رواية حساب السنين الفصل الاول1بقلم هاجر سلامة
"أنت بتخوني صح؟ قولي الحقيقة وماتلفش وتدور عليا يا أحمد!"صوت "نور" كان بيرتعش بس مليان وجع وقهر، وهي واقفة في نص الصالة، عينيها مركزة على جوزها "أحمد" اللي كان لسه راجع من بره.
ملامحها كانت دبلانة، الـ 6 سنين جواز اللي ضاعوا من عمرها كانوا بيمروا قدام عينيها في لحظة. كل الشكوك، الرسايل اللي بتتمسح، الموبايل اللي مابيسبش إيده، والبرود اللي بقى عايش معاهم في البيت، كل حاجة كانت بتقول إن فيه واحدة ثانية.
أحمد ملامحه اتقلبت تماماً، وبدل ما يتلعثم أو يبان عليه الخوف، اتمسك بأحسن وسيلة للدفاع وهي الهجوم.
زعق بعلو صوته وهز البيت:"أنتِ اتجننتي يا نور أنتِ أكيد جرى لمخك حاجة خيانة إيه وقرف إيه اللي بتتكلمي عنه أنا قرفان وطافح الدم في الشغل طول النهار عشان لقمة العيش، وأنتِ قاعدة هنا مش وراكي غير الأوهام والشك العيان أنا نازل وسيبالك البيت كله عشان قرفت من النكد ده!"
رزع الباب وراه بقوة هزت الحيطان، وساب نور واقفة بطولها، دموعها نزلت غصب عنها قعدت على الكنبة وهي بتترعش، مش عارفة تصدق عينيها وإحساسها اللي عمره ما كدب عليها، ولا تصدق زعيقه وثقته وهو بينكر كانت متأكدة إنه بيخونها، بس اللي ماكنتش تعرفه ولا كان يخطر على بالها في أسوأ كوابيسها... هو بيخونها مع مين مرت ساعة كاملة ونور قاعدة في ضلمة الصالة، غرقانة في أفكارها.
فجأة، حست بحركة غريبة بره، وبعدها الباب خبط خبطات ورا بعض، قوية ومتعمدة.
نور قامت بسرعة وهي بتمسح دموعها، وافتكرت إن أحمد نسي مفاتيحه ورجع.
فتحت الباب وهي بتقول: "أحمد أنت..."لكن الكلام وقف في زورها، وعينيها اتسعت من الصدمة. اللي واقفة قدام الباب ماكنتش أحمد.كانت "ميرا"... بنت عمتها ميرا كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة شماتة صفرا مستفزة، عينيها كانت بتلمع بنصر بقالها سنين مستنياه
نور اتجمدت في مكانها، الشريط رجع بيها لأيام الثانوي افتكرت لما ميرا حاولت تشوه سمعتها في المنطقة وتطلع عليها كلام وحش بسبب غيرتها القاتلة، وافتكرت لما نور كشفتها ولمت عليها الأكابر وعملت لها قاعدة عرب كبرت دماغ نور وكسرت عين ميرا قدام العيلة كلها
نور من ساعتها نسيت واعتبرتها صفحة واتقفلت، بس واضح إن غل ميرا كان زي النار تحت الرماد، مستني اللحظة اللي يحرق فيها قلب نور."ميرا أنتِ إيه اللي جابك هنا في وقت زي ده . نور سألتها بذهول واستغراب.
ميرا دخلت خطوتين جوه الشقة من غير ما تتأزم، وبخطوات بطيئة ومستفزة، وبصت لنور من فوق لتحت وقالت بنبرة كلها سم:"جيت أقولك ألف مبروك يا حبيبتي... أصل أنا حامل!"
نور قطعت كلامها وقالت بحدة: "تكوني حامل ولا تولدي، أنا مالي ومال كلامك ده جاية تقوليلي أنا ليه"
ضحكت ميرا ضحكة رنت في ودن نور زي الخنجر، وقربت منها وهي بتلمس بطنها وقالت بكل برود:"مالك إزاي يا مغفلة ما هو اللي في بطني ده يبقى ابن أحمد جوزك أحمد ايللي اتجوزني عليكي بقاله شهور، عشان ببساطة مكنش لاقي نفسه معاكي، وعشان أنتِ مش عارفة تجيبيله حتة عيل يملي عليه دنيته!"
الكلمات نزلت على نور زي الصاعقة الدنيا لفت بيها، الحيطان اتحركت من مكانها، ونفسها اتقطع. جوزها... حبيب عمرها اللي صانت بيته 6 سنين، بيخونها ويتجوز عليها ومش مع أي حد... مع أكتر واحدة بتكرها في الدنيا، عدوتها اللي حفرت لها زمان
الصدمة شلت لسان نور، وميرا واقفة تتفرج على كسرتها بمنتهى التشفي والتلذذ
