
رواية حب وفراق بقلم داليا السيد
رواية حب وفراق الفصل الثلاثون30بقلم داليا السيد
لابد أن تموت... انتقام
عندما أفاق لم يرى أي شيء، فقط أجهزة تحيطه من كل جانب وبالتدريج بدء يتذكر ما أصابه بل ما أصابهما، وانتفض كل جسده عندما تذكر إصابتها فاستيقظ وعيه كله دفعة واحد
نهض من الفراش متجاهلا الألم الذي ملاء صدره وجانبه ونزع الكانيولا وأجهزة القياس من يده فأطلقت الأجهزة صافرات التحذير ولكنه تجاهلها وحاول أن يتحرك ولكن ذلك الدوار أصابه بقوه كاد يسقطه لولا أن الممرضين كانوا قد أسرعوا إليه وحملوه إلى الفراش مرة أخرى وهو يقول محاولا مقاومتهم
"اتركوني، أريد أن أرى زوجتي، أين هي؟ اتركوني لابد أن أراها"
كان الطبيب قد وصل وهم يحاولون التحكم فيه على الفراش ولكن قوته كانت ترهقهم وهو يقاوم بشدة إلى أن رأى صابر يدخل بسرعة فقال "دعهم يتركوني يا فندم، أريد أن أرى زوجتي"
أسرع صابر إليه وقال "هى بخير يا زين، والله بخير، إصابتها خفيفة، هل تهدء الآن؟"
قال دون أن يتوقف عن المقاومة "أريد أن أراها"
نظر صابر إلى الطبيب ثم عاد له وقال "ليس الآن يا زين، لن تراها الآن، ربما بعد أن نتحدث أولا، هل تهدئ الآن كي يمكننا أن نتحدث؟"
بدء يتراجع ومع الدواء الذي منحه له الطبيب، ارتخت عضلاته وسكنت دقات قلبله القوية ثم انتظمت أنفاسه وارتد بالفراش
صابر وقف بجوار فراشه وواتجه نظراتهن وقال بحزم "ملك بخير والحمد لله ولكن لا يمكنك أن تراها"
نظر إليه بلا فهم لمعنى ما يقول فسأل بلا تردد "لماذا؟ إنها زوجتي ولا يمكن لأحد أن يمنعني عنها"
قال صابر بهدوء "أعلم، ولكن كيف تراها وأنت بالنسبة لها ميت؟"
حدق زين فيه لحظة وتجمدت نظراته على رئيسه وهو يحاول استيعابر ما يقوله "كان لابد أن أفعل ذلك زين، أنت لابد أن تموت بالنسبة لهم، عبد الهادي أراد أن يزيحك من طريقه كي يكمل أفعاله الغير قانونية بدون خوف أو قيود، كما أراد أن يستعيد ابنته التي اتجهت إليك، لذا أنا منحته ما أراد كي يمكننا أن ننصب له الشباك وأنت في الخفاء وعندما يشعر بالأمان وقتها سيتخلى عن حرصه فنضرب ضربتنا"
أبعد وجهه.. سيرتد للفراق مرة أخرى.. هل انكتب عليهم ألا يلتقيا أبدًا؟ هل الفراق أصبح هو الشيء الوحيد الملازم لهما؟
قال بغضب مكتوم وألم بقلبه لفراق حبيبة القلب "لن أتركه، سأجعل كل أيامه سوداء، لن ينال الراحة أبدًا"
ابتسم صابر وقال "هذا هو ما نصبوا إليه زين، أنت الوحيد القادر على الإيقاع به"
هز رأسه بالإيجاب ثم رفع وجهه له وقال بألم "وملك.كيف تقبلت الأمر؟"
ابتسم صابر وقال "بجنون وفزع وانهيار لا حدود له، ولا أخفي عليك فالجميع هنا يظن أنها مجنونه لأنها لا تصدق أنك مت وتصر أمام الجميع أنك حي ترزق، حتى عندما رأتك بالمشرحة كما أصرت، لم تصدق موتك"
ظل يحدق بصابر الذي وضع يده بجيبه وقال "كانت قوية وشجاعة وقت وقفت أمام جسدك بالمشرحة، كانت أصعب لحظة عليها وعلينا لأننا كنا نخاف عليها وعليك لأن الأطباء كانوا مضطرين أن يخلعوا عنك الأجهزة وحقنوك ببعض العقاقير كي تبدو ميت ورغم كل شيء هي لم تصدق، وقتها أدرك الجميع أن حبها لك أقوى من أي مؤثرات، وطلبت مني أن أخبرك ألا تتأخر لأنها تنتظرك، هل تعلم أني لم أرى مثل ذلك الحب من قبل!؟"
أغمض عيونه وأسند رأسه على ظهر الفراش وهو يتخيل وجهها الرقيق باكيا والألم يسكن عيونها الجميلة
قلبه اندفع يدق بقوة متألما عليها وصوته خرج مكتوم ومحمل بأحزان لا حصر لها "ربما هو ضرب من الخيال ولكن بالنسبة لي ولها هو حقيقي، أنا اعشقها بعمري كله وها هي تبرهن على حبها لي، أنا أفعل أي شيء من أجلها وإنما في كل مرة يهزمنا الفراق، أنا كنت سبب في ألمها وحزنها ليتني ما ظهرت بحياتها"
ربت صابر على كتفه وقال "لا يا زين، هى تتحسن وما يحدث الآن هو وضع مؤقت، أنت ضحيت بنفسك لتنقذها من الموت، تلقيت الرصاصة بدلا منها وحميتها بروحك، لا تقلق بني أكيد عندما تنتهي من مهمتك ستعود إليك ولن يمنعك عنها أحد وقتها عليك أن تعوضها كل ما أصابها"
هز رأسه والأمل ما زال موجود داخله وقال "سأفعل، لابد أن أفعل وإلا لا أستحق حبها. فقط أتمنى أن أستطيع تحمل فراقها، لقد أضناني البعد وأتعبني الفراق ولم أعد أريده أو أتحمله"
ربت صابر على كتفه وقال "لقد فات الكثير يا زين ولم يتبقى إلا القليل، فقط عندما تشعر أنك بخير سن.."
