رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل الثاني2بقلم فاطمة عبد الرازق

رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل الثاني2بقلم فاطمة عبد الرازق 

بدأت السيارات تتوقف أمامها واحدة تلو الأخرى، وتتابعت أصوات الأبواب وهي تُفتح في وقت واحد تقريبًا، قبل أن يترجل منها رجال مسلحون مجهولون.

كانوا جميعًا يرتدون زيًّا موحدًا، يشبه زي رجال الحراسة، وملامحهم كانت جادة ومتوترة، وكأن شيئًا خطيرًا حدث للتو.

تراجعت حور خطوة إلى الخلف.

ثم خطوة أخرى.

شعرت بأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها، وكأن الخوف شلّ جسدها بالكامل.

كانت تحتضن أخاها بقوة، وعيناها تتحركان بين الرجال والسيارات والشاب الملقى على الأرض، بينما قلبها يضرب داخل صدرها بعنف.

لم تكن تعرف إلى أين تهرب.

ولا حتى هل تستطيع الهرب أصلًا.

وفجأة، اندفع الرجال جميعًا ناحية الشاب الملقى على الأرض.

أحد الرجال بقلق:
"أستاذ أسر... أستاذ أسر!"

اقترب منه أكثر من رجل، وحاول أحدهم إيقاظه، لكنه لم يلقَ أي استجابة.

أحدهم:
"أستاذ أسر!"

لا رد.

ثم رفع أحد الرجال عينيه نحو حور.

كانت نظرته حادة، جعلتها تتراجع دون وعي.

الرجل:
"مين اللي عمل فيه كدا؟ انتي شوفتي حد فيهم؟ وانتي مين؟"

تجمدت حور.

توالت الأسئلة عليها دفعة واحدة، ولم تستطع حتى أن تستوعب ما يُقال لها.

فتحت فمها، لكن الكلمات خرجت متقطعة من شدة الخوف:

حور بصوت متقطع:
"ا.. ان... أنا..."

صرخ الرجل فيها:

الرجل بزعيق:
"انتي لسه هتهتهيتي؟!"

ارتجفت حور، وشعرت أن قلبها سيسقط من بين ضلوعها.

ثم نظر الرجل إلى أحد زملائه وقال:

الرجل:
"هاتوها."

ما إن سمعت حور تلك الكلمة حتى استدارت محاولة الهرب.

لكنها لم تخطُ سوى خطوات قليلة قبل أن يمسك أحد الرجال بذراعها.

الرجل بصوت عالٍ:
"انتي رايحه فين يا قطه؟ مش قبل منعرف اللي حصل مش هتروحي في مكان."

بدأت حور تبكي.

لم يكن بكاؤها هذه المرة مجرد خوف، بل كان بكاء إنسانة وصلت إلى أقصى حدود عجزها.

كانت تهز ريان بين ذراعيها محاولة إسكات بكائه، بينما دموعها تنزل على وجهها دون توقف.

حور ببكاء:
"أنا والله ما شوفت حاچه يا بيه."

لكن أحدًا لم يستمع إليها.

أخذوها ووضعوها داخل السيارة بالقوة، بينما كانت تصرخ وتتشبث بأخيها.

كان ريان يبكي معها، وصوته الصغير يعلو فوق صوتها، وكأن الطفل لم يفهم شيئًا سوى أن أخته خائفة.

وانطلقت السيارة بها، تاركة خلفها المكان الذي كانت تظن أنه مجرد محطة أخرى في طريق هروبها.

ولم تكن تعلم أن هذه اللحظة ستربط مصيرها بأسرار أكبر بكثير مما تستطيع تخيله.

---

في مكان آخر...

كان فهد يجلس داخل فيلته، وفي يده صورة لامرأة وطفلة صغيرة.

كان يحدق في الصورة طويلًا، وكأن عينيه لا تريان سوى الماضي.

كانت الدموع تتجمع في عينيه، ثم تنساب ببطء على وجهه.

لم يكن بكاؤه بكاء رجل ضعيف.

بل كان بكاء رجل ظل سنوات يحاول أن يبدو قويًا، حتى أمام نفسه، لكنه في كل مرة ينظر فيها إلى تلك الصورة كان شيء داخله ينهار من جديد.

