
رواية عيون الاسد الفصل السابع عشر17 بقلم اميرة خالد
حاول "جاسر" يسيطر على نفسه بالعافية، وقرّب براحه لحد ما بقت راسه ملامسة لراسة "إنجي"، وقال بصوت متقطع وبأنفاس حارة: – أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده.. أول ما يعقوب يجي من السفر، هنحدد ميعاد الفرح فوراً!
ابتسمت إنجي بخجل وهي بتداري وشها فيه وقالت: – طب.. ممكن ما تقربش مني تاني لغاية الفرح؟ أنا بخاف منك لما بتعمل كده!
شدها جاسر لحضنه أكتر وقال بصوت دافئ وصادق: – غصب عني والله.. ده من كتر حبي فيكِ، ما بقدرش أسيطر على نفسي! خلاص هانت.. أول ما نطمن على مامتها ونعمل لها العملية، هنتجوز ونعمل أحلى فرح، وكمان تاخدها تعيش معانا في الفيلا على طول.
اتسعت عيون إنجي بفرحة عارمة وقالت: – بجد يا جاسر؟! هتعيش معانا؟!
ابتسم بحب وقال: – طبعا يا قلب جاسر.. يلا بقى خلينا نخرج، زمان مامتك قلقانة عليكِ.
قالت إنجي وهي بتنزل على رجلها وبتخطو بحذر: – طيب
قاطعها بمشاكسة وهو بيضحك: – يعني بتعرفي تمشي أهو زي الفل! الغيرة هي اللي أكلك وعملتِ نفسك مش قادرة عشان تخليني أشيلك وأولع من قربك!
بصت له بتزمر طفولي وقالت بحدة مصطنعة: – نعم؟! يعني كان عاجبك الدكتورة اللي كانت هتاكلني بعينيها وعمالة تضحك وتهزر معاك، وأنت بكل جراءه عمال تهزر معاها ومراتك واقفة جنبك؟!
رفعت صباعها في وشها بغيظ وكملت: – وعلى فكرة بقى.. لو عملت كده تاني، هسيبك وأمشي! أي بنت أو ست تكلمك وأنا موجودة، ماترودش عليها وتسيبني أنا اللي أرد، فاهم؟!
ضحك جاسر بخبث، وفجأة مال وعضّ صباعها بالراحة. صرخت بخضة: – آآه!
فضحك بصوته كله وقال: – أموت أنا في الشرسة اللي بتغار!
ردت بدلع وهي بتفرك صباعها: – الرجالة ما بتجيش غير بالعين الحمراء!
ضحك وهو بيقول: – طب يلا يا اختي خلينا نطلع.. ولا استحليتِ القعدة؟
ابتسمت إنجي بخجل وخرجت تجري قدامه بسرعة، وهو بيبص في قفاها وبيقول بصوت واطي: – طفلة.. يا رب صبرني!
وفي الناحية التانية.. كانت "هدير" قاعدة في بيتها بتقلب في التليفون على صور مجوهرات عشان تختار شبكة أو حاجات تخصها، وفجأة جالها إشعار رسائل على الواتساب من رقم صاحبتها اللي معها في الشركة.
فتحت الرسائل.. واتجمدت الدم في عروقها من الصدمة؛ لقت قدامها صور لجاسر وهو شايل "إنجي" بين إيديه بحب واضح وهي مكسوفة في حضنه!
مقدرتش هدير تستحمل ولا تستنى ثانية واحدة، وعلى طول مسكت تليفونها واتصلت بصاحبتها اللي بعتت الصور.
ردت صاحبتها ببرود وابتسامة سخرية خفية: – إيه يا هدير.. سايبة خطيبك لوحده؟!
حاولت "هدير" تداري صدمتها ورجفة صوتها وقالت بكذب واستماتة في الدفاع عن كرامتها: – وإيه المشكلة يا حبيبتي لما يكون مع أخته في المستشفى؟ عادي يعني!
ضحكت صاحبتها "موني" بقوة وسخرية وقالت: – أخته؟! مين اللي قال لك إنه أخته يا هدير؟! ده أنا قريبتي الدكتورة اللي كانت بتكشف على الحالة هناك في العيادة، وهي اللي أكدت لي بنفسها إنها مراته!
اتجمّدت "هدير" في مكانها، واتسعت عيونها بصدمةرعب وقالت وهي بتقطع في كلامها: – أنتِ.. أنتِ متأكدة من الكلام ده يا موني؟!
