رواية ما بين نبضين الفصل الثالث3بقلم سها رمضان


رواية ما بين نبضين الفصل الثالث3بقلم سها رمضان

دخلت المستشفى الصبح وأنا أصلاً طاقتي صفر… ولا  مزاجي يسمح إني أشوف وش بني آدم.
أول ما دخلت من باب الطوارئ، حسيت إن في عيون عليّا.
النظرات دي أنا حافظاها… نظرات  إن في مصيبة
بصيت حواليا لقيت مروة—واحدة من التمريض—قربت مني بسرعة.
مروة بصوت واطي: انتي فين من امبارح؟ د ياسمين قلبت الدنيا عليكي.
قفلت شنطتي بعصبية: صباح الخير يعني.
مروة: صباح الزفت… دي رفعت شكوى رسمية، وواحد تبع الحاله جه امبارح وكان عاملة خناقة كبيرة، والمدير الطبي طالبك أول ما توصلي.
وقفت ثانية مكاني.
أخدت نفس طويل…
وقولت بهدوء غريب:  طب كويس.
مروة بصتلي باستغراب: كويس؟ انتي طبيعية؟
عدلت هدومي ورفعت شعري:  لا، بس خلاص… اللي يخوف يخوف مرة واحدة.
ولسه هتحرك…
سمعت صوتها من ورايا.
د ياسمين: أخيرًا شرفتي يا مس سلمي.
لفيت ببطء.
كانت واقفة بكل برود، لابسة البالطو الأبيض وكأنها داخلة إعلان مش مستشفى، وباصالي بنفس النظرة المستفزة.
اتكلمت وهي تقرب:  المدير مستنيكي… وياريت المرة دي تدخلي بعقل أكبر من اللي خرجتي بيه اول امبارح.
ابتسمت ببرود: متقلقيش… أنا داخلة بعقل، بس مش ضامنة هخرج بإيه.
ديقت عنيها:  تهديد؟
قربت منها خطوة:  لا… وعد.
وسبتها ومشيت ناحية مكتب المدير…
وقلبي بيدق، بس راسي مرفوعة.
لأن في معارك… الخوف فيها بيبقى رفاهية.  
  دخلت المكتب وأنا حاسة إن قلبي سابقني بخطوة.
باب الطوارئ اتقفل ورايا، والصوت العالي جوه المكتب كان كفاية يخلي أي حد يرجع من أول الطريق… بس أنا كملت.
دكتور علي كان واقف على جنب، باين عليه التوتر، أول ما شافني هز راسه بهدوء كأنه بيقولي اثبتي
دخلت ووقفت في النص. 
نظرات اللي كان تبع المريضه كانت تقيلة… تقيلة لدرجة تخلي الواحد يحس إنه متحاكم قبل ما يتكلم... 
دكتور أيمن بصلي بملامح جامدة:  اتفضلي يا سلمي.
أخدت نفس عميق: خير يا دكتور؟
قبل ما يكمل، لمحت ياسمين داخله بانتظار من جمب د علي وهي بصالو وقعدت على الطرف، باصاليّ بنظرة انتصار مستفزة، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
دكتور أيمن فتح ملف قدامه بقسوة:  في شكوى رسمية اتقدمت ضدك وضد التعامل في حالة خراج حصلت 
سكت لحظة، وبعدين كمل:  وكمان في تدهور في حالة المريضة بعد التدخل.
بصيت لاهل المريضه بسرعة:  مع احترامي، أنا ما لمستش الحالة دي أصلاً.
قاطعني صوت ياسمين بسرعة: يعني إيه ما لمستيهاش؟ اسمك موجود في سجل التمريض وقت الغيار.
التفت لها بصدمة: سجل إيه؟ أنا كنت رافضة أشيل الحالة من الأول لأن فيها خطورة، وقلت كده قدامك.
دكتور علي تدخل بهدوء:  أنا متابع الموضوع من الأول، وسلمي فعلاً ما كانتش مشاركة في الإجراء.