ضغط على الصورة بين أصابعه، وأغمض عينيه.

وعاد بذاكرته إلى ذلك اليوم المشؤوم...

فلاش باك

استيقظت نورا من نومها، فوجدت فهد ينظر إليها بحب.

ابتسمت له وقالت:

نورا:
"صباح الخير يا فهودي، امال بتبصلي كدا ليه؟"

ابتسم فهد، وقال لها بغزل:

فهد:
"صباح القشطة والعسل يا نوارتي، بحب أبصلك أعمل اي؟ سحراني بحبك أعمل اي بقا."

ضحكت نورا بحب، وقالت:

نورا:
"تعرف يا فهد إن بحبك اووي؟ معنديش أغلى منك إنت و كوكي."

اقترب منها فهد وقبّل رأسها بحنان، ثم نهض من على السرير.

فهد:
"وأنا معنديش أغلى منكم، أنتم عائلتي ودنيتي يا نوارتي. هقوم ألبس وهروح أشوف كوكي وأنزل."

ابتسمت نورا.

نورا:
"ربنا يخليك لينا، ماشي يا حبيبي، وأنا هقوم أحضر الفطار."

التفت إليها فهد وقال:

فهد:
"لا يا حبيبتي، أنا وفهد متفقين إننا نفطر سوا النهاردة."

ضحكت نورا وقالت:

نورا:
"ماشي يا حبيبي، ربنا يخليكم لبعض."

فهد:
"يارب ويخليكي ليا يا نور عيني."

نورا:
"يارب يا حبيبي ويخليك... آه صح يا فهد، كوكي عندها حفلة النهاردة في الحضانة."

فهد:
"ماشي يا حبيبتي، خالي بالكم من نفسكم، لو احتاجتوا أي حاجة كلميني."

نورا:
"ماشي يا حبيبي."

نهض فهد وارتدى ملابسه، ثم اتجه إلى غرفة كوكي.

فتح الباب بهدوء، فوجدها ما زالت غارقة في النوم.

اقترب منها، وقبّل خدها الصغير، ثم تركها ونزل متجهًا إلى الشركة.

---

دخل فهد الشركة بهيبته المعتادة.

كان رجلًا طويل القامة، عريض المنكبين، يتمتع ببنية رياضية واضحة تعكس اهتمامه الدائم بلياقته.

كانت بشرته سمراء بدرجة خفيفة، تزيد ملامحه رجولة، بينما كانت عيناه بنيتين داكنتين، تحملان نظرة حادة يصعب على من أمامه تجاهلها.

أما شعره الأسود فكان مصففًا بعناية، دون مبالغة، ليمنحه مظهرًا أنيقًا وجذابًا.

كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، جعلت هيبته أكثر وضوحًا، ومع خطواته الواثقة داخل الشركة، بدأ الموظفون يركزون في أعمالهم فورًا.

لم يكن فهد رجلًا قاسيًا، بل كان طيبًا مع من حوله، لكنه في العمل تحديدًا كان شديد الجدية.

كان الجميع يعرف أنه لا يحب الفوضى ولا الإهمال.

دخل مكتب أسر دون أن يطرق الباب.

فهد:
"صباح القشطة يا اسوو."

رفع أسر عينيه عن الملف الذي كان يقرأه، ونظر إليه باستنكار.

أسر:
"اي اسوو دي؟ مش هتبطل البيئة اللي انت فيها دي؟"

ضحك فهد.

فهد بمزاح:
"جرا اي يا بيبي؟ بلاش أدلعك."

نهض أسر من خلف مكتبه.

تراجع فهد إلى الخلف فورًا.

فهد:
"في أي يا أسر؟ بتبصلي كدا ليه وبتقرب ليه؟"

نظر إليه أسر بحدة.

أسر:
"أصل شكلك كدا واحشك البوكس بتاعي."

رفع فهد يديه باستسلام.

فهد:
"لا يا عم وعلي اي، بصراحة إيدك تقيلة يخربيتك. ثم تابع لتغير الموضوع: مش هنفطر ولا اي؟"

ابتسم أسر.

