رواية عذبة النخيل الفصل السادس عشر16 بقلم حنان أحمد ماهر

رواية عذبة النخيل بقلم حنان أحمد ماهر 
رواية عذبة النخيل الفصل السادس عشر16 بقلم حنان أحمد ماهر 

نزل عباس من عربيته الجيب، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو القهوة التي كان يجلس عليها الحاج عبد الرحيم مع بعض رجال العزبة.
كان صوت فناجين الشاي وأحاديث الرجال يملأ المكان، لكن ما إن لمح أحدهم عباس قادمًا حتى خفتت الأصوات قليلًا، خاصة أن ملامح عباس كانت تحمل شيئًا من الجدية لم يعتده الناس منه.
اقترب عباس من الطاولة، ثم وقف أمام الحاج عبد الرحيم وقال باحترام:
ـ السلام عليكم يا حاج عبد الرحيم.
رفع الحاج عبد الرحيم عينيه إليه، ثم ابتسم ومد يده مصافحًا إياه:
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... كيفك يا عباس يا ولدي؟
جلس عباس على المقعد المقابل له، وقال:
ـ الحمد لله يا حاج، بخير.
نظر إليه الحاج عبد الرحيم قليلًا، ثم قال:
ـ خير يا ولدي؟ إنت مش من عوايدك تيجي القهوة .
ابتسم عباس ابتسامة خفيفة مليئة بالخبث، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال:
ـ أنا جاي لك في موضوع مهم، وعايز أطلب منك طلب، وإن شاء الله ما تردنيش.
رفع الحاج عبد الرحيم حاجبه باهتمام:
ـ طلب إيه يا ولدى؟لو بيدى هعمله.
صمت عباس للحظات، ثم قال مباشرة:
ـ أنا طالب إيد آيات منك للجواز.
تجمدت ملامح الحاج عبد الرحيم.
وظل ينظر إلى عباس للحظات وكأنه لم يستوعب ما سمعه.
ـ إيه؟!
أعاد عباس كلامه بثبات:
ـ طالب إيد آيات يا حاج... عايز أتجوزها.
ضرب الحاج عبد الرحيم كفًا بكف، وقال بدهشة:
ـ إزاي بس يا ولدي؟! إزاي تطلب مني الكلام ده وإنت عارف إن آيات مخطوبه ،لحمزة ابن الشيخ طه؟!
أومأ عباس برأسه:
ـ أيوه، عارف إنها مقرو عليها، فتحتها على حمزة ابن الشيخ طه.
ثم مال قليلًا إلى الأمام وقال:
ـ بس أنا كمان عارف إنك مش راضي عن الجوازة دي من قلبك.
لم يكتفِ عباس ، بل قرر أن يوجه الضربة الأخيرة... أن يدس السم في عقل الحاج عبد الرحيم، ويجعله يرى حمزة بصورة أسوأ مما كان يراه.
اقترب عباس منه قليلًا، وقال بنبرة هادئة، وكأنه يتحدث من باب النصيحة:
ـ يا حاج... إنت عارف إن حمزة فرض نفسه عليك وعلى جوازه من بنتك.
رفع الحاج عبد الرحيم عينيه إليه، بينما تابع عباس:
ـ يعني لو ما كانش ماشى مع آيات من وراك، وعمل زي الحرامية... كان زمانك وافقت عليه من البداية؟
سكت الحاج عبد الرحيم، ولم يجد ما يرد به.
استغل عباس صمته، وأكمل:
ـ إنت كنت رافضه يا حاج، وكنت شايف إن اللي عمله غلط. لكن لما عرفت إن بنتك متعلقة بيه، رضخت للأمر الواقع.
ثم مال نحوه وقال:
ـ فكر فيها بالعقل... الراجل اللي بدأ علاقته ببنتك من وراك، وخبى عليك، إيه اللي يضمنلك إنه بعد الجواز هيصون بنتك؟
بدأت ملامح الحاج عبد الرحيم تتغير، وظهر التردد في عينيه.
