رواية الزواج قسمه ونصيب الفصل الثالث والعشرون23بقلم نور ربيع
آخر مرة الرواية وقفت لما خديجة وإيشان ووردة اتقابلوا سوا في المكان العام...
وردة بغضب وعدم فهم: هو في إيه اللي بيحصل هنا ده؟
إيشان بارتباك جدا: خديجة هو في إيه؟
بصتلهم هما الاتنين بنظرة كلها استحقار، وابتسمت باستفزاز.
وردة بغيرة وحُرقة: إنتي بقى خديجة اللي بيقولوا عليها؟
خديجة باستحقار: آه أنا، وبكل فخر بقولك آه أنا. وإنتي بقى اللي اسمك وردة، اللي كلمتيني وقلتيلي أنا بخونك مع خطيبك يا رخيصة؟
وردة بغضب: احترمي نفسك!
إيشان اتصدم: إيه اللي بتقوليه ده؟ خديجة، ما تصدقيهاش يا خديجة، والله الكلام ده ما حصل.
بصلها بغضب أعمى وقال:
إيشان: وإنتي بتعملي إيه هنا يا وردة؟ إيه جابك؟ إنتي ورايا ورايا عاوزة مني إيه؟
وردة دموعها نزلت والنار جواها شاعله: عاوزاك... عاوزك إنت ليا لوحدي.
إيشان بغضب وكرهه: أنا مش بكره حد قدك.
خديجة زعقت بعياط: ليه كده يا إيشان؟ معقول؟ خديجة تستاهل منك الخيانة دي؟ معقول؟
إيشان اندهش من ردها:
إيشان: خديجة، إنتي ليه بتقولي كده؟ أنا معملتش حاجة، أوعى تصدقي!
وردة بدموع وغيرة: لا، أوعى إنتي اللي تصدقيه، ده بيكدب عليكي، ده بيحبني أنا.
إيشان بزعيق: إنتي تخرسي خالص!
خديجة بعياط وعدم تصديق: مهما قولت ومهما بررتلي مش مصدقاك، لأن كل حاجة بتثبت عليك إنك إنت خاين وكذاب. دي بنت أخوك هي اللي قالتلي وحكتلي، مش بس الخاينة دي اللي إنت بتخوني معاها، دي كل حاجة... بنت أخوك اللي هي بتجيبلك أرقام البنات وتخليك تقابلهم وتتواصل بيهم.
وهنا اتصدم إيشان أكتر.
إيشان: إيه؟ أسيل؟ أسيل هي اللي قالتلك يا خديجة؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة يامن
يامن بزعيق: بقولك في إيه يا أسيل؟ مالك؟ وإنتي يا زينب اتكلمي، قولي في إيه؟ اخلصي!
أسيل بدموع وخوف: مفيش، مفيش حاجة صدقني يا بابا.
زينب بتوتر: مفيش حاجة، هي تعبانة بس شوية.
يامن بغضب: انطقي منك ليها! في إيه؟ مالها أسيل؟ وإيه اللي مدخل إيشان في الحوار اللي ما بينكم؟ أنا سامع وأنا داخل، قولتي إيه بالظبط؟ إيه اللي بيحصل من ورا ضهري؟ عرفيني أحسنلك قبل ما أعرف من حد تاني ويبقى فيها كلام تاني يا أسيل معايا!
أسيل عيطت بخوف شديد:
أسيل: بابا أنا آسفة على اللي هقوله، وهتعرفوا من بنتك واللي بتعمله. سامحني بالله عليك. أنا عارفة إني ما استاهلش المسامحة منك ولا من ماما بعد اللي هقوله.
عمو إيشان كان ليه علاقات ببنات، كان بيتكلم معاهم ومتواصل بيهم، وكان في مقابلات بينهم، وعلاقاته كانت بتطول. وده كان من طريقي أنا... أنا اللي كنت بجيبله أرقام البنات، وكنت بخليه يتواصل بيهم.
حتى وردة، أخت مرات عمي ياسين، مرتبط بيها لحد الآن، بيتكلم معاها وبيقابلها وبيبعتلها هدايا، وهي بتحبه وتعلقت فيه.
ما كانش قصدي حاجة والله، ما كانش قصدي إنه يخون خديجة. أنا افتكرت خلاص على كده خديجة نسيته، وإنها بس اللي في قلبه وعيونه مليانة من ناحيتها... بس للأسف الإنسان اللي يتعود على حاجة مستحيل يتغير منها نهائي.