أسر:
"هامك ع بطنك ع طول، يلا يا خويا نروح نفطر ف مكان."

فهد:
"اي رأيك نفطر فول وطعمية؟"

نظر إليه أسر بقرف.

أسر:
"فول وطعمية؟! مش بقولك بيئة."

ضحك الاثنان، ونزلا معًا لتناول الإفطار.

وبعد أن انتهيا، تلقى فهد اتصالًا.

نظر إلى الهاتف وأجاب:

المجهول:
"ألوو، أستاذ فهد معايا؟"

فهد:
"ايوو، أنا أستاذ فهد، مين إنت؟"

المجهول:
"أنا الرائد محمد."

اعتدل فهد في جلسته.

فهد:
"نعم حضرتك."

جاءه صوت الرائد محملًا بالجدية:

الرائد محمد:
"حضرتك مراتك وبنتك عملوا حادثة ع طريق الدائري... وتعيش إنت... البقاء لله، فحضرتك تعالى علشان تستلم الجثث."

لم يستوعب فهد الكلمات.

بقي صامتًا.

وكأن عقله رفض أن يفهم ما سمعه.

ثم سقط الهاتف من يده.

تغير لون وجهه بالكامل.

اقترب أسر منه بسرعة.

أسر بتوتر:
"فهد؟ ف إيه؟ مين اللي كلمك؟"

ظل فهد يحدق أمامه، وعيناه فارغتان.

ثم خرج صوته ضعيفًا، كأنه لا ينتمي إليه:

فهد:
"رائد محمد... بيقولوا مراتك وبنتك... تعيش إنت."

تجمد أسر.

أسر:
"ازاااي؟ طب تعالى نروح، ممكن ميكونوش هما... ويكونوا متلخبطين."

لم يرد فهد.

حاول الوقوف، لكنه لم يستطع.

كانت ساقاه عاجزتين عن حمله، وكأن الخبر انتزع منه قوته دفعة واحدة.

أمسكه أسر وسنده.

أسر:
"فهد، قوم... يلا، أنا معاك."

ذهب الاثنان إلى المستشفى.

لكن الحقيقة كانت أقسى من أي احتمال.

كانت نورا وكوكي هما من تعرضتا للحادث.

حينها، انهار فهد تمامًا.

وقف أمامهما عاجزًا عن التصديق.

كانت عيناه مثبتتين عليهما، والدموع تنزل من عينيه دون توقف.

اقترب أسر منه، لكنه لم يعرف ماذا يقول.

كيف يمكن أن تعزي رجلًا فقد زوجته وطفلته في لحظة واحدة؟

جلس فهد على المقعد، وأخفى وجهه بين يديه.

فهد ببكاء وانهيار:
"نورا... كوكي... ليه؟"

خرجت شهقته الأخيرة كأنها صرخة مكتومة.

كان يبكي بحرقة، وكأن كل لحظة جميلة عاشها معهما أصبحت الآن سكينًا في قلبه.

ظل أسر بجواره.

لم يتركه.

جلس إلى جواره ساعات طويلة، يراقبه، ويحاول أن يبقيه واقفًا حين ينهار.

كلما فقد فهد السيطرة على نفسه، كان أسر يمسك بكتفه.

أسر:
"أنا هنا يا فهد."

لم يكن يحتاج إلى أكثر من ذلك.

كان وجوده وحده هو الشيء الوحيد الذي يمنع فهد من السقوط تمامًا.

ومع مرور الوقت، هدأ فهد قليلًا، وإن لم يهدأ وجعه.

---

عودة إلى الحاضر...

فاق فهد من شروده على رنين هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

كان المتصل وليد، أحد رجال أسر، .

كان فهد وأسر قد أسسوا معًا إمبراطورية عقارات ضخمة في الشرق الأوسط.

أجاب فهد.

وليد:
"فهد بيه، إحنا لاقينا أستاذ أسر، مطلوق ع سيارته الرصاص وهو متصاب، واخدينه ع المستشفى الخاصة بيه."

انتفض فهد من مكانه.

فهد بفزع:
"بتقول اي يا وليد؟ ازاي دا حصل وانتم كنتوا فين؟"

جاء صوت وليد خائفًا:

وليد:
"والله حضرتك قال انتم ارجعوا وأنا هتمشي شويه بالعربيه وهرجع."

