رواية حب وفراق الفصل السابع عشر17بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل السابع عشر17بقلم داليا السيد

اختفاء
عاود الذهاب إلى فيلتها ربما يراها ويطمن عليها ولكن بالطبع لم يصل لشيء وحتى بالشركة أخبروه أن عبد الهادي في رحلة خارج مصر، حاول الاتصال بها ولكن هاتفها بالطبع مغلق.. 
كان يعلم أن عبد الهادي لن يتركها له ولكنه تمنى أن يسمع صوتها، يتأكد من أن حبها له حب حقيقي وليس مجرد نزوة مثلما قال حسين ولكن من أين له ذلك؟ 
تم الاتفاق على كل إجراءات الخطوبة بمعرفة منال ووالدتها حتى بدلته اشترتها هي لم يهتم ولم يعرف أن منال كانت تعد كل شيء بخطة من والدها وعبد الهادي على أن يدمروا تلك العلاقة إلى الأبد أيا كان الثمن...
تم تحديد الموعد وانشغل الجميع بالاستعداد ولكن هو لم يشعر بالحياة من حوله...
أما هي فقد قرر عبد الهادي أن يبعدها عن المكان تلك الأيام كي لا يحاول زين التأثير عليها أو أن تعود هي إليه ولكنها من داخلها كانت تخاف عليه من والدها لذا اختارت البعد كي لا يضره شيء .. 
أخذها عبد الهادي إلى شرم الشيخ غصبا عنها، حاولت أن تعود ولكنه كان مصرا على إبقاءها وربما حبسها كي لا تعود، تحملت الكثير من تصرفاته التي بدت غريبة لها خاصة تلك الحراسة كما لو كان والدها زعيم عصابة ورغم الألم الذي كان داخلها إلا أنها كانت تبدو أمام والدها قوية رغم شدة ضعفها وكثرا ما كانت تخبره أن حب زين بايق في قلبها حتى ولو ابتعد زين نفسه، ولكن هو كان حاسما معها في أنها لن تكون له مهما حاولت 
بحثت عن أي طريقة للاتصال به ولكن والدها قطع عنها كل شيء وفرض عليها حراسة شديدة وكأنها سجين زندا، ولم يؤنسها في سجنها سوي ذكرياتها معه وسعادتها كلما تذكرت أنه يحبها من سنوات كثيرة...
قبل خطوبة زين ومنال بيوم عاد بها إلى الفيلا ولكن تحت نفس الحراسة الشديدة التي كانت معها بشرم.
في نفس الوقت تم استدعاء زين إلى وكالة الوزارة حتى دون معرفة حسين وهناك قابل إحدى الشخصيات الكبرى الذي قابله بصفة خاصة وسرية 
أشار له الرجل بالجلوس وقال "أهلا سيادة المقدم أم أدعيك رجل الموت؟ حقا أنا سعيد أني تعرفت عليك أخيرا" 
قال زين بجدية واحترام "هذا شرف لي يا فندم أن أقابل حضرتك" 
قال الرجل بعسكرية واضحة "بصراحة الموضوع رسمي، هي مهمة خاصة وسرية وبصراحة أكثر المهمات خطر ولكن بما أنك رجل الموت الذي أثبت عدم خوفك من الموت وجدارتك وشجاعتك أمام أي مجرم وأي مهمة؛ فذلك جعلنا نرشحك للأمر"
لم يشعر بأي قلق بل ربما كان يتمنى ذلك الخلاص من ألم بعادها وحرمانه من نظرة عيونها، سيعود للبحث عن الموت ليداوي نزيف الفراق
ثبت عيونه على الرجل وقال "وأنا لها يا فندم فما هو هذا الأمر؟" 
قال الرجل "بالطبع ستعرف ولكن لابد أن تعرف أيضا أنك دخلت هنا الوزارة ولكنك لن تخرج من هنا أمام أحد لابد أن تختفي ولا يعرف أحد مكانك، سأسمح لك بمكالمة هاتفية أو ربما اثنان ولكن دون أي تجاوز وستتخلص من الخط بعد اتصالك ولن تخبر أحد عن مكانك أو مهمتك أو بما يحدث بيننا الآن لن تخبر أحد بأي تغيير في حياتك مثلا كخطوبتك غدا، لابد أن تظل كما هي كي نكسب بعض الوقت، المهمة غاية في السرية، رؤساءك لن يعرفوا أكثر من أنك خرجت في مهمة سرية ولن يصل أحد لأي تفاصيل فالأمر متعلق بالمخابرات والسياسة الخارجية للدولة" 
ضاقت عيونه وتراجع في كرسيه وربما شعر بالراحة لأن أمر الخطوبة لن يتم ولكن ترى ما الذي تخفيه له الأقدار؟ هل تلك رحمة من الله له لينسي أحزانه؟ أم أنه سيقع في دوامة الضياع بلا منقذ؟
لكن بين نفسه أدرك أنه في النهاية مهما كان سيحدث له فلن يكون أكثر من الضياع الذي يحيط به الآن . 
