رواية عذبة النخيل الفصل السابع عشر17 بقلم حنان أحمد ماهر

رواية عذبة النخيل بقلم حنان أحمد ماهر 
رواية عذبة النخيل الفصل السابع عشر17 بقلم حنان أحمد ماهر 


كان الصباح مختلفًا عن كل صباح، وكأن عزبة النخيل كلها استيقظت على فرحة كبيرة. تزينت البيوت، وتعالت أصوات الزغاريد من بعيد، وبدأت الحركة تدب في أرجاء السرايا منذ الساعات الأولى.
وفي غرفة همس، كانت العروس لا تزال غارقة في نومها، بينما تسللت أشعة الشمس من بين فتحات الستائر.
دخلت الحاجة خديجة الغرفة وعلى وجهها ابتسامة واسعة، واتجهت مباشرة نحو النافذة، ثم فتحت الستائر دفعة واحدة، فامتلأت الغرفة بنور الصباح.
قالت وهي تضحك:
ـ يلا يا ست العرايس... اصحي يا عروسة! إنتِ فاكرة نفسك هتنامي للظهر؟ وبدأت تغني بصوت صعيدي مليء بالفرحة، وهي تصفق بيديها:
ـ إفرحي يا دي الأوضة، جايلك عروسة موضة
إفرحي يا دي المندرة، جايلك عروسة سُكّرة
ثم اقتربت من السرير، وهزّت كتف همس برفق وهي تكمل غنائها:
ـ يا بو العبايا القصب، والفرح ع بيتنا اتنصب
جابوا الفستان عَ قدّها، راحت تفرّح أمها
ثم رفعت صوتها وهي تضحك:
ـ يلا يا عروسة اصحي، ده ليلتك يا بنتي ووراكى حاجات كتير.
الفرحة الليلة عندنا،يابو العبايا ياقصب والفرح ع بيتنا اتنصب... جابوا الفستان ع قدها راحت تفرح أمها".
تحركت همس تحت الغطاء بتململ، ثم فتحت عينيها بصعوبة، ورفعت رأسها عن الوسادة وهي تتمطع بنعاس، قبل أن تبتسم للحاجة خديجة وتقول:
ـ صباح الخير يا حاجة خديجة.
اقتربت منها الحاجة خديجة وجلست على طرف السرير، ثم قالت وهي تهز رأسها ضاحكة:
ـ صباح الخير إيه بس؟! ده صباح الفل والياسمين يا عروسة! قومي يا بنتي، علشان تفطرى وتلحقى تجهزى نفسك.
ضحكت همس بخجل، ثم سحبت الغطاء قليلًا وقالت:
ـ أنا حاسة إني بحلم... مش مصدقة إن النهاردة كتب كتابي على فارس.
ربتت الحاجة خديجة على يدها بحنان:
ـ لا يا حبيبتي، مش حلم... النهاردة هتبقي مرات فارس الدمنهوري رسمي قدام الدنيا كلها.
ابتسمت همس وهي تجلس على طرف السرير، ثم رفعت عينيها للحاجة خديجة وقالت بخجل:
ـ طب هو فارس فين ؟ هو صحي؟
ضحكت الحاجة خديجة، وهي ترتب بعض الأشياء على السرير، وقالت:
ـ ده فارس صحي من بدري أوي يا بنتي، من قبل ما حد في السرايا يصحى كمان.
اتسعت عينا همس وقالت باهتمام:
ـ ليه صحى بدرى اوى كده؟ حصل حاجة؟
هزت الحاجة خديجة رأسها وهي تبتسم:
ـ لا يا ست العرايس، مفيش حاجة. بس العريس من كتر فرحته مش عارف يقعد في مكانه. واقف على الدبائح بنفسه، ومتابع كل حاجة عايز كل حاجة تطلع جميلة زيك .
ابتسمت همس بخجل، وقالت:
ـ هو بيتعب نفسه ليه؟ كان ممكن يخلي حد من الرجالة يتابع.