يامن اتصدم جدًا في بنته، وغضب بشدة.
يامن بغضب شديد وصدمه: بقى كل ده يطلع منك انتي يا أسيل؟
أسيل بعياط وخوف: أنا آسفة يا بابا.
يامن بغضب عارم: آسفة؟ آسفة إيه يا خيبتي فيكي يا بنتي؟
زينب: يامن خلاص!
يامن: البيت طلع مليان أسرار وإحنا مش عارفين حاجة!
أسيل بعياط: سامحني يا بابا، ما عدتش تتكرر تاني والله العظيم.
يامن بغضب: أنا ليا كلام تاني خالص مع إيشان على كل ده. واللي حصل ده مش هيتعدى كده.
زينب بدموع: يامن علشان خاطري سامحها، والحق مش عليها لوحدها.
يامن بغضب وصوت عالي: كل كوم وإنتي كوم تاني خالص. إنتي حسابك معايا بعدين على اللي إنتي سايباه ومش دريانة عليه.
أسيل بعياط: بابا، ماما مالهاش دعوة بأي حاجة، الحق عليا أنا والله.
زينب قربت منها بسرعة واحتضنتها وهي بتعيط.
زينب: خلاص يا يامن، كفاية... هي عرفت غلطها وندمت.
أسيل بألم وعياط: أنا آسفة يا بابا، والله مش هعمل كده تاني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نرجع لخديجة وإيشان ووردة
خديجة باستحقار وندم:
عارف يا إيشان؟ أنا ندمانة على اليوم اللي إحنا دخلناك فيه بيتنا واستقبلناك فيه. ندمانة على اليوم اللي بابا استقبلك فيه ودخلك بيته وعملك نسيبه واحترمك.
ندمانة إني اتخطبت ليك ودخلتك بيتنا وشاركتك حياتي، وشاركتك حاجات كتيرة أوي.
حسبنا الله ونعم الوكيل فيك... إزاي تطلع مخادع بالطريقة دي؟ إزاي تكذب عليا وتتصنع عليا الحب وإنت بتتسلى بيا؟ ها؟ طيب ليه؟ ليه؟
إيشان بصدمه وحزن: لا يا خديجة، إنتي فاهمة غلط. أقسم بالله إني بحبك إنتي، وما بتسلى بيكي ولا أي حاجة. وأمك وأبوك اعتبرتهم أهلي، مش زي ما إنتي مفكرة نهائي.
بلاش العتاب ده، صدقيني إنتي الوحيدة اللي أخدتي قلبي، وتبت على إيديكي. سامحيني يا خديجة، اديني فرصة أثبتلك إني بحبك، وإني من اللحظة دي خلاص هتغير علشانك.
وردة بغل: ما تصدقوش! بيكدب عليكي، ده بيحبني أنا. إنتي خطبك علشان يتسلى بيكي مش أكتر. يعني معجب بيكي، ولما دخل بيتكم وخطبك من أبوكي كان قرار من أخوه، وأخوه غصب عليه.
لكن أنا كان واعدني بالجواز، وحلف إنه هيتجوزني، وقالي عايزك إنتي وخديجة دي مجرد بنت تسلاية مش أكتر. هحطها في شقتي مجرد واحدة وخلاص قدام إخواتي ونسوان إخواتي وولاد إخواتي.
إيشان بغضب شديد: يا شيخة اخرسي بقى! اخرسي! حرام عليكي! ليه ده كله؟ أوعى تصدقها يا خديجة، ما تصدقهاش. دي عايزة تخرب علينا، وعز وجلال الله ما هتجوزك يا وردة لو إيه كمان.
وردة بعياط وكسر في قلبها: ولا هتتجوزها هي كمان، إنت علشان تبقى عارف.
خديجة مسحت دموعها بحزن وقالت بجمود:
خديجة: أوعى تفتكري يا بنتي إن اللي إنتي اتكلمتي معاه، اللي كان مرتبط بيكي ده، هيتجوزك. لا يا حبيبتي، ده كان بيتسلى بيكي مش أكتر. بيسلي وقته وبس، وآخر ما يزهق منك هيسيبك ويروح لحد تاني.
الشاب عاوز بنت محترمة، بنت ناس، متعلمة ومثقفة، مش واحدة عايشة في علاقات تجرحها وتجرح غيرها.
