رواية نفوذ عاشق الفصل التاسع والثلاثون39 بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق بقلم سارة علي 
رواية نفوذ عاشق الفصل التاسع والثلاثون39 بقلم سارة علي 


" ماذا تفعل هنا أيها النذل ..؟!"
قالها خالد بصوته الغليظ وهو يجذبه من سترته بعيدا عنها ليدفعه منير بقسوة محاولا إبعاده عنه بينما هبطت لكمة خالد بقوة على وجهه ..
رفع منير قبضته ليتعرف على هوية الفاعل بينما انكمشت تارا على نفسها في أحد أركان الشرفة وهي تدعو الله أن يمرر هذا الحدث على خير دون حدوث فضيحة لها ..
نظر منير إليه بصدمة من وجوده قبل أن يهتف والدماء بدأت تخرج من أنفه :-
" خالد عمران .."
التوى فم خالد وهو يرد بينما عيناه ترسل شرارات الغضب نحوه :-
" بشحمه ولحمه .. أخرج حالا من هنا يا منير وإلا .."
مسح منير جانب أنفه ثم إقترب منه مرددا بخفة :-
" وإلا ماذا يا بك ..؟! ماذا تظنني أنت ..؟! وما شأنك أنت من الأساس بما يحدث ..؟!"
اقترب خالد منه وقبض على ياقة قميصه هاتفا من بين أسنانه :-
"ماذا تتوقع مني وأنا أراك تتهجم على إمرأة بهذا الشكل المقيت ..؟!"
ابتسم منير بخفة وهو يبعد كفه عن ياقة قميصة قائلا :-
" بإمكاني الرد على لكمتك لكنني لن أفعل ... هل تعلم لماذا ..؟! لأنني تفهمت سبب فعلتك المتهورة .. اسمعني جيدا .. يبدو إن الأمور اختلطت عليك .. ما حدث كان مجرد نقاش حاد قليلا بيني وبين تارا هانم .. تفاقمت الأمور قليلا لكنني أعرف كيف أسيطر على الوضع .. لا تقلق .."
قال كلمته الأخيرة وهو يغمز له بخفة ليصدح صوت تارا الكاره :-
" يكفي يا منير .. لا تكذب أكثر .. لم يكن بيننا أي نقاش كما تدعي ولن يكون .. اخرج من هنا حالا ولا تتسبب لي بالمزيد من الفضائح ..."
أردف خالد بحدة :-
" اخرج من هنا قبل أن يصدر مني تصرفا لا تتوقعه يا منير .."
ضحك منير وقال بقوة  :
" سأخرج ولكن ليس خوفا منك .. بل لكي لا أتسبب لعزيزتي تارا بمشكلة هي في غني عنها .."
قال هذا وهو ينظر لتارا بنظرة لا يفهمها سواها ثم اكمل بتهكم مقصود :-
" سامحني لإنني لم أمنحك الفرصة لعرض المزيد من قدراتك .."
ثم أرسل قبلة في الهواء لتارا بعدما قال :-
" أراكِ مجددا يا جميلتي  ..."
ورحل تاركا إياها تتابعه باشمئزاز ظهر جليا على ملامحها قبل أن تلتفت نحو خالد الذي كان ينظر إليها بصمت وملامح غير مقروءة ..
اقتربت منه وقالت بإمتنان ظهر على ملامحها الناعمة :-
" أشكرك كثيرا على ما فعلته .. "
أكملت وهي تتنهد براحة :-
" قدومك في الوقت المناسب ساعدني في التخلص منه .."
رد بهدوء :-
" لا داعي للشكر يا هانم .. فعلت ما يفترض فعله في موقف كهذا .."
أومأت برأسها وقد بدأت ملامح وجهها تعود لطبيعتها تدريجيا بعدما تشنجت كليا بسبب ما حدث ..
سارت نحو سياج الشرفة لتستند عليه وهي تأخذ أنفاسها عدة مرات ..
" هل أنتِ بخير ..؟!"
سألها بنبرة باردة لترد بهدوء :-
" بخير .. لا تقلق .."
" لست قلقا ..."
قالها بنفس البرود لتلتفت نحوه وترفع حاجبها متسائلة :-
" لماذا تسأل اذا ..؟!"
رد ببديهية :-
" إنه سؤال منطقي وبديهي عندما تشعر إن هناك شخص ما يحتاج لشيء ما .."
" لم أكن مخطئة عندما وصفتك بالعنجهية والغرور .."