ردت موني بابتسامة شماتة واضحة: – طبعا يا حبيبتي متأكدة! وهبعت لك عنوان المستشفى دلوقتي في رسالة عشان تتاكدي بنفسك.. مع إنه مش مستاهل، أصل المستشفى دي بتاعت يعقوب بيه، وخطيبك...
وقبل ما تخلص "موني" كلامها، مَسكت "هدير" أعصابها اللي انهارت تماماً، وقفلت السكة في وشها من غير ما تسمع باقي الكلام. جرت بسرعة خطفت شنطتها وتليفونها، وطلعت من البيت كالجنون رايحة على المستشفى.
وفي نفس الوقت، فوق السحاب..
كان "يعقوب" قاعد في الطياره جنب "عين"، وماسك إيديها بإيديه الدافية وهي مغمضة عينيها وساكته من ساعة ما ركبوا الطيارة، ملامحها هادية بس جواها بركان من وجع وقهر السنين. وإيده التانية كانت ماسكة التليفون، بيقلب فيه بتركيز وبيراجع الشغل
وصلت "هدير" المستشفى وهي حاسة إنها بتغلي من الغيظ. دخلت الاستقبال وبذكائها ودلالها قدرت تستدرج الممرضة وتسألها عن حالة تخص يعقوب وجاسر.
ابتسمت الممرضة وقالت: – حضرتك بتسألي عن جناح مامت مرات يعقوب بيه؟
قالت هدير بسرعة: – أيوة هي دي.. ممكن تقولي لي رقم الجناح كام؟
– حاضر، الجناح 308 في الدور العاشر.
– شكرا.
ركبت هدير الأسانسير وهي بتبرق بشر، وعينها على العداد لحد ما وصل الدور العاشر.
وفي نفس التوقيت جوه الجناح.. كان "جاسر" بيبتسم لـ "عفاف" وإنجي وهو بيقول: – طب يا جماعة، أنا هسيبكم دلوقتي عشان أروح المطار أستقبل يعقوب وعين.
قالت عفاف بحنان: – ماشي يا ابني، متتاخروش، وابقى طمنّا أول ما توصلوا.
– حاضر.
خرج جاسر من الجناح، وفي نفس اللحظة كانت هدير بتقرب من الباب. أول ما شافته جاي في وشها، اتخضت ودخلت بسرعة في أول أوضة فاضية وراها، وفتحت الباب فتحة صغيرة تتابع حركته لحد ما ركب الأسانسير ونزل.
طلعت هدير من مخبئها، وراحت ناحية الجناح 308، خبطت على الباب بخفة وفتحت.
فتحت "إنجي" الباب وهي على وشها ابتسامة واسعة مفكرة إن اللي خبط هو جاسر راجع تاني، بس اتفاجئت بـست غريبة واقفة قدامها. بصت لها باستغراب وقالت: – حضرتك مين؟!
قالت هدير بنبرة حادة وثقة: – ممكن نتكلم كلمتين برة؟
– طبعا.. اتفضلي.
خرجت إنجي معاها وهي لسه تعبانة ومش قادره تقف كويس، فقعدت على أحد الكراسي اللي في الممر. أما هدير، فكانت عيونها بتفحص كل تفصيلة فيها بتركيز وغيظ، بتسأل نفسها: "إيه اللي في البنت دي عشان جاسر يسيبني ويتجوزها بالسرعة دي؟!"
حست إنجي بنظراتها المستفزة وقالت باستغلال للتوتر: – ممكن أعرف حضرتك مين.. وعايزة إيه؟
كانت هدير لسه هترد وتلسعها بالكلام، وهي حاسة إن البنت شكلها ناس محترمة وطيبة، ومش فاهمة إيه اللي استخبي ورا الوجه البريء ده!
تعديل الحوار وتنسيقه بالأسماء مرتباً تحت بعضه كما طلبتِ تماماً بدون أي لخبطة:
هدير (بثقة وثبات): – بصراحة كده.. أنا خطيبة جاسر، وعرفت منه اللي حصل!
إنجي (اتصدمت وعينيها دمعت، لكن حاولت تبان قوية): – وايه اللي يخليني أصدق إنك خطيبته أصلاً؟!
هدير: – حقك إنك ما تصدقيش، بس أنا هثبت لك دلوقتي.
(فتحت التليفون واتصلت على جاسر، ورد عليها صوت من التليفون)
جاسر: – ايوه يا هدير.. خير؟
هدير (بدلع): – إيه يا حبيبي.. بابا النهارده عايز يشوفك.