وبعدين بصي لنفسك... مين هيبص لواحدة زيك أصلًا؟ إنتي المفروض تحمدي ربنا على اللي إنتي فيه، مش تروحي في طريق يغضب ربنا. اتقي ربنا، حرام عليكي.
وردة كلام خديجة حرقها من جواها، وحست إنها قليلة جدا في نظر نفسها. قلبها وجعها بشدة، وكان نفسها تصرخ وتطلع كل اللي جواها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيشان بحزن شديد: خديجة، اللي إنتي عاوزاه أعمله علشانك، صدقيني. بس اديني فرصة بالله عليكي يا خديجة، أنا بحبك إنتي .
خديجة بصتله بعياط:
خديجة: اسكت يا إيشان، مش عاوزة أسمع صوتك نهائي. أنا من اللحظة دي بكرهك. عارف يعني إيه بكرهك؟ إنت إزاي طلعت كده؟ إزاي اتخدعت فيك؟
كملت بانهيار:
هان عليك إزاي؟ إزاي توجع قلبي؟ إزاي تكذب عليا؟ طيب ليه؟ ليه دخلت بيتنا من الأول يا أخي؟ ده أنا اتعلقت بيك وحبيتك... لييييه كده؟ لييييه للدرجة دي؟ خديجة غبية للدرجة دي؟!
إيشان بندم جواه: حقك عليا... على كل حاجة. أنا ندمان والله ندمان. بس أنا كنت خلاص طلعت كل حاجة وحشة من حياتي، وكنت هبدأ صفحة جديدة نعيش فيها أنا وإنتي وعيالنا في أحسن حال، صدقيني.
خديجة بعياط وصرخة:
عيشها مع نفسك! أنا كنت مخطوبة ليك وإنت على علاقة بواحدة تانية مرتبطة بيها. اطلع من حياتي بقى، وكفاية لحد كده خيانة فيا يا أخي
طلعت من إيدها الدبلة.
إيشان مسك إيدها بسرعة:
إيشان برجاء: خديجة بالله عليكي اسمعيني، واستهدي بالله.
خديجة بصرخة: ابعد إيدك يا إيشان، وسيبني أحسنلك! ابعد عني بقى يا أخي، حرام عليك اللي إنت عملته ده!
زقته لورا بعنف، وحدفت الدبلة في وشه وقالت بعياط وانهيار:
خديجة: اطلع من حياتي يا إيشان أحسنلك، وانساني على كده. وإلا والله هتندم ندم عمرك على كل حاجة عملتها معايا. وأنا في حياتي ما هنسى اللي إنت عملته معايا. ربنا يسامحك على كل وجع سبته في قلبي.
أخدت بعضها ومشيت من قدامهم بسرعة وهي بتعيط بانهيار.
وردة كانت واقفة مش قادرة تبطل عياط، وقلبها مكسور جدًا.
إيشان بعتاب وحزن: حرام عليكي يا بني آدمة، يا اللي ما عندكيش دم. يارب تكوني ارتحتي دلوقتي بعد ما خربتيها. منك لله يا شيخة، روحي منك لله.
وردة بوجع في قلبها وعياط: مبسوطة أوي أوي يا إيشان فيك، بجد كده ارتحت فعلًا بعد ما أخدت حقي وحق أختي من واحد أناني وجاحد زيك.
إيشان بكره: لو آخر بنت في العالم كله، مش هتجوزك برضو يا أخت وعد.
راح دار ضهره، ركب سيارته ومشي.
وردة حسيت الدنيا فاضية عليها، والدنيا أصبحت سوداء جدا. بصت حواليها بخنقة وصرخت بأعلى
صوتها:
وردة بانهيار: آآآآآآآآآآه!
وقفت قدام البحر، وبكت بأعلى صوتها وهي حاسة بانهيار شديد جواها.
وهنا انتهى كل شيء بينهم... لكن هل فعلا كانت دي نهاية حكاية إيشان وخديجة؟
الزواج قسمة ونصيب
الكاتبة نور ربيع ♥️👑
البارت السادس عشر 😊
الجزء الثاني
سبحان الله 🤎
وقفنا المرة اللي فاتت عند وردة وهي واقفة قدام البحر، بعد ما انتهت حكاية إيشان وخديجة بشكل موجع...
