
رواية حب وفراق الفصل الثاني والعشرون22بقلم داليا السيد
غربة. صدمة
عندما أفاقت كانت في مكان غريب لا تعرفه، غرفة هادئة ومريحة ولم يكن هناك أحد
اعتدلت ونظرت حولها، حاولت أن تنهض ولكن ذلك الدوار أعادها، تذكرت الفرح وألم صدرها وزين، ترى أين هو الآن؟ وهل هو بخير؟ هل عاد؟ هل خطب منال وتركها؟
بالتأكيد لن يتركها. فهو لها هي فقط ..
ثم تذكرت الحلم.. لقد رأته وأخبرها أنه يحبها وعاد من أجلها وطلب منها أن تعود من أجله وألا تتركه.. أغمضت عيونها وهي تتساءل؛ هل كان حلم أم حقيقة؟ ليتها تكون حقيقة ..
دق الباب.. رأت والدها يدخل، نظرت إليه فابتسم وقال "الحمد لله، أخيرا استيقظتِ"
نظراتها امتلأت بالحيرة والدهشة وهي تتساءل "استيقظت؟ هل كنت نائمة أم مريضة؟"
جلس بجانبها، نظراته غريبة، تكاد لا تعرفه ولا تفهم ما يخفيه عنها وهو يجيبها "نائمة طبعا حبيبتي، هل نسيتِ؟ منذ أن وصلنا هنا وأنتِ نائمة، هل أنتِ بخير؟"
لم تفهم شيء وهي لا تراه يتحدث عن كل ما حدث لها فتساءلت من جديد "وصلنا هنا؟ هنا أين؟ والزفاف؟ وألم صدري؟ و.."
تراجع الرجل والدهشة ترتسم على وجهه وقال "هل ما زلتِ تذكرين؟ ألم تُنهي الأمر مع خالد بعدما شفيت وأخبرته أنكِ تحبين غيره؟ هل نسيتِ أم ماذا؟"
حدقت به ولم تعرف بماذا ترد؟ هي لا تذكر أي شيء
أكمل عبد الهادي "على العموم أنا أعلم أن الصدمة كانت قوية عليكِ"
لم ترد ولم تفهم فأكمل "نعم، اختفاء زين واحتمالية موته أصابتك بصدمة قوية.." ولم يكمل
كلمة موت أخفق لها قلبها، انتفض جسدها وارتجفت شفتاها وهي تردد "زين مات؟ لا، أنا لا أصدق، زين لم يمت، لو مات زين لمات قلبي معه، زين بخير طالما أنا بخير، أنا لا أصدق فأنا رأيته، نعم هو لم يمت"
ابتعد الرجل من أمامها، يخفي ملامحه لأنه كان يعلم أنه كاذب ولكنه أراد أن يجعلها تصدق أن زين مات كي تخرجه من حياتها ولكن.. هل سينجح؟
تحدث بكلمات هادئة "لقد أصبتِ بانهيار شديد فأتينا هنا، ألمانيا، كي تنالين علاج مناسب، وها أنتِ أصبحتِ بخير، هيا دعينا نخرج من هذه الغرفة"
لم تكن تسمعه، كان ذهنها معلق بزين خاصة عندما قال ألمانيا هكذا أبعدها والدها عن مصر وعن زين ككل مرة
يأخذها ويبعدها ولكن مهما أبعدت بينهم المسافات ستظل قلوبهم قريبة إلى الأبد...
