رواية اولاد الباشا الفصل الثاني2بقلم شيماء منير


رواية اولاد الباشا الفصل الثاني2بقلم شيماء منير


في النص بالظبط. مسك الورقة ببرود في الأول، بس ملامحه اتغيرت تمامًا وعينيه وسعت من الصدمة وهو بيقرأ المكتوب: "تقرر خصم 30% جزاء من راتب الموظف آسر..

آسر بذهول ودهشة وهو بيكلم نفسه:

ودا ليه؟! خصم 30% مرة واحدة؟!

حس بظلم وقهر بيغلي جواه، أخد الورقة بسرعة وخرج من مكتبه وراح لمدير الحسابات، الأستاذ عماد.

خبط على الباب بهدوء، وجاله الصوت من جوه: "اتفضل

دخل آسر وحاول يحافظ على هدوء صوته: "صباح الخير يا فندم

الأستاذ عماد بص لآسر وتنهد تنهيدة طويلة، كان باين على وشه إنه عارف سبب مجيئه والورقة اللي في إيده: "صباح النور.. تعالى يا آسر، اقعد.

آسر (وهو بيحط الورقة قدامه على المكتب وبان في صوته الضيق):

حضرتك أنا لقيت الورقة دي على مكتبي.. أنا عملت إيه عشان يتخصم مني كل دا؟!

عماد (بحزن وأسف):

والله يا بني أنا كنت لسه هبعتلك عشان أشوف أنت عملت إيه.. أنا اتفاجأت بالقرار دا زيي زيك.

آسر (بنبرة سريعة ومستغربة):"أنا معملتش حاجة! أنا ملتزم بكل حاجة، مفيش تسليم شغل اتأخرت فيه، ومعنديش حتى تأخير يوم واحد عن مواعيدي!

عماد اتنهد بتعب، وحرك شفايفه بتعجب وغموض وهو بيبص للورقة:

في الحقيقة.. القرار دا مش من الحسابات ولا مني أنا. اللي صادر القرار دا هو مالك باشا، المدير العام للشركة.. وأنت عارف، قراره بينفذ على طول من غير مناقشة

آسر سكت لثواني، وحرك راسه ببطء وهو بيبتسم ابتسامة باهتة مليانة فهم:اه.. تمام.. كدا الصورة وضحت

عماد بفضول ونظرة حانية:قولي.. هو حصلت مشكلة بينك وبينه؟

آسر وهو بيبص للأرض وضامم إيده:كان حصل حوار كدا وسوء تفاهم.. بس أنا مكنتش أعرف إنه ابن صلاح باشا 

عماد قرب منه بكرسيه وتكلم بنبرة نصيحة

اسمع يا بني.. ودي نصيحة من راجل قد والدك. الواد دا بيدور على المشاكل بلقاطة.. هو اسم على مسمى؛ 'مالك'.. هو شايف نفسه مالك كل حاجة وبس، وميعرفش قيمة اللي تحت إيده لأنه اتولد لقاه. من وهو في اللفة زي ما بيقولوا بيتقاله 'يا باشا'، فالغرور هيجننه وعمى عينه.

آسر بتلقائية:بس الأستاذ فارس مش كدا خالص

عماد ابتسم ابتسامة خفيفة: لا.. فارس دا حاجة تانية خالص، راجل بيفهم وأصولي. وعموماً هو المدير التنفيذي، ومفيش قرار مالي أو إداري بيمشي بشكل نهائي غير لما هو يوافق عليه ويمضي.. ممكن تروح وتكلمه

آسر: تمام.. عن إذن حضرتك.

في مكتب فارس

كان فارس قاعد ورا مكتبه الكبير، غرقان وسط الملفات اللي المفروض مالك خلصها وسلمها. كان بيقلب الصفحات بشك واضح، وحواجبة بدأت تضم على بعضها بذهول.

فارس بيكلم نفسه بشك:لا.. مش معقول! مش معقول يكون مالك هو اللي مخلص الشغل المنظم والدقيق دا لوحده

مسك تليفون المكتب ورن بسرعة على الأستاذ مجدي رئيس القسم وجاءه الرد علطول:أيوه يا فارس باشا، صباح الخير.

