رواية الوصية ونور النجع الفصل الاول1بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل الاول1بقلم ولاء عمر


ــ وأنا استحالة أوافق على الوصية دي ، أنا كبير كفاية إن حد يتحكم في حياتي.

صوت والدي عِلي عَلى وقال:
ــ وأنا قولت هتتجوز زينة يعني هتتجوزها، وكلامي مش هكسره.

كنت قايم من مكاني فقال:
ــ هتقضي حياتك زي الطير اللي عايش عمره كله مهاجر ملوش وطن؟ إخواتك كلهم البنات والرجالة اتجوزوا، الأكبر واللي أصغر منك اتجوزوا وبقى معاهم عيال، وأنت كبير وشحط ولسة عايز تفصل كده؟!

رديت باعتراض:
ــ عجباني حياتي كده، حر نفسي ومحدش له دعوة بيا، ما اللي يتجوز يتجوز واللي يخلف ربنا يبارك له في عياله!

قعد وسند على العكاز بتاعه وقال:
ــ محدش باقي غيرك وأنت اللي المفروض تتجوز زينة والمفروض توافق.

ــ أوافق ليه؟ هو إجباري؟ الجواز مش بالغصب يا أبوي، فما بالك لما أكون راجل وليا هيبتي؟

ــ بس ده تنفيذ لوصية عمك صلاح الله يرحمه.

فاض بيا فقولت:
ــ يعني إيه وصيته إني اتجوز بنته وخلاص؟ وبعدين هو مش أخوك الشقيق علشان أكون مجبر أوافق، علشان حتى لو كان الشقيق برضو مكنتش هوافق.

خبط بعكازه الأرض وقال بحسم:
ــ وأنا قولت هتتجوزها، وكتب كتابكم بكرا بعد صلاة العصر في حضور البلد كلها.

ــ وه يا أبوي، ده كيف يعني؟

ــ كيف ما عم أقولك، واعمل في حسابك كمان إنك أنت اللي هتمسك عمودية البلد من بعدي وتأخد بالك من أمور البلد والأرض وكل حاجة.

هبيت ــ قومت ــ من مكاني وأنا بقول باعتراض:
ــ كيف يعني يا أبوي عايزني اسيب الشغل اللي بنيت وأثبت نفسي فيه عشان أشيل كل حاجة؟ جواز ومسئولية الأرض وكمان العمودية؟ 

ــ أنت أكتر واحد ينفع من بعدي يا ولدي وينفع تبقى الكبير.

ــ واسيب شغلي وكل حاجة؟ ده أنا مش باجي هنا غير كام يوم كل كام شهر هبقى عارف ولا فاهم في الأرض؟ لاه وكمان هتربطني بوحدة عشان وصية أنا ملياش أي دخل بيها.

سند على عكازه وإتمشى قدامي وكنت ماشي وراه لحد ما روحنا ورا البيت وبدأ يحكي:
ــ أنت أكتر واحد في إخواتك يا ولدي عنده إستعداد ينطق بعدل ربنا ويحكم بين الناس بالعدل وميأكلش مال غلبان منهم، الأرض وأنا هخلي حجاج يكون معاك وأنا كمان معاك لحد ما تتودِك .

بصيت له بجهل على آخر كلمة فضحك وقال:
ــ يعني ترجع ولد البلد بحق وحقيقي، مش واحد بيجيها ضيف.

ــ طيب وبالنسبة للوصية يا أبوي؟ ليه ملبسني أنا فيها؟ طيب ما كان ممكن يقولك تجوزها لحد يصونها وبس، لازماً يعني يلبس زيدان؟

كان ماشي جنبي وباصص على الأرض حواليه وقال:
ــ وحتى لو قال كده، فأنت أجدر واحد بيها، زينة وزينة فعلاً، متعلمة ومتنورة ونبيهة وحلوة ومؤدبة... وملهاش حد يا ولدي، كانت وحيدة أبوها وأمها ودلوقتي لا ليها أب ولا أم.

ــ بس عمرها ما هتكون زي اللي بشوفهم، يا أبوي أنا واحد طيار، يعني في العشر سنين اللي اشتغلتهم أنا لفيت أغلب بلاد العالم وشوفت ناس اشكال وألوان، معقول بت البلد هتعجبني دوناً عن كل اللي شوفتهم؟

ــ لسة زي ما أنت يا ولدي بالرغم من كل الحكمة اللي عندك إلا إنك لسة بتشوف الحاجة من على الوش بس. على العموم قراري مفيش رجعة منه، مهما حاولت يمين شمال أنا مش هغير كلامي وبكرا تيجي وتشكرني.

كنت بعاند معاه وقولت:
ــ هشكرك على إنك هتدبسني في واحدة جاهلة؟ لاه وكمان هتمسكني العمودية، الدنيا اتقدمت يا أبوي والناس مبقتش محتاجة لحاجة زي العمودية.

ــ أولاً يا متعلم يا متنور هي مش جاهلة هي مُدرسة وشغالة هنا في المدرسة بتاعة القرية، وتاني هام يا ولدي إن الدنيا برة إيوة اتقدمت بس هنِه لسة الناس مستنية اللي يطلعهم من الضلمة دي، والمفروض اللي يطلع يكون حد شاف النور وعايز يأخدهم ويسحبهم للنور ده.

          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ يا جناب العمدة أنا بحترم رأي حضرتك وكل حاجة بس حتى لو دي وصية أبوي فأنا مينفعش أفرض نفسي على ولدك.