في الصباح تناولت الإفطار بغرفتها دون شهية ولكن فجأة رأت والدها يندفع من باب الغرفة وهو يمسك بإحدى الصحف ويقول بعصبية زائدة "هل رايت!؟ ألم أخبرك أنه يخدعك ويبحث عن الأفضل وأنه لن يفكر بك أو يحزن على فراقك؟ خذي واقرئي" 
شعرت بيدها تهتز وهي تمسك بالمجلة ودقات قلبها تكاد تقذف به خارج ضلوعه، ومن نظراته شعرت بأن تلك المكلة تحمل لها شيء مؤلم ومؤلم جدا
سقطت نظراتها على الصفحة التي امامها ورأت صورة زين مع منال كلاهم يقف بجوار الآخر ومكتوب، اليوم حفل خطوبة المقدم زين 'رجل الموت' أو 'كاتب الجنوب' على الآنسة منال نجل اللواء حسين في حفل عائلي...
عصرت المجلة بكلتها يديها وطبقتها بقوة والدموع تسيل بغزارة وهي تردد بألم "لا، لا يمكن أن يفعل بي ذلك، لا، أنا أعلم أنه يحبني، أنا رأيت ذلك بعيونه وسمعت قلبه ولسانه يخبروني بحبه، لا، لا" 
وألقت بالمجلة وعادت إلى البكاء  
وطرق والدها الحديد وهو ساخن وقال "يمكننا أن نذهب لنرى بأنفسنا الحفلة من بعيد كي تصدقي أو أن أذهب أنا وأحضر لك الصور وربما تريها غدا على السوشيال ميديا، أنا أخبرتك أنه شخص انتهازي كيف تظنين أنه وصل لمركزه هذا في ذلك السن؟ لا تصدقي أنه كفؤ ومميز وإنما هو مجرد متسلق يسعى للنجاح السريع" 
وضعت يديها على أذنيها وقالت "لا، أنا لا أصدق كلمة واحدة، كفى، لا أريد أن أسمع أكثر من ذلك"
ولكنه لم يستسلم وأكمل "إذن أين هو الآن؟ لماذا لم يحاول الاتصال بك أو البحث عنك؟" 
نظرت إليه من بين دموعها المنهارة كالفيضان بلا توقف وقالت بألم "أنت تمنع عني كل الاتصالات وأخفيتني بعيدا عنه فكيف سيصل إلي؟ هو أخبرني أنه لن يفعلد لن يحاول الوصول لي لأنه لن يرد لك الجميل بأن يأخذني غصبا وطلب مني أن أتركه، هل تسمعني داد؟ هو تركني من أجلك، لو كان كما تقول لأخذني غصبا ليلوي ذراعك وأنا لم أكن سأمانع ولكنه لم يفعل لقد هدم حبنا من أجلك أنت"
أبتعد الرجل هاربا من نظراتها التي تجعله متهما وهو كذلك لكنه يرفض الإقرار بذلك ولكنه يعلم من داخله أن هو من فعل كل ذلك
لن يستسلم ورد "لا، بالتأكيد كاذب لقد فعل ذلك ليحافظ على صورته أمامك ليكتمل غشه وخداعه واليوم سترين بنفسك خطوبته وها هو هاتفك كي تصدقي أنه لن يتصل بك"
وتركها وخرج وعادت إلى البكاء وهي تفتح الهاتف وقبل أن تنهال رسائله لها أو تحاول الاتصال به تفاجأت برقم غريب يتصل فأجابت ولكن لم تسمع أحد
مجرد أنفاس ..
