رواية فرصة اخيرة الفصل الثاني2بقلم جيهان


رواية فرصة اخيرة الفصل الثاني2بقلم جيهان

دخلت الأوضة علشان أبدل الأسكرب لـ لبس الخروج بتاعي، بس بعد شوية سمعت خبط علي الباب، فـفتحت ووقفت مكاني .. شخص مش عارفاه واقف ومبتسم ابتسامة سمجة كده.
- قولت بجدية: نعم في حاجة؟
- أنا دكتور أحمد زميلك هنا وكنت حابب أتعرف عليكِ بما إن شغلنا هيبقي الفترة الجاية مع بعض.
- ومين اللي قال لحضرتك أني هشتغل معاك؟
- المدير. قالها بإبتسامة باردة وكأن دا إذن يعني أنه يجيي يكلمني!

- أهلًا يا دكتور، أنا جديدة هنا اسمي ..
- مريومة.
- أفندم؟
- ضحك وقال: ايه مش اسمك مريم بردو أنا قولت أشيل التكاليف اللي بنا ونتعامل كـ أصدقاء يعني.
- بصيت له بضيق من تفكيره، وقولت:
أنا مسمحش لحد أنه ياخد معايا ويتكلم بالأسلوب دا وخصوصًا لو كان راجل، أما بقا لو حضرتك مش شايف نفسك كده أنا معنديش مشكلة.
قلتها وأنا بقفل الباب في وجهه اللي كان واضح عليه معالم الصدمة أوي، 
قولت بضيق: بني آدم سَمِج.

خلصت لبست وخرجت علشان أمضي وأخرج برة المستشفي دي، لقيت دكتورة خلود اللي قابلتها إمبارح واقفة في ممر وبتتكلم مع ممرضة اول ما شافتني جت سلمت عليّ بابتسامة لطيفة.
- ازيك يا دكتورة مريم.
- الحمد لله بخير، بس بلاش كلمة دكتورة دي .
- ابتسمت وقالت: خلاص يا ستي هقولك يا مريومة وأنتِ قوليلي يا خوخة.
- ضحكت علي اسم الدلع بتاعها وقلت: ماشي يا خوخة.. صحيح انتِ تخصص ايه؟
- لا أنا لسه مأخذتش تخصص معين، أنا بدرس أصلًا لسه في سنة تالتة وبنزل هنا تدريب.
- أنا قولت بردو أن شكلك لسه صغنون.
- قرصتني من خدي وقالت: محسساني أنك عجوزة يعني، صحيح زيد أخويا قالي أنك كنتِ معاه في العمليات النهاردة .
- ايوة فعلًا كانت أول تجربة حقيقية ليّ.
- مسكت أيدي واتمشينا سوا لحد ما طلعنا من المستشفي وأنا بحكلها عن اللي حصل في العمليات وحكيتها لها عن الموقف اللي حصل بينا أنا وأخوها وازاي كنت بستغربه علشان مقالش كلمة لما شافني كده.

- ردت خلود: هو اخويا كده علي طول، مش بيحب يتكلم مع أي واحدة طالما مفيش ضرورة، بصيت ليّ وقالت: هو بطبعه متدين شوية  ..  لكن مش معناه أنه كاره وجودك يا مريم.