لم ترد على والدها ولن تفعل يبدو أنه يخطط لشيء يخصها وهي لا تفهمه، فهي لا تذكر ما حكاه ولن تصدق
بالطبع قطع عنها كل الاتصالات كالعادة غير الحراسة المعتادة وإذا خرجت كانت معه ولكنها لن تستسلم ستبحث عن أي طريقة لتجد قلبها
****
"ظننت أنك ستتصل بي أو حتى تعتذر"
كان يقف أمام نافذة مكتبه شاردا، استدار عندما سمع صوت منال، كان يعلم أنه لابد أن يواجها واندهش أنها تأخرت كل ذلك الوقت
اتجهت إليه ووقفت أمامه فقال "أهلا منال تفضلي"
جلس الاثنان فقالت وهي تحاول أن تكون هادئة "لم ترد على كلماتي"
تراجع في كرسيه وقال "أنا آسف، ولكنك تعلمين ظروف عملي وما حدث وقتها كان خارج عن إرادتي وعندما عدت اعتقدت أن والدك عرف بما أصابني، كنت بالمشفى أعالج من إصابتي"
قالت وكأن الأمر لا يهمها "نعم، ذهبت لها بدلا من أن تبحث عني أنا خطيبتك التي تركتها بين الناس لا تعرف ماذا تخبرهم"
قام مبتعدا لا يرغب بذكر ما كان ومع ذلك قال "منال أنا لم أعد أتحمل تلك التمثيلية السخيفة، أنتّ تعلمين أني لم أحبك وأن قلبي ملك امرأة أخرى ومع ذلك وافقتِ فلماذا تلومين عليّ"
نهضت، الغضب واضح على ملامحها وبنبرة صوتها "ولكن أنت أصبحت لي فكان عليك أن تنساها"
شعر بالغضب فاتجه إليها وأمسك ذراعها بقوة وقال بصوت ارتجت هي منه"أخبرتك مرارا أنني لست لأحد ولن أكون.. ولابد أن تفهمي أنني لن أنساها وسأظل أحبها طالما ظلت أنفاسي تتعالى بصدري، لن أتركها ولن أفتح قلبي لسواها هل تفهمين؟"
خلصت ذراعيها منه وقالت بنفس الغضب لا.. لا أفهم إلا شيء واحد، أنني أحبك وأريدك ولن أسمح لأي واحدة أخرى أن تنالك، إما أن تكون لي وإلا لن تكون لأحد آخر"
ابتعد من أمامها وقال "إذن لن أكون لأحد آخر لأنه لا فارق عندي طالما أنها ليست معي، هي وحدها التي تمنيتها وأحببتها وسأعيش أحبها طوال عمري"
الغضب، الألم، الغيرة، كلهم ارتفعوا داخلها، فاضوا من عيونها، انطلقوا مع كلماتها "إذن أنت الذي أشعلت النار وليس أنا فلا تظن أني سأترك حقى، ولا تلوم إلا نفسك"
لم يرد عليها ولم يشعر إلا والباب يغلق بقوة..
رن هاتف مكتبه وأخبره رامي بأن يذهب لقسم التزييف فلم يناقش وتحرك على الفور ..
"يا فندم أؤكد لحضرتك أن هذه صورة جوازات السفر"
أمسك زين بالأوراق، كان رامي بالصدفة قد وصل إلى قسم خاص لديهم به متخصصين بالجوازات المزورة لتسهيل سفرهم في المهمات الرسمية وأعطاه الرجل صورة الجوازات لذا اتصل بزين وأخبره وها هو يمسك بالأوراق ...
كانت الصور بالفعل لملك وعبد الهادي فنظر إلى الرجل وقال "من الذي طلب منك ذلك؟"
قال الرجل بتردد "اللواء حسين، وبصراحة هى ليست أول مرة، إنه يحتاجنى كثيرا ويخبرني إنه خاص بالعمل وأنا بالطبع أنفذ الأوامر"
بدأت الحيرة والشك تتملكه تجاه حسين ولم يعد يركز في أي شيء سوى أن حسين وراءه سر كبير لا يعرفه أحد وربما عبد الهادي أيضا وعليه أن يعرف ذلك ولكن ليس قبل أن يعيدها لأحضانه وبعد ذلك يمكنه أن يفعل أي شيء...