بدن أي مقدمات هتفت "زين إنه أنت، زين أنا أسمع أنفاسك ودقات قلبك، زين عد لي، أرجوك، زين أنا لم أعد أستطيع أن أتحمل.. أعلم أنك لن تتزوجها لأنك لست لأحد سواي، كما هو أنا، أنا لن أكون لأحد سواك زين، أنا أحبك، أحبك وحبي ليس وهم وإنما حقيقة، حب نابع من قلبي، أعلم أنه لن يضاهي حبك ولكني أحبك، زين لماذا لا تتحدث، اشتقت لسماع صوتك"
لم يرد وظلت تسمع تلك الأنفاس، أغمضت عيونها تعتصر الدموع الغزيرةوعادت تكمل "لماذا أشعر بأنك تودعني؟ هل أنت راحل؟ إلى أين حبيبي؟ هل ستتركني؟ لا، زين لا تذهب أرجوك لا تذهب وتتركني أنا أعلم أنك لن تتزوج غيري لأني لن أتزوج غيرك قلوبنا مرتبطة لآخر العمر ولبعد الموت، زين حبيبي أرجوك عد لي وخذني من هنا، لن أستطيع أن أكمل أنا أموت زين، إموت بدونك كل لحظة بعيدا عنك اموت فيها ألف مرة، أرجوك تعالى وخذني زين لقد تركتك خوفا عليك ولكني الآن لم أعد أتحمل، أنا لا أريد الفراق مرة أخرى، لن أتحمل يا زين، لن أتحمل أرجوك تعال وخذني بين ذراعيك أعد لي الأمان، زين رد علي أرجوك، زين" 
ولكنه لم يقل سوى كلمات قليلة "أحبك ملك حياتي، سامحينى حبيبتي" 
وأغلق.. 
وانهارت في البكاء، كانت تعلم أنه هو فهي تحفظ كل شيء فيه، تعرف أنفاسه ونبض قلبه والآن تأكدت من حبه، احتضنت الهاتف بين دموعها وللحظة شعرت أنه ذهب ولن يعود، لقد انتهى الأمل الأخير، الآن رحل، هكذا شعرت وهكذا عرفت أنه يودعها لا تعرف إلى أين ولكن قلبها يخبرها بذلك 
تألمت أكثر ولم تعد تستطيع أن تتحمل أكثر من ذلك...
كان لابد أن يجرى هاتين المكالمتين، الآن واحدة وغدا الأخرى، اتصل بمنال وكأنه يطمئن على سير الأمور وكأن كل شيء يسير بشكل طبيعي، وبالفعل لم تشعر منال بأي شيء 
أغلق هاتفه ولم يهتم لحسين كما أخبره الفريق صابر الذي هو الآن مديره المباشر في تلك المهمة والتي سيصحبه فيها اثنان آخران من رجال الشرطة وهو سيعتبر القائد وبعدما عرف بمهمته تعرف على الرائد حسام والرائد رامي واجتمع معهما وعرفهم بما هو مسموح لهما أن يعرفوه وبالطبع لم يخرج الرجال الثلاثة إلا في المساء حيث كانت السيارة جاهزة لتقلهم إلى المكان المحدد..
 في الصباح كانوا قد وصلوا لنهاية المطاف ووجب الرحيل خارج البلاد، وهنا أجرى اتصاله الثاني بها وتمنى لو رن هاتفها هذه المرة ربما لو سمع صوتها ارتاح قلبه ولكن ليته ما فعل فقد سمع كلماتها وتألم لدموعها وألمها وتمنى لو استطاع أن يزيح الألم عنها ويأخذها بأحضانه ويمسح دموعها ولكنه لن يستطع فكل شيء يحيل بينهم 
تألم أكثر عندما سمعها تسأله إلى أين سيرحل لقد شعر به قلبها وأدرك أنه سيرحل بعيدا عنه، ليته يلبي طلبها ويعود إليها ويأخذها ويرحل بها إلى أقصى مكان على الأرض بعيدا عن كل الناس ولكن...
