رواية ملف نور الفصل الثاني2بقلم يوسف مصطفي
بعد ما خرج الراجل من الحجز، كنت فاكر إننا أخيرًا مسكنا أول خيط حقيقي في قضية نور.
لكن بعد أقل من ساعتين اكتشفنا إن الخيط ده كان معمول مخصوص عشان يضللنا.
رجعت مكتبي وأنا بفكر في كلامه: "أنا عارف مين كان معاها قبل ما تختفي.
والشخص ده مش واحد من التلاتة."
طلبت من الرائد حسام يجيب ملف الراجل اللي كان في الحجز.
اسمه سامي عزت، مسجل عليه قضية سرقة، وقبلها كان متهم في أكتر من واقعة نصب.
قلت للرائد حسام: عايز أعرف كل تحركاته قبل القبض عليه.
وبعد ساعة تقريبًا رجع لي بالمعلومات وقال: الغريب إن سامي كان شغال في ورشة قريبة جدًا من مكان درس نور.
قبل ما يتقبض عليه؟ أيوه.
وترك الشغل إمتى؟ بص في الورق
وقال: قبل اختفاء نور بيومين.
هنا وقفت وسألته: ليه؟
قال: صاحب الورشة بيقول إنه اختفى فجأة، وماجاش حتى ياخد القرشين ال اشتغل بيهم.
قلتله: يعني سامي كان موجود في المنطقة وقت اختفاء نور وبعدها اختفى هو كمان؟
هز راسه وقال: ايوه بالظبط.
رجعنا استجوبنا سامي مرة تانية.
وقولتله: إنت كنت بتشتغل في الورشة اللي جنب درس نور؟
قال: أيوه يا باشا .
وسبت الشغل قبل اختفائها بيومين؟ أيوه يا باشا.
ليه ايه السبب الي خلاك تسيب الشغل وقبل اختفائها بيومين كمان اكيد مش صدفه ؟ سكت.
قربت منه وقلتله: إنت شفت نور يوم اختفائها؟ فضل ساكت شوية، وبعدها قال شفتها.
قلتله بسرعة: كانت مع مين؟
راجل مش عارفه .
متاكد انك مش تعرفه؟ لأ يا باشا وحياة ولادي ما اعرفه.
طب إنت ليه ماقولتش الكلام ده من الأول؟ بصلي وقال: عشان الراجل ده كان بيراقبني أنا كمان.
سألته: بيراقبك ليه؟
قال: معرفش يا باشا .
وبعدها بدأ يوصف لنا الراجل الوصف كان مختلف تمامًا عن كل الأوصاف اللي عندنا.
وده معناه إن فيه شخص جديد دخل القضية.
طلبت من رسام الشرطة يرسم ملامحه، وبعد ما خلص الرسم دخل الرائد حسام وهو ماسك صورة وقال: يا باشا... الوصف ده شبه شخص موجود في ملف قديم.
قلتله قصدك مين؟
قال: عادل منصور.
موظف سابق في شركة أمن. قلبت في الملف، وفجأة لقيت حاجة خلتني أقف مكاني.
عادل كان شغال من سنين في نفس المنطقة، والأغرب إنه كان يعرف والد نور، محمود النجار.
اتصلنا بمحمود وسألناه: تعرف شخص اسمه عادل منصور؟
سكت شويه وبعدين قال: أيوه.
علاقتك بيه إيه؟ كان شغال معانا في جهة أمنية من زمان.
حصل بينكم مشاكل؟
محمود قال: مش بالمعنى ده. لكن نبرة صوته كانت متغيرة.
قلتله: محمود، إحنا بندور على قاتل بنتك، وأي معلومة حتى لو شايفها بسيطة ممكن تفرق معانا.
سكت شوية وقال: عادل كان واحد من الناس اللي شهدوا ضدي في تحقيق قديم.
تحقيق إيه؟ قضية فساد داخلية... بس الموضوع انتهى من سنين.
قفلت المكالمة وبصيت للرائد حسام وقلتله:عندنا خيط مهم.
لكن قبل ما نتحرك وصلت مكالمة من صاحب الورشة قال إن فيه حاجة لقاها بعد مافتش مكان سامي.
تحركنا فورًا لمكان الوشه، لقينا في داخل درج قديم في الورشة هاتف محمول.
الهاتف كان مقفول، لكن المعمل قدر يستخرج منه جزء من البيانات، وكانت فيه رسالة محفوظة قبل اختفاء نور بساعات من رقم مجهول .
بتقول: "لو عايز تعرف الحقيقة عن محمود... تعالى المكان القديم." ماعرفناش الرسالة كانت موجهة لمين.
لكن بعدها لقينا صورة قديمة لمحمود مع مجموعة من زملائه، وفي آخر الصورة كان واقف عادل منصور.
بدأنا ندور على عادل، لكن تليفونه مقفول، وعنوانه القديم مهجور، وجارته قالت إنه ساب المكان من فترة.
كأنه اختفى قبل ما القضية تبدأ.
في الوقت نفسه طلبت من المعمل مراجعة كاميرات الشوارع القريبة من مكان الدرس.
وبعد ساعات طويلة من البحث ظهر تسجيل مهم جدًا.
نور كانت خارجة من الدرس، ماشية لوحدها، وبعد حوالي دقيقتين ظهر رجل يمشي خلفها.
وجهه مش واضح، لكن المفاجأة كانت إن نور وقفت لما شافته، والراجل قال لها حاجة، وبعدها نور مشيت معاه.
