رواية فرصة اخيرة الفصل الثالث3بقلم جيهان


رواية فرصة اخيرة الفصل الثالث3بقلم جيهان

مش عارفة ليه ابتسمت لمّا حسيت أن دا صوت دكتور زيد  .. ابتسامة غريبة عليّ
قولت بتبرير:أكيد علشان صوته حلو بس،
رجعت ابتسم تاني وأنا بقول: لا ومحترم كمان.

غمضت عيني وقفلتها كذا مرة كـ محاولة أنّي أركز وأطرد الوساوس دي ..
وقفت علي المصلية استعيذ من الشيطان الرجيم قبل ما أبدأ الصلاة وقولت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه.

بعد ما صليت قعدت شوية علي المصلية مش عايزة أقوم من عليها .. حاسة اني مرتاحة أوي أوي بس بردو خايفة جدًا.
شخص كان بيقطع في الصلاة لحد ما تركها،
بيعمل معصيات كتيير .. تخيل خوفه هيبقي ايه؟
- خايف أنه ينتكس بسرعة.
- خايف أنه ميعرفش يلتزم كويس لأنه معرفته الدينية قليلة.
- خايف يرجع لصُحبة السوء، وفي نفس الوقت خايف يبقي مع نفسه فـ يُعصي الله في خلوته!!

إحساس بالراحة أنه عمل كذا، 
لكن جواه شعور متناقض بينغص عليه الراحة ديّ..
الاتنين داخلين خناقة وهو واقف مش قادر يتحرك من مكانه يفُضّها!

دعيت كتيير ربنا أنه يرزقني الصحبة الصالحة ويرزقني العلم النافع والهداية.
ربنا يهدينا ويُصلح حالنا وحال قلوبنا، لأن لو الإنسان مشي وهو متخلي عن دينه وقيمه وتفكيره بإن الهداية دي للمجانين يبقي غلطان جدًا، 
وأخشي أن يشعر بالندم يوم لا ينفعه نَدمَه!!

عملتلي كوباية أعشاب وطلعت في البلكونة وأنا لابسة الإسدال لسه وقعدت والأفكار لسه بتدور في دماغي.
منظر الشروق الصبح وأنا قاعدة متبعاه من اول خيط الفجر دي حاجة تخلي كلّ ذرة بك تقول: سُبحان الله، سُبحان الخالق!

---

الساعة جت سبعة ودا ميعاد نزولي الشغل،
فضلت بالإسدال ونزلت بس علي الشقة اللي تحتنا 

كنت مترددة أووي ومش عارفة اعمل ايه،
كل شوية أحط أيدي علي الجرس وقبل ما أضغط أقوم شايلاها، وبعدين اطلع تاني علي السلم ،
بس انزل درجة علشان أُدرك أن لازم حد يرشدني؛ لأني لو اعتمدت علي دماغي هتسوح!
فارجع تاني أقف قدام الباب وآخدت قرارا اني هرن الجرس خلاص لسه بحط صوباعي عليه لقيت الباب أتفتح فجأة.

رجعت لورا بخضة لما لقيت دكتور زيد في وجه وبيبص لي بإستغراب لكنه سُرعان ما غض بصره عنّي.
بصيت للأرض زيه بس من الخجل اللب حسيت بيه فجأة.. فضلت ساكتة كأن الكلام اتبخر من عقلي وهو واقف مستغرب الموقف.

حمحم بحرج وقال: محتاجة مساعدة في حاجة يا دكتورة؟
-قولت بتوتر:  اه، لا، اقصد هي خوخة هنا؟
اقصد  خـ خلود ايوة؟
- ابتسم بهدوء علي توتري بس محاها في ثواني، وقال: هي هنا ايوة .. تحبي تدخليلها؟ أنا كده كده كنت نازل يعني ..
- قولت بلقلقة لسه مستمرة: هو ينفع؟
- حاول يكتم ابتسامته وقال بصوت رازين: ايوة اتفضلي طبعًا .. ثواني بس هعرفها انك هنا وأطلع.

