رواية الوصية ونور النجع الفصل الثاني2بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل الثاني2بقلم ولاء عمر

ــ يوه يا عروسة، ما تفرحي يا بتي هو فرحك كل يوم؟

ابتسمت بمجاملة وأنا بكتم الغصة اللي في حلقي.

كانوا عارفين إني مش هعمل أي بهرجة علشان أمي وأبوي والحمد لله احترموا كده.

وكتبنا الكتاب وهو دخل لي بعد ما مشي المأذون وسلم عليا زي المتعارف عليه يعني عندنا وبعدين طلع قعد مع الرجالة برة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ خش هات عروستك.

ــ قسماً بالله أنا لحد عشية الصبح ــ امبارح ـــ مكنش حصل كل ده، إيه كل الشقلبة اللي عملتها في حياتي دي يا جناب العمدة أنا مخابرش؟!!!

ضرب الأرض بعكازة وقال بنبرة قوية وصوت واطي:
ــ إتعدل يا زيدان و قوم إدخل معاي.

رفعت رأسي للسما وأنا بدعي ربنا يلهمني الصبر علشان أنا على اخري.

ودخلت معاه، مش عارف اوصفها غير إنها باين عليها إنها بنت بسيطة، شكلها مش وحش، ولا جديد عليا لأني فاكرها من أيام ما كانت بنوتة صغيرة بضفاير بتيجي عندنا مع أبوها.

بس في نفس الوقت متضايق من الموقف اللي أبوي حطني فيه.

ــ خد بيد مرتك يا زيدان ويلا.

وجه كلامه ليها هي وقال:
ــ ألف مبروك يا مرت ولدي هتنوري الدُوَار .

كان باين على ابتسامتها إنها طالعة بالعافية والدموع محبوسة في عينها اللي بتلف على كل زاوية في البيت.

بشكل لا إرادي لقيتني بطبطب على إيدها وبشدد عليها .

حاسس إن في جانب غريب مني ظاهر أنا نفسي معرفش عنه حاجة، ودي حاجة غريبة على واحد ماشي ضارب الدنيا طنّاش.

قالت وهي بتعيط وبتوجه الكلام لأبوي:
ــ منور بناسه يا جناب العمدة.

ــ أنا عمك وفي مقام أبوكي من النهاردة مش جناب العمدة ماشي؟

ابتسمت من بين دموعها اللي مسحتهم ورجعت رفعت رأسها وبدلت نظراتها لقوة وقالت:
ــ حاضر يا عمي.

وجه ليا الكلام وقال:
ــ وأنت يا زيدان يلا أنت ومرتك.

لو بس جناب العمدة يقتنع إني متلبس وهو بيلبسني في كل حاجة، مش كان زماني مسافر دلوقتي رايح أشوف طياراتي؟

مشينا لحد ما وصلنا، كل الناس بتبارك وتسلم لحد ما جات واحدة كده كبيرة في السن بس باين عليها مش سهلة  واصل سلمت عليّ وعلى زينة وبالأحضان بقى فكنت واقف ساكت، بس الولية مسكتتش بل دي قالت:
ــ أمم ألف مبروك يا ست الابلة زينة, مليح مطلعتيش عانس ولا بايرة زي ما كان طالع عليكي.

ملحقتش أرد لأن زينة قالت:
ــ يوه يا عمة، هو عشان رفضت ولدك من زمان أبقى بايرة؟ وبعدين أنا ست البنات كلياتهم ومحدش يقدر يقول عليا نص كلمة.

قولت أنا:
ــ خبر إيه يا عمة الراجل اللي واقف قدامك ده ما ماليش عينك؟

سحبت يدها ومشينا لحد ما وصلنا، هي دخلت جوة عند أمي وأنا كنت برة مع أبوي والناس.

بعد ما خلصنا، مش بعد ما خلصنا قوي الصراحة بس الحاج زعطني ــ طردني ــ وقالي غور إطلع.

وحياة ربنا أنا كابتن وليا هيبتي في شغلي وبتقفلي شنبات، جاي أنا هنا اتهان.

خبطت فهي سمحتلي أدخل.

دخلت ولقيتها قاعدة على المصلية اللي حطاها في زاوية في الاوضة والإسدال متطبق جنبها.

ــ تقبل الله.

ــ مِنّا ومنكم صالح الأعمال.

ــ أنتِ معيطة؟

ــ بتسأل ليه؟

ــ علشان بقيتي مراتي مثلاً!

ــ يهمك أمري؟

كنت شايف الانهزام الواضح في نبرتها فقولت:
ــ معرفش، لو حابة تتكلمي عادي.

ــ مش حابة.

قومت من مكاني ودخلت استحميت وطلعت لقيتها نايمة مكانها على المصلية.

ــ يا ولية ما تقومي أنتِ حابة تتعبي نفسك بنومتك دي؟

كانت نايمة في وضع الجنين ورفضت تقوم فـ سيبتها و روحت أقعد بعيد بما إن الأوضة واسعة.