أغلق فهد المكالمة بسرعة.

فهد:
"اقفل وأنا جاي حالًا."
فهد بيكون ابن عم أسر وصديقه المقرب وشريكه في الشركة

---

وصل وليد و الرجال إلى المستشفى.

وما إن دخلا حتى قال وليد لأحد الممرضين:

وليد:
"تورلي بسرعة، أستاذ أسر بيموت!"

حدثت دربكة في المكان فورًا.

فأسر لم يكن مجرد مريض عادي.

كان أحد مؤسسي المستشفى.

أسرع الممرضون إليه، وحملوه إلى الداخل، ثم أدخلوه غرفة العمليات.

كانت حور تراقب كل شيء من بعيد.

كانت قد أنامت أخاها في الطريق بعدما غلبه النوم، وجلست تراقب الرجال وهم يركضون بأسر، ولم تفهم لماذا يبدو هذا الرجل مهمًا إلى هذه الدرجة.

نظرت إلى أخيها النائم، ثم قالت في نفسها وهي تبكي:

حور في نفسها:
"للدرچة دي هو مهم؟ طب هما چابوني ليه؟ يا حظك المنيل يا حور... طلعتي من حفرة دخلتي ف حفرة تانيه. يارب... أنا مليش غيرك يا رب."

وانهمرت دموعها من جديد.

كانت تبكي في صمت، خوفًا من أن يسمعها أحد.

لم تكن تعرف ماذا سيحدث لها.

كانت كل الأبواب مغلقة أمامها، وكل طريق تحاول أن تسلكه يقودها إلى مصيبة جديدة.

ضمّت ريان إليها أكثر، ومسحت دموعها بسرعة قبل أن يراها أحد.

لكن قلبها كان يرتجف.

---

في تلك اللحظة، دخل فهد مسرعًا.

كانت ملامح الخوف واضحة على وجهه.

فهد بصوت مرتفع:
"هو فين أسر يا بهايم؟ وانتم كنتوا فين؟"

اقترب وليد منه بخوف.

وليد:
"أستاذ أسر اللي طلب مننا نرجع وهو هتمشي بالعربيه شويه وهرجع."

شد فهد شعره بغضب، وأخذ ينظر حوله بعينين مشتعلتين.

ثم توقفت عيناه فجأة.

رأى حور.

كانت تجلس وهي تحمل أخاها، وحولها رجلان من الحراسة.

قطب فهد حاجبيه.

فهد بتساؤل:
"مين دي كمان؟"

أجاب وليد:

وليد:
"حضرتك دي لما وصلنا كانت جمب أستاذ أسر."

نظر فهد إليها.

فهد:
"بتعمل اي جمبه؟"

وليد:
"معرفش حضرتك."

اتجه فهد نحو حور.

كانت خطواته ثابتة، لكن كل خطوة كان لها وقع مخيف في قلبها.

رفع عينيه إليها.

فهد:
"انتي مين؟ وكنتِ هناك بتعملي اي؟ وشوفتي اي؟"

ارتجفت حور.

كانت نظراته تذكرها بنظرات سعاد حين كانت تهددها، لكن هذه المرة كانت أمام رجل لا تعرفه، في مكان غريب، ولا تملك حتى وسيلة للدفاع عن نفسها.

حور بخوف:
"والله يا بيه أنا معرفش حاچه، أنا كنت ماشيه وفچاة لاچيته مرمي ف الأرض وبيچولي ساعديني."

ظل فهد يحدق بها.

فهد:
"اممممم... وانتي كنتي ف مكان زي دا ف الوقت دا ليه؟ انطقي."

ارتفع صوته فجأة.

انتفضت حور، واستيقظ ريان من نومه مفزوعًا.

وبدأ الطفل في البكاء.

احتضنته حور بسرعة، وبدأت تهزه بين ذراعيها، بينما دموعها تنزل فوق وجهها.

حور ببكاء:
"أنا والله كنت ماشيه... مكنتش أعرف إن دا مكان مهچور."

نظر إليها فهد بشك.