قاطعه بقوة وحزم "أنا بخير ولن أبقى هنا أكثر من ذلك"
ابتسم صابر وقال "لا. انا أريدك في كامل قوتك، أنت تحارب رجل عصابات خطير وليس كما كنا نظن ولا تنسى أنه والد حبيبتك وزوجتك"
لا هو لم ينسى بأي وقت وتلك العقدة لا يعلم هل سيجد لها حل أم لا؟
قال بحزن عليها "وهذا ما يؤلمني، كيف يفعل أب ذلك بابنته كيف؟ولا أعلم ماذا ستفعل هي معي عندما تراني أزج بوالدها في السجن بعدما أدمر إمبراطورتيه؟ هل ستسامحني؟ أنا لا أفهم كيف يحاول أب قتل ابنته؟"
أجاب صابر "الخطة كانت قتلك أنت، ولكن منال تدخلت وهي من أطلق النار على ملك، الكاميرات أوضحتها لأنها لم تكن ترتدي أي قناع، ولكن للأسف هربت، كانت هي الشبح الذي رأيته أنت والرصاصة الثانية كانت لملك ولكن أيضا أنت تلقيتها"
ابتعد الرجل ثم عاد يكمل "أما منال فحسين هربها للخارج بالطبع بطريقته القذرة قبل أن نصل إليها، نحن لم نخبره أننا نعلم بأمرها كي لا يحتاط ولكننا نراقبه جيدا إلى أن نقبض عليه ووقتها نقبض عليها هي الأخرى والنيابة تنتظر أوامرنا تجاه القضية، لقد طلبنا إغلاق القضية وتقيدها ضد مجهول إلى أن نعيد فتحها وقتما نتمم خطتنا"
هز زين رأسه وقال "وأين ملك الآن؟ هنا؟"
أجاب صابر "لا، خرجت أمس"
شرد زين بحبيبته وبما أصابهم ثم قال "عادت لعبد الهادي"
رد صابر "لا، لقد أصرت إصرار غريب أثار جنون عبد الهادي، على أن تذهب لشقتك، وهي تقيم بها الآن، أطمئن أنا أضع عليها حراسة مشددة ووالدها أيضا يفعل رغم أنه لا يعرف بأمر منال إلا أنه يخشى من شىء آخر لا أعلم ما هو؟ هيا لابد أن تشفى بسرعة كي تعود لزوجتك فهي تنتظرك"
هز رأسه بألم وهو يعلم أن القدر كتب عليهم الفراق وتملكه الخوف من ألا تسامحه إذا دمر والدها، ورغم ذلك لن يتراجع عن تأدية واجبه ولا عن الانتقام من عبد الهادي
بالطبع لم يعرف إلا صابر والطبيب أنه على قيد الحياه أما الجميع فحضروا جنازته والعزاء، وما أن تعافى وخرج من المشفى حتى حاول أن يراها
لكنها لم تكن تخرج أبدا لذا كان يتسلل إلى شقته دون أن تشعر هي أو الحرس، ويقف على فراشها ويتأملها وهي نائمة حتي يشبع قلبه منها ثم يذهب تاركا إياه معها
وبدأ في تنفيذ الخطة وتسرب في كل مكان خاص بعبد الهادي وصابر يمده بكل المعلومات وبأصول الخطة فدمر له مخازنه، أحرقها ليصيبه بخسائر لا قبل له بها، ولم يعتمد علي صابر في خطته وإنما استطاع أن يعرف كل أسرار عبد الهادي بعد أن أقام علاقة سريعة مع السكرتيرة ولكن بوجه متنكر كي لا يكشفه أحد ومنها بدء يعرف ما يلزمه من المعلومات مما مكنه من إصابة عبد الهادي بالعديد من الصفقات الخاسرة
ورغم كل ذلك إلا أنه لم يحصل على دليل قوي يثبت أنه تاجر سلاح أو آثار لذا كان ينتظر الصفقة الكبرى..
وأخيرا أخبره صابر أنهم سيرحلون إلى الأقصر وأن عبد الهادي بالتأكيد يسعى إلى صفقة جديدة، لذا كان عليه أن يتابعه ويعرف تفاصيلها..
قبل أن يصل عبد الهادي وملك وحسين للأقصر كان هو قد دخل المنزل وزرع أجهزة تصنت بأمر من النيابة وقد كان ذلك هو اليوم الذي رأته ملك من خلف نافذتها عندما وقف ينظر إليها وقد افتقدها
عندما لمحته أسرع مبتعدًا ولكنها تبعته فقفز من السور ووقف كي لا يلفت الأنظار عندما سمعها وهي تحدثه وكم تألم قلبه وقتها من كلماتها ورغم ذلك شعر بالسعادة لأنها تشعر به تنتظره..
حبها له ربما كان أقوى من حبه أو كما يقال، حب المرأة كل حياتها أما حب الرجل فجزء من حياته ولكن هي كل حياته
ليتها تعلم..