قالتها بتهكم ليرد وهو يقف بجانبها واضعا يديه بين جيوب بنطالع :-
" وأنا هكذا بالفعل .. لم أنكر هذا يوما ولن أفعل .."
إلتفتت نحوه ترمقه بنظرات عابرة قبل ان تعود وتنظر أمامها وهي تهتف بحيادية :-
" من الجيد إنك تعترف بهذا .. غيرك يفعل ولا يعترف .. "
أردفت بعدها :-
" انتبه من منير .. لن يمرر ما قمت به هكذا .. سيتخذ موقفا اتجاهك .."
ابتسم بخفة وهو يرد عليها بلا مبالاة حقيقية :-
" ليفعل ما بوسعه إن أستطاع .."
عادت وإلتفتت نحوه تخبره بصدق :-
" لا تستهين به أبدا خاصة إنه رجل قذر ولديه طرق غير مشروعة في محاربة اعداءه ... "
إلتفت بدوره نحوها حتى أصبح لا يفصله عنها سوى القليل وقال بثقة أعجبتها :-
" أخبرتك وسأخبرك من جديد ليفعل ما يريد إن أستطاع أن يفعل .. اذا كان لديه طرق غير مشروعه في رد اعتباره فأنا أستطيع الرد عليه بما يليق به ولكن بطرق مشروعة .."
هزت رأسها وهي تعمل على اخفاء إعجابها الذي ظهر في عينيها بسرعة ..
قالت أخيرا :-
" وجودنا هنا سويا أمرا خاطئا .. سأخرج أنا أولا واتبعني انت .."
وقبل أن تسمع جوابه انطلقت بسرعة خارج الشرفة وفي داخلها تعلم إن خروجها بهذه السرعة ليس بسبب ما إدعت فقط بل بسبب الرجل الذي أنقذها من منير ووقف بجانبها يتحدث بهدوء وثقة أثارت داخلها مشاعر متضاربة أهمها الاعجاب بتلك الثقة واللامبالاة المرسومة على ملامحه الوسيمة  ..

***
جلست شمس بجانب ربى تتأمل أخيها الذي يسير في وسط غرفته ذهابا وإيابا بقلق شديد ينظر كل دقيقة الى هاتفه لعل النتيجة ظهرت على الموقع الالكتروني المختص بإعلان النتائج ..
لقد جاءت منذ حوالي ساعة حيث أوصلها قيصر الى منزل عائلتها وهبط معها كي يلقي التحية ..
حيا والدتها التي إستقبلته بتحية مماثلة ثم حيا ربى وأخيها ولم ينس أن يخبره ببعض الكلمات المطمئنة مما فاجئها فلم تتوقع إهتمامه بوضع أخيها القلق ..
جلس بعدها قليلا حيث قدمت له اختها العصير ثم إستأذن بعد مدة قصيرة وخرج لتبقى مع عائلتها وتبيت الليلة معهم ..
" أشعر بالحماس لأنك ستبيتين الليلة هنا .."
قالتها ربى وهي تهمس لها بخفة لتبتسم شمس وتكمل عنها بنفس الهمس :-
" وأنا أيضا خاصة إني إشتقت لغرفتي كثيرا .."
ردت ربى :-
" سأنام الليلة معكِ .."
" كما تريدين .. "
قالتها شمس بإبتسامة صادقة قبل أن يصرخ أسامة :-
" ظهرت .. النتائج ظهرت على الموقع .."
فزعتا كلا منهما لتقفز ربى اولا وتتجه نحوه تسأله بقلق ظهر في صوتها :-
" ماذا حدث ..؟! هل ظهرت نتيجة مدرستك ..؟!"
وقفت شمس من الجهة الاخرى جانبه تسأله بتردد :-
" هل ظهرت نتيجتك أم بعد ..؟!"
حمل جهازة مبتعدا عنهما يهتف بهما رغم خوفه مما ينتظره :-
" ما زالت قيد التحميل ..."
لحظات قليلة وصاح بفرحة :-
" تسعة وتسعون .. معدلي تسعة وتسعون .."
دلفت والدته الى داخل الغرفة واحتضنته بقوة بينما صرختا كلا من شمس وربى بفرحة شديدة ..
أطلقت والدته بعدها الزغاريط بينما جذبته شمس اولا نحوها تحتضنه وتبارك له بفرحة شديدة تبعتها ربى ..