- صراحةً: أول مرة أشوف واحد متدين ومحترم كده، 
يعني كنت مفكرة أن الناس اللي زي اخوك أختفوا من البشرية،. علي الأقل مش زيي الوقح التاني دا.
- قالت بإستغراب: مين دا؟
- هو مين؟
- الشخص ي بنتي اللي أنتِ قولتِ عليه وقح؟
- فكرت أحكيلها اللي حصل ولا لأ، بس هي انا معرفهاش اوي يعني، بس هي شكلها محترم  .. حست أني مترددة فقالت بإحترام: لو مش حابة تقولي عادي مفيش مشكلة.
- بصيت لها وقولت: لا عادي، في واحد بيقول أنه دكتور  جه خبط عليّ في أوضة تغيير الملابس علشان يعرفني أنه هيشتغل معايا.
- بصت لي بتساؤل وهي بتضيق عنيها: أوصفيه كده؟
- قولتلها مواصفاته قالت بصدمة: اسمه دكتور أحمد؟
- ايوة هو بني آدم سأيل بجد.
- هو فعلًا مش كويس ومتاخديش معاه في الكلام نهائي، زيد أخويا محذرني أني أتكلم معاه أصلًا وقالي أنه شخص وحش.
- واضح كان باين عليه أووي بجد.
- بس فيه حاجة كده ..
- ايه هيّ؟
- مينفعش أن أحنا نتكلم علي حد بالسوء وهو مش موجود دي بيبقي اسمها ''غيبة'' والرسول -صلي الله عليه وسلّم- نهانا عنها.
- بس أنا قولت صفته متبلتش عليه.
- دي حقيقة فعلا، أنت عارفة يعني ايه غيبة؟
- يعني ايه؟
- الغيبة هي ذِكر أخاك بمَا يكره.
- يعني هو لو كان  موجود وانت بتقولي عليه انه وقح كان هيحب كده؟
- قولت بخجل: لأ، طبعًا..
انا بجد مكنتش أقصد.
- ابتسمت وقالت: عارفة يا مريومة، علشان كده في حاجة اسمها كفارة الغيبة، ممكن تقولي '' اللهم أغفر لي ولمَن اغتبته'' + تيجي في المكان اللي أغتبتيه فيه وتكذبي نفسك وتذكري صفة كويسة فيه + وتتصدقي عن الشخص اللي أغتبتيه دا.

- يااه، دي طلعة حدوتة كبيرة.
- أيوة طبعًا؛ لأن دي حقوق عباد.
- عملت اللي هيّ قالتلي عليه، وشكرتها جدًا علي المعلومة دي .. سمعت عن حاجة قبل كده اسمها غيبة بس مكنتش فاكرة أن الموضوع كبير أوي كده.

وصلت انا وهيّ العمارة، هي ساكنة في الشقة اللي تحت شقتي بالظبط نفس المكان  ..
حسيت بابتسامة من علاقتي بخلود، 
أنا عمري ما كان عندي صاحب حقيقي ولا حتي شخص بينصحني لوجه الله كده، 
حسيت أنها طيبة جدًا،
قولت وأنا بدخل أوضتي: شكلها بتستفيد من أخوها المتدين دا، حتي هيّ باين عليها التدين .. لبسها بيبقي محترم وواسع وخِمار دايمًا، مش عارفة ليه كلّ ما أشوفها بحسها مميزة عن كل اللي بشوفهم قبل كده ..
يمكن لأن حياتي كلها مكنش فيها ناس ملتزمين كتير،
حتي انا واحدة منهم.

بس اخوها دا غريب أووي يعني.

افتكرت كلامها وخوفت أبقي كده اغتبته فذكرته بصفة كويسة وأنا بقف في المكان اللي قلت فيه الكلمة  وقلت: هو غريب بس محترم جدًا يعني.

ضحكت بخفة علي تصرفي ودخلت أغير هدومي لهدوم مريحة أكتر وعملتلي آيس كوفي وأخدت كتاب جديد أقرأه، 
طلعت أقعد في البلكونة وعاملة شعري كحكة من فوق وحاطة توكة بينك كيوتة، لسه برتب مكاني وهاخد الرواية أقرأها لقيت موبايلي بيرن باسم ماما.
- فتحت الفون بلهفة علشان أسمع صوتها وقولت:  
ألو يا ماما عاملة ايه؟
- الحمد لله يا حبيتي طمنيني عنك انتِ.
- الحمد لله الشغل كويس وحياتي الجديدة لطيفة.
- ردت بصوت فيه بحة حزن: 
انتِ وحشتيني أوي يا مريم.
- وأنت كمان يا ماما أوي.
- اتكلمت انا وهيّ شوية وصتني آكل كويس وأنام بدري بس ما جبيتش سيرة أني آجي البيت...
اتنهدت بحزن بعد ما خلصت المكالمة، عارفة ان هي كلمتني من ورا بابا، وأنه مانعها تتكلم معايا ولاحظت كده لمّا هو نادي عليها وهي ردت بسرعة وتوتر أنها لازم تقفل.