ياسمين بانفعال: حضرتك بتدافع عنها ليه كده؟ كل مرة نفس السيناريو!.. وبعدين ملكش الحق انك تتدخل 
دكتور أيمن ضرب على المكتب:  كفاية!
سكت الكل.
بصلي بجدية:  سلمي، الحالة بتقول إن في تدهور حصل بعد التغيير، وفي اسمك في الورق.
هنا حسيت الأرض بتتهز تحتي.
بس حاولت أتماسك:  يا دكتور، أنا بشتغل صح، واكيد انت عارف شغلي انا مش هنا امبارح انا بقالي 5 سنين شغاله وتحت إشراف دكتور علي وحضرتك ....ومش هتحمل مسؤولية حاجة أنا ما عملتهاش. الحالة دي كانت محتاجة دكتور مختص أكتر من ممرض، وده اللي أنا قولته.
ياسمين ابتسمت بسخرية:  شايف؟ حتى أسلوبها فيه تمرد.
دكتور علي بص لها بحدة: التمرد مش معناه خطأ.
سكت لحظة، وبعدين وجه كلامه لدكتور أيمن:  لو هنكون منصفين، لازم نراجع كاميرات الطوارئ وسجل التمريض قبل أي قرار.
رد أحد من مرافقين الحاله باندفاع: كاميرات اي اللي بتقول عليها احنا اهو أهل الحاله وبقولك هي اللي غيرت غلط ل اختي 
بصتلو بصدمه وبعدين رجعت بنظري ل ياسمين  
دكتور أيمن اتنهد، واضح إنه تحت ضغط: اهدي لو سمحت ... هنراجع كل حاجة، لكن لحد ما التحقيق يخلص… مس سلمي من اكفئ الموظفين اللي عندي وحقنا نحقق كدا ولغايه ما الحق يظهر سلمي هتتوقف مؤقتًا عن العمل.
الكلمة نزلت عليّا زي حجر تقيل.
سكت ثواني.
مشيت خطوة لقدام:  يعني أنا متوقفة قبل ما حد حتى يثبت إني غلطانة؟
دكتور أيمن بصلي: الحاله قدامك اهو يا سلمي وبعدين عشان انتي من اكفأ الموظفين هنا عملت كدا بس.. ده إجراء إداري مؤقت.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح: مؤقت… بس بيكسر أي حد.
لفيت عشان أخرج.
سمعت ياسمين بصوت واطي بس مسموع: كل واحد ياخد حجمه بقى.
وقفت لحظة... بصتلها بقوه بس دموعي اللي محبوسه فضحتني 
بس ما رديتش.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن جوايا حاجة اتكسرت… بس في نفس الوقت حاجة تانية اتولدت.
إني مش هسكت تاني.
خرجت سلمي من المكتب، وباب التحقيق اتقفل وراها.
سكون غريب خيم على المكان.
دكتور علي كان لسه واقف، عينيه متبعاني وانا و ماشية، واضح إنه مش مقتنع باللي حصل.
دكتور أيمن كان بيقلب في الورق، لكن ياسمين كانت ثابتة… ساكتة زيادة عن اللزوم.
بعد لحظات،  
اهل الحاله مشيت من المكتب ودكتور علي وراها ....قامت من مكانها وقالت بهدوء غير طبيعي:  ممكن اتكلم يا دكتور أيمن؟
بص لها : اتفضلي.
قامت قفلت الباب أول ما اتأكدت إن مفيش حد سامعهم، ملامحها اتغيرت تمامًا.
الهدوء اللي كانت لابساه اتكسر.
وقالت بصوت واطي بس مليان غيظ:  هو حضرتك شايف إن الموضوع مجرد حالة؟
دكتور أيمن عقد حواجبه:  قصدك إيه؟
سكتت ثانية، كأنها بتحاول تلم أعصابها… وبعدين قالت:  سلمي مش مجرد ممرضة شاطرة… دي ممرضة واخدة كل حاجة مني واحدة واحدة.