وبينما كان  صامتًا، يراجع كلمات عباس في رأسه، لاحظ الأخير التردد الذي بدأ يظهر على ملامحه، فقرر أن يوجه ضربته الأخيرة.
اقترب عباس أكثر منه، وقال بنبرة هادئة:
ـ وبعدين يا حاج... أنا مش جاي أقولك كلام وبس.
نظر إليه الحاج عبد الرحيم باهتمام، فأكمل عباس:
ـ أنا مستعد أدي آيات قيراطين أرض مهر ، وتبقوا ملكها من يوم كتب الكتاب.
اتسعت عينا الحاج عبد الرحيم قليلًا، لكنه ظل صامتًا.
فابتسم عباس ابتسامة خبيثة، وأضاف:
ـ وكمان الشبكة... إنت اللي تختارها بنفسك، ومن غير ما تحط سقف للسعر. آيات بنتك، وإنت أدرى بالحاجة اللى تليق بيها.
ساد الصمت للحظات.
كان عباس يراقب وجه الحاج عبد الرحيم بدقة، حتى رأى ذلك البريق يظهر في عينيه.
أضاء الطمع في عيني الحاج عبد الرحيم للحظات، وتخيل الأرض وهي تصبح من نصيب ابنته، وتخيل أيضًا ما يمكن أن تفعله تلك الأرض من أجل مستقبلها.
لاحظ عباس التغير، فتابع بسرعة:
ـ وأنا مش هقولك إن بنتك هتعيش معايا عيشة ملوك وبس... أنا هخليها ملكة في بيتها، ومش هخليها تحتاج حاجة طول ما أنا عايش.
ثم مال قليلًا نحوه وقال:
ـ إنما حمزة... إيه اللي يضمنلك أنه هيعيشها فى المستوى اللى يلق بيها؟
ظل الحاج عبد الرحيم صامتًا، وقد بدأ الصراع داخل رأسه بين خوفه على ابنته، وبين العرض المغري الذي وضعه عباس أمامه.
أما عباس، فكان يعلم أنه نجح في الوصول إلى نقطة ضعف الحاج عبد الرحيم.
وقف عباس بثقة، وعدل جلبابه، ثم قال:
ـ أنا قلتلك اللي عندي يا حاج... والباقي عندك.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، وأردف:
ـ تبقى فكر كويس، ومتستعجلش في الرد. أنا مستني كلمتك السلام عليكم يا حاج.
رد الحاج عبد الرحيم بشرود:
ـ وعليكم السلام يا عباس.
ركب عباس سيارته وانطلق، بينما ظل الحاج عبد الرحيم جالسًا في مكانه، لا يكاد يرفع عينيه عن الطريق الذي اختفى فيه عباس.
كانت كلمات الرجل لا تزال تتردد في رأسه...
قيراطين أرض مهر بحلهم... 
وبدأ الشك الذي زرعه عباس يجد له مكانًا داخل قلبه.
أما عباس، فكان يقود سيارته وعلى وجهه ابتسامة انتصار.
فهو لم يأتِ ليطلب آيات... بل يريد انكسار حمزة
أما فى بيت الحاج عبد الرحيم......
مدّت آيات يدها بتردد، وأخذت الهاتف من همس، وظلت تنظر إلى شاشته للحظات وكأنها تخشى أن تضغط على زر الاتصال.
لاحظت همس ترددها، فابتسمت لها بحنان وقالت: ـ كلميه يا آيات... أكيد مستني يسمع صوتك أكتر من أي حاجة.
مسحت آيات دموعها بسرعة، ثم ضغطت على اسم حمزة.
رن الهاتف وفي اللحظة التي كادت فيها آيات أن تغلق الاتصال، جاءها صوته من الطرف الآخر، متوترًا ولهفته واضحة:
ـ آيات؟!
ارتجف قلبها بمجرد سماع صوته، وقالت بصوت خافت: ـ أيوه...كيفك ياحمزة.