لكن يا ترى هل فعلًا دي كانت نهاية الحكاية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بداية يوم جديد على الأبطال
بداية يوم جديدة، لكن الحزن كان مالي قلوب بعض الأبطال، واليأس ساكن في عيونهم، وكل واحد فيهم بيحاول يتعامل مع الوجع بطريقته
في شقة وردة
وعد بتعب: يا وردة، هتفضلي تعيطي؟ مش هتقولي فيكي إيه ولا تقولي عملتي إيه امبارح؟
وردة بدموع حزينة جدًا: مش مهم تعرفي إيه اللي حصل. المهم إني ارتحت بجد لما فضحت إيشان سلفك وخربتها عليه وعلى خطيبته، وخلاص على كده الخطوبة فركشت يا أختي.
وعد اتصدمت: سابوا بعض؟
وردة مسحت دموعها بحزن: آه... انتهت حكاية الكابتن إيشان والست خديجة.
وعد: طيب إيه اللي حصل؟ احكيلي.
وردة بصتلها بدموع: تؤتؤ... بلاش تعرفي، لأن أختك قلبها متعب جدا جدا على الآخر يا وعد.
وعد بحزن شديد: أوعى تزعلي نفسك علشان خاطر واحد زيه، ربنا هيعوضك بإذن الله يا حبيبتي.
دخلت في حضنها وردة وعيطت جامد بقلب مكسور.
وعد بدموع: كفاية عياط على حاجة مش ليكي... لا إنتي ليه ولا هو ليكي. انسي يا وردة، انسي.
وردة بعياط شديد: آآآه يا قلبي... آآآه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نروح لشخص آخر... حمزة
ياسين كان ماشي بعربيته بسرعة قوية، وقلبه مليان بالغضب العارم.
وقف بالعربية قصاد شخص كان سايق تاكسي، ونزل بسرعة من العربية.
صاحب التاكسي نزل بغضب وقال:
حمزة: إنت إزاي يا أستاذ تقف بالعربية بتاعتك قدامي؟ ده اللي علمك السواقة ظلمك يا جدع! مفيش نظر؟ متركن على جنب بأم عربيتك دي!
وخبط بإيده على عربية ياسين بغضب.
ياسين نزل وهو في قمة غضبه، واندفع ناحيته بعصبية شديدة، وحدثت بينهم مشاجرة عنيفة.
ياسين بغضب: مراتي وعد خط أحمر! لو قربت منها، أو عرفت إنك كلمتها أو قابلتها، المرة دي الموضوع مش هيعدي!
حمزة بخوف: آخر مرة والله، آخر مرة بس سامحني! أنا ولا كأني أعرفها من دلوقتي، بس سيبني.
ياسين وقف قدامه بغضب، ثم ضرب على سيارة حمزة بعصبية شديدة.
ياسين بغل وغضب: أنا المرة دي هسيبك، بس مش علشان صعبت عليا. لا، علشان هشوف هتختفي من حياتنا وهتخاف من كلامي ولا لأ.
حمزة قام بسرعة وهو خايف منه: مش هتشوف وشي حتى بعد كده والله، بس سيبني.
ياسين بصوت عالي: غور من قدامي! غور يلااا!
حمزة ركب التاكسي بسرعة ومشي وهو مرعوب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل أحمد... أبو خديجة
أحمد: يا بنتي فهميني في إيه اللي حصل؟ إيه بس علشان توصلكم لفسخ الخطوبة؟
خديجة بعياط وعدم طاقة: بابا، اللي عندي قالته لحضرتك وخلاص. إيشان ده واحد خاين وأنا مش عايزاه، خلاص وأنا انهيت معاه كل حاجة.
أحمد بعدم فهم: إيه؟ خاين؟! خاين إزاي بس يا خديجة؟ يا بنتي انتي عارفة إنتي بتقولي إيه؟
خديجة بتعب شديد في قلبها: آه، للأسف الشديد طلع خاين وكذاب، وبيكدب عليا وعليكم يا بابا. إيشان طلع شاب طايش ومش مسؤول، وأنا بحمد ربنا إني ما اتجوزتهوش واكتشفت ده قبل ما حياتي تتدمر أكتر.
أحمد بعدم تصديق، قال لليلى:
أحمد: ليلى، الكلام ده صح يا ليلى؟ إيه اللي خديجة بتقوله ده؟
ليلى بحزن شديد وندم: والله العظيم كل ده حقيقي يا أحمد... إيشان طلعنا للأسف مخدوعين فيه.