بصلها بعدم فهم: تقصدي إيه برضو؟
ياسمين : يعني حضرتك مصدقها
د ايمن : لو الحاله مقلتش أنها قاعده اكيد اكيد كنت هصدقها ومع ذلك اصلا مش مصدق الشخص اللي كان قاعد هنا بس عشان اقطع الشك باليقين لازم اعمل الإجراء دا
ضحكت بسخرية خفيفة: من أول ما دخلت المستشفى… وهي لافتة نظر الكل. دكتور علي بيدافع عنها وانت عارف اي اهميه دكتور علي في المستشفي ، التمريض بيحبها، حتى المرضى بيثقوا فيها أكتر من دكاترة... حتي انت كلامك عنها
رفعت صوتها شوية:  وأنا؟ أنا بذلت سنين عشان أوصل للمكانة دي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أخفض بس أوجع:  وهي داخلة بكل بساطة… تاخد نفس المكان… بنفس الضحكة… بنفس القبول اللي أنا عمري ما حصلت عليه بسهولة.
دكتور أيمن قال بهدوء:  ياسمين… ده شغل، مش منافسة شخصية... انتي بتقارني نفسك بسلمي ..انتي ليكي شغل وهي ليها شغلها ازاي كدا ... وانا كنت افتكر الموضوع موضوع حاله فعلا بس الظاهر د علي كان معاه حق 
بصتله بنظرة حادة:  لأ، هو بقى كده.
قربت خطوة: أنا لما شفتها بتعترض عليّا قدام الحالة… حسيت إنها بتتحداني قدام الناس. كأنها بتقولهم أنا أحسن
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصدق موجع:  وأنا مقدرتش أستحمل الإحساس ده.... وعشان كدا فرحانه انها لاول مره نعمل مصيبه وان شاء الله مش هتعدي علي خير 
الدكتور أيمن تنهد:  بس ده ميخليش القرار يبقى انتقامي... 
رفعت عينها له بسرعة: أنا مش بانتقم.
سكتت ثانية… وبصوت أوطى قالت:  أنا بخاف أبقى أقل منها.
اللحظة دي كان فيها انهيار مش غضب.
كملت:  لأنها كل ما تقرب مني أكتر في الشغل… أنا بحس إني بختفي... بس الحمد لله أن شاء الله المشكله دي تهرب الدنيا كلها علي دماغها 
سكتت تمامًا.
دكتور أيمن ما ردش، بس ملامحه هديت شوية.: ياسمين انتي لازم تاخدي اجازه تهدي ... وانا بببقي بتكلم معاكي زي ابوكي ...لان غلاوه ابوكي عندي بالدنيا وما فيها .....هو فيه حاجه غير الشغل غيظاكي من سلمي بالشكل دا ... 
هي أخدت نفس عميق، ورجعت لهدوئها المصطنع تاني واتغادت عن الايجابه:  المهم… التحقيق يكمل صح. وأنا واثقة إن اللي حصل هيبان... وهثبت للناس كلها اني اشطر 
ومشت.
بس المرة دي… مشت وهي مش شريرة قد ما هي إنسانة خايفة.
.......
كنت قاعدة في غرفة التمريض لوحدي تقريبًا.
المستشفى هديت… صوت الأجهزة بس هو اللي شغال، والليل بدأ يزحف على المكان.
كنت باصة في الأرض، عيوني حمراء، بس الدموع وقفة كأنها رافضة تنزل تاني.
باب الغرفة خبط بهدوء.
قمت اتعدلت وفتحت الباب وكان د علي 
وقف لحظة أول ما شافني : تعالي عايزك برا 
طلعت معاه وقعدوا في الاستراحه 
قرب منها خطوة: لسه قاعدة هنا؟
مردتش.
سحب كرسي وقعد قدامي: سلمي… انتي مش بتاعت الاستسلام ده.
رفعت عينيي له بسرعة:  وأنا كنت بتاعت إيه بقى؟ النجاح؟ الشطارة؟ اللي في الآخر بيتكسر ويتقاله إهمال؟
سكت.