أغمض حمزة عينيه للحظة، وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ ساعات، ثم قال بسرعة: ـ إنتِ كويسة؟! حصل لك حاجة؟ أنا كنت هموت من القلق عليكي!
انهمرت دموع آيات من جديد، لكنها ابتسمت رغم حزنها وقالت: ـ أنا كويسة يا حمزة... متقلقش.
صمت لحظة، ثم جاء صوته معاتبًا: ـ كويسة؟! طب ليه مختفية وتليفونك مقفول؟ وليه خليتي قلبي يطلع من مكانه؟
نظرت آيات إلى همس، فوجدتها تبتسم لها وتشير إليها أن تتكلم.
قالت آيات بصوت مكسور: ـ أنا آسفة... بس مكنتش قادرة أتكلم مع حد.
تغير صوت حمزة، وأصبح أكثر هدوءًا: ـ طب أنا مش حد؟... أنا حمزة يا آيات....أنا حمزة يانبض قلبى.
وضعت آيات يدها على فمها حتى لا يسمع صوت بكائها.
ـ عارفة... ياعشق ايات حقك عليا ياحمزة.
توقفت للحظة، ثم قالت: ـ أنا كنت محتاجة أسمع صوتك.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ، قبل أن يخرج صوت حمزة دافئًا: ـ وأنا كنت محتاج أطمن عليكي ياقلب حمزة... بس قوليلي، إيه اللي حصل؟ابوكى عملك حاجة.
تنهدت آيات وقالت: ـ حصل بيني وبينه مشكلة كبيرة... هو رافض جوازنا، ومصمم إني أبعد عنك.
شد حمزة على الهاتف بقوة، لكنه حاول أن يحافظ على هدوئه.
ـ وأنا هبعد عنك علشان هو قال كده؟
هزت آيات رأسها رغم أنه لا يراها: ـ مش عارفة يا حمزة... أنا تعبت. مش عايزة أخسر بابا، وفي نفس الوقت مش قادرة أتخيل حياتي من غيرك.
قال حمزة بحزم ممزوج بالحنان: ـ وإنتِ فاكرة إني هسيبك لوحدك في الموضوع ده؟
نظرت همس إليها باهتمام، بينما أكمل حمزة: ـ اسمعيني يا آيات... أنا بحبك، ومش هسيبك تواجهِي حاجة لوحدك. ولو في مشكلة بيني وبين والدك، هنحلها بالعقل، ومن غير ما نخسره أو نخليكي تختاري بيني وبينه.
بكت آيات بصمت، ثم قالت: ـ بس أنا خايفة.
ـ من إيه؟
ـ خايفة في الآخر كل حاجة تضيع.... وتبعد عنى.
ابتسم حمزة رغم أنها لا تراه: ـ طول ما إحنا متمسكين ببعض، مفيش حاجة هتضيع.وانا على موتى لو بعدت عنك.
رفعت آيات عينيها إلى همس، وكأنها لأول مرة منذ ساعات تشعر ببعض الأمان.
لكن حمزة سألها فجأة: ـ آيات... همس عندك؟
نظرت آيات إليها، ثم ابتسمت.
ـ أيوه... هي اللي خلتني أكلمك.
ثم أجابت همس وهي تقترب من الهاتف: ـ أيوه يا حمزة، أنا اللي جبتلها التليفون... وقلت لها لازم تطمنك وتطمن عليها.
ضحك حمزة بخفة رغم توتره: ـ والله إنتِ بنت أصول يا همس.
ابتسمت همس: ـ مش أنا خطيبة فارس صاحبك واخوك؟
ـ عندك حق... بس خلي بالك من آيات، أنا لسه هحاسبها على الرعب اللي عملتهولي اليومين دول.
ضحكت آيات وسط دموعها، وقالت: ـ حقك عليا.
رد حمزة بسرعة: ـ حقك إنتِ عليا... بس أوعديني متختفيش عني تاني.
ـ أوعدك.
ثم قال حمزة: ـ آيات؟
ـ نعم؟
ـ متعيطيش.
