رواية زينة اسد الصعيد الفصل التاسع عشر19بقلم فاديه النجار


رواية زينة اسد الصعيد الفصل التاسع عشر19بقلم فاديه النجار

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأتباع أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً.
الأيام والشهور كانت بتتسحب في هدوء كأنها بتمسح ببطء كل الجراح القديمة. انقضت أشهر العدة على زينة وكأنها سنين طويلة من الانتظار والخۏف والترقب، بس خلال الوقت ده كل حاجة في سرايا الهواري بدأت تتغير وتأخد مكانها الصح. العدالة أخدت مجراها والشرع والقانون قالوا كلمتهم، وصدر الحكم على رقية الهواري بالسجن المؤبد، عشان ينطوي للابد أبشع فصل في كتاب الظلم اللي عاشوه، وتستقر قلوب الكل على حقيقة واحدة مفيش فيها شك.. إن الحق لازم ينتصر في النهاية، وأن أسد هو الظهر والسند النقي اللي
بيحمي العيلة دي من أي شړ.
يوم خروج الصغيرة لين.. أمام أبواب المستشفى
اليوم ده كان زي العيد بالظبط، شمس جديدة أشرقت على عائلة الهواري. العربيات كانت واقفة طابور قدام باب المستشفى، والكل كان واقف على أعصابه ومنتظر لحظة خروج الصغيرة لين بعد ما تعافت تماماً ورجعت مناعتها وقفت على حيلها بفضل نقي العظام اللي اتبرع بيه خالها مروان.
انفتح الباب الزجاجي الكبير للمستشفى، وخرجت زينة وهي شايلا بنتها الصغرى بين أحضانها ومتبتة فيها كأنها خاېفة تضيع منها تاني. لين كانت لابسة فستان أبيض رقيق زي الملايكة، ووشها الصغير الجميل استرد حمرته وضحتكه بعد طول ذبول، وكانت تبص بعينيها
الواسعة للشمس والهواء كأنها بتكتشف الدنيا من جديد.
أول ما شافوهم، تعالت الزغاريد من غرام وفريدة وهزت المكان، وأسرع الحاج حماد بخطوات مشتاقة ومليانة حنان الأبوة، واستقبل بنته وحفيدته بكل الشوق اللي في قلبه. دموع الفرح كانت نازلة على خدوده وهو بيمد إيديه وياخد لين في حضنه
يا ألف حمد وشكر ليك يا رب! نورتي دنيتك يا قلب جدك.. يا مرحب بالزين كله اللي رد فينا الروح!
قَبَّل حماد رأس لين بلهفة، بينما كانت غرام بتمسح دموعها بطرف شالها وهي بتدعي بقلب محروق من الفرحة
الحمد لله يا رب.. شفت ضحكتك من تاني يا لين يا بتي، ربنا ما يحرمنا من الضحكة دي أبداً ولا يورينا فيكي وحش

واصل!
اقترب مروان بخطوات بطيئة وهو بيتسند على عصاية خفيفة بسبب العملية، ونظر للين بابتسامة حنونة ودعبس وشها الصغير بإصابعه
ألف حمد الله على السلامة يا قلب خالك.. قطعتي قلوبنا عليكي يا شيخة، بس طلعتِ بطلة قد الدنيا وزي الفل!
في الوقت ده، كان أسد واقف على بعد خطوات عند العربيات، مسند إيده على باب عربيتة المفتوح. كان واصل لقمة الهيبة والوقار بجلبابه الصعيدي، بس عينيه ما كانتش شايفه في المكان كله غير زينة.
زينة لمحت نظراته الثابتة عليها. كانت لابسة عباية كحلي بسيطة مبينة جمالها الهادئ والنقي، وشال أبيض ملفوف حوالين وشها بطفولية. عدتها انقضت شرعاً وأصبحت حرة تماماً

من أسر

تعليقات



<>