ردت الحاجة خديجة وهي تضحك:
ـ قوليله إنتِ بقى لما تشوفيه! ده من ساعة ما صحي وهو عايز يتأكد إن كل حاجة ماشية مظبوطه.
خفضت همس عينيها، وظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها.
وقالت بخفوت:
ـ ربنا يخليهولي...
نظرت إليها الحاجة خديجة بحنان، ثم أمسكت يدها وقالت: ـ يلا يا عروسة، مفيش وقت للكلام ده دلوقتي. النهارده لازم تبقي أجمل واحدة في العزبة كلها.
وفي الناحية الأخرى من السرايا، كان فارس يقف وسط الرجال في فناء واسع، يتابع تجهيزات الذبائح والطعام، ويسأل عن كل تفصيلة بنفسه.
قال أحد الرجال مبتسمًا: ـ يا فارس بيه، سيبها علينا بقى، إنت من الصبح واقف على رجليك!
رد فارس وهو ينظر حوله: ـ عايز كل حاجة تبقى تمام. النهارده مش عايز غلطه ،عايز العزبه كلها تاكل وتنبست.
ابتسم الرجل: ـ عارفين يا عريس متقلقش.
وقبل أن يرد فارس، سمع صوت حمزة من خلفه: ـ يا عريس!
التفت فارس، فوجده يقترب منه وهو يضحك.
ـ إيه يا حمزة؟
اقترب حمزة منه وقال: ـ إنت ناوي تفضل واقف تراقب الرجالة لحد كتب الكتاب ولا إيه؟ روح اجهز بقى بدل ما تفضل عامل فيها كبير البلد! وسبنى أنا وقف بدالك .
ضحك فارس وهو يهز رأسه، ثم نظر إلى حمزة بنظرة تجمع بين الضيق والابتسام:
ـ كبير البلد إيه بس يا أخويا؟! أنا عريس، ومن حقي أقلق على يومي.
ضحك حمزة وقال وهو يربت على كتفه:
ـ تقلق براحتك يا عريس، بس لو فضلت واقف كده هتتجوز وإنت لابس الجلابية دي، وشكلك هتبقى أول عريس يكتب كتابه وهو ماسك سكينة الدبح!
ضحك الرجال من حولهما، بينما ابتسم فارس رغماً عنه، ثم قال:
ـ طب خلاص... أنت المسؤول هنا. بس خد بالك، أي حاجة ناقصة هحاسبك عليها.
رد حمزة بثقة:
ـ متقلقش، روح إنت شوف عروستك بدل ما إحنا اللي نشوفها قبلك!
رفع فارس حاجبه وقال:
ـ عروستي؟!
ـ أيوه عروستك... روح يا فارس، بدل ما الحاجة خديجة تطلع تقول إن العريس هو اللي محتاج تجهيز.
ضحك فارس، ثم ربت على كتف حمزة وقال:
ـ ماشي يا حمزة، بس خليك صاحي.
ـ حاضر يا سيادة العريس.
ترك فارس المكان، واتجه نحو السرايا بخطوات سريعة، لكن قبل أن يدخل، توقف للحظة ورفع عينيه ناحية الطابق الذي توجد فيه غرفة همس.
ابتسم دون أن يشعر.
كان قلبه ممتلئًا بفرحة لم يعرفها من قبل.
اليوم أخيرًا سيصبح ما بينه وبين همس رسميًا أمام الجميع.
وفي غرفة العروس، كانت الاستعدادات قد بدأت.
دخلت الحاجة امينة وهي تحمل صندوق، ووجدت همس واقفة أمام المرآة، وقد رفعت شعرها بيديها وهي تنظر إلى انعكاس وجهها بخجل.
-يا حبيبتي... تعالي هنا.
مدّت يدها إليها، فأمسكت همس بيدها، فاقتربت منها الحاجة أمينة واحتضنتها بحنان، وضمتها إلى صدرها للحظات، وكأنها تحتضن ابنتها .
قالت وهي تربت على ظهرها:
ـ ربنا يفرح قلبي بيكي يا بنتي... ويكمل فرحتك على خير.