المره دي ماردش بسرعة زي عادته.
بصلي بجدية:اللي حصل ظلم… وأنا قلت ده في التحقيق... ومتقلقيش انا معاكي ... 
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة:  والظلم بيروح فين يا دكتور علي؟ بيروح مع الاعتذار؟
قرب شوية:  بيروح لما الناس تقف مع بعض.
سكتت لحظة، وبعدين اتكلمت بصوت مكسور:  أنا تعبت… أنا مش عايزة أبقى في المكان ده تاني.
دكتور علي اتنهد:  قرارك دلوقتي مش هيبقى قرارك الحقيقي… انتي مضغوطة.
مسحت وشي بسرعة:  وأنا طول عمري مضغوطة.
سكت.
وبعدين اتكلم بهدوء:  امشي دلوقتي… بس مش تهربي.
بصت له:  يعني إيه؟
قام من مكانه:  يعني خدي وقتك… بس متخليش الغضب ياخدك لقرار هتندمي عليه.... الوقف عن العمل دا تقدري تقولي عليه فتره نقاهه عشان تعرفي تقفي تاني علي رجليكي ... وانا هفضل مع الموضوع وهتابع معاكي 
سابها وخرج . 
فضلت قاعدة ثواني، بحاول اقنع نفسي إني اتنفس طبيعي. 
قومت غيرت هدومي ولبست واخدت شنتطي  ومشيت 
طلعت من المستشفي وانا معنديش طاقه اتكلم ....
.... فضلت ماشيه جمب البحر لغايه ما استقرت في مكان
صوت البرد كان ظاهر طلعت جاكتي لبسته
قاطع سرحاني رنه الفون وكان رقم غريب وبمجرد ما ردت : هو انتي اللي علي البحر ؟
كرمشت حواجبي الصوت دا انا عرفاه : اي دا زين 
مردش عليا وقفل الفون ببص ورايا بصدمه لقيته جاي من بعيد بشكلو الجذاب وملامحو الرجوليه
قومت من مكاني ب بسمه صدمه 
اتكلمت بعفويه : اي دا انت اي اللي جابك هنا .. ((كملت بهزار))صدفه ولا مراقبني 
زين بإبتسامه : لا صدفه والله .... ((كمل بجديه)):انت اي اللي مقعدك كدا ومال شكلك عامل كدا ليه 
سلمي : دا انت اي اللي معديك من هنا   
زين وقف قدامها، وبص لها بنظرة طويلة كأنه بيحاول يقرأها من غير ما تتكلم.
حط إيده في جيب البنطلون وقال بهدوء:  كنت راجع من مشوار، وقلت أعدي من هنا شوية… البحر بيهدي الواحد.
رفعت حاجبي بنصف ابتسامة:  والله؟ والصدفة جابتك لنفس المكان اللي أنا قاعدة فيه؟
ابتسم بغلاسه :  يمكن البحر نفسه بيحب يجمع الناس التعبانة.
بصتله ثانيتين… وبعدها ضحكت ضحكة صغيرة، أول ضحكة حقيقية من الصبح.
زين لاحظ التعب اللي تحت عينيا، فسأل بصوت أهدى:  مالك يا سلمي؟
سكت. بصيت للبحر قدامي  وكأني بساله هو الأول.
 ينفع أقولك إني تعبت… من غير ما تسأل من إيه؟
انا مش عارفه اي الدافع اني عايزه اشكيلو..... واللي شجعني 
رد فورًا:  ينفع.
الرد السريع ده هزني أكتر من أي سؤال.
نزلت بعينيا للأرض: حاسة إني طول الوقت بحارب… وكل ما أقول خلاص، ألاقي معركة جديدة مستنياني. تعبت من إثبات نفسي… تعبت من الناس اللي بتحاسبني على حاجات ما عملتهاش.
زين قرب خطوة، لكن بهدوء محسوب: والناس اللي عارفاكي بجد؟ دول رأيهم إيه؟
رفعت عيوني له وبصتلو جامد:  ساعات رأي الناس الصح بيبقى أضعف من صوت الظلم.