فارس بنبرة جادة:صباح النور يا مجدي.. قولي، مين اللي مخلص الشغل والتقارير اللي في الملفات دي بالظبط؟

مجدي بتردد وخوف:في الحقيقة يا باشا.. أنا جيت الصبح بدري لقيت الملفات دي جاهزة ومحطوطة على مكتبي، ومعرفش مين اللي سلمها أو جابها.. فبعتها لحضرتك علطول زي ما طلبت مني عشان تراجعها.

فارس (بتفكير وعيونه ضيقت): ماشي.. تمام يا مجدي

قفل الخط وسند ضهره لورا وهو بيفكر. وفجأة الباب خبط.

فارس: ادخل.

دخل آسر بملامح هادية بس شايلة حزن مكتوم: صباح الخير يا فندم.

فارس (ابتسم أول ما شافه):

أهلاً.. تعالى يا آسر. مش أنا قايلك قبل كدا شيل التكليف اللي بيننا؟ قول يا فارس علطول.

آسر (بابتسامة خفيفة مليانة احترام): معلش.. كدا أفضل يافندم.

فارس (لاحظ ملامحه المتغيرة): طيب اقعد.. مالك؟ فيك إيه؟

آسر مقعدش، خطى خطوات هادية وحط ورقة الاستقالة قدام فارس على المكتب:

في الحقيقة.. أنا بستقيل.

فارس (وقف من مكانه بتعجب وصدمة):

تستقيل؟! ليه يا بني؟ دا أنت شغلك ممتاز، ومن أشطر الموظفين هنا وماهر في شغلك جداً!

آسر (وهو باصص لفارس بعزة نفس وكبرياء):

معلش يافندم.. أنا أفضل أستقيل بنفسي وبكرامتي، أفضل بكتير من إن قرار رفدي يطلع ويترمي في وشي

فارس بحدة واستنكار :ومين أصلاً في الشركة دي كلها يفكر يرفدك أو يستجرأ يعمل كدا وأنا موجود؟

آسر بنبرة هادية بس توجع: الأستاذ مالك مثلاً.

فارس ملامحه اتصلبت وعقد حاجبيه: ممكن تفهمني بالظبط في ايه؟

بصله آسر بتردد لثواني، وعيون فارس كانت بتطمنه وتطالبه بالحقيقة. تنهد آسر وقرر يحكيله كل اللي حصل بالتفصيل، من أول الخلاف اللي دار بينه وبين مالك، لحد ورقة الخصم الظالمة اللي لقاها الصبح.

بعد وقت مش كبير، انفتح باب مكتب فارس بقوة. خرج فارس وشكله كان متعصب جداً، عروق جبهته بارزة وعينيه مليانة شرار وغضب أعمى. مشي في الطرقة بخطوات سريعة ومرعبة خلت كل الموظفين يتجنبوا يبصوا في وشه، واتجه مباشرة لمكتب مالك.

ومن غير ما يخبط، دفع الباب بقوة وعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة وطلع صوت عالي.

لكن الصدمة لجمت فارس لثانية..

كانت راندا السكرتيرة واقفة قريبة جداً من مالك اللي كان قاعد على مكتبه، وهو شاددها من إيدها وبيق.بلها!

مع خبطة الباب، اتنفضوا هما الاتنين بخضة ورعب. راندا وقفت بسرعة وهي بتلملم قميصها وشعرها، ملامحها اتخطفت ووشها بقى لونه أصفر زي الليمونة وعيونها مليانة خوف ورعب من منظر فارس.

فارس وقف مكانه، عينيه وسعت  القرف والصدمة من المنظر الرخيص دا في مكان الشغل. بص لراندا ونطق بصوت زي الفحيح من كتر الغضب:

اطلعي بره... برررره!

راندا مجادلتش، ولمت حاجتها وجريت من جنبه وهي بتترعش، وقفلت الباب وراها بسرعة.

تعليقات



<>