ابتسمت همس بخجل، وقالت:
ـ ربنا يخليكي ليا يا تيتا.
أمسكت الحاجة أمينة يدها من جديد، وأخذتها معها حتى جلستا جنبًا إلى جنب على الأريكة.
وضعت الصندوق الذي كانت تحمله فوق الطاولة الصغيرة أمامهما، ثم نظرت إلى همس بابتسامة غامضة.
قالت همس باستغراب:
ـ إيه ده يا تيتا؟
ابتسمت أمينة وهي تضع يدها على الصندوق:
ـ ده يا حبيبتي... حاجة غالية أوي. وغلاوتها مش بس في تمنها.
نظرت همس إلى الصندوق بفضول، بينما فتحت الحاجة أمينة غطاءه ببطء.
وما إن انكشف ما بداخله حتى انعكس بريق الذهب على وجه همس.
كان هناك كردان ذهبي فاخر، مزين بتفاصيل دقيقة ونقوش جميلة، بدا واضحًا أنه قطعة قديمة تحمل قيمة كبيرة، ليس بسبب الذهب وحده، وإنما بسبب الذكريات التي احتفظ بها طوال تلك السنوات.
شهقت همس بإعجاب:
ـ الله... ده جميل أوي! ماشاء الله.
ابتسمت الحاجة أمينة، ومدت يدها وأخرجته بحرص شديد.
قالت وهي تتأمله:
ـ ده مش أي كردان يا همس.
ثم سكتت لحظة، وكأنها تستعيد ذكرى قديمة، قبل أن تقول:
ـ ده كان بتاع المرحومة... أم فارس.
تغيرت ملامح همس قليلًا، ونظرت إلى الكردان باهتمام.
بينما تابعت الحاجة أمينة بصوت يحمل شيئًا من الحنين:
ـ الكردان ده كان عزيز عليها أوي. كانت محتفظة بيه من سنين، وكانت دايمًا تقول إن اليوم اللي فارس يتجوز فيه، هيكون لمراته ومن بعدها ولادها.
كانت الحاجة أمينة لا تزال تتأمل الكردان بين يديها، بينما كانت همس تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالتأثر، وكأنها تشعر بثقل الذكرى التي يحملها ذلك الذهب القديم.
قالت الحاجة أمينة بابتسامة حانية: ـ أم فارس كانت نفسها تشوف اليوم ده... كانت نفسها تشوف ابنها وهو بيكتب كتابه على البنت اللي اختارها قلبه.
مدّت همس يدها ولمست الكردان بأطراف أصابعها، وقالت بخجل: ـ ربنا يرحمها... أكيد كانت ست طيبة.
ابتسمت الحاجة أمينة: ـ كانت طيبة أوي... ولو كانت موجودة النهارده، كانت هتفرح بيكي أكتر من أي حد.
وقبل أن تكمل حديثها، جاء طرق خفيف على باب الغرفة.
التفتت الحاجة أمينة وقالت: ـ ادخلوا.
انفتح الباب، ودخلت الحاجة خديجة وهي تبتسم، وخلفها دخلت فتاة شابة تحمل علبة كبيرة مغلفة بعناية، وبدا عليها أنها خبيرة التجميل التي جاءت خصيصًا لتجهيز العروس.
قالت الحاجة خديجة وهي تشير إليها: ـ أهو يا حاجة أمينة، الميكب آرتست وصلت.
رحبت بها الحاجة أمينة قائلة: ـ أهلاً وسهلاً يا بنتي، اتفضلي.
وضعت الفتاة العلبة الكبيرة على المقعد، ثم ابتسمت وهي تنظر إلى همس.
لكن الحاجة أمينة لمحت العلبة، فعقدت حاجبيها باستغراب وسألت: ـ إيه اللي في العلبة الكبيرة دي؟
ابتسمت خبيرة التجميل وقالت: ـ  دي حاجة فارس باشا بعتها للعروسة.
رفعت همس عينيها بسرعة، واتسعت عيناها بدهشة: ـ
اقتربت الحاجة أمينة من العلبة وقالت بفضول: ـ طب إيه اللي جواها؟
أجابتها الفتاة: ـ فستان.