بعد مدة كانت والدته تتحدث مع احد اقربائها حيث بدأت تتلقى التهاني من المقربين بعدما علموا بالنتيجة بينما أسامة يجلس في غرفته يحدث صديقه بسعادة وأمامه تجلسان أختيه ..
أنهى أسامة اتصاله لتسأله ربى بفضول شديد :-
" الآن أخبرنا ماذا ستدرس ..؟!  بإمكانك أن تدرس في الكلية التي تريدها ..."
رد بجدية :-
" لم أقرر بعد .. لكن غالبا سأدرس الطب .."
" أحسنت .. كنت سأنصحك بهذا ..."
قالتها شمس بسعادة وحماس .. هتفت والدتها بعدما أنهت مكالماتها :-
" المهم أن تدرس في المجال الذي تحبه .."
اومأ برأسه متفهما ثم اكمل :-
" سوف أدرس الأمر جيدا قبل اتخاذ القرار نهائي ..."
" اليوم لن أستطيع النوم من شدة الفرحة .."
قالتها ربى وهي تبتسم ملأ فمها ليردد أسامة مازحا  :-
" لماذا ..؟! هل هي نتيجتك وأنا لا أعلم ..؟!" 
ضحكت شمس وقالت :-
" هي نتيجتنا جميعا فجميعنا تحملنا مزاجك وتقلبه ومعاناتك التي لا تنتهي .."
ضربها بخفة على رأسها وقال :-
" لم يتعب أحد او يعاني سواي ..."
" حتى ماما ..؟!"
قالتها ربى بدهشة مفتعلة لترد والدتها بجدية :-
" مهما تعبت لن يكون بمقدار تعبه هو .. الحمد لله لقد حصد نتيجة هذا التعب .."
" الحمد لله إن تعبك لم يضيع هدرا ..."
قالتها شمس ليومأ أسامة برأسه وهو يردد عبارة الحمد لله اكثر من مرة بطمأنينة احتلت قلبه أخيرا ..

***
في صباح اليوم التالي ..
هبطت تارا درجات السلم بفستانها الأنيق حيث ينتظرها قيصر في صالة الجلوس كما أخبرتها خادمتها ..
استغربت زيارته المفاجئة فهي لم تعتد منه على ذلك ..
دلفت الى الصالة وتقدمت منه لينهض من مكانه ويمد يده مبادرا بالتحية ..
رحبت به وهي تتجه نحو الكنبة المقابلة له بينما عاد هو وجلس في مكانه متأملا إياه بنظرات استغربتها كليا ..
سألته بهدوء :-
" كيف حالك يا قيصر ..؟! اتمنى أن تكون بخير .."
رد بنفس الهدوء  بعدما عادت نظراته لطبيعتها :-
" بخير .. "
عادت وسألته بإبتسامة هادئة :-
" وماذا عن العروس ..؟! كيف حالها ..؟!"
رد بإقتضاب :-
" هي الأخرى بخير .."
سألت بصراحة :-
" إذا ما سبب هذه الزيارة المفاجئة ..؟! هل هناك شيء ما ..؟!"
تنهد ورد عليها :-
" بالطبع هناك شيء وإلا ما كنت أتيت من الأساس .."
" إذا ماذا هناك ..؟! أخبرني عن سبب هذه الزيارة .."
نظراته كانت تخبرها بمدى الضيق والغضب الذي يحملهما في هذه اللحظة ..
صوته خرج صارما بشكل فاجئها :-
" مختصر الكلام يا تارا .. ابتعدي عن خالد .. "
رفعت حاجبها تهتف بهدوء مثير للدهشة :-
" عفوا .. أبتعد عن من ..؟! خالد ..؟! ومالذي بيني وبينه لأبتعد عنه ..؟!"
أكملت بعدها وهي تنهض من مكانها وصوتها الحاد صدح في أرجاء المنزل :-
" هذا الكلام غير مقبول يا قيصر أبدا .. من المفترض إنكَ آخر شخص تتحدث بشيءٍ كهذا وأنت تعرفني جيدا .."
أكملت بعدها وهي تشمخ برأسها :-
" أنت اكثر من يعلم كم عدد الرجال الذين حاولوا الإرتباط بي .. تعلم عن مدى ثرائهم وعلو مكانتهم ورغم هذا لم أقبل بأي منهم .. مثلما تعلم عدد الرجال المهمين الذين أعرفهم عن طريق العمل او خارجه ومع هذا لم أحاول إغواء أيا منهم حتى أنت رغم إنك كنت زوجي لأشهر عديدة وكان بإمكاني إستغلال العقد الذي بيننا لكنني لم أفعل .. لذا أخبرني الآن ، ما المميز في خالد عنكم جميعا لأكون معه او بالأحرى لأقترب منه كما تدعي ..؟!"