مسحت دموعها وقالت: ـ حاضر.
ـ وأنا هكلمك تاني قبل ما أنام.
بس بابا أخد منى التليفون.
- أنا اتوقعت كده برده... همس هتسبلك التليفون اللى بتكليمينى منه ماشي.
ـ تصبحي على خير يا حبيبتي.
توقفت آيات للحظة، ثم ابتسمت بخجل: ـ وإنت من أهلى يا حمزة.
- ياقلب حمزة ودقته
أغلقت المكالمة، وظلت تنظر إلى الهاتف وهي تبتسم وسط دموعها.
اقتربت منها همس وقالت: ـ ها؟ ارتحتي؟
أومأت آيات برأسها: ـ أيوه... حسيت إني كنت محتاجة أسمع صوته وبس.
ابتسمت همس، ثم قالت: ـ طيب دلوقتي بقى احكيلي من الأول... إيه حكايتك انتى وحمزة؟
تنهدت آيات، واختفت ابتسامتها تدريجيًا.
ـ الموضوع بدأ من وانا فى اعدادى..........
كان عز جالسًا في مكتبه، يتابع بعض الأوراق أمامه، حين رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، وما إن رأى اسم حسين حتى أجاب بضيق
ـ أيوه يا حسين، وصلت لحاجة؟
جاءه صوت حسين هادئًا، لكن نبرته كانت تحمل شيئًا من التوتر:
ـ أيوه ياعز باشا... بس عندي مشكلة.
قطّب عز حاجبيه وقال بضيق:
ـ مشكلة إيه؟
سكت حسين لثوانٍ، ثم قال:
ـ الصراحة يا باشا في طرف تاني عرف بوجود البضاعة.
تغيرت ملامح عز فورًا، واعتدل في وقفته.
ـ انت بتقول إيه؟!
ـ زي ما بقولك ياباشا... الموضوع ما بقاش سر، وفي حد تاني دخل على الخط.
ضرب عز بيده على المكتب بعصبية:
ـ وإنت عرفت الكلام ده منين؟
ـ المهم إني عرفته قبل ما نتحرك خطوة. ومش هيكمل بنفس السعر القديم.
صمت عز لحظة، ثم قال بنفاد صبر:
ـ يعني عايز إيه دلوقتي؟
جاء صوت حسين أكثر حذرًا:
ـ عايز خمسة مليون زيادة.
اتسعت عينا عز في صدمة، ثم انفجر غاضبًا:
ـ خمسة مليون إيه يا حسين؟! ـ خمسة مليون زيادة فوق اللي اتفقنا عليه؟!
ـ أيوه يا باشا علشان البضاعة تعدى بدون مشاكل.
ـ إنت اتجننت؟! إحنا كنا متفقين على رقم محدد، وإنت جاي تقولي دلوقتي خمسة مليون زيادة؟!
ـ عز باشا... أنا فاهم غضبك، بس لو رفضنا، العملية كلها ممكن تقع.
ظل عز صامتًا، يضغط على الهاتف بقوة، بينما عقله يدور بسرعة.
كان يعرف أن خسارة الصفقة تعني إفلاسه.قال بعد لحظات بصوت مكتوم:
ـ وأنا أضمن منين إن الخمسة مليون دول هيخلّصوا الموضوع؟
ـ مفيش ضمان كامل... بس دي الشروط الجديدة.
ضحك عز بسخرية:
ـ يعني كمان مافيش ضمانات، والراجل ده قرر يستغلنا.
ـ بالضبط.
سكت عز طويلًا، ثم ابتعد عن النافذة وجلس خلف مكتبه.
وبعد لحظة قال:
ـ ماشي ياحسين.
صمت حسين، وكأنه لم يتوقع الموافقة بهذه السرعة.
ـ تمام يا باشا كده اتفقنا.
ـ بس اسمعني كويس يا حسين...لو الراجل ده نيته العب بينا، إنت اللي هتتحمل المسؤولية.
ـ فاهم.
رد حسين بثقة.