ساد الصمت للحظة.
نظرت همس إلى الحاجة أمينة، ثم إلى العلبة، وكأنها لم تستوعب ما سمعته.
قالت بخجل: ـ فستان؟!
هزت خبيرة التجميل رأسها: ـ أيوه، فارس باشا بعتُه مخصوص، وقال لي أوصله لهمس هانم قبل ما أبدأ تجهيزها، وقال إن الفستان ده لازم تلبسه في كتب كتابها.
وضعت همس يدها على صدرها، وهى تستمع لدقات قلبها.
قالت الحاجة أمينة وهي تبتسم: ـ ولا يمكن يكون محضرلك مفاجأة من اللي بيحبوا يعملوها الرجالة لما يكونوا فرحانين.
اقتربت خبيرة التجميل من العلبة، ثم قالت: ـ فارس باشا قال لي بالنص: "خليها تلبسه، وهي  تبقى أول واحده تشوفه "
مدّت خبيرة التجميل يدها وفتحت العلبة ببطء.
وما إن انفتح الغطاء حتى ظهرت طبقات من القماش الأبيض الناعم، ينساب منها بريق خافت تحت ضوء الغرفة.
اقتربت الحاجة أمينة، بينما بقيت همس في مكانها، غير قادرة على إخفاء دهشتها.
أخرجت خبيرة التجميل الفستان بحرص، ورفعته أمام همس.
كان فستانًا أبيض أنيقًا، بتصميم راقٍ وناعم، تتناثر على تفاصيله لمسات لامعة جعلته يبدو كأنه صُنع خصيصًا لها. لم يكن مبالغًا فيه، لكنه كان يحمل ذلك النوع من الجمال الذي يخطف العين من أول لحظة.
وضعت الحاجة خديجة يدها على فمها . بسم الله ماشاء شاء الله اللهم بارك .... لووووووووووولى!
خفضت همس عينيها، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، ثم لمست طرف الفستان بأصابع مرتجفة.
نظرت إليها الحاجة أمينة بحنان، ثم قالت: ـ ياله يا بنتي... اجهزى ربنا يهنيكي ويسعد قلبك، ويجعل أيامك مع فارس كلها فرحة زي فرحة النهارده.
ابتسمت همس وهي لا تزال تنظر إلى الفستان، لكن قلبها كان مشغولًا بشيء آخر...
كانت تتخيل وجه فارس عندما يراها به.
وفي الوقت نفسه، كانت آيات قد انتهت من تجهيز نفسها، ووقفت أمام المرآة تتأمل هيئتها للحظات، بينما كانت والدتها كريمة ترتب بعض الأشياء الأخيرة في الغرفة.
قالت كريمة وهي تنظر إليها بابتسامة: ـ ما شاء الله يا بتي... ربنا يحميكي من العين.
ابتسمت آيات بخجل، ثم عدلت طرف ملابسها وقالت: ـ خلاص يا أمي؟ كده جاهزين؟
ردت كريمة وهي تمسك حقيبتها: ـ أيوه يا بتي، يلا بينا قبل ما نتأخر على الفرح.
خرجت كريمة من غرفتها، وفي اللحظة نفسها تقريبًا كان عبد الرحيم يقف في الصالة يتحدث في الهاتف، وقد بدا على صوته شيء من الجدية.
قال وهو ينهي المكالمة: ـ خلاص... بكرة بعد العشا تبقى تجيب المأذون معاك، ماشي يا ولدي؟ في حفظ الله.
أغلق الهاتف، وما إن استدار حتى وجد كريمة واقفة أمامه.
رفعت حاجبها وقالت بفضول: ـ مين اللي كنت بتتكلم معاه ده يا عبد الرحيم؟
تغيرت ملامح عبد الرحيم قليلًا، وأجاب بضيق وهو يحاول إنهاء الحديث: ـ مفيش... جهزتي إنتِ وبِتّك ولا لسه؟
نظرت إليه كريمة بريبة، وقالت: ـ جهزنا أهو... بس إنت مالك متضايق كده؟ كنت بتتكلم مع مين؟
رد عبد الرحيم وهو يتجنب عينيها: ـ قلتلك مفيش يا كريمة... كلام شغل وخلاص.