أحمد بصدمة: إزاي يعني؟ إزاي؟ أنا مش قادر أصدق. والله كان في الشاب ده حاجة.
خديجة ببكاء وصدمة كبيرة: لا صدق يا بابا... صدق بالله عليك. أنا كنت زيك، بس لما شوفت وسمعت فعلاً، طلع كله حقيقي. عمري ما كنت أتخيل، حتى مجرد خيال، إنه يطلع كده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مستشفى الأمراض النفسية
الدكتورة ريتال: ريتال، إنتي مش ناوية تتكلمي معايا يا حبيبتي بقى؟
ريتال فضلت ساكتة، وعينيها ثابتة في نقطة واحدة.
الدكتورة بعتاب: هتفضلي كده لحد إمتى؟ على فكرة رحيم طول ما إنتِ تعبانة هو هيفضل تعبان بسببك وفي شتات.
ريتال ما ردتش.
الدكتورة بيأس: المشكلة مش في كده بس، المشكلة إن حالتك النفسية محتاجة مساعدة. اتكلمي معايا، فضفضي، احكيلي اللي جواكي، قوليلي أي حاجة يا حبيبتي.
كانت صامتة تمامًا، مش بتتكلم ولا بتدي أي رد.
الدكتورة بهدوء: يا ريتال، الابتلاء مش معناه إنك لوحدك. حاولي ترضي بقضاء ربنا، وقولي الحمد لله، وخدي بالأسباب علشان تتعافي. ده دار ابتلاء ولازم نصبر ونستعين بربنا.
فضلت قاعدة معاها لثواني، لكن ريتال ما كانش منها أي رد.
الدكتورة بتنهيدة: ربنا يهون عليكي ويشفيكي عاجلًا غير آجل، ويصبر قلب جوزك يا رب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل الهواري
إيشان بعصبية لأسيل: إنتي مين سمحلك تروحي وتقولي لخديجة حكايتي؟ مين سمحلك يا أسيل؟ ردي عليا!
أسيل بدموع: عمو إيشان، أنا لما شوفت اللي حصل وخصوصا إن مرات عمي وردة اتفضحت، عرفت إن مفيش حاجة زي دي بتستخبى للأبد. وربنا بيفضح كل إنسان ماشي في طريق غلط.
فأنا رحت حكيتلها كل حاجة قبل ما تعرف من حد تاني، وتروح إنت في داهية وتندم بعد كده. أنا مش حابة إنكم تخسروا بعض بعد كل الحب ده اللي ما بينكم، وخصوصًا إن فرحكم خلاص قرب... كلها شهرين وتكون مراتك.
إيشان بغضب شديد: ما خسرتهاش! ما خسرتهاش وخلاص يا ست أسيل! ورمت الدبلة في وشي وكل حاجة باظت! باظت على دماغي ودماغ أهلي!
والست وردة كمان طلعت فضحاني قدامها، وحكتلها كل حاجة، وحكت الكذب والباطل اللي حصل واللي ما حصلش.
أسيل اتصدمت: إيه؟ سابتك على كده يا عمو؟
إيشان: آه... سابتني. سابتني! يا رب تكوني انبسطتي دلوقتي يا هانم.
أسيل بعياط: أنا آسفة والله العظيم، حكيت علشان مصلحتك يا عمو، بجد سامحني.
إيشان بغضب: أسامحك؟ الله يسامحك. روحي يا شيخة على اللي عملتيه إنتي والست وردة.
يامن أخوه جه من وراه وقال:
يامن: يا رب تكون إنت اللي مبسوط دلوقتي، وإنت شايف بنفسك بتخسر كل حاجة حواليك! إنت طلعت غلطان أوي يا كابتن إيشان.
بص وراه على الصوت وغضب جدًا من كلام أخوه.
إيشان بعدم صبر: أممم... فاضل إنت كمان تطم فيا وفي أمي! هي جت عليك يا خويا؟
يامن بغضب وزعيق: بالله عليك إنت مش مكسوف من نفسك؟ كل يوم والتاني علاقة جديدة وتعلّق كل واحدة فيك شوية وتسيبها وتخدعها!
لا وكمان أخت وعد، مرتبط بيها ومعلقها فيك، وتبعتلها هدايا وتقابلها في السر، وتخون خديجة بنت أحمد!