هز راسه بتفهم: بس بيعيش أكتر.
سكت لحظة، وبعدها قولت بنبرة أخف:  أنا موقوفة عن الشغل مؤقت.
ملامحه اتشدت وبصلي بتركيز:  بسبب؟
ضحكت بسخرية: بسبب إني في المكان الغلط… مع الناس الغلط.
بصلي بجدية:  لا… بسبب إنك لسه ما اتعلمتيش إن الشاطر بيتحارب أكتر.
لفيت ليه وبصتله باستغراب: أنت بتتكلم كأنك متربي معايا سنه بسنه ... ومالك عامل نفسك مثالي كدا...عموما انا مبحبش كدا بحب الناس تبقي هايبر اكتڤ معايا 
ابتسم وهو باصص للبحر: اهدي طيب ... يمكن عشان الناس الواضحة بتبان بسرعة.
سكت،
وبعدين قولت بهدوء: كنت فاكرة إني قوية.
بصلي مباشرة:  انتي قوية… بس القوة مش معناها إنك ما تتعبيش، معناها إنك تقومي حتى بعد التعب... وانتي بتعملي كدا 
الكلام دخل قلبي بشكل غريب… لأول مرة من ساعات، حسّيت إن حد مش بيحاول يصلحلي… و يفهم اللي انا فيه .
ابتسمت له ابتسامة صغيرة:  أنت دايمًا بتقول كلام كده يخلي الواحد يحتار… أنت دكتور نفسي في السر؟
ضحك بخفة وغمزاته بانت:  لا… بس بعرف أسمع كويس.
ضحكنا وسكتنا لحظة… هدوء البحر بينا عموما كان أريح من ألف كلام.
وفجأة قطع الصمت دا زين بصلي  بنظرة مختلفة وقال:  جعانة؟
بصتله بعدم استيعاب:  نعم؟
رفع كتفه ببساطة:  الإنسان المكسور نفسيًا لازم ياكل الأول… دي قاعدة علمية من اختراعي.... وبعدين انتي هتنسي نفسك ولا اي عارفك مفجوعه ...ولا نسيتي حواوشي السايس ((غمزلي))
ضحكت غصب عني: والله؟
 والله. ويلا… أنا بعزم.
ضيقت عيوني بمكر: ولو رفضت؟
قرب خطوة وهو مبتسم:  هعتبره إهانة شخصية، وأنا زعلي وحش جدًا.
ضحكت وانا بهز راسي:  ماشي يا زين… بس لو الأكل مش عاجبني هعملك أنا شكوى رسمية.
ابتسم بخفه:  وانا مستعد اخاطر
مشينا سوا على الكورنيش، والجو بينا أخف بكتير ... فضلنا نضحك واحنا بنفتكر ايام زمان وانا عماله صوتي يعلي من الضحك 
زين بضحك : اتلمي صوتك عالي واحنا في الشارع 
كنت حاسه نظراتي ليه مفضوحه قدامه 
 دخلنا مكان هادي قريب من البحر... قعدنا والكلام بينا بدأ ياخد شكل أبسط… بعيد عن الضغط والمستشفى والتحقيق.
كنت بحس زين بيتعمد يخرجني من الحالة اللي انا فيها، مرة بهزار، ومرة بحكاية سخيفة، ومرة بسؤال غريب يخليني تضحك غصب عنها. كنت حاسه نفسي فراشه بتطير من كتر الفرحه ...ومكنتش متخيله أن زين حاليا  دمه خفيف كدا كنت بضحك من قلبي 
ولأول مرة من الصبح…  نسيت إني موجوعة.
بعد ما خلصنا . طلعنا واتمشينا تاني على البحر.
بصتله بابتسامة هادية:  شكرًا.
زين بص لها باستغراب مصطنع: على الأكل يعني؟ ولا على نظريتي العلمية؟
هزت راسي: لا… على إنك جيت. على إنك متسألتش كتير… وعلى إنك خليت اليوم أقل سوء.