قعدت على الكرسي اللي تحت الشباك وفضلت سهران بسلي نفسي وأنا بقرأ في كتاب رعب زي ما متعود.

انسجمت لحد ما سمعت قرآن الفجر بيستفتح.

ساعتها ركنت الكتاب وقعدت باصص للسما وأنا مش عارف أنا إزاي متقبل الوضع العبثي اللي أنا فيه ده!

وإزاي في إجازة نازلها البد زي أي إجازة الاقيني متدبس في جوازة وهضطر استقر في البلد اللي بقالي سنين باجي فيها أيام وأمشي.

والأرض اللي معرفش عن شغلها أي حاجة إدارتها المفروض أديرها،  والناس اللي حواليا اللي مش شبه الناس اللي بقالي سنين بتعامل معاهم .

سمعت صوت أبوي فطلعتله.

ــ صباح الخير يلا عشان نروح نصلي الفجر.

ــ صباح الخير يا حاج أنا هصليه هنا وبعدها انام علشان منمتش دلوقتي.

ــ هتصليه في البيت ليه؟ صاحب مرض ولا مكسوف تروح تصليه؟ وبعدين منمتش لدوختي ــ دلوقتي ــ ليه؟ أدخل إتوضى يلا وأنا هنزل هستناك تحت يلا هِم.

ــ يا أبوي... 

قاطعني:
ــ بلا يا أبوي بلا يا أمي قولت يلا يبقى يلا.

دخلت فعلت اتوضيت ولبست قميص وبنطلون ونزلت.

بص ليا بتقييم وتعابير وشه اتغيرت وقال:

ــ روح إلبس جلابية وشاملة ــ شال رجالي ــ وتعالى على طول خلينا نلحق الفجر حاضر خَلِص.

ــ طيب وماله الطقم يعني؟ ما حلو اهاه.

ــ روح يا زيدان وبعد ما نرجع هتحدت معاك مترطش ــ متتكلمش ــ كتير.

طلعت فعلاً واتلافيت أول جالابية وشال ظهروا قدامي ومكنتش شايف قدامي فخبطت في حد.

رجعت خطوة لورا كده وانا بفتكر الرواية الرعب والشبح اللي ظهر في البيت الملعون وقعدت استعيذ بالله من الشيطان فقالت :
ــ شوفت جني؟

ــ يا ربي، أنتِ مين ؟ 

ــ عفريته.

رجعت استعيذ وافتكر أي حاجة من القرآن فقالت:
ــ يا ابني هو أنت عبيط؟ أنا زينة هكون مين يعني ؟ ولا أنت متعود يبقى في ناس معاك يعني؟

حطيت إيدي على قلبي وقولت :
ــ يا شيخة روحي من وشي فكرت العفرية اللي في الرواية اللي كنت عـ قرأها.

ــ ده الملافظ سعد والله.

سمعت صوت أبوي بينادم علي وباين متعصب فنزلت جري وأنا بقولها:
ــ معلش بقى مطبق والله ومرضيتش أنور النور قولت اجيبهم من مكان ما عارف وخلاص.

نزلت فابوي قال:
ــ سنة يا زيدان ؟

اتمشينا لحد الجامع اللي مكانش بعيد.

ــ هنصلي ونفطر ونروح على الأرض موسم القمح خلاص قرب.

ــ يا أبوي أنا هصلي ومش مهم الفطار بالنسبالي المهم أنام.

ــ محدش جبرك متنامش الليل، مفيش نوم غير لما نخلص كل حاجة وكل يوم هتصحى من الفجر، وكل فروضك هتيجي تصليها معاي في الجامع. شغل إنك تصليه في البيت ده تنساه الراجل يصلي في الجامع، مش أنا مربيك أنت وإخواتك على كده؟ ولا سافرت مصر ــ القاهرة ــ وخيبت؟

ــ بس يا أبوي.

ــ أقطم مفيش كلام تاني، جو إنك تناملي الصبح وتصحى في المسا ده ميمشيش هنا، وتنساه.

وصلنا الجامع فبدأنا نصلي السُنة كل واحدة لوحده وبعدين بدأنا نصلي الفجر جماعة .

خلصنا وكنت قايم فلقيت أبوي بيشاورلي أرجع مكاني وهو بيقول الأذكار وبعدين قال:
ــ أقعد قول الأذكار وبعدين قوم من مكانك،  عيشة البندر  ــ عيشة المدينة ــ نسّتك كل حاجة يا ولدي.

ــ البندر معملش حاجة يا أبوي .

ــ لما تبدأ تتغير ونشوف حياتك هنا هتتغير إزاي ساعتها هتعرف إذا كان البندر غيرك ولا لاه.

بعد ما خلصت كنت خلاص عاوز أنام، وبقاوم النوم بالعافية.

طلعنا وقابلنا ناس طول الطريق بتسلم علينا لحد ما وصلنا.

لقيت زينة جايبة الفطار مع امي.

وقعدنا كلنا نفطر مع بعض.

ــ إيه اللي نزلك دلوقتي يا بتي؟

                   الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>