
رواية حب وفراق الفصل الواحد والعشرون21بقلم داليا السيد
هروب
عندما أفاق كان الألم قد ذهب، رأى نفسه في غرفة عادية ولا يوجد أحد حوله، حاول أن يتذكر ما حدث إلى أن تذكر ما كان بالعناية وتذكر عيونها وهي تبتسم له وتناديه بصوتها الرقيق
اعتدل قليلا ولكنه شعر بألم من صدره فرأى الممرضة تنظر إليه بابتسامة هادئة وقالت
"الحمد لله على السلامة يا فندم"
أجاب بصوت متعب "أشكرك، من فضلك أريد أن أذهب لغرفة الآنسة ملك "
وقبل أن ترد الممرضة كان نفس الطبيب الشاب الذي قابله بالعناية يدخل مبتسما وهو يقول "ها أنت أصبحت بخير، كيف تشعر الآن؟"
أجاب زين بفارغ صبر "بخير، ولكن أريد أن أذهب لملك الآن من فضلك"
ولكن الطبيب أوقفه وقال بحزم "أولا لا مجال للحركة الآن، أنت بحاجة للراحة، الجرح كان ملوثا والغرز كلها مفتوحة، ونزفت كثيرا ولو تأخرنا قليلا لا نعرف ماذا كان سيحدث، ثانيا الآنسة ملك لم تعد موجودة، لقد رحلت بمجرد دخولك العمليات"
هب معتدلا وقد انتبهت كل حواسه وشعر بقلبه ينقبض من جديد وهو يقول "رحلت!؟ كيف؟ ألم تكن.."
قاطعه الطبيب "لقد أفاقت وأنت معها وعادت للنوم، وبعد أن دخلت أنت العمليات عادت مرة أخرى وسألت عنك، ولكن والدها أصر على أن يأخذها طالما أنها أفاقت حتى أنه وقع على إخلاء بالمسؤولية قبل الذهاب"
نهض زين واقفا غير مكترث بألم جرحه وقال وهو يبحث عن ملابسه "إذن لا داعي لوجودي هنا، لابد أن أذهب،أرجوك أريد ملابسي"
ولكن الطبيب الشاب أمسكه من ذراعيه وأعاده للفراش بقوة وقال "لا سيادة المقدم، لا يمكنك، على الأقل اليوم، ستقع إن حاولت الخروج"
ولكن زين أزال يده وقال بإصرار "لا تقلق دكتور، أنا بخير، لكني لن أبقى هنا.."
وبالفعل، لم يستطع أحد منعه من الخروج ولن يمنعه أحد عنها
اندفع إلى بيتها ولكن.. كالمرة السابقة كان الظلام يحيط المكان.. والحارس أوقفه "من حضرتك؟ وإلى أين أنت ذاهب؟"
أوقف غضبه وجنونه وقال بهدوء زائف "أريد الآنسة ملك"
أجاب الحارس وهو يتفحصه بنظراته "هي ليست هنا، لقد رحلت .. رحل الجميع، سافروا"
أمسكه زين من صدر قميصه بقوة وجذبه إليه وقال بغضب وهو يتساءل هل فعلها عبد الهادي مرة أخرى
ضاقت عيونه، سرى صدى كلمات الرجل داخله كالنيران تحرق الأديم، قبض عليه بقوة ومنحه نبرة مخيفة "رحلت؟ إلى أين؟ هيا تحدث وأخبرني وإلا القيتك بالسجن"
حاول الرجل أن يخلص نفسه من زين ونظراته عنت الخوف "ابتعد عني، من أنت؟"
لكن زين لم يفلته، قربه منه.. وجه نظرات الفزع بعينيه بأخرى مخيفة "أنا المقدم زين، والآن أجب، أين رحلت ومتى؟"
ارتجف الرجل بقبضة زين "سافروا للخارج يا باشا، رحلوا لعلاج الآنسة ولا أعرف إلى أين ولا متى سيعودوا؟"
هزه زين بقوة بلا تصديق وهو يهتف به "أنت كاذب، لم يرحلوا.."
قاومه الرجل وحاول إبعاده وهو يهتف به "لا،أنا لا أفعل، لماذا أكذب عليك وأنا لا أعرفك أصلا؟ إذا أردت أن تدخل وتبحث بنفسك فافعل، أو اذهب الشركة واسأل"
أخيرا أدرك أن الرجل على حق، ظل لحظة يحدق به حتى استوعب كلماته فترك ملابسه وتراجع في استسلام وقد أدرك أن عبد الهادى أخذ ابنته وهرب بها مرة أخرى كي يبعدها عنه
تراجع إلى سيارته وهو لا يعلم هل ما يمر به حقيقة أم خيال؟
اتجه إلى مكتبه الجديد وهو يحاول بكل الطرق أن يصل إلى أي معلومات عنها أو إلى أي بلد رحلت غير مصدق أنها لن تعود إليه
هل هو الذي تركها وتخلى عنها ولم يدافع عن حب حياته؟ أم أن القدر يمنعه من لقائها ويصر على فراقهم؟
ربما هو المخطئ..
ماذا فعل من أجل حبه وقلبه؟ استسلم برغم أنه لم يستسلم في حياته ولا في عمله فلماذا؟
هل حبه لها ليس بالقدر الذي يكفي للتمسك بها؟
أين هؤ المبادئ إذا كان الرجل يهرب بابنته كي يحرمها من السعادة؟
هل سعادتها معه حقا؟
هي عادت للحياة عندما وجدته بجانبها كما قال له الطبيب
ترى ماذا أصابها الآن؟ هل هي بخير؟
دائما ما كان يخشى من أن يكون هو سبب تعاستها بالفارق الاجتماعي بينهما ولكن هي قالت لا.. قالت إنها ستحارب العالم من أجله فماذا فعل هو؟
تركها هكذا وبكل بساطة
قاوم؟ حارب؟ لا، لم يفعل ولكن غصبا عنه، ليت بيده شيء
لن يستسلم هذه المرة ولن يتركها، سيجدها ...
برغم البحث المتواصل إلا أنه لم يصل إلى أي شيء فمن الواضح أن الرجل سافر بجوازات مزورة ولم يستطع أحد أن يفيده بأي معلومات، حتى رامي وحسام حاولا مساعدته ولكن لم يصلوا لشيء وحتى هو لم يصل لأي شيء..
لكنه لن يستسلم أبدا..