جاسر (وهو في نيته ينهي كل حاجة): – طيب يا هدير.. حددي معاد.
هدير: – حاضر يا حبيبي.. هو أنت مش هتيجي الشركة النهارده؟
جاسر: – لا.. هاجي بس آخر النهار.
هدير: – طيب يا حبيبي.. خلي بالك من نفسك.
(قفلت التليفون وبصت لإنجي بتحدي)
هدير: – صدقتِ؟
انجي دي مكالمة عادية،
هدير وممكن أثبت لك أكتر!
(فتحت المحادثة اللي بينهم على الواتساب)
هدير: – اتفضلي يا ستي!
(مسكت إنجي الموبايل وإيديها بترتجف، وبدأت تقرا المحادثات اللي كان كلها كلام حب وترتيبات لبيتهم وصورهم مع بعض. نزلت دموعها بغزارة وهي مش مصدقة؛ ده كان لسه معاها ونفسه يحدد ميعاد الفرح، ليه كدب عليها؟!)
هدير (بمسكنة مصطنعة): – أنا مقدرة ظروفك.. بس أنتِ طفلة، وعمره ما هيقدر ياخد قلبه. ده حبيبي أنا، وأنتِ مجرد تسلية!
إنجي (مسحت دموعها بقوة): – على فكرة.. ما فيش أصلاً حاجة بينا، ده مجرد اتفاق وهيخلص خلاص بعد عملية ماما!
هدير: – براحتك.. ولو عايزة تفضلي على ذمته أنا ما عنديش مشكلة، أنا عارفة إنه بيحبني أنا وهيرجع في الآخر لحضني.
(إنجي بدموع قامت وسابتها، ودخلت الأوضة اللي كان جاسر بايت فيها وهي متعصبة جداً)
هدير (ابتسمت بشر في نفسها): – ماشي يا جاسر.. أنا هوريك تعمل فيا كدة إزاي!
(خرجت من المستشفى وهي بتجري تليفون على عادل تحكي له كل اللي حصل)
عادل: – هو إيه الحكاية؟! يعقوب الأول يتجوز، ودلوقتي جاسر! إحنا كده مش هنعرف ناخد حاجة من جاسر.
هدير: – ما تخافش.. كل حاجة هتمشي زي الأول وأكتر.
عادل: – أنتِ ناويه على إيه؟
هدير: – معك عنوان الدكتور اللي انت قلت لي عليه؟
عادل: – أيوة.
هدير: – طب أنا لازم أروح له دلوقتي.
عادل: – طب ما تفهميني بس.. أنتِ عايزة تعملي إيه؟!
هدير (حكت له الخطة كلها): – هنعمل كذا وكذا...
عادل (ابتسم بخبث): – ماشي.. المهم إنك تتجوزي جاسر النهارده.
هدير: – ده اللي هيحصل.. يلا سلام.
(قفلت معاه)
(وفي المطار)
جاسر (وهو بيستقبلهم ويسلم على يعقوب بحب وعلى عين): – حمد الله ع السلامة.
يعقوب: – يا ابني ما كانش ليه لزوم تعب الكور وتجي، كنت بعت السواق.
جاسر: – لا طبعا.. هو في أغلى منك يا يعقوب؟!
يعقوب (بضحكة خفيفة): – طيب يا سيدي.
عين: – ممكن نروح على المستشفى؟ عايزة أطمن على ماما وإنجي.
يعقوب: – حاضر يا عيوني.
(ركبوا العربية، وعين طلعت تليفونها واتصلت على فادي)
فادي (بلهفة): – عاملة إيه يا حبيبتي؟ وحشتيني!
عين: – وأنت أكتر يا حبيبي.. أنا رجعت القاهرة ورايحة على المستشفى عند ماما.
فادي: – ربع ساعة وأكون عندك.
عين: – ماشي يا حبيبي.
(قفلت معاه)
يعقوب (مسك إيديها بحزم وغيرة): – مش أنا قلت لك ما تقوليش كلمة "حبيبي" دي لحد تاني غيري؟!
عين (بابتسامة): – معلش.. أصل أنا متعودة أقول كده لفادي.
يعقوب: – عارفه.. فادي لو ما كانش أخوكِ، كنت زماني قتلته من زمان!
عين (ضحكت وحطت إيديها على خده بمشاكسة): – للدرجة دي بتغير عليا؟!
يعقوب: – طبعا.. أنا بغير عليكِ من الهوا!