سالت دمعة من عيونه حزنا عليها ومن كلماتها ولم يعد يتحمل فقال تلك الكلمات بث فيهم كل ما داخله "أحبك ملك حياتي، سامحيني حبيبتي" 
ثم أغلق الهاتف وضغط عليه بيده بغضب وكاد يصرخ بقوة معبرا عن الألم والغضب والشوق إليها ولكن منعه الواجب عن ذلك فقذف الهاتف في البحر العميق الذي أحاطه راحلا إلى الأعماق قاطعا عليه أي أمل في سماع صوتها مرة أخرى ...
كان الحفل على أعلى مستوى، حضره كبار القادة في الداخلية وكثيرا من رجال وسيدات الأعمال مجاملة لحسين وكانت منال قد انتهت من كل التجهيزات الخاصة بأي عروسة ولكن عدم اتصاله بها أثار مخاوفها حتى والدها لم يصل إليه 
دخل والدها غرفتها وبدا قلقا وهو يقول "لابد أن تنزلي لترحبي بالمدعوين مؤقتا حتى يصل ذلك المجنون الذي لا أعلم أين ذهب" 
اتجهت لوالدها وتصاعد القلق داخلها من ملامحه وكلماته وقالت "ماذا تعني دادي؟ أنت لا تعرف أين ذهب؟ كيف وأنت مديره؟"
 قال بنفس العصبية "نعم مديره ولكن منذ الأمس ولم يعرف أحد عنه شيء، اختفى بدون أي إنذار" 
شعرت بالقلق يزداد وقالت "هل يمكن أن تفشل خطتنا؟ دادي ماذا سنفعل إذا لم يأتي؟ ماذا سنخبر الناس؟ إنها فضيحة"
ظل ينظر لها وكأنه يبحث عن كلمات حتى قال "لن يحدث شيء هيا دعينا ننزل ووقتها أكيد سنجد حل هيا"
نزل الرجل بابنته وحياها الموجودين وهي تحاول أن تخفي علامات القلق. اقتربت منها أمها لتسألها عنه هي الأخرى ولكنها لم تملك أي إجابة
طال الوقت وبدء الجميع في التساؤل وأخيرا رن هاتف حسين، ابتعد عندما رأى أنه رقم خاص وأخيرا أجاب فجائه صوت يعرفه 
"كيف حالك يا حسين؟"
أجاب باحترام "تمام يا فندم بخير، هل هناك شيء؟" 
قال الرجل "نعم أرجو أن تلغي الحفل الذي تقيمه لأن المقدم زين لن يحضر فهو الأن في مهمة رسمية ولن يمكنه الحضور"
تراجع حسين وفك ربطة عنقه وقال "ولكن يا فندم، إنها ابنتي ألم يكن.."
قاطعه الصوت بحزم "ألم يكن ماذا يا حسين؟ هل مشاعرك أنستك الواجب أم ماذا؟"
أغمض عيونه وقال "لا يا فندم، آسف، أوامرك" 
قال الرجل "حسنا فلتخبر المدعوين أن العريس ذهب في مهمة رسمية وعندما يعود ستتمم الفرح هيا" 
حاول حسين أن يعرف أي شيء "ولكن يا فندم أي مهمة تلك وأين و.." 
لم يجد إجابة حيث أغلق الهاتف، ابعد الهاتف ووضعه أمام عيونه بلا تصديق لم سمعه وام تقو قدماه على حمله فجلس على أقرب مقعد وهو لا يعلم ماذا يفعل وكيف سيذيع الخبر؟ وابنته؟ وهو كيف سيواجه الجميع؟ وماذا سيخبرهم؟ 
أن العريس اختفى! أى جنون هذا وأي موقف محرج ذلك الذي وقع فيه؟ من الواضح أن ما فعله سيعود عليه أو كما يقال 
داين تدان...
 
                   الفصل الثامن عشر من هنا
تعليقات



<>