ـ حاضر يا باشا متقلقش كل حاجه هتمشى زى ما انت عايز.
ـ خلينا نمشي خطوة خطوة. أنا مش هحط مبلغ بالملايين في إيد حد من غير ما أتأكد إن كل حاجة تحت السيطرة.
ـ تمام حول نص المبلغ والنص التانى بعد ما البضاعة تعدى بالسلامة.
- ماشي ياحسين هاجهز المبلغ وهكلمك.
أنهى عز المكالمة، لكنه لم يضع الهاتف على المكتب.
ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، والشك يزداد داخله.
أما حسين، فما إن انتهت المكالمة حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
فقد حصل على موافقة عز...
والآن أصبح عليه أن يأخذ منه الدفعة الأولى.
وفي الجهة الأخرى، كان عز لا يعلم أن طلب الخمسة ملايين لم يكن سوى بداية للخطة التي بدأت تضيق الخناق حوله.
وفي نفس الوقت، كان الحاج عبد الرحيم قد وصل إلى البيت، وما إن فتح الباب 
كانت الحاجة أمينة تمسك طرف طرحتها وتستعد للخروج
 ابتسم وقال:
ـ أهلاً يا حاجة... كيفك؟ وكيف الحاج عبد المجيد وفارس؟
ابتسم الحاجة امينة ورد عليه بود:
ـ بخير يا حاج، الحمد لله...كيفك انت وكيف صحتك.
الحمد لله ياحاجة بخير ثم نظر إليهما باستغراب وقال:
ـ بس إنتوا كنتوا خارجين ولا إيه؟
ضحكت الحاجة أمينة وقالت:
ـ أيوه، كنت جاية أعزمك إنت وكريمة وآيات على كتب كتاب فارس... عقبال ما تفرح بآيات يا حاج.
ـ ابتسم الحاج عبد الرحيم وقال: ـ ربنا يتمم لهم على خير يا حاجة، ويجعلها جوازة مباركة.
ابتسمت الحاجة أمينة وهي تعدل طرحتها، ثم قالت: ـ آمين يا رب. وأنا كنت جاية مخصوص أعزمك إنت وكريمة، ومتتأخرش علينا بإذن الله.
ـ حاضر يا حاجة، إن شاء الله هشيعلك كريمة وآيات من بدرى.
هزت الحاجة أمينة رأسها بابتسامة: ـ يبقى اتفقنا... أشوفكوا يوم كتب الكتاب.
ثم التفتت إلى همس وقالت: ـ يلا يا بنتي.
ابتسمت همس للحاج عبد الرحيم وقالت: ـ السلام عليكم يا عمو.
رد عليها: ـ وعليكم السلام يا بنتي، ربنا يتمم لكِ على خير.
ابتسمت همس بخجل، ثم خرجت خلف الحاجة أمينة.
ظل الحاج عبد الرحيم واقفًا عند الباب للحظات، يتابع ابتعادهما بعينيه، حتى اختفتا عن نظره.
أغلق الباب ببطء، ثم تنهد تنهيدة طويلة.
وما إن استدار حتى وجد كريمة تنظر إليه بقلق، وقد لاحظت الشرود الواضح على وجهه.
قالت باستغراب: ـ مالك يا عبد الرحيم؟ شكلك مش على بعضك حصل حاجه.
نظر إليها للحظات، ثم قال: ـ مفيش يا كريمة... مفيش.
لكن نبرته لم تكن مطمئنة.
اقتربت منه أكثر: ـ لأ، أنا عارفاك... في حاجة حصلت.
سكت الحاج عبد الرحيم، وظل ينظر أمامه بشرود.
كانت كلمات عباس لا تزال عالقة في رأسه، والعرض الذي قدمه لآيات يضغط على تفكيره بقوة.
أما كريمة، فكانت تنتظر منه أن يتكلم، دون أن تعرف أن زوجها أصبح يقف أمام قرار قد يغيّر مستقبل ابنتها بالكامل.و.....

تعليقات



<>