جاسر (قاطعهم): – بقولكم إيه.. عايز أحدد ميعاد الفرح!
يعقوب: – مستعجل قوي يعني!
جاسر: – أيوة جداً.
عين: – مافيش مشكلة.. أكلم عمي، وبعد ما ماما تعمل العملية نعمل الفرح.
جاسر (بفرحة): – شكراً يا أحلى عين في الدنيا كلها!
يعقوب (بعصبية غير ظاهرة): – لم نفسك يا جاسر!
جاسر: – يا عم دي أختي وأخت المدام!
يعقوب: – برضه لم لسانك وما لكش دعوة بيها!
جاسر (ضحك): – أول مرة أشوفك بتغير قوي كده! ماشي يا سيدي هلم نفسي.
(بعد دقايق وصلوا المستشفى)
(في الأوضة، كانت إنجي واقفة قدام المرايا بتغسل وشها)
إنجي (لنفسها): – زعلانه ليه؟! هو اتجوزك شفقة أو حمايه عشان خاطر أبوكِ اللي كان هيبيعك.. لازم ما تستسلميش، أنتِ إنجي القوية مش الضعيفة!
(خرجت من الحمام بتحاول تبين قوتها، ولسه هتخرج من الجناح اتفاجئت بعين جاية في الممر)
إنجي (صرخت بأعلى صوت): – عيــــن!
(جريت عين على إنجي وخدتها في حضنها، والاتنين عيطوا من وجعهم)
جاسر (وهو واقف مع يعقوب وبيضحكوا): – دكتورة عين.. إيه جو العشق الممنوع ده؟! بالراحة على البنت شوية!
عين (بابتسامة وهي بتمسح دموعها): – حاضر يا سيدي!
(وبصت لإنجي) – وحشتيني قوي.
إنجي: – وأنتِ أكتر.. هو ماما صاحية؟
إنجي: – أيوة.. دي هتفرح قوي!
(مسكوا إيد بعض ودخلوا)
عفاف (أول ما شافت عين فرحت وفتحت إيديها): – تعالي يا حبيبتي!
(جريت عليها عين وحضنتها بقوة)
عين: – وحشتيني قوي يا ماما!
عفاف: – وأنتِ أكتر يا بنتي.. المهم إنك كنتِ مبسوطة؟
عين (بتمسح دموعها): – طبعا يا ماما..
(وقعت في حضنها، وقعدت إنجي الناحية التانية)
يعقوب: – إزاي حضرتك عاملة إيه؟
عفاف: – كويسة يا ابني.. اتفضلوا اقعدوا.
(قعد يعقوب وجاسر على الكراسي، وهما شايفين البنات في حضن عفاف بحب)
عيوني ليكِ يا قلبي، عندك حق طبعاً، الكلام لازم يكون طالع بطبيعتهم وفي صلب السياق اللي كتبتينه بالظبط عشان يظبط على إحساس الشخصيات.
تعالِ نكتب المشهد من أوله خالص من ساعة ما البنات ناموا في حضن عفاف، ويعقوب وجاسر خرجوا يتكلموا بره، ونظبط جملة جاسر بتاعة إنجي والتفاصيل كلها زي ما طلبتي:
بعد وقت، البنات ناموا في حضن "عفاف"، وكان "يعقوب" عينيه معلقة على "عين" وهي نايمة زي الملاك.
بص "جاسر" ليعقوب وقال بهمس: – تحب تغدي إيه؟
رد يعقوب بابتسامة باهتة: – أي حاجة.. مش هتفرق.
– طيب تعال، أنا عايزك في موضوع يخص الشغل.
– تمام، يلا بينا.
خرجوا بره الجناح بهدوء عشان ما يصحوش حد، ووقفوا في الممر.
يعقوب: – ها يا جاسر.. عملت إيه في موضوع ليالي؟
يعقوب (بنبرة غضب مكتوم): – ما تفكرنيش ببنت الكلب دي! دي ظهرت لي في شرم الشيخ، وقالت لعين إنها السكرتيرة بتاعتي في الشغل!
جاسر (باستغراب): – وهي شافتها فين أساساً؟!
يعقوب (حكى له اللي حصل بتأفف): – اللي حصل كذا وكذا...
جاسر بجدية: – البنت دي لازم تمشي وتبعد عن حياتك خالص.