دخل ودقيقة كان طلع هو وخلود استأذن ومشي وخلود خدتني من أيدي وهي بتبتسم بلطف وبتقولي: صباح النشاط يا مريومة.
- ابتسمتلها: صباح الخير، آسفة جدًا علي الإزعاج.
قالت وهي بتقعد جنبي علي الكنبة: إزعاج ايه بس،
دا أنا مبسوطة جدًا أنك نزلتي النهاردة.
- اشمعنا يعني؟
- قالت وهي بتضيق عينيها زي المحققين: 
أصل واضح أنك عايزة تتكلمي في حاجة ومبسوطة أنك حبيتي تشاركيني بيها.
- ابتسمت وقولت: هو واضح عليّ اوي كده.
- قالت بضحكة: أووي اووي، دا حتي زيد خد باله.
- قولت بخضة وانا بقوم من مكاني: ايه؟ 
انتِ متأكدة.
- ضحكت جامد علي شكلي وشدت أيدي أغعد معاها وهي بتقول: يا ستي أقعدي بهزر معاكِ.
ايه رأيك نقعد في البلكونة نفطر وندردش سوا، صحيح أنت هتروحي المستشفي النهاردة
- لا مش قادرة خالص.
- خلاص هلبس الإسدال بس وأطلع نقعد في البلكونة.

سبقتها ع البلكونة وقعدت علي كرسي قريب من السور، ابتسمت لمّا افتكرت زيد وهو بيقرأ وبعدين كشرت فجأة وأنا بزعق لنفسي بصوت واطي.

ريحة النعناع اللي مزروع في البلكونة شديتني أووي أووي، اخدت نفس عميق وخرجته بالراحة وأنا حاسة أني بنتمي واحدة واحدة للمكان دا..
إحساس آمن سيطر علي الخوف اللي ملئ قلبي عمومًا.

خمس دقايق ولقيت خلود جاية ومعاها صينية عليها كيكية وشاي.
ابتسمت وقولت: فطار ملوكي بصحيح.
- حماتك بتحبك، متاكدة انك هتدوقي كيكة ماكلتيهاش في حياتك.
- اخذت حتة وقولت وانا بستطعمها بنغم: تجنن ما شاء الله، تسلم ايدك يا خوخة.
- قالت بغمزة: دا الزوز هو اللي عملها.
- مين دا؟
- زيد اخويا انا بحب أدلعه الدلع دا بس هو بيكرهه عمومًا.
- ابتسمت وقولت: علاقتك بيه جميلة أوي ربنا يباركلكم.
- آميين، متأكدة أن زيد أخويا هيبقي حنين جدًا مع اللي هيتجوزها، هو بالنسبة ليّ أساسًا أحن واحد في الدنيا.

ابتسمت علي كلامها بس افتكرت والدي فجأة وعلاقته مع أمي اللي كانت مليانة خناق وضرب، هو معقولة يبقي في ناس حنينة كده ولا دي بتبقي مجرد وهم؟

حطيت أيدها علي ايدي وقالت بلطف: مالك يا مَريم؟
- بصيت لعينيها وقولت: عايزة ألتزم.
- ضيقت عينيها بتعجب وقالت: تلتزمي بأيه؟
- اتوترت وقولت وانا مش عارفة أشرحلها كويس: 
يعني التزم ابقي زيك كده، أنا مقصدش أقلدك ولا حاجة، بس عايزة ابقي مُلتزمة .. هو مش الإنسان بردو المسلم لما  يتبع أوامر ربنا ويبتعد عن نواهيه يبقي اسمه مُلتزم؟
- ابتسمت بلطف وقالت: أيوة يا حبيبي.
- ابتسمت وقولت: انا لقيت نفسي بنزل أخبط علي بابك وأنا معرفش المفروض أعمل ايه وو....
- قاطعتني فجأة وهي بتقول:  أنتِ تعملي اللي عايزاه في أي وقت يا مَريومة . . مفيش أخت بتستأذن تحكي لأختها وتتكلم معاها صح؟
- صح.
- ها حابة تعرفي ايه بقا؟
- قولت بخجل: كل حاجة.
- ايه رأيك نبدأ في الفروض؟
- يعني ايه؟ 
- يعني الحاجات اللي فرض علينا ولازم نعملها

ابتسمت وهي راحت تجيب ورقة وقلم وقعدت تكتب الفروض اللي مينفعش المسلم يتركها  علشان دي جنّة، ونار!

