رواية انا وجوزي والرقاصة الفصل الثاني2بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية انا وجوزي والرقاصة الفصل الثاني2بقلم صباح عبد الله فتحي

#الثاني
في أوضة النوم.. سماح قاعدة على السرير بتشرب حلبة، وربطة دماغها… وابنها نايم جنبها، وعبير قاعدة على طرف السرير قصادها.

عبير (بحنق):
بقولك إيه يا بنتي… خدي بالك من جوزك، الست دي وبنتها مش مرتاحة لهم، والراجل عامل نفسه مش واخد باله… بس الحبل اللي بيتلف حوالين الرقبة بيخنق في الآخر.

سماح:
ونبي ما حد اتخنق غيري… وسيبك من السيرة دي عشان بييجوا على الريحة… وأنا مش ناقصاني خنقة. 

فجأة صوت جرس الباب…عبير تقوم بسرعة.

عبير:
هقوم أفتح، أكيد عمرو وأبوك جابوا الحاجة.

عبير تخرج من الأوضة وتروح تفتح… تلاقي نُهى مبتسمة، شايلة صينية عليها فرخة ورز ولسان عصفور. وتدخل هي وسناء… عبير تبصلهم بحنق.

عبير
كتر خيرك يا حبيبتي… تعبتِ نفسك ليه كده؟

نُهى:
دي حاجة بسيطة خالص.

سناء:
ياختي هو إحنا غرب؟ دي سماح بنتي التانية، وأنا أقرب لها منك.

عبير (بحنق):
وخده بالي ياحبيبتي ربنا يديم المحبة… اتفضلوا.

سناء:
ما إحنا اتفضلنا وخلاص… مش مستنيين إذن من حد.

عبير:
على رأيك يا أختي…

نُهى تبص حواليها تدور على عمرو.

نُهى (باستغراب):
أمال عمرو فين؟ مش باين؟

عبير (بغيظ):
وإنتي عايزة إيه من عمرو؟ بتسألي عليه ليه؟

نُهى تتوتر:
لا ولا حاجة … عادي بس بسأل… عشان ياكل لقمة هو كمان… أكيد ما أكلش حاجة من إمبارح.

عبير (بحنق):
ليه ياختي؟ ولاد هو كمان ومش عارفين؟

سناء (بسذاجة):
هو الراجل هيولد إزاي؟ إنتي حصل لعقلك حاجة ولا إيه؟

عبير:
من القهر يا حبيبتي… كل بيتولد فيه مرارة وسكر وضغط… والقولون والقلب… وكله وارد. 

تسيبهم وتتحرك ناحية أوضة النوم… سناء تبص لنُهى.

سناء (بحنق):
الولية الكرشانة دي عمالة تلقح بالكلام … وشكلها مش مريحني.

نُهى (بغل مكتوم):
اصبري بس يا ماما… وطولي بالك… هانت وهنخلص منها هي وبنتها.

سناء:
والله شكلك إنتي اللي عمرك هيخلص… وإنتي واقفة تقولي الكلمتين دول. 
_______

في غرفة النوم

عبير تدخل، باين عليها الزهق. سماح تبص لها باستغراب.

سماح:
مالك؟ مين اللي كان على الباب؟

عبير (بتقعد بحنق):
اصبري… هتعرفي لوحدك.

سماح (بشك):
هم صح؟

فجأة تدخل نُهى وسناء… نُهى تحط الصنية قدام سماح.

نُهى (بابتسامة):
يلا بقى يا سموحة… شدي حيلك كده وكلي لقمة تقويكي شوية.

سماح:
وانتي تعبتي نفسك ليه كده يا حبيبتي؟ مش كفاية اللي جبتيهولي؟

سناء:
وهي جابتلك إيه يعني؟ دي لسه بتقول يا هادي!

سماح (بحنق):
لما هي لسه بتقول يا هادي وجابتلي كل ده… أمال لما تسمي بقى هتجيبلي إيه؟ شلل نصفي مثلًا؟

نُهى (بزعل مصطنع):
الله يا سماح… إيه اللي بتقوليه ده؟ ده أنا حتى بحبك وبعتبرك أختي… وربنا يعلم باللي في قلبي.