" كلامك منطقي لولا ما سمعته .."
قالها ببرود لتصرخ لا إراديا :-
" ومالذي سمعته ..؟!"
" لا ترفعي صوتك يا تارا .."
قالها بصوت حازم لترد بقوة :-
" انظر اليَّ يا قيصر باشا ..."
اتكأت على كلمة باشا ثم أكملت بهدوء مفعم بالكبرياء :-
" لستُ أنا من تتحدث معها بهذا الشكل ولستُ أنا من تتأمر عليها .. أخبرتك إنه لا شيء بيني وبين ابن عمك ..من الأفضل أن تصدق ذلك وإن لم تفعل فهذه مشكلتك وليست مشكلتي .."
" بكل الأحوال قلت ما لدي .."
قالها بجمود وهو ينهض من مكانه متجها خارجا لكنه توقف بعد لحظات ثم التفت نحوها يهتف عن قصد :-
" صحيح .. خالد سيخطب عن قريب .. لذا الإبتعاد عنه أفضل للجميع .."
 واللمعة في عينيها أكدت ما تخفيه داخلها عن الجميع وتنكره بقوة ..!
منحها ابتسامة أخيرة باردة ثم خرج بعدها بهدوء كما جاء لتجلس هي على الكنبة بملامح جامدة .. 

***
مساءا ..
دلفت شمس الى القصر وهي تبتسم بسعادة مطلقة .. لقد قضت اليوم كامله مع عائلتها .. كم إستمعت معهم حتى إنها أرادت المبيت ليلة أخرى لكن والدتها أخبرتها إنه لا يجوز أن تترك زوجها ليلتين متتالتين في بداية زواجهما ..
سارت متجهة نحو السلم حينما سمعت حماتها تنادي عليها ..
إلتفتت نحوها وقد خفتت إبتسامتها تدريجيا حينما اقتربت كوثر منها وسألتها بسخرية  :-
" اهلا بكنتي العزيزة .. أخبريني ما سبب إبتسامتك هذه ..؟!"
ردت شمس بتهكم :-
" إبتسامتي ..!! أين هي ابتسامتي ..؟! لقد اختفت ما إن سمعتُ صوتك .."
احتدت ملامح كوثر وهي تهتف بها بحدة :-
" تحدثي معي بإسلوب أكثر احتراما يا فتاة .."
قالت شمس بجدية :-
" عندما تتحدثين معي بطريقة جديدة غير طريقتك المعتادة سأتحدث معكِ كما تفضلين وأفضل أيضا .."
منحتها كوثر نظرة كارهة ثم رددت بعجرفة :-
" أنا أتحدث معكِ بالطريقة التي تليق بمستواكِ .."
صاحت شمس غاضبة :-
" انا لا أسمح لكِ .."
وقبل أن تكمل سمعت صوت قيصر يهتف بقوة وهو يتقدم نحويهما :-
" ماذا يحدث هنا ..؟!"
ردت والدته سابقة إياها :-
" زوجتك لا تحترم أحدا وترفع صوتها علي بكل قلة ادب .."
ردت شمس بقوة :-
" انا لست قليلة الادب يا كوثر هانم .. وأنتِ تعلمين جيدا إنني رفعت صوتي بعدما قلتيه .. "
إلتفتت الى قيصر تخبره :-
" أنا لا أقلل إحترام من يحترمني .. كما إنني أحترم فرق السن بيننا وإنها والدتك وأتعامل معها على هذا الأساس لكنها لا تفعل المثل .."
أنهت كلماتها وإندفعت نحو السلم ترتقي درجاته وتتجه في الطابق العلوي نحو جناحها ..
اما قيصر فنظر الى والدته التي رفعت ذقنها بشموخ ليهتف بجدية :-
" يبدو إن حديثي السابق معك بشأن شمس لم يجدِ نفعا .. "
ردت والدته بإباء :-
" اعذرني .. لكنني لا أستطيع تقبلها .."
قال قيصر بصوت قوي صارم :-
" لستِ مضطرة أن تتقبليها لكنكِ مجبرة على إحترامها .."
" هل تريد إجباري على ما لا أرغبه ..؟!"
