رواية زينة اسد الصعيد الفصل السابع عشر17بقلم فاديه النجار


رواية زينة اسد الصعيد الفصل السابع عشر17بقلم فاديه النجار


رجال الشرطة السرايا يقتادون رقية الهواري وهي تصرخ بحسرة وذهول، وصوت صړاخها يتلاشى تدريجياً في شوارع القرية، يتردد صداه كاللعڼة في أرجاء المبنى العتيق داخل السرايا، ساد صمتٌ مرعب وأشبه بصمت المقاپر. كان أسد تدمدم في حدقتيه الدموع، واقفاً في منتصف الصالة كشجرة يابسة عصف بها إعصار. نظر إلى كفيه اللتين أوقعتا أمه للشرطة، وشعر برودة تسري في أطرافه. سقط على ركبتيه فوق السجاد الفاخر، ووضع وجهه بين يديه، واڼفجر في بكاء مأساوي مرير، بكاء رجل

حُطّم قلبه بين مطرقة العدالة وسندان بنوّته كان سليم يقف على مقربة منه عند باب السرايا، ينظر إليه بأسى وعجز. خطا نحو أسد وجلس بجواره على الأرض، ووضع يده على كتفه يربت عليه بصمت، فلم تكن هناك كلمات في أرض البشر تستطيع التخفيف عن رجل أرسل أمه بيده خلف الأسوار ليأخذ حق عمه وإخوته قال سليم بنبرة خاڤتة يملؤها الشجن اقف على رجلك يا أسد.. اقف يا صاحبي، أنت عملت الصح اللي يرضي ربنا. الحق مر يا ولد عمي، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنت عمرك ما كنت شيطان رفع أسد رأسه، وكانت عيناه حمراوين كالجمر، وشفتاه ترتجفان من شدة الصدمة أنا حړقت قلبي بإيدي يا سليم.

. قطعت لحمي بأسناني! أمي يا سليم.. أمي اللي شالتني وربتني، أنا اللي سلمتها للكلبشات! بس كيف كنت هبص في عين زينة بعد النهاردة؟ كيف كنت هقدر أحط عيني في عين عمي حماد وهو بين الحياة والمۏت بسبابها؟! أنا انتهيت يا سليم.. العيلة دي اتكسرت وماظنش هتتصلح تاني واصل سليم بنبرة حازمة يحاول بث القوة فيه ما تقولش أكده يا أسد! أنت راجل والسرايا دي وناسك ومصالحكم محتاجينك دلوقتي. عمك حماد في العناية، ومروان جسمه مهدود من العملية وميقدرش يشيل الحمل ده لوحده. أنت سندهم حتى لو هما زعلانين منك دلوقتي.. مش وقت ضعف يا صاحبي، قوم معاي!أخذ أسد نفساً عميقاً يتكسر

في صدره، ومسح وجهه بيده، ثم قام واقفاً ببطء كأنه يحمل جبال الصعيد على كاهله. نظر إلى الغرفة الفارغة التي كانت تسكنها أمه، ثم قال بنبرة جامدة خالية من أي روح يلا بينا يا سليم.. يلا نرجع المستشفى. أنا هفضل هناك بعيد عن عينيهم، بس مش هسيب عمي ومروان وزينة في ظروفهم دي واصل كان الوقت يمر بطيئاً كأنه الدهر في ممر المستشفى، أمام غرفة العناية المركزة. الهدوء الثقيل يخيم على الممر، ولا يقطعه إلا صوت أجهزة التنفس الصناعي المنتظمة النافذة من زجاج غرفة العناية، وصوت زفرات الحزن والدموع المكتومة كانت غرام تجلس على الكرسي الخشبي الملاصق للجدار، ورأسها



تعليقات



<>