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة أخف:  أنا بس جيت في الوقت اللي كان لازم حد ييجي فيه....وبعدين مش متعود عليكي علي الادب دا 
بصتله : لا خلي بالك انا اعجبك عندي كذا شخصيه في نفس الوقت عشان مبحبش الملل 
فضلنا نضحك 
سلمي : ممكن اسالك سؤال ؟
زين بصلي جوا عنيا : اكيد 
سلمي بكسوف : اكيد فاكر احنا كنا اي زمان ... ليه محاولتش تكلمني.... انت كنت اعز اصدقائي 
زين مسكني من دقني حركه تلقائيه خلاني انبسطت: علفكره احنا لما سبنا البلد مكنش سهل علينا خالص وحصل مشاكل كتير .... وكبرت قبل اواني وكان لازم اقف في ضهر ابويا ... فا الموضوع مش سهل زي ما انتي شايفه 
قربت منو وحطيت ايديها تحت وشي : عايزه اعرف 
ابتسم بخفة وقال:  بس قبلها عندي طلب صغير.
رفعت حاجبي واتكلمت بهزار:  خير؟ هتقولي انا ارتحتلك وعايز أخرج معاكي علطول هقولك للاسف انا مرتبطه ((غمزتله وكأني بفكره بكلامو ليا عند العماره))
ضحك جامد : ماشي ي ست المرتبطه 
قرب مني خطوة بسيطة وقال بهزار هادي: بس لو قررتي تعملي شكوى رسمية… متقوليش للدكتورة ياسمين، لأنها شكلها هتصدق بسرعة جدًا.
الابتسامه اختفت من وشي تمااما لما نطق اسمها واتسالت بصدمه : ياسمين مين ؟
ابتسم بخفه وقعد علي الرخام : خطيبتي 
اتكلمت وانا ملخومه ومش عارفه هو بيقول اي : لحظه لحظه .. انت خطيبتك اسمها ياسمين ؟ واي علاقتها بيا اللي هو مش فاهمه ليه اتذكر اسمها في هزارك دلوقتي ومعايا
زين ضحك وقف قدامي : اي استني حيلك حيلك ... اي كل الاسئله دي ... كنت عايز اقولك من اول ما شفتك اصلا أنها معاكي في نفس المستشفي اسمها ياسمين عبدالرحيم ماسكه طوارئ
نزل عليا كلامو كالصاعقة واتكلمت وانا مصدومه : ياسمين اللي معايا في المستشفي تبقي خطيبتك .. ياسمين عبدالرحيم ؟
رد عليا باستغراب من رده فعلي : ايوا يا بنتي مالك في اي ...ومالك بلمتي كدا ليه ... في حاجه ؟
حركت دماغي باستيعاب : لحظه كدا 
طلعت فوني وبدعي انها متطلعش هي مع أن دا مستحيل وفيه مليون حاجه جوايا بتأكد أن هي 
طلعت جروب المستشفي وجبت صوره البروفايل بتاعها وقربت منو شاشه الفون واتكلمت بلهفه : هي دي؟
زين بابتسامه حب ل صورتها : اه هي دي 
اتصدمت اكتر  وحسيت كل الطاقه الايجابيه اللي كانت جوايا طارت في ثانيه واتكلمت بنفس الصدمه : دي !!
اتكلم زين وهو بيكرمش حواجبو : ي بنتي مالك .. هو انتو متخانقين يعني ولا اي 
حسيت نفسي اوفر  
في اي ي سلمي فوقي كدا واتكلمي عدل ...
