رواية ملف نور الفصل الاول1بقلم يوسف مصطفي


رواية ملف نور الفصل الاول1بقلم يوسف مصطفي

هو إيه مغري في طفلة صغيرة عندها 13 سنة؟ وإيه اللي يخلي إنسان يؤذي طفلة مالهاش ذنب؟

السؤال ده فضل يطاردني سنين بعد القضية دي...قضية بدأت ببلاغ اختفاء عادي، وانتهت بجريمة من أصعب القضايا اللي قابلتها في خدمتي.

والأغرب إن القاتل ماكانش شخص عابر في حياة الطفلة...كان قريب جدًا من الدائرة اللي حواليها.

القصة بدأت يوم عادي في القسم.
كنا قاعدين بنراجع المحاضر، لحد ما دخل علينا الرائد محمود النجار.

محمود كان زميل لينا، لكن اليوم ده ماكانش داخل يتكلم معانا كظابط.

كان داخل كأب مرعوب وقف قدامنا وقال:— بنتي اختفت.

كلنا سكتنا.. قربت منه وقلت:
— اهدى يا محمود واحكيلي حصل إيه؟
قال إن بنته نور، عندها حوالي 13 سنة، خرجت من البيت عشان تروح درس قريب من البيت.

الدرس خلص...والبنات رجعوا إلا نور.
اتصل بيها تليفونها مقفول.

سأل صاحباتها واحدة قالت إنها شافتها وهي خارجة من الدرس.

وبعدها محدش عرف عنها حاجة.
عملنا محضر اختفاء، وبدأ رجال البحث الجنائي يتحركوا.

راجعنا الطريق اللي كانت بتمشي فيه، وسألنا أصحاب المحلات، وبدأنا نجمع أي كاميرا ممكن تكون صورتها.
لكن بعد يومين تقريبًا...

وصلنا بلاغ من واحد من سكان المنطقة.

البلاغ كان عن وجود شوال مرمي داخل مبنى مهجور.
والراجل قال إن في ريحة غريبة طالعة من المكان.
تحركنا فورًا.

وصلنا للمبنى، وكان المكان مهجور من سنين.
دخلنا وسط الركام والقمامة، لحد ما وصلنا للشوال.

وهناك..كان في  أمل إن نور تكون لسه عايشة انتهى.
الجثمان كان موجود داخل الشوال.

من غير ما ندخل في تفاصيل مؤلمة، كان واضح إن الطفلة تعرضت لأذى شديد قبل وفاتها.

وقفت بعيد وأنا حاسس إن دماغي مش قادرة تستوعب.
دكتور الطب الشرعي بدأ يفحص المكان.

وبعد دقائق قال:
— يا باشا، الجريمة غالبًا ما حصلتش هنا.
بصيت له متأكد؟
قال: أيوه. في مؤشرات بتقول إن الجثمان اتنقل واترمى هنا.

سألته: وسبب الوفاة؟
رد: لسه بدري على الجزم. لازم التشريح والتقرير النهائي.

في اللحظة دي بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد، ومش عارف لسه اللي قدامه ده جثة بنته.

ولما عرف...انهار تمامًا ووقع من طوله.

اتنقل المستشفى بعد ما دخل في حالة صدمة شديدة.
رجعت القسم وأنا عارف إن القضية دي مش هتكون سهلة.

طلبت من الرائد حسام فؤاد يبدأ تحريات عن كل شخص كان على علاقة بمحمود.

قلت له:
— شوف مين ممكن يكون عنده دافع ينتقم منه.
بعد ساعات، رجع حسام ومعاه أول ملف.

قال: عندنا أكتر من اسم.
أولهم رجل اسمه رجب السالمي.
كان متهم في قضية كبيرة من كام سنة، ومحمود كان واحد من الضباط اللي شاركوا في القبض عليه.

والأخطر إن رجب كان قبل كده هدد محمود بشكل مباشر.

الاسم التاني كان أكرم الدسوقي، مدرس الدرس اللي كانت نور بتاخده.

التحريات قالت إن فيه واقعة قديمة حصلت بينه وبين إحدى الطالبات، لكن الموضوع انتهى من غير إدانة.