ضيقت كريمة عينيها، لكنها لم تجد وقتًا لتجادله أكثر، فنادت بصوت مرتفع:
ـ آيات! يلا يا بتي!
جاء صوت آيات من الداخل: ـ جاية يا أمي.
وبعد لحظات خرجت آيات، تحمل حقيبتها الصغيرة، واتجهت نحو والدها.
ابتسم عبد الرحيم لها وقال: ـ يلا يا بتي، ربنا يفرح قلبك عقبالك يابتى .
ابتسمت آيات وقالت: ـ ربنا يخليك لينا يا بابا.
خرج الثلاثة من البيت، واتجهوا نحو السيارة.
ركبت آيات بجوار والدتها، بينما جلس عبد الرحيم خلف عجلة القيادة، وقبل أن يتحرك، ألقى نظرة سريعة في المرآة على زوجته.
كانت كريمة لا تزال تنظر إليه بنظرة مليئة بالشك.
تنهد عبد الرحيم، ثم أدار المحرك وانطلقوا باتجاه سرايا الحاج عبد المجيد.....
وفي مكان آخر من السرايا، كان فارس وقف أمام المرآة يعدل ملابسه أكثر من مرة، بينما كان حمزة يقف خلفه ويضحك.
قال حمزة:
ـ ياعم فارس إنت الليلة دي عامل زي اللي رايح يقدم على امتحان مش هتجوز.
ابتسم فارس، ثم نظر إلى نفسه في المرآة وقال:
ـ عقبالك ياصاحبى لما ربنا يجمعك باللى سرقت قلبك.
تغيرت ابتسامة حمزة إلى ابتسامة صادقة، وربت على كتف صديقه:
ـ ربنا يسعدكم يا فارس... تستاهلوا بعض.
لكن قبل أن يرد فارس، رن هاتفه الموضوع فوق الطاولة.
التفت إليه بسرعة، ومد يده والتقطه، وما إن رأى اسم المتصل حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة، وكأن المكالمة كانت تحمل له خبرًا ينتظره منذ وقت.
ضغط على زر الإجابة وقال: ـ السلام عليكم.
صمت للحظات وهو يستمع للطرف الآخر، ثم اتسعت ابتسامته أكثر، وقال بفرحة واضحة: ـ الحمد لله على سلامتكم... وصلتوا خلاص؟
ظل صامتًا يستمع، ثم قال: ـ تمام... أنا نازل أستقبلكم بنفسي.
أنهى المكالمة، ووضع الهاتف في جيبه، ثم التفت إلى حمزة.
سأله حمزة بفضول: ـ مين اللى وصلوا يافارس؟
ابتسم فارس وهو يتجه نحو الباب: ـ انزل معايا وانت تعرف؟
كانت همس قد انتهت من تجهيزها، ووقفت أمام المرآة في هدوء، تتأمل انعكاسها للحظات وكأنها لا تصدق أن الفتاة التي تراها أمامها هي نفسها.
كان الفستان الأبيض ينساب حولها بأناقة، وتتناثر عليه اللمسات اللامعة التي أضافت إليه بريقًا هادئًا، بينما زُين عنقها بالكردان الذهبي الذي أهدته لها الحاجة أمينة، فأصبح يحمل فوق جماله معنى آخر... ذكرى من امرأة لم ترها همس يومًا، لكنها شعرت بقربها منها في هذه اللحظة.
رفعت همس يدها ولمست الكردان بخجل، ثم ابتسمت لنفسها.
ـ معقول... أنا النهارده هبقى مرات فارس؟
قالتها بصوت منخفض، وكأنها تحاول تصديق الأمر.
وقبل أن تكمل حديثها مع نفسها، انفتح باب الغرفة فجأة نظرت همس للى قدمها بصدمة.و ..

تعليقات



<>