فهد:
"بجد؟ والله متعرفيش إنه مكان مهچور؟"

بدأت حور تهز رأسها بسرعة، والدموع تملأ عينيها.

حور ببكاء:
"أنا والله مش من اهنيه... أنا من الصعيد."

وقبل أن يرد فهد، خرج الطبيب من غرفة العمليات.

التفت فهد إليه فورًا واقترب منه.

فهد:
"طمني يا دكتور، هو كويس؟"

ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة.

الدكتور:
"الحمد لله، الرصاصة كانت في الكتف بس، لكنه فقد الوعي بسبب إنه نزف دم كتير، بس الحمد لله هو كويس."

أغمض فهد عينيه للحظة، وكأنه كان يحبس أنفاسه طوال تلك الدقائق.

فهد:
"متشكر يا دكتور، بس هو هيفوق امته؟"

الدكتور:
"شويه وهيفوق، اطمنوا. في ممرضة معاه جوا، لما يفوق هتقولنا."

فهد:
"ماشي يا دكتور، متشكر."

ابتعد الطبيب.

أما حور، فنظرت إلى باب غرفة العمليات، وقالت في نفسها:

حور في نفسها:
"الحمد لله إنه كويس يا رب."

ثم عادت بنظرها إلى ريان.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت أن شخصًا غريبًا في هذا المكان لم يمت أمامها.

لكنها لم تكن تعرف أن إنقاذ أسر سيغير حياتها بالكامل.

---

عاد فهد إليها.

وقف أمامها، لكن هذه المرة لم تكن نبرته بنفس القسوة.

فهد:
"احكيلي اللي حصل."

بدأت حور تحكي له كل ما حدث منذ اللحظة التي رأت فيها أسر ملقى على الأرض.

حكت له عن السيارة المحطمة، والرصاص، وعن صوته وهو يطلب منها المساعدة، ثم فقدانه الوعي.

استمع فهد إلى كل كلمة.

وحين انتهت، تنهد وقال بأسف:

فهد:
"أنا آسف جدًا يا مدام إني اتعصبت عليكي، بس أسر دا أخويا ومليش غيره."

نظرت إليه حور بتفهم.

كانت تعرف معنى أن تخاف على شخص تحبه.

فهي أيضًا لم يعد لها في هذه الدنيا سوى ريان.

حور:
"حصل خير يا بيه، متشكرة."

قال فهد:

فهد:
"وأنا علشان أعبر عن آسفي، هخلي حد من الحرس يوصلك لغاية بيتك."

هزت حور رأسها بسرعة.

حور:
"لا لا، متشكرة جدًا لحضرتك، أنا هروح لوحدي."

لم تجب عن سؤال أهم...

إلى أين ستذهب؟

فهي لم يكن لديها بيت أصلًا في القاهرة.

لكنها لم تستطع أن تخبره.

غادرت حور المستشفى وهي تحمل ريان.

كانت الساعة قد تجاوزت الوقت الذي تستطيع فيه فتاة غريبة أن تجد فيه مكانًا آمنًا بسهولة.

خرجت إلى الشارع، ونظرت حولها.

لا تعرف أين تذهب.

ولا تعرف أين ستنام.

ولا حتى إلى من يمكنها أن تلجأ.

بدأت تمشي.

خطوة...

ثم أخرى...

حتى أنهكها التعب.

جلست أخيرًا على الرصيف، وأسندت ظهرها إلى الحائط.

كانت ذراعاها تؤلمانها بشدة من حمل ريان طوال اليوم.

نظرت إلى الطفل النائم بين ذراعيها، وابتسمت له وسط دموعها.

مررت يدها على شعره.

ثم همست:

"متخافش يا ريان... أنا معاچ."

لكن ما إن قالتها حتى انهارت دموعها من جديد.

كانت تحاول أن تكون قوية أمامه، رغم أنها هي نفسها كانت تحتاج لمن يقول لها تلك الجملة.

أنا معاچ.

لكن لم يكن هناك أحد.

وفجأة...

شعرت بيد توضع على كتفها.

تجمد جسدها.

توقفت أنفاسها.

رفعت رأسها ببطء شديد، ثم التفتت خلفها بصدمة...

وعيناها اتسعتا من شدة الخوف.

                 الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>