أول شئ ـــــ ربنا أمرنا بالحجاب، بس مش علشان نبقي وحشين ونظهر بصورة ناس مقنعة. .
لا علشان نحفظ نفسنا، ونغلي نفسنا لحد ما يجي اللي يقدر يحافظ علينا ويقدرنا بحد.

ابتسمت وانا بفتكر مريم اللي كانت من يومين،
اللي كانت مقتنعة أن المرأة ليها حرية، وحريتها دي تكمن في إظهار جمالها.. كنت مُغفلة ضحية بيئة غافلة.

قولت وأنا حاسة أن في غُصة في حلقي من مجرد ذكر شئ مريت بيه:
عارفة يا حبيبة أنا معنديش مشكلة مع الحجاب نفسه،
قد ما مشكلتي مع أهلي..
هما كانوا بيجبروني أعمل كذا ويتريقوا عليّ ويكرهوني في الحاجة بطريقتهم لحد ما كرهت ألبس الحجاب لأن كده فاكرة أني هبقي قوية.
بقيت خايفة أجرب، خايفة ألبس، خايفة أصنع ..
فأشوف إنتقادات وتريقة وخلاص..

بس فجأة حسيت أن قلبي انشرح ليه أوي..
مش عارفة أوصف مشاعري بالظبط بس حاسة أنك حاسة بيا يعني.

قالت بحنان: حاسة بيك جدًا والله، للأسف بعض الأهالي بيبقي كلامهم صح ١٠٠٪١٠٠ بس الإطار اللي بيقنعوا ابتنهم أو بنتهم بيه بيبقي غلط.

سألت بهدوء: أنت عايزة تلبسيه.
- بصيت له وجاوبت بقوة بالموافقة.
ظهرت علي وجهها بسمة وبعدين قالت: ندخل علي اللي بعده؟ ولا تحبي ناخد الأمر خطوة خطوة.

- حاسة أن المعرفة واحدة واحدة هتبقي أفضل.
ابتسمت ليّ وقالت: وأنا بردو شايفة كده.
ايه رأيك ننزل نشتري لبس شرعي؟
- قولت بإحراج بس أنا مش هينفع أنزل بالإسدال، معنديش لبس مقفول يتلبس كفاية كله لبس فورمال.

- هزت راسها بابتسامة ومسكت أيدي وهي بتقومني معاها بحماس: تعالي ورايا بس كده .

أخدتني لأوضتها وفتحت الدولاب وقالتلي أختار هدوم ألبسها علشان ننزل نشتري.
حسيت بإحراج شديد وخصوصًا أني مش متعودة آخد حاجة من حد أيًّا كان، بس هي أصرت عليّ وقالتلي هتزعل، فقولتلها تطلع  هي مش أنا.

طلعتلي دريس شكله كتكوت كده وكان علي مقاسي علشان  احنا نفس الحجم تقريبًا..

دخلت لبسته وهي ظبطت ليّ الخِمار وعرفتني طريقة لبسه، وهي لبست زيي بردو..
واحنا واقفين عند الباب،
لقتيها فجأة بتضرب جبهتها بأيديها وقالت: يا خبر أنا نسيت أقول لزيد الأول.
- بلعت ريقي وقولت: هو ممكن يرفض؟
- لا مظنش بس لازم أستأذنه الأول.
- طلعت موبايلها ورنت عليه.