تراجع إلى مكتب الفريق.. "إذن هما بألمانيا وبجوازات مزورة ومن عندنا بالإدارة!؟"
هز زين رأسه وهو يزرع الغرفة ذهابا وإيابا وقال "نعم يا فندم ووحيد قال إن الأمر ليس أول مرة، والأمر أتاه من اللواء حسين، اسمح لي أن أسافر ألمانيا، لابد أن أعود بها، لن أتركها أرجوك يا فندم"
تحرك صابر له وقال بجدية "بالطبع سأتركك تذهي، ربما عرفتك مؤخرا ولكن لا أعلم لماذا أحببتك كما لو كنت ابني الذي لم أرزق به؟ أنا أشعر بك وبما تعانيه في بعادها ولكن على الأقل نفكر بعقل قبل أن تخطو أي خطوة"
تملكهم الصمت لحظة وزين لا يفم فأكمل الرجل "أنا لا اريد أن أفقدك أو نتجاوز في عملنا.. هناك شيء يدعو للتفكير، لماذا يستخدم حسين الأمور الغير مشروعة وعن طريق العمل؟ سنجتمع سويا لندرس الأمر ثم تذهب أنت إلى المانيا وأنا سأتابع الموضوع بنفسي من هنا.."
وبالفعل ما أن انتهى اجتماعه حتى لم ينتظر أكثر من ذلك وانطلق إلى المطار بدون أي تردد ليلبي نداء قلبه وحبيبته
تناولت الغداء مع والدها دون شهية، إحساس الغربة بسبب بعادها عن حبيب قلبها كل يوم يزداد داخلها
كانت تموت وهي بعيدة عنه وتمنت أن تعرف أى شيء يخصه، بالطبع لم تصدق كلام والدها عن موت زين ولكن لم يكن بيدها شيء..
بالرغم من أن كثيرا ما كان عبد الهادي يتحدث عن موت زين ويحاول أن يثبت فكرة موته بذهنها ولكنها لم تتقبل الأمر لأن قلبها يرفض ذلك
تفاجأ الاثنان بحسين يدخل عليهم، قام عبد الهادى إليه لتحيته وقال "أنا لا أصدق، متى وصلت؟ لماذا لم تخبرنى لآتِ إليك؟"
ابتسم حسين وقال "لم أكن أضمن الحصول على الاجازة لذا لم يكن هناك وقت، كيف حالك الآن يا ملك؟"
ابتسمت وقالت "بخير، عن إذنكم سأترككم سويا"
تحرك الرجلان إلى المكتب وخرجت هي للحديقة وهي تحاول أن تفكر في طريقة للوصول إلى زين وأثناء مرورها مرت بجانب نافذة مكتب والدها وسمعته يقول بغضب
"زين مرة أخرى؟ لا أريد أن أسمع اسمه"
قال حسين بهدوء "لا، لابد أن تسمع لأنه الآن سيلاحقنا من أجل ملك، وربما ذلك يفتح علينا أبواب نحن في غنى عنها.."
قال عبد الهادى بنفس الغضب "لا تهتم، لن يمسنا أي شيء، أنت تمنح زين حجم أكثر مما يستحق"
لكن حسين أجاب بنبرة أكيدة مما يقول "لأنني أعلم زين جيدا ولو علم سرنا لن يرحمنا"
رد عبد الهادى "لن يعلم أي شيء، ولو لم يبتعد عن ملك وعنا سأقتله، أقسم أن أقتله.."
تراجعت ملك، يقتل؟ والدها يقت؟ الخوف تملكها، هل يمكن أن يفعل بها ذلك؟ يقتل الرجل الذي تحبه؟ يقتل قلبها؟
سمعت حسين يكمل "على العموم لقد رحل مرة أخرى"
تعجب عبد الهادي وقال "رحل إلى أين؟"
أجاب حسين بذهن مشغول "لا أحد يعلم، مثل المرة السابقة، أنا لا أعلم لماذا أدخلته في حياتنا؟ أخبرتك منذ القدم أن تبعده عنك ولكنك رفضت"
تحرك عبد الهادى وقال "لم يكن من الممكن أن أتركه هكذا بعد.."
سكت ولم يكمل فأكمل حسين "بعد أن فعلت فعلتك الحمقاء، هل نسيت؟ وقتها أعماك الطمع وفعلتها، قتلت أمه أليس كذلك؟ أنت قتلت أم زين.."