أما الاسم التالت...فكان الأكثر إثارة للقلق.
جلال... أخو محمود غير الشقيق.
جلال كان عنده مشاكل نفسية، وكان دخل مستشفى للعلاج قبل كده.

لكن من فترة...خرج منها واختفى.بصيت لحسام وقلت:
— يعني عندنا تلاتة مشتبه فيهم.

قال: وفيه حاجة كمان.
— إيه؟
— جلال اختفى قبل اختفاء نور بأيام.

بدأت أشعر إن القضية بتتجه في طريق خطير.
لكن قبل ما نتحرك...

وصل بلاغ جديد كان صاحب شقة صغيرة للإيجار اسمه سعد قال إن شخص غريب استأجر منه شقة لمدة كام يوم.

ولما دخل الشقة بعد انتهاء مدة الإيجار...لقى آثار دم على الأرض.

تحركنا فورًا المعمل الجنائي رفع العينات.
وبعد ساعات وصلت النتيجة الدم كان يخص نور.. 

يعني الطفلة كانت موجودة في الشقة.
والشقة دي كانت على بُعد دقائق من مكان الدرس.

واجهنا سعد قلت له:
— مين اللي استأجر الشقة؟
قال: واحد قال إن اسمه ممدوح عبدالسلام.
— فين بطاقته؟ اتوتر.
 ماخدتش منه بطاقة.
— عقد؟ لا.
— يعني إنت مأجر شقة لشخص غريب من غير أي إثبات؟
قال بسرعة: هو دفع مبلغ كبير يا باشا.

بصيت له بغضب: الفلوس مش هتنفعك لو الشخص ده طلع متورط.

طلبنا تحريات عن اسم ممدوح عبدالسلام.
وبعد ساعات...رجع حسام وقال:
— الاسم موجود، لكن صاحبه متوفي من تلات سنين.
سكت. 
بصيت له.. يعني مين اللي استأجر الشقة؟
قال: دي بالضبط المشكلة.

بدأنا نفحص الشقة مرة تانية البصمات الموجودة كانت لنور...لكن مفيش بصمات واضحة للفاعل.

وده معناه إن القاتل كان حريص جدًا استدعينا سعد مرة تانية.

المرة دي قلت له:
— إنت عارف مين استأجر الشقة.
قال:  والله ما أعرف.
قلت: آخر فرصة.
فضل ساكت وقبل ما نكمل التحقيق...وصلنا اتصال من المستشفى.

محمود بدأ يستعيد وعيه.
رحنا له قعد قدامنا، وعينيه مليانة خوف.
قلت له: عندنا تلاتة مشتبه فيهم.

وبعد لحظة تردد قلت: أخوك جلال واحد منهم.
محمود هز راسه.

جلال ممكن يكون مريض... ممكن يكون ضايع... بس أنا مش مصدق إنه يعمل حاجة لنور.

قلت له: هو مختفي.
سكت محمود وبعدها قال: لو لقيتوه... بلغوني.
خرجنا من المستشفى وفي نفس اليوم...ظهر شاهد جديد.

راجل اسمه منير، صاحب محل في الشارع اللي جنب الدرس.

قال إنه شاف رجل غريب بيتابع البنات يوم اختفاء نور.
قلت له:
— تقدر تتعرف عليه؟
قال:  أيوه.
وقبل ما يطلع الصورة اللي في دماغه...سمعنا دوشة من ناحية الحجز.

الرائد حسام دخل عليا بسرعة.
يا باشا، لازم تيجي حالًا.
 في إيه؟
حصلت خناقة بين المساجين... وفي واحد منهم بيقول إنه عنده معلومات عن قضية نور.

دخلنا الحجز كان فيه واحد قاعد لوحده، وباقي المساجين واقفين بعيد عنه.

قربت منه قلتله:
 إنت اللي عندك معلومات؟
رفع عينه وبصلي وابتسم.
وقال: أنا مش عارف مين قتل البنت...

سكت لحظة  وبعدين قال:
 بس أنا عارف مين كان معاها قبل ما تختفي.
اتجمدت مكاني.

قلت: مين؟
رد بهدوء: الشخص اللي بتدوروا عليه...
مش واحد من التلاتة اللي في تحرياتكم.
واحد رابع.
وهنا...بدأت القضية تاخد اتجاه مختلف تمامًا.

                    الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>