• السلام عليكم، ازيك يا خوخة.
- وعليكم السلام، عامل ايه يا حبيبي.
• كويس الحمد لله.
- ممكن أطلب منك طلب.
• أممممم علي حسب يعني.. المقابل هيبقي ايه.
- ضحكت بخفة وقالت: يا سيدي هعملك الكنافة اللي بتحبها.
• ضحك وقال: يا سلام دا كده يبقي الطلب غالي أوي.
- أيوة طبعًا، ممكن يا زيزو يا حبيبي أنزل مشوار مع مريم.
• قال بإستعباط: مريم مين .
- فهمت أنه بيغلس عليها فقالت وهي قصده تحرجه: مريم يا زيد، اللي أنت حكيتلي عنها يوم العملية.
- أحم، طيب ماشي .. متتأخريش 
- عيوني، عايز حاجة؟
- خلي بالك علي نفسك.

---
حسيت أن وشي أحمر لما خلود كانت بتكلم أخوها وذكرت اسمي ليه، مش عارفة ايه السبب بس حسيت بتوتر .. قولت بضيق جوايا: هو الراجل دا بيوترني كده،
ما أنا كنت بقف قدام أكبر المستثمرين وعادي يعني.

نزلنا أنا وهيّ علي المحلات اللي بتشتري منها،
كانت أذواق رقيقة جدًا ومحتشمة.
أشتريت لبس كتيير وأصريت أني أجيبلها هدية فخليتها تشتري فستان عجبها.

روحنا وأنا طلعت علي شقتي فتحتها وأنا حاسة بسعادة كبيرة دخلت صليت الضهر علشان كان أذّن وأحنا برة،
وشيلت اللبس اللي في الدولاب حطيته في شنطة ورتبت اللبس الجديد في الدولاب 

ودخلت احضر الغداء بروقان بجد!

-----
الساعة ٧ بليل

كانت خلود واقفة في المطبخ بتجهز العشاء لـ أخوها 
بسعادة علشان حاسة انها اول مرة تشجع حد علي حاجة كويسة.. عمرها ما كان عندها صحاب مع انها شخصية أجتماعية، كان بالنسبة ليها أصدقاءها مجرد زملاء وبس، لكن بالنسبة لمَريم فهي حاسة برفقتها بالوَنس، كانها تعرفها من زمان.

وقف زيد جنبها وهو بيقلب الباشميل وبيحاول يعرف كانت بتعمل ايه مع مريم بس من غير ما أخته تاخد باله،
مش عارف ايه اللي شاغله وخلاه يفكر في الموضوع من الصبح.
- صحيح يا خوخة أنا ليّ عندك صينية كنافة.
- بصت للسقف وعملت عبيطة وهي بتقول: هاا؟
أنت بتكلمني آنييي؟
- أيوة أنتي، اعملي من بنها بقا.
- حبيبي يا زيزو والله.
- بس اللي يخليكي تعرضي كنافة يبقي أمر كبير يعني.
- بصيت له بشكة علشان حست انه بيحاول يفتح موضوع مريم مش موضوع الكنافة وقالت وهي بتحاول تقفشه: أنتَ قصدك يعني علي حوار مَريم؟
- هز راسه وهو مش عارفه انه بيقع في أيدين المحقق كونان.
- قالت وهي بتلاحظ تعابير وجهه: مفيش يا سيدي مريم قررت تتحجب.
- قال بصدمة: ايه؟
- ايه، في ايه؟
- بلع ريقه وقال بتوتر: لا مفيش بس اشمعنا يعني.
-اشمعنا ايه يا جدع!؟
- مفيش مفيش، المهم وهي عملت ايه؟
- قالت وهي بتضيق عنيها: وأنت مهتم ليه؟
- حك رقبته بتوتر وقال: وانا ههتم ليه يعني، بسأل من باب الفضول بس .. عمومًا مش عايز أعرف
قال كده وسابها وخرج بسرعة.

ضحكت عليه وقالت بصوت عالي: طب خد بس متزعلش ي زيزو، هي لبسته خلاص.

-لمح شبح ابتسامة بيكبر علي ثغره، لكن خباها بسرعة قبل ما خلود تيجي وتقفشه.

                  الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>