عبير:
ما هو ربنا يعلم فعلًا يا حبيبتي… ربنا قال: على نياتكم تُرزقون.

سماح:
بس يا ماما اسكتي عشان نُهى ما تزعلش… أصل الآية دي بتعمل عندها فوبيا. (تبص لنُهى) مش كده برضو يا نُهى؟

نُهى تبتسم بغل مكتوم.

نُهى:
هعمل نفسي مش واخدة بالي يا روحي… وهروح أشوف لو في مواعين وسخة في المطبخ أغسلهم.

سماح:
الله يسامحك يا نُهى… مش كنتي بتقولي ماكنتش حشيت وسطي في غسيل السجاد قبل ماولد وسبتهولك تغسلي بالمرة

سناء:
ليه هي روبوت شغالة عندك من غير أجرة؟

سماح:
ياريتها كانت روبوت… كان على الأقل ما كنش جالي الضغط من شغل الحلاوة اللي ماشي من تحت لتحت ده. 

نُهى (بابتسامة مستفزة)
ثانكيو يا روحي… مقبولة منك.

تتحرك نُهى ناحية الباب علشان تطلع.. وسناء تزق عبير علشان تقعد جنبها.

سناء:
انزحي كده يا أختي… مش قاعدة ومربعة وإحنا واقفين!

عبير تبصلها بغيظ… سناء تكمل وهي تبص لنُهى

سناء 
ابقي اعملي كوباية قهوة معاكي… نحبس بيها بعد الأكل يا نهي يابنتي. 

سماح بحنق:
هو إنتوا جابين الأكل وجاين تتغدوا قبل ما تمشوا؟

سناء (بسذاجة) 
وماله يابنتي مش أحسن ما نسيبك تاكلي لوحدك؟

سماح (تنفعل بغيظ شديد):
وأنا يا أختي كان ناقصني فرختكم اللي هتجيبلي الوكسة دي؟ خديها وخدي بنتك واطلعوا كُلوا واشربوا قهوتكم في بيتكم براحتكم… أنا الضغط عندي مكفّي نفسه وزيادة. 

نُهى (بأستغراب):
الله… في إيه يا سماح؟ ماما قالت إيه زعلك كده؟

سماح (بغيظ):
ما قالتش حاجة تزعل يا أختي… بس الدم انعدم من الشرايين عندكم!

فجأة يدخل عمرو وعبده شايلين أكياس خضار ومعلبات.

عمرو (بأستغراب):
في إيه يا سماح؟ مالك صوتك عالي ليه كده؟ حصل إيه؟

نُهى تمثل العياط.
يعني الحق علينا يا أستاذ عمرو؟ عملنا لقمة خفيفة لسماح وشيلنا همّها، واعتبرنا نفسنا أهل… وهي زعلانة ونزلت تلقيح! وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي!

سماح تبص لها بغيظ وحنق، وعبير كمان تبصلها بنفس النظرة. عمرو يتلخبط.

عمرو:
حقك عليا يا أستاذة نُهى… وكتر خيرك والله تعبتِ نفسك معانا… وأكيد سماح مش قصدها حاجة، ما تزعلش منها واعتبريها أختك الكبيرة.

عبده يهز رأسه.
يا ابني إنت عبيط والله ومش فاهم حاجة… دول نسوان زي بعض، وكل واحدة فاهمة التانية… خليك إنت على جنب بقى، شكلك هتتسلخ قريب!

سناء بحنق.
يعني إيه يا خويا؟ إحنا نيتنا صافية وقصدنا خير… بس الظاهر إن دماغكم شمال!