ــ النجع مش هيتنور غير على يدك أنتِ وزيدان.

ــ بس أنا ءا...

قاطعني:
ــ من يوم ما إتولدتي يا زينة يا بت أخوي وأنا وأبوكي مقررين إن أنتِ وزيدان لبعض، مقولناش الكلام ده قدامكم،  من زمان، بس طالما أنتِ وهو منشفين دماغكم يبقى وصية أبوكي هتتنفذ أنا مش ههملك وحدك هنا.

ــ محدش ينفع يفرض رأيه عليا.

ــ لع في أنا يا بت أخوي، علشان أنا الوصي عليكي من بعده، وبكرا بعد صلاة العصر كتب كتابكم.

هبيت من مكاني وقولت:
ــ يا جناب العمدة أنا بحترمك وبعتبرك في مقام أبوي الله يرحمه، ليه تجبرني ؟

ــ عشانك وعشانه، وبكرا أنتِ وهو تفهموا كلامي.

طلع تسجيل وشغله، كان حواراير بينه ما بين أبوي .

ــ أنا عارف زينة بتي دماغها ناشفة، واخداه مني مجيباهوش من بعيد، عشان كده أنا موافق على جواز زينة وزيدان،زينة أمانة في رقبتك يا جناب العمدة.

قفل التسجيل وقال:
ــ يرضيكي أفرط في الأمانة؟

مشي بعد ما أقنعني، دخلت أوضة أمي وأبوي، روحت عند الشنطة اللي فيها كل الصور القديمة وطلعت صورة بتجمعني معاهم،آخر صورة لينا مع بعض..

بدأت أتكلم وأعاتبهم:
ــ كده تسيبوني لوحدي؟ ليا مين غير ربنا أنا في الدنيا دي؟ لا عم ولا خال، ولا أخ ولأ أخت. ... وأنت يا أبوي، كيف متقوليش على اتفاق جوازي؟

سمعت صوت خبط على الباب فروحت فتحت وكانت زينب بنت عمتي.

ــ يا ندامة،كيف زينة تبكي وليه؟

ابتسمت من بين دموعي وقولت:
ــ آه منك أنتِ يا صغيرة يا بكاشة.

دخلت وقعدنا وسط البيت فسألتني:
ــ الابلة زينة مالها بقى؟

ــ مين فينا الكبيرة يا زينبو يا صغيرة؟

ــ زينبو تعبت يا أبلة يا زينة، تعبت والزمن هدها قبل أوانها.

ــ هو إتلم المتعوس على خايب الرجا؟

ــ إيه اللي حصلك أنتِ كمان يا أبلة؟ في حاجة حصلت أكتر من حاصلة لك؟

ابتسمت بغُلب وقولت:
ــ كتب كتابي بكرا.

ــ كده يا أبلة أبقى أنا آخر من يعلم؟

ــ طيب ما أنا كمان لسة عارفة.

ــ وه؛ إزاي يا أبلة؟

قولتلها اللي حصل قبل ما تيجي بحاجة بسيطة فقالت:
ــ بس أنا لو مكانك مش هرفض، أهو واحد متعلم ومتنور وهيبة وقيمة وسيما.

خبطتها بهزار وقولت:
ــ أنتِ بتجيبي أي حاجة على نفس الوزن وخلاص؟

ضحكت وقالت:
ــ بالله عليكي يا أبلة ما ترفضي.

ــ أرفض إيه يا ولية يا صغيرة؟ بقولك أبوي موصي بكده، بس أنا مش عارفة هو ليه يعمل حاجة زي كده!

ــ عنده أهل وعزوة ولد حسب ونسب، ده شبه اللي بيجيوا في التمثيليات على التلفزيون.

ــ مش عايزة أفرض نفسي على حد .

ــ وتكسري كلام أبوكي وكلام العمدة اللي كلمتهم سيف؟

باتت معاي وتاني يوم لقيت مرت العمدة الست منيرة جاية الصبح ومعاها البنات اللي بيساعدوا في الدوار ومعاهم لبس كتير.

ــ منورة يا أما منيرة بس كتير ده قوي!

حضنتني وهي بتقول بفرحة:
ــ مكتيرش ولا حاجة على مرت ولدي الغالي.

كلهم كانوا بيجهزوا كل حاجة حواليا، كل الدنيا بتتحرك حواليا بس أنا واقفة، شايفة كل حاجة بتتحرك بس أنا في دايرة وحدي .

دلوقتي كتب كتابي، على واحد أنا مشوفتوش غير مرات معدودة، دلوقتي.... ضربني الإدراك و... هسيب بيت أهلي؟ المكان اللي عيشت فيه كل حاجة .

ومين معايا؟ أمي وأبوي مش معاي، واقفة بين حشد من الناس بس أنا وحدي، لو في يوم حصل بيننا خلاف يبقى مليش كبير؟ لا يبقى ليا ضهر اتسند عليه ولا إيد حنينة تطبطب عليا وتأخدني في حضنها!

مش عارفه أنا ليه مستسلمة، يمكن علشان فعلاً كنت بحبه من كتر ما بسمعهم بيتكلموا عنه؟ بس عمري ما تخيلت إن حاجة زي كده تحصل ولا إن إحساسي يقولي إني هكون مفروضة ويمكن مرفوضة، وزعلي على إن محدش معايا.

ــ يوه يا عروسة، ما تفرحي يا بتي هو فرحك كل يوم؟

ابتسمت بمجاملة وأنا بكتم الغصة اللي في حلقي.

                      الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>