هنا فهمنا إن الشخص ده مش غريب عنها... أو على الأقل هي كانت واثقة فيه.
لكن التسجيل انقطع فجأة آخر ثانية قبل انقطاع الكاميرا ظهر جزء من عربية سوداء.
طلبنا مراجعة باقي الكاميرات، وبعد بحث طويل قدرنا نحدد جزء من رقم اللوحة، والرقم قادنا لعربية مملوكة لشخص اسمه عادل منصور.
قلت لحسام: خلاص... لقيناه.
لكنه ما ردش، وبعد ثواني قال: في مشكلة يا باشا.
قلتله إيه المشكه يا حسام؟ العربية دي متبلغ عن سرقتها قبل اختفاء نور بأسبوع.
سكت يعني ممكن حد يكون استخدم عربية عادل عشان يورطه، وممكن عادل نفسه يكون بيحاول يخلينا نفتكر إنها اتسرقت.
وفي الحالتين كان لازم نعرف الحقيقة. وقبل ما نتحرك، وصلنا بلاغ من أحد السكان عن بيت مهجور في منطقة بعيدة، بيقول إن فيه حركة غريبة بتحصل حوالين المكان بالليل.
تحركنا فورًا، ولما دخلنا البيت كان فاضي تمامًا، لكن في إحدى الغرف لقينا حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي... كانت حقيبة نور.
نفس الحقيبة اللي كانت معاها يوم خرجت من البيت.
فتحناها، لقينا كتبها، زجاجة المياه، وكراسة الدرس، لكن كان فيه شيء غريب.
على أول صفحة في الكراسة كانت فيه جملة مكتوبة بخط مش خط نور: "أنا آسف... ماكانش المفروض يحصل كده."
بصيت لحسام وقلت: مين كتب الجملة دي؟ قال: مش عارف، بس واضح إن اللي كتبها كان عايزنا نلاقيها.
وفجأة سمعنا صوت حركة جاي من الغرفة اللي جنبنا.
رفعنا الكشافات واتجهنا ناحية الصوت، لكن الغرفة كانت فاضية. مفيش حد.
ومع ذلك، كان فيه هاتف محمول على الأرض وشاشته منورة.
قربت منه، ولقيت فيديو واحد بس. ضغطت تشغيل، وظهر شخص صوته مسموع لكن وشه مش ظاهر، وقال: — لو وصلتوا للمكان ده... يبقى عرفتوا نص الحقيقة.
سكت لحظة، وبعدها قال: نور ماكنتش ضحية الشخص اللي إنتوا فاكرينه.
الفيديو انتهى بصيت لحسام وقلتله: يعني إيه؟ وقبل ما يرد، رن هاتفي. رقم مجهول.
رديت، وجالي صوت رجل هادي بشكل غريب: متدورش على عادل.
قلتله: إنت مين؟
قال: لو عايز تعرف مين قتل نور... دور على الشخص اللي كانت نور بتثق فيه.
قلتله قصدك علي مين اتكلم ؟
رد بجملة واحدة:اسأل أبوها... نور كانت بتخاف من مين؟ وقفل.
رجعت بصيت لحسام، وقلت: اتصل بمحمود حالًا.
وبعد دقائق كان محمود على الخط.
سألته مباشرة: نور كانت بتخاف من مين؟ الصمت اللي حصل بعد السؤال كان أطول من اللازم.
قلتله: محمود... رد عليا. أخيرًا قال بصوت متردد: في شخص واحد... نور قالتلي قبل اختفائها إنها مش مرتاحة له.
مين؟ سكت تاني.
محمود، مين؟ قال: أخويا.
اتجمدت مكاني. قلتله: أخوك؟ أيوه... اسمه مروان.
وإيه اللي يخلي نور تخاف منه؟ قال: معرفش... وكل مرة كنت بسألها كانت بتغير الموضوع.
قلتله: ومروان فين دلوقتي؟ سكت.
محمود؟ مش عارف.
بقاله حوالي أسبوع مش بيرد على تليفونه. قفلت المكالمة وبصيت لحسام.
كنا من أول القضية بندور على أعداء محمود، وبعدين على عادل، وبعدها على طارق وسامي... لكن دلوقتي ظهر شخص أقرب بكتير من كل الأسماء دي.
أخو والد نور نفسه اختفى قبل الجريمة بأيام. طلبت من حسام فورًا يعمل تحريات كاملة عن مروان، وفي نفس الوقت طلبت من المعمل يفحص الهاتف اللي لقيناه في البيت المهجور مرة تانية.
وبعد حوالي ساعتين، دخل حسام المكتب ووشه متغير.
قلتله: في إيه؟ حط قدامي ورقة
وقال: التحريات وصلت. بصيت فيها، وبعد ثواني حسيت إن القضية كلها بدأت تتكشف قدامي... لكن اللي قرأته كان أخطر من أي حاجة كنا متوقعينها.
مروان مش بس كان يعرف نور... مروان كان آخر شخص اتصل بيها قبل ما تختفي.
رفعت عيني لحسام وقلتله: هاتوه.
لكن حسام رد بصوت واطي جدا: حاولنا نجيبه يا باشا... مروان اختفى من البيت قبل ما نوصل له بساعات.
وفي اللحظة دي فهمت إننا مش بندور على شخص هرب بعد الجريمة... إحنا بندور على شخص كان عارف إننا هنوصله..
