رواية الوصية ونور النجع الفصل الثالث3بقلم ولاء عمر


رواية الوصية ونور النجع الفصل الثالث3بقلم ولاء عمر


ــ إيه اللي نزلك دلوقتي يا بتي؟

ــ هقعد أعمل إيه فوق يا عمي بين أربع حيطان، أنا تعبت من القعدة وحدي.

ــ اللي تحبيه يا بت أخوي اعمليه أنتِ مهما كان بت الغالي.

اتنهدت وقالت بهدوء وابتسامة بسيطة:
ــ الله يرحمه ويرحم جميع أموات المسلمين.

قولت لأبوي بصوت واطي:
ــ حقا وجاي عندي أنا وبتعاملني معاملة جوز الأم.

تجاهل كلامي وكل ومردش عليّ.

ــ شكراً يا حاج والله بجد لولا معاملتك دي كنت هحس إني مش في البلد.

    
             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت قاعدة مع أما منيرة ( مرات العمدة) فقالت:
ــ عينيكي وارمة وحمرة كيف الدم يا بتي.

قولت وأنا بتحجج:
ــ دي حساسية يا عمة بتيجي مرة واحدة كده وتخلي عينيا زي ما أنتِ شايفة كده.

ــ عتكدبي على عيلة صغيرة هتصدقك إياك؟!

ــ هيكون مالي بس يا إما منيرة؟

قولتها وأنا بنكر بس هي قالت:
ــ ده أنتِ في مقام بتي يا زينة.

بس زينة متعودتش تطلع كل اللي جواها لحد ولا تتكلم، كانت متعودة تكون كتومة ما عدا مع حبايبها اللي سابوها.

ــ الحمد لله يا عمة متخافيش عليّا .

ــ طالعة كيف المرحومة أمك، مش بتطلع اللي جواها لحد بسهولة، ويمكن دي أكتر حاجة كانت مخليانا  قريبين أنا وهي .

نزلت دمعة من عيني فهي كملت:
ــ يمكن ظروف جوازك أنتِ وزيدان كل حاجة جات بسرعة، بس والله هو كويس وطيب وأنتِ كمان زيه.

كملت وأنا بسمعها:
ــ زيدان طلع متدلع من أبوه بس ده هنا بس غير كده هو في شغله زيدان إحنا منعرفهوش، حتى محدش في العادي محدش يقدر يتني ( يكسر) له كلمة، بس هو بيعرف يفرق بين احترامه لكلام أبوه وأوامره وباقي الناس.

ـــ ليه بتقوليلي كده يا أما منيرة؟

ــ بعرفك يا بتي وأهاه بأخد وأدي معاكي في الكلام... أجيب لك تلج تحطيه على عينيكي يهديها شوية؟

ابتسمت لاهتمامها وقولت:
ــ متتعبيش نفسك يا أما شوية وهيهدوا.

بعد ما قعدنا شوية نتكلم طلعت أريح شوية في الاوضة.

جبت مخدة صغيرة وحطيتها على المصلية ونمت.

صحيت لما دخل زيدان، اتوترت واتعدلت لأني مش متعودة إن حد يكون معايا .

كان باين على وشه الإرهاق .

ــ نفسي افهم مُصرة تكسري عضمك ليه يا بت الناس؟ سايبة السرير الواسع المريح ونايمة على الأرض ليه؟

ــ أنا مرتاحة كده.

قولتها وأنا متوترة فقال:
ــ براحتك أنا أصلاً مش هقعد أنا جاي أخد شاور وأنزل الشغل في الغيط ده حاجة مرهقة والله.

مقدرتش متريقش وقولت وأنا بضحك عليه:
ــ تأخد شاور؟ أنت منين يا أستاذ زيدان؟ من حدانا في البلد؟

ــ يارب بقى أمشي منها عشان تعبت والله أنا مش قد الشغل ده ولا العيشة دي.

ــ بكرا تتعود.

خد غياره ودخل وأنا  لبست عبايتي الاستقبال ولفيت طرحتي ونزلت ولقيت إخوات زيدان كلهم تحت.

ايش كل هاد التجمع، كلهم جايين بمراتاتهم وعيالهم والبنات اخواته واجوازتهم.

الستات كانوا بيشملوني بنظرات من فوق لتحت بتقييم، كانت بترحب بيهم حماتي وهما استنوا لما نزل زيدان وطلع عمي  واتكلم مُنعِم الكبير:

ــ كيف يعني يا أبوي نعرفوا بجواز  أخونا كيفنا كيف الغريب؟ وبعدين إيه الخباثة طالعة من مين؟ زيدان العيل اللي مايعرفش حاجة؟

ــ يعني إيه ميعرفش حاجة؟ أخوك راجل مَلة هدومه وإحنا كتبنا الكتاب ومعملناش فرح علشان زينة أهلها مش معاها، وكل حاجة حصلت عشية أصلاً.