إنت إيه يا أخي؟ مش بتخاف من ربنا؟ مش بتتقي ربنا؟ إزاي تطلع كده وإحنا مش عارفين حاجة عن كل ده؟
إيشان أخيرًا حس إنه على غلط، وإن الطريق اللي كان ماشي فيه غلط في غلط. الحزن تملكه، والندم بدأ يضغط على قلبه بعد عتاب كل اللي حواليه.
وحس فعلًا بالخسارة والهزيمة في حياته.
إيشان بحزن كبير: خلصت؟
يامن بزعيق: إنت إيه يا ابني؟ إيه البرود اللي في دمك ده؟ عمرنا ما كنا نتخيل إنك تطلع كده. ما كناش متصورين إن الكابتن إيشان المثقف المحترم اللي كله هيبة يطلع بالشكل ده.
ولا والمصيبة الأكبر إنك بتخون خطيبتك اللي المفروض تكون مراتك خلاص!
إيشان بنبرة مليانة حزن: كفاية عتاب فيا بالله عليك... ندمت. ندمت خلاص وعرفت غلطي، والندم وجع قلبي أوي.
يامن بسخرية وحزن: ندمت؟ ندمت بعد إيه يا غالي؟ بعد إيه؟ ربنا يهديك يا إيشان ويصلح حالك يا خويا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة وردة
جرس الشقة كان بيرن، وراحت وعد تفتح.
وعد: أيوه، أي خدمة حضرتك؟
الشخص: لو سمحتي يا أستاذة، عاوز المدام وعد.
وعد: أنا وعد... مين حضرتك؟
الشخص: حضرتك المدام وعد؟ طيب اتفضلي الدعوة دي من المحكمة.
وعد باستغراب: دعوة؟ دعوة إيه دي؟ ومحكمة إيه كمان؟
الشخص: دعوة طلاق من الأستاذ ياسين، طليق حضرتك. بكره تكوني موجودة.
وعد حطت إيدها على قلبها بصدمة عارمة.
أخدت الدعوة وهي مصدومة، ومش شايفة حاجة قدامها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
وردة خرجت من أوضتها على صوت عياطها.
وردة: وعد! مالك يا وعد؟ بتعيطي ليه؟
وعد بصدمة وعياط شديد: ياسين... ياسين بعتلي دعوة طلاق يا وردة، وعايزني بكره في المحكمة! يا وردة أعمل إيه دلوقتي؟ خربت على نفسي!
وردة بصدمة: يا نهار أبيض! خلاص هي وصلت للطلاق؟ يا خراب البيوت علينا يا وعد! هنعمل إيه دلوقتي؟
وردة بعتاب: ليه عملتي كده يا وعد؟ ليه خربتي على نفسك يا شيخة؟
وعد بصرخة وعياط: من حرقة دمي غصب عني يا وردة... من حرقة دمي!
وردة بدموع وحزن: اهدي، كل حاجة وليها حل. هنحاول معاه يمكن يرجعك.
وعد بعياط شديد: يرجعني؟ يرجعني إيه بس؟ ده أنا لو فضلت أترجاه العمر كله مش هيرجعني. ده بيكرهني... عارفة يعني إيه بيكرهني؟ بيكره حاجة اسمها وعد!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة رحيم
رحيم رجع من شغله بدري جدًا.
اليوم ده كان حاسس بهبوط شديد وتعب جواه، واليأس والظلام في عيونه مش سايبينه نهائي. كان بيحاول يهرب من كل اللي حواليه ومن شغله، لأنه ما عادش عنده طاقة ولا أمل في شيء بسبب حالة ريتال والكوارث اللي حصلت في حياته مرة واحدة.
حط تليفونه ومفتاح الشقة والعربية على الترابيزة، وقعد على الكرسي وسند راسه لورا وغمض عيونه.
رحيم بتعب شديد: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين... يا رب هونها على عبدك الضعيف، يا رب هونها.
ذاكرته رجعت للماضي، وكلام جواد بيتردد معاه في كل لحظة.
وتذكر تهديداته وكلامه القاسي عن حالة ريتال ومستقبلها.
دموعه نزلت من عيونه، والخنقة كانت شديدة، وكلام جواد بيتردد في رأسه مع كل ثانية.