يعقوب: – وده اللي هيحصل النهارده.. هنهي كل حاجة معاها. (وكمل بجدية): – وعلي فكرة.. أنا ما عرفتش أكلمك قدام عين لما فتحتني في موضوع الجواز.. كنت عايز أسالك: أنت هتعمل إيه مع هدير؟
جاسر (بثقة): – ما أنا خلاص هنهي الموضوع ده أنا كمان، وأبدأ حياة جديدة.
يعقوب (ضحك بقوة): – هههههه!
جاسر (باستغراب): – بتضحك على إيه؟
يعقوب (بضحك وسخرية): – بضحك على حظنا اللي خلى بنات سعيد يسيطروا علينا بالطريقة دي، ونبيع الدنيا عشانهم!
جاسر (ابتسم): – عندك حق بس مشكلة إنهم عاملين زي الملايكة ملهمش في أي حاجة، حتى إنجي اللي كنت فاكرها إن هي جريئة بسبب لسانها الطويل، طلعت خام وغلبانة.
يعقوب بجدية: – بجد يا جاسر.. أنا عايزك تخلي بالك منها.
جاسر (بابتسامة حب): – دي جوه قلبي قبل عينيا.
يعقوب: – ماشي يا سيدي.. المهم، الشغل كان ماشي إزاي؟
وفضلوا يتكلموا عن الشغل وتفاصيله.
وبعد وقت، كانوا قاعدين كلهم بيتغدوا، وكانت "عفاف" في قمة سعادتها وبناتها حواليها، وحاسة إن ربنا أكرمهم برجالة زي الفل، أي أم تتمناها لبناتها وتتمنى لهم السعادة.
وفجأة.. اتفتح باب الجناح مرة واحدة، ودخل "فادي" وهو بينده بصوته العالي: – عين!
سابت "عين" الأكل من إيديها، وجريت عليه بسرعة واترمت في حضنه. شالها فادي وهو بيضحك بسعادة وقال: – وحشتيني قوي يا مصيبة حياتي!
ضحكت عين بصوتها كله وقالت: – وأنت أكتر يا حبيبي!
وقف "يعقوب" وعينيه بتطلع شرار من الغيرة والغباء اللي مسيطر عليه، وقال بصوت حاد: – إنت هتفضل متعلق في الهوا كده كتير؟! نزلها يا فادي!
ابتسم فادي بخبث وهو بيقول بصوت واطي ومسموع لعين: – شفتي يا ستي.. جوزك بيغير عليكي إزاي؟!
سكتت عين وما ردتش، وحب فادي يغيظ يعقوب أكتر فقال بدلال: – على فكرة.. هي مرتاحة كده، مش صح يا قلبي؟!
شددت عين في حضن فادي وقالت بحب أخوي: – أوي يا فادي!
في اللحظة دي، حس فادي بنبرة غريبة في صوتها، وخد باله إنها مخبية وجع ورا الضحكة دي، فمد إيده مسك وشها وقال بصوت واطي: – مالك يا حبيبتي؟ فيكِ إيه؟!
حاولت عين تبان طبيعية تماماً وقالت بابتسامة باهتة: – أنا كويسة يا حبيبي، ما فيش حاجة.
ولسه فادي هيتكلم ويسألها تاني، قاطعتهم "يارا" وهي داخلة بدلع وابتسامة: – إه يا ست عين.. نسيتيني ولا إيه؟! ما تسأليش فيا!
ضحكت عين ونزلت من حضن فادي بسرعة، وقربت من يارا حضنتها وقالت: – لا طبعا يا حبيبتي، مستحيل أنساكِ! وحشتيني قوي، والف مبروك على الخطوبة.
باركت لها يارا وقالت: – الله يبارك فيكِ.. بس إحنا لسه هنعمل الشبكه رسمياً إن شاء الله لما خالتو عفاف تقوم بالسلامة.
ابتسمت عين بحب، وفي اللحظة دي.. قام "يعقوب" بخطوات سريعة، مسك إيد عين وقعدها جنبه على الكرسي وقال بجدية وتحفظ: – ممكن بقى تقعدي عشان تاكلي؟!
قالت عفاف بحنان ودفا وهي بتبص لهم: – يلا يا ولاد.. تعالوا كلكم عشان تاكلوا وتستريحوا.
قرب فادي وقال ببهجة: – آآه والله مع حضرتك حق يا مرات عمي.. أنا واقع من الجوع!
قعد فادي، وقعدت "يارا" جنبه، وبدأ الكل ياكل في جو عائلي مليان بالمشاعر المتداخلة، بين فرحة لم الشمل، ونار الغيرة والشك اللي بتتحرق تحت السطح!