حسيت بخنقة وبصيت للسما وأنا حاسة أني تايهة،
سيبت الرواية اللي كانت في أيدي بضيق وقررت أني أأجل قراءتها أول مرّة محسش أني عايزة اهرب من العالم بتاعي برواية!!

سندت أيدي علي السور وريحت راسي علي أيدي وأنا ببص للقمر بصمت بس قاطِع الهدوء الحزين اللي كنت فيه صوت واحد بيقرأ قرآن بصوت جميل،

حسيت فجأة أن الخوف والحزن اللي جوايا أتبدل بشعور مُريح أول ما سمعت آية:
﴿وَعَلَي ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّـيٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾
[سورة التوبة، الآية:١١٨]

حسيت إن الآية دي وصفتني أوي، وللحظة جه في بالي صوت أن ربنا عالم بحالي الآن!
عالِم بحال قلبي،
 وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ..
أليس هذا حالي حينما أختنق، وأشعر أنّني أتنفس من ثُقب إبرة! 
رددتُ بصوتٍ خافت والله  لا ملجأ من الله إلا إليه!

كمْ مرّةً عصيته في السر والعلن؟
كمْ مرّةً قسي قلبي فـشقيٰ نتيجةً لمعصيته لمَلِك المُلك؟
كم مرّةً قررتُ ألّا أعود .. وعُدتُ؟

يا الله! كيف تفوق القلب علي قسوة الحجارة فبات أشدُّ منها قسوةً وعنادًا؟!

مش عارفة ايه اللي حصل ليّ لمّا سمعت الآية دي، مع أني سمعتها قبل كده أكتر من مرة، في أوقات مختلفة، بس استجابة قلبي ورفضه أنه يستمر في معصية الخالق كده جديدة عليّ!

فضلت الليلة دي أستمع لصوت الشخص اللي بيقرأ قرآن لحد ما عيني غفت علي صوته ونمت مكاني .

---
فتحت عيني علي كلمة: 
الله أكبر اللي صدحت من مأذنة المسجد
وصوت المؤذن وهو بيقول الآذان مع نسمة الهوا حسيت أن كل كلمة بتلمس قلبي ..
فـ الله أكبر من كلّ شئ ..
قمت بنشاط أتوضأ
حسيت أن المايه دي بتغسل روحي مش جسدي بس، 
خلصت وخرجت لبست إسدال ماما كانت جيباه ليّ كان شكله لطيف أوي علشان تشجعني علي الصلاة .
لبسته وفردت المصلية سمعت إقامة الصلاة من المسجد وفجأة بدأ القارئ في الصلاة، صوته مألوف جدًا لوهلة حسيت أنه نفس الصوت اللي سمعته إمبارح ..
تأكدت لما قرأ نفس الآية بنفس الأداء ..
قلت بصوت واضح: مستحيل ميبقاش هو .
بس يبقي مين دا؟
أخدت نفس وأنا بحاول أفتكر مصدر الصوت بتاع إمبارح أيوة كان جاي من الشقة اللي تحتنا.

يطلع مين دا، خبطت جبهتي بأيدي وأنا بفتكر أن خلود ساكنة في الشقة اللي تحت علي طول، بلعت ريقي وقلت: معقول دا يبقي صوت البني آدم الغريب؟ أقصد دكتور زيد!

---

حابة أوضح شئ التفاعل لا يُشجع إطلاقًا.. وشكرًا.

مبارك لطلاب الثانوية الأزهرية، والعقبي للثانوي العام.

                الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>