عبير بغيظ:
إحنا اللي دماغنا شمال؟! ولا إنتوا اللي حاطين عينكم في اللي ما يخصكمش؟! ولا تكونوا عشمانين في الراجل زيادة؟

سناء بغضب:
آه ياختي متعشمين فيه علشان راجل كله خير وبركة، ومعتبرينه واحد مننا مش غريب.. مزعلة نفسك ليه انتي وعمالة تحرقي في دمك على الفاضي ليه كدا ياختي؟ ما تهدي وتهدي الدنيا شوية، ولا انتي عاوزة حريقة مولعة؟

عبير بزعيق:
أنا برضه اللي عاوزة الدنيا مولعة؟! ولا انتي وبنتك اللي عاملين تتسحبوا من تحت لتحت ومفكرين مافيش حد واخد باله؟

عمرو باستغراب:
اهدي انتي يا حماتي علشان شكلك دماغك راحت لبعيد وبقيتي تخبثي.

نهي بتمثيل العياط:
سامع يا عمرو؟ ده كله علشان معتبرين نفسنا أهلها.

سماح بغيظ:
لا يا حبيبتي بلا أهلها بلا عز الدين.. أنا تعبانة وعاوزة أنام. وعلى فكرة أنا فاهمكم، مش هبلة، وياريت تلمي نفسك، واللي بتعمليه ده مش هينفع، لأن اللي تشبع جوزها في بيتها مش يمشي ورا ريحة المطاعم.

عمرو:
الله! في إيه يا سماح؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده انتي كمان؟

عبده:
ونبي تسكت وإنت عامل زي الأهبل في الزفة كدا.. قولتلك دول حريم زي بعض وفاهمين بعض، اركن إنت على جنب علشان هتتسلخ في النص.

عمرو يبص لعبده بتفكير ويرجع خطوة لورا، وهو بيقول:

عمرو:
حاضر يا عمي، إنت شكلك خبرة في المجال أكتر مني.

سناء تبص لعبير وسماح بغيظ.. عبير تبص لها بقرف، وسماح تبص للاتجاه الآخر بملل..

سناء:
بقى كدا يا سماح؟ دلوقتي عرفتي إن لِكِ أهل، وإحنا اللي شاخخ علينا الكلب؟! بس معلش، الكلب ما يعضش غير الإيد اللي تتمدله.. وانتي الخسرانة مش إحنا.

سناء تشد نهي من إيدها وتتحرك علشان تطلع وهي بتقول بغضب:

سناء:
يلا عدي قدامي، وانسي إنك كنتي تعرفي الأشكال دي.

نهي بدلع:
استني بس يا ماما أشوف عمرو، لا يكون محتاج مني حاجة..

عمرو يبص لها بصدمة… سماح تحط إيديها على راسها.. عبده يبص لعمرو من فوق لتحت.

عبده:
هي البت دي عندها حول قلبي ولا إيه بقى؟ ده منظر راجل يتبصله؟!

عمرو بغيظ:
وماله يا عمي؟ الراجل مش عاجبك ولا إيه؟ ثم فيا إيه يعيبني علشان ما تبصليش ليا يعني؟

سماح وعبير يبصوا لعمرو بغضب وغيظ.. عبده يبص لهم وبعدين يبص لعمرو.

عبده:
وقعت وماحدش سمّى عليك.. أنا ماشي، سلام عليكم.

عبده يجري على بره.. عمرو يبص له باستغراب، وبعدين يبص ناحية سماح وعبير، يبلع ريقه بخوف.. ويجري ورا عبده.

عمرو:
استنى يا عمي، أنا جاي معاك..

عبير تبص لسماح وهي بتقول بغضب:

عبير:
قالك كلامي أهو.. جوزك المنصوف شم البخار وانجذب، شوفي بقى هتتصرفي إزاي قبل ما تلاقيه ساحبها وجاي تباركيلهم على الفرح.

سماح تبص لها بقلق وخوف.

سماح:
طيب وأنا أعمل إيه أكتر من اللي بعمله؟ انا قدامك اهو مش مديهم وش خلاص هم اللي مافيش دم عندهم اعمل اي؟ 

عبير:
ما هو انتي اللي خايبة وميلة وفتحتي بيتك من الأول للعقارب يدخلوه.(تسكت للحظة ثم تكمل كلامها بخبث) بس أصبري عليا انا عارفة ازاي اقطع دخلت العقارب دي قبل ما تكبر.

                 الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>