قالتها مستنكره ليتقدم نحوها ويهتف بنظرات حازمة :-
" إنها زوجتي وأنت مجبرة على ذلك .. إنها المرة الآخيرة التي أتحدث بها بهذا الموضوع وإذا تكرر ما حدث لن أتردد في تنفيذ ما حذرتك منه سابقا .."
انصرف بعدها يتبع زوجته بينما كوثر تلاحقه بنظراتها الغاضبة ..

***
دلف قيصر الى جناحه ليجدها تجلس على الكنبة وهي تهز قدمها بعصبيه ..
اقترب منها لترفع وجهها ناحيته فيسألها بصوت عادي وكأن شيئا لم يحدث في الأسفل :-
" لقد تأخرتِ في منزل عائلتك .."
ردت بجدية :-
" كنت مشتاقة لهم كثيرا فقررت البقاء معهم حتى المساء .."
قال بهدوء :-
" ألم يكن من المفترض أن تخبريني .. ؟! لم أكن سأمانع بقائك .."
شعرت بالحرج بسبب خطأها الغير مقصود فقالت بصدق :-
" معك حق .. لكنني نسيت .. لم يخطر على بالي ذلك حتى عندما اتصلت بي صباحا وتحدثت معي .."
ابتسم بخفة وقال :-
" لا عليكِ .. المهم ألا تكرريها مرة ثانية .. أنا لا أمانع ذهابك الى هناك وبقائك معهم طول اليوم والمبيت احيانا اذا أردتِ .. هم في النهاية عائلتك ويحق لك ذلك لكن فقط أخبريني .."
ابتسمت بصدق وهي تومأ برأسها دون رد بينما أكمل هو :-
" صحيح مبارك مرة أخرى نجاح أخيك ... معدله ممتاز .."
دب الحماس فيها ما إن تذكرت أخيها ونجاحه المبهر لتقول بثرثرة :-
" نعم .. معدله ممتاز حقا .. اتمنى أن يدخل كلية الطب كي تكتمل فرحتنا .."
سألها بإهتمام :-
" اذا هل ينوي أن يدخل كلية الطب ..؟!"
ردت عليه :-
" احتمال .. ما زال يفكر بالأمر .. "
" دعوه يختار ما يريد .. لا تشتتوا تفكيره .. ليختر ما يفضل بعدما يبحث عن كل تخصص .."
أكمل بعدها :-
" وإذا أراد بإمكانه التقديم على الجامعة الأمريكية هنا .. وأنا سأضمن له مقعدا .."
سألته بإهتمام :-
" كيف ذلك ..؟! اذا كنت تقصد أن تدفع أقساطه فلا ماما ستقبل ولا حتى أنا ولا هو ايضا .."
هتف بجدية :-
" على مهلك .. من قال إني سأدفع شيئا .."
أكمل موضحا حديثه :-
" بإمكانه الحصول على منحه .. معدله يسمح بذلك لكن أظن هناك اختبار لغة قبلها .."
قالت وقد أعجبتها الفكرة :-
" فكرة رائعة .. سأخبره بذلك .."
ابتسم ثم قال وهو يتجه نحو سترته المعلقة حيث أخرج منها تذكرتي سفر وتقدم نحوها ..
أعطاها التذكرتين لتهتف به وهي تأخذهما:-
" ما هذه يا قيصر ..؟!"
أجاب بهدوء :-
" تذكرتي سفر الى اوروبا .. لقد آن أوان شهر العسل يا شمس فقد تأخرنا كثيرا .."
تأملت التذكرتين ورغما عنها فرحت لفكرة الذهاب الى اوروبا ..
ضحكت بصدق ثم رفعت وجهها المليء بالفرح نحوه وقالت :-
" إنها فكرة جيدة للغاية .. شكرا كثيرا .."
تغضن جبينه وهو يهتف بجدية :-
" علام تشكرين بالضبط ..؟! أساسا لقد تأخرنا بهذا كثيرا ..."
ابتسمت بخفة ثم نظرت الى التاريخ المدون على التذكرتين لتصرخ لا اراديا :-
" الجمعة ..؟! هل سنسافر بعد يومين ..؟!"
اومأ برأسه وهو يرد :-
" نعم يا شمس .. بعد يومين .. هل لديكِ مشكلة ..؟!"
ردت بسرعة :-
" لا توجد مشكله ولكن المدة قصيرة و .."
قاطعها بسرعة :-
" إذا أردتِ تجهيز نفسك فلديكِ يومين تستطعين فيها شراء ما ينقصك .."