تليفونه رن في الوقت ده، وكانت دكتورة ريتال.
رحيم: أحم... السلام عليكم.
و فجأة...
رحيم بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟! إزاي حصل كده؟ إنتوا كنتوا فين؟
الدكتورة بقلق: رحيم، حاول تهدى. حالة ريتال اتدهورت فجأة، وإحنا اضطرينا ننقلها للطوارئ فورا. هي محتاجة تكون تحت الملاحظة الطبية دلوقتي.
رحيم بعدم وعي من شدة الخوف: أنا جاي... أنا جاي حالا. اديني عنوان المستشفى بسرعة!
أخد المفاتيح من على الترابيزة وخرج بسرعة من الشقة، والخوف عليها مسيطر عليه تماما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل أحمد
ليلى بزهق: إنت عايز إيه من بنتي تاني يا إيشان؟ مش كفاية اللي عملته؟ اطلع بقى من حياتها.
إيشان بحزن: أم خديجة بالله عليكي ما تزودي عليا إنتِ كمان. أنا هشوفها خمس دقايق بس، عايز أتكلم معاها. أرجوكي نادي عليها.
ليلى: صدقني لو بإيدي ما كنتش رفضت ليك طلب، بس للأسف هي رافضة إنها تشوفك.
إيشان برجاء: طيب حاولي معاها بالله عليكي.
ليلى بحزن وعتاب: ليه كده يا إيشان؟ لما إنت بتحبها، ليه تخونها بالطريقة دي؟ أنا اعتبرتك زي ابني. ليه تعمل كده فينا؟ ليه توجع قلوبنا وتزعلنا منك؟
دي حبتك وتعلقت فيك، وما كانش في لسانها غير اسمك... إيشان، إيشان، إيشان. حرام عليك.
إيشان بحزن كبير لدرجة البكاء: آسف... آسف بجد على كل حاجة. ادوني فرصة بالله عليكم.
ليلى بعدم رضا وحزن: لا يا ابني، ما تعتذرش. إحنا اللي آسفين، إحنا اللي غلطانين إننا صدقناك ودخلناك بيتنا واستقبلناك أحسن استقبال وعملناك ابننا.
بس بنحمد ربنا إننا كشفناك على حقيقتك قبل ما تدبس بنتنا فيك.
إيشان بعدم طاقة وخنقة: كفااااية بقى! كفااااية! عتاب فيا ليه؟! هو أنا أول واحد أغلط ولا إيه؟
خديجة... يا خديجة!
ليلى بزعيق: إيشان! اخرج بره! وكفاية فضايح بقى! بنتي مش عايزة تشوفك ولا عايزاك أساسًا.
إيشان: خديجة!
خرجت خديجة من غرفتها وقالت بصوت عالي:
خديجة: إنت عايز إيه؟! أنا مش قولتلك تنساني وتخرج من حياتي؟
إيشان وقف قصادها بندم شديد وتأنيب ضمير:
إيشان: آسف على كل حاجة. اديني فرصة بالله عليكي، اديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت، وأثبتلك قد إيه أنا بحبك. مفيش حد في قلبي غيرك إنتِ وبس.
خديجة بقسوة وتجاهل: وأنا مش عاوزة حد يثبتلي حاجة يا إيشان. أنا قولت لا. اعتذارك مش مقبول. مش عايزاك ولا عايزة حد في حياتي. ولا تثبتلي حاجة. أنا مش عايزاك... مش عايزاك، افهم بقى!
إيشان بعتاب وصوت عالي: لييييه؟ ليه مش عايزة تقبلي مني؟ لازم تقبلي مني!
خديجة بعياط وقهرة: لا، مش ليك! أنا مش ليك. أنا مش عايزاك أصلًا. مش عايزة واحد مخادع زيك.
مش إنت فارس أحلامي يا بابا؟ مش إنت؟ مستحيل تكون إنت، ومش هتبقى إنت أبدًا.
اخرج بره يا إيشان. اخرج بره حياتي نهائي. انساني، وانسى خديجة.
إيشان بيأس: ده آخر كلام عندك؟
خديجة ببرود عكس اللي جواها: آه.
إيشان بتعب في قلبه وكسره: خلاص... قولي لبنتك تعقل يا أم خديجة.
ليلى بحزن: للأسف إنت فشلت يا ابني. لأن خديجة مش من النوع اللي يتخدع ويتضحك عليه. ما كانش ينفع يحصل معاها كده، ولا تستاهل كل ده منك.