ــ طب يا أبوي حتى اعزمونا كيف الغريب مش تكتبوا الكتاب من غير ما تستنونا! 

ــ وأنا رانن عليكم كلكم ومعرفكم أوله عشية محدش منكم جه ليه بقى؟ ولا إنتوا جايين عاملين رُباطية مع بعض؟

كان زيدان ساكت بعدين قال:
ــ دي حياتي وأنا حر فيها دي حاجة، تاني حاجة أبوي رانن عليكم ومعرفكم حد منكم فكر ينزل مخصوص عشاني؟ محدش نزل يبقى خلاص محموقين ليه؟ 

ــ احترم نفسك.

ــ أنا محترم نفسي يا منعم والدليل إني معليتش صوتي زيك ولا بزعق.

ــ وايه اللي خلاك تكتب عليها على طول من غير خطوبة حتى؟ تكونش بتتستر عليها؟

بحلقت أنا وقولت:
ــ ما تحترم نفسك يا بني آدم أنت.

بصلي زيدان وقالي اسكت وهو رد عليه:
ــ احترم نفسك وراعي إنك بتتكلم عن مراتي يا منعم، مراتي اللي البلد كلها بتحلف بأخلاقها اللي محدش يقدر يقول عليها ربع كلمة، إلزم حدودك.

قال عمي:
ـــ كل ما في الأمر إني كنت متفق مع أبو زينة وطالبين يدها من أبوها قبل ما يتوفى ونزل أخوك بعدها فكتبنا الكتاب طوالي (على طول) أول ما أخوك نزل يا كبير يا عاقل يلي بتحترم أبوك ومش بتقل من أخوك أنت وباقي اخواتك اللي جايين مش عارفين حاجة وحتى مستعجلتوش علشان تبقوا مع أخوكم.

قال منعم:
ــ أنا.. أنا آسف يا أبوي مكنتش اعرف والله مستنيتش أسألك وقولت ننزل بعدها علشان نبقى نقعد نحضر الفرح.

مسك زيدان إيدي وطلعنا فوق.

أول ما دخل نام على السرير وهو بيقول:
ــ يا أخي حياة الفلاحين دي شاقة موت أخيراً اليوم خلص.

كنت مكشرة فقال:
ــ أنا بحب أنسى اللي حصل قبل ما أدخل الأوضة وأنا داخلها، فـ بالتالي يا أستاذة ومعملة الأجيال تعتبري اللي حصل محصلش وترمي في أقرب باسكت زبالة وكإنك مسمعتيش حاجة على رأي المثل هنا " ودن من طين وودن من عجين."

ـــ يمكن معاك حق.

ــ ميمكنش، أنا معايا حق فعلاً، كلام منعم أو كلام غيره طالما هيعكر مزاجي مش هعبره، تصبحي على خير أنا جعان نوم، ما صدقت  اتعشيت وصليت العشا علشان أقدر انام.

ــ اجيبلك برشام صداع؟

ــ الوقت إتأخر متلاقيش أصلاً في حتة، أنا هنام وهصحى كويس.

سيبته ينام فعلاً وأنا روحت قعدت على الكرسي اللي تحت الشباك وفضلت باصة للسما وبعاتب أبويا وأمي في دماغي وأنا زعلانة منهم.

علشان أكيد لو مكانوش سابوني هما الاتنين ورا  بعض مكانش زماني حاسة إن ضهري متعري كده.

ضربتني لحظة إدراك وعاتبت نفسي لما افتكرت إن الموت ده قضاء وقدر وإن لكل أجل كتاب فاتنهدت وقولت وأنا بعيط " الحمدلله".

افتكرت لما اتقال قدامي إن الواحد مش بيحس بغياب أهله الحقيقي غير وقت ما يتزنق ويقول هروح اقولهم بس فجأة يفتكر إنهم مش موجودين أصلاً .

افتكرت لما اتقال قدامي إن الواحد مش بيحس بغياب أهله الحقيقي غير وقت ما يتزنق ويقول هروح اقولهم بس فجأة يفتكر إنهم مش موجودين أصلاً .

بعد يومين رجع برضوا بس كان باين على وشه التعب وأنا كنت خلصت كل حاجة هتعمل مع حماتي تحت أنا وباقي سلايفي وطلعت أريح .

ــ أنت كويس ؟

ــ مش عارف بس الصداع هيفرتك دماغي .

ابتسمت وقولت:
ــ كن العيشة في البندر خلتك متتحملش تعب الشغل في الأرض .

ــ اممم إتمقلتي يا ست زين حقك؛ ما اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار.

قرب فجأة فبعدت بتوتر وأنا بقول:
ــ أنت اتجننت؟ إبعد!

ــ بعيد اهاه بس أنا زهقت من دي عيشة، كلها لف من وش الفجر، ده غير الحاجات اللي بتتفرض على الواحد زيها.

بصيت ليه وسألته:


تعليقات



<>