" معك حق .."
قالتها بخفوت ليسألها مغير الموضوع :-
" ماذا سنأخذ هدية لأخيك ..؟!"
رفعت وجهها تنظر اليه بتعجب من فكرة ان يهتم بأخذ هدية لأخيها ليرفع حاجبه متسائلا :-
" مالذي فاجئك بهذا ..؟!"
" كيف عرفت أنني تفاجئت ..؟!"
ابتسم وهو يهتف :-
" ملامحك مقروءة دائما بالنسبة لي يا شمس .."
ملأها الغيظ من حديثه لكنها تجاهلت ذلك وهي تهتف بجدية ترد على سؤاله :-
" تفاجئت من اهتمامك بأمر هدية اخي .. لم أكن أظن إنك تهتم بعائلتي و.."
قاطعها بقوة :-
" عائلتك هي عائلة زوجتي يعني بمثابة عائلتي الثانية .. هناك اصول في الزواج يا شمس ... زواج اثنين يعني ترابط عائلتين بالكامل ... "
" أنا حقا لم أعد أفهم شيئا .. سابقا كنت رجلا بربري متوحش تقسو وتفرض سطوتك علي طوال الوقت وتجعلني أشعر إنك ملك يعاملني كجارية وفجأة بعد زواجنا أصبحت تتصرف كرجل حكيم مثقف ومثالي ملتزم بالأصول والعادات .. أنت أيهما بالضبط ..؟! انا لم أعد أفهم حقا ... أريد أن أعرف أيهما قيصر الحقيقي ..؟! وأيهما سأتعامل معه ..؟! هل أخشى من قيصر المتملك الوحشي أم أرتح مع قيصر المثالي الملتزم ...؟!"
كانت تخبره بما يدور داخلها..  بحيرتها وتشتتها وبجزء من مخاوفها ...
ابتسم على حديثها الغير مترابط المعبر عنها وعن جزء مهم مما يدور داخلها ليرد اخيرا وهو يطلق تنهيدة مسموعه :-
" سأخبرك .. قيصر الذي رأيته اولا يحمل جزءا من شخصيتي عندما أكون مع شخص يحاول العبث معي .. او شخصا يمس او يؤذي شيئا يخصني او مهما بالنسبة لي .. ستقولين ما علاقتي بهذا ..سأرد بإنك لم تفعلِ أيا من هذين ولكنكِ إستفزيتني.. بعنادك وتمردك ورفضك الدائم لوجودي .. أردتكِ يا شمس كما لم أرد إمرأة من قبل .. اعترف بذلك .. أغضبني وأزعجني إنكِ ترفضينني بعدما إخترتك كزوجة لي دونا عن جميع النساء .. فضلتكِ على الجميع .. هل تعلمين ..؟!"
صمت قليلا بينما تنتظر هي إكمال حديثه بلهفة :-
" أنت أول إمرأة عرضت عليها الزواج .. أنت الوحيدة التي أردتها زوجة .. جميع النساء اللواتي مررن في حياتي لم يكن سوى عشيقات مؤقتات أعرف جيدا من اول يوم إنهن سيخرجن من حياتي بعد مدة معينة .. أنتِ الوحيدة التي لم أرغبها كعشيقة .. الوحيدة التي ما إن رغبت بكِ .. رغبتكِ زوجة دائمة ... "
" لماذا ..؟!"
سألته بصوت مرتجف ليرد بصدق :-
" لا أعلم .. لا أعلم سبب ذلك مثلما لا أعلم سبب تحملي جنونك وتصرفاتك الخاطئة وتمردك الطفولي ... "
لم تغضب من حديثه الأخير بل شعرت بكل كلمة منك تخترق قلبها وتتربع فيه ..
بينما أكمل هو بعدها :-
" اما قيصر الثاني فهو قيصر الإعتيادي .. قيصر الذي ستجدينه دائما هكذا .. انا لست خليطا من الاثنين .. أنا أكون واحدا منهم وأنتِ و الظروف من تحددان  ذلك ..."
كانت تتأمله بشكل مختلف ونظراتها تحوم حول ملامحه الوسيمة وحديثه الفاصل  بالنسبة لها .. 
ابتسم على نظراتها المختلفة وتأملها له ليجذبها نحوه في عناق حميمي تجاوبت معه بعفوية خالصة ...

                    الفصل الاوبعون من هنا
تعليقات



<>