إيشان رجع خطوة لورا وقال:
إيشان: مش دي النهاية يا خديجة... مش دي النهاية. هرجع تاني، وهحاول، وهحاول لحد ما تسامحيني يا خديجة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة ياسين
فرح بفرحة وشماتة: ياسين، بجد هطلق مراتك أخيرا؟
ياسين بصلها بغضب: ومالك مبسوطة كده ليه؟
فرح بسرعة بتصنع: لا، لا، مش قصدي. بس اتفاجئت من القرار ده. ياسين، أنا ممكن أسألك سؤال؟ إنت بتحب وعد وليه عايز تطلقها؟
ياسين بحزن شديد: مش بحبها وبس... أنا بموت فيها. كده قلبي مش قادر يكرهها، دي حتة من قلبي.
فرح بغيرة وعصبية: أومال جوزتني ليه؟ وعاوز تخلف مني أنا إزاي وليه، وعاوز تطلقها؟ أما إنت بتحبها كده؟
ياسين بص للماضي بحزن:
ياسين: عشان عندها وعندها... ما بتسمعش الكلام، كل حاجة عايزاها بمزاجها. عنيدة جدا ولسانها طويل عليا.
مش هي دي وعد بتاعة زمان، اللي كنت بحبها، اللي كانت بتسمع الكلام، الهادية العاقلة.
ما لقيتش غير الطريقة دي أكسرها بيها. وأنا كان عندي صبر على فكرة...
فرح بغيرة: يعني كل ده ولسه بتحبها؟
ياسين صمت، وملامحه كانت بتقول إن قلبه لسه متعلق بوعد.
فرح قربت منه وحضنته بحنان متصنع:
فرح: حبيبي، انساها على كده. أنا اللي حبيبة قلبك ومراتك. انساها، وهي ما تستاهلكش أصلًا.
كملت بكذب:
فرح: وبعدين أنا أم عيالك. أنا اللي هجبلك العيل اللي نفسك فيه. هي معرفتش تجبلك عيل، أنا اللي هخليك تنسى وعد دي نهائي. صدقني، بس إنت ما تزعلش نفسك.
حضنها ياسين، لكنه كان شاردا، وكان قلبه في مكان آخر تماما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة رامي
سيف أخد نفس بسعادة في نفسه:
سيف: يااه... أخيرا حقيقته انكشفت قدام المسكينة خديجة وأهلها.
رامي بغضب: إيشان طالع من طوعنا من الأول. مش مصدق إن الكابتن إيشان اللي كله هيبة يطلع كده ويخدع في بنات الناس.
أمنة بحزن: أنا مش مصدقة إن إيشان يعمل كل ده. وأنا اللي كنت مختارة خديجة ليه، وقولت ده هيصونها. الله يسامحك يا إيشان، كسفتنا قدام الناس وكسرت بخاطر المسكينة هي وأهلها.
سيف بسخرية: مش عمي إيشان اللي ياخد بنت زي دي يا أمي. دي خديجة دي ملاك، تستاهل حاجة كده... جوهرة زيها.
رامي بندم: إحنا غلطانين من الأول إننا جبنا سيرتها قدامه وبلينا البنت الغلبانة دي فيه. غلطانين أوي كمان يا أمنة.
أمنة: أنا هروح ليهم وأعتذر منهم لحد ما يسامحوني، علشان أنا اللي غلطانة. أنا اللي خليت إيشان يدخل بيتهم ويطلبها ويخطبها من الأول. ده بسببي أنا.
سيف بجمود وهيبة: أنا هتقدم لخديجة.
رامي وأمنة بصواله بصدمة.
سيف كمل بثبات:
سيف: هطلبها من أبوها، وهخطبها... لأني بحبها.
ساد الصمت في المكان.
رامي وأمنة فضلوا باصين لبعضهم، وكأنهم مش قادرين يستوعبوا اللي سمعوه.
فهل سيف فعلًا بيحب خديجة؟
وهل هتوافق خديجة تبدأ حياة جديدة بعد اللي حصل بينها وبين إيشان؟
ولا قلبها لسه متعلق بالكابتن إيشان رغم كل الوجع؟
وهل طلاق وعد وياسين هيكون النهاية... ولا بداية لحكاية جديدة تماما؟