بس هي اي ورايا ورايا هي مخلوقه يعني عشان تنكد عليا بس 
فوقت من شرودي ورديت بهدوء : أموره دكتوره ياسمين طبعا .. بس بصراحه مكنتش متخيله انها تكون خطيبتك .. بس ربنا يتممللكم علي خير 
زين بابتسامه : ي رب .. ممكن تحكيلي بقا اي اللي حصل... دلوقتي اكيد بقيتي اهدي 
اتكلمت وانا بصطنع الابتسامه: مش وقتو انا حاسه نفسي بقيت احسن ومش عايزه احكي حاليا 
زين : طيب تعالي اوصلك ؟
هزيت راسي وركبت جمبو بهدوء طيب ازاي يعني خطيبتو ازاي ياخد واخده زباله زي دي بصتلو وهو بيسوق العربيه 
اتكلم فجاه من غير ما يبص عليا : في اي ي سلمي بصالي كدا ليه ؟ انتي في حاجه عايزه تقولهالي 
اتكلمت بهدوء : لا ي زين .. بس للحظه كدا افتكرت حوار ملك مش اكتر 
زين : اه صحيح بالمناسبه انا كلمت ملك النهارده وجبت اسم ابن عمها دا بالكامل واديتو ل ظابط مباحث كدا حبيبي يعني وهو هيدير الأمر متقلقيش انتي بس ... وخليكي قويه زي ما انتي ها 
ريحت راسي علي الكرسي وهزيت راسي ببطء وبصتلو : ازاي واحد بالقبول دا والعقل دا والفهم دا ياخد واحده زي ياسمين ظالمه ميهمهاش غير  مصلحه نفسها وبس ..... ياسمين ي زين .. انت تستاهل واحده أنضف من دي لا انت ولا عيلتك يستاهلو شرها ....  
((الطريق كان هادي واحنا كنا ساكتين لغايه ما وصلنا العماره))
  نزلت بعد ما شكرته..وطلعت شقتنا 
لقيتهم كلهم بيحضروا فيلم وبياكلو لب 
سعيد: حمد لله علي السلامه ي حبيبتي . .. تعالي احضري معانا الفيلم دا 
اتكلمت بتعب وإرهاق : مش قادره ي بابا يدوبك اخد دش وانام علطول تعبانه اوي 
سعيد: كان معاكي شغل كتير النهارده ولا اي 
رديت وانا بدخل الاوضه : ايوا بالهبل 
قفلت عليا الاوضه وغيرت هدومي وفضلت افكر وتفكيري كلو في زين وازاي خطيبته ياسمين 
كلمت ملك وساره علي جروب الواتس اب وحكتلهم االلي حصل بالتفاصيل ما عدا موضوع ياسمين انها خطيبه زين اكتفيت أن أدخل برايفت ل ملك واقولها 
- بس ملكيش حق يا سلمي المفروض تقولي ل زين كنتي أو علي الاقل ساره 
سلمي : مش هينفع ي ملك ميصحش اروح اقولها أن الدكتور اللي بحكيلك عليها دي تبقي مرات اخوكي .... 
ملك : اولا لسه مبقتش مراته ثانيا دا ظلم اللي بيحصلك ي سلمي ... دا وصلت بيها أنها تتبلي عليكي وتقول انتي السبب وانتي اصلا ملمستيش الحاله 
سلمي : قولتلك الحاله جايه بنفسها تقول انا اللي غيرتلها 
ملك: اكيد هي اللي عامله الحوار دا وبما أن انك بتقولي هي قريبه من ايمن عشان نفوذ ابوها فيساعدها علي  كدا 
سلمي : بس دكتور ايمن حتي لو كدا .... هو بيعمل الصح دايما حتي لو اي 
... بس تقريبا يعني زين بيحبها جامد 
اصل مشوفتيش زين لما شاف صورتها عينو لمعت ازاي 
ملك : برضو لازم تقولي ل ساره 
سلمي : قولتلك لا ... اللي بفكر فيه حاليا لما حد يسالني هنا انا مش بروح المستشفي ليه اقول اي 
ملك : قولي لهم حاسه نفسي مرهقه شويه اخدت 15 يوم اجازه يعني حد هيدور وراكي 
سلمي : خلاص ماشي ... صح زين بيقولي انو كلملك ظابط مباحث تبعو عملتي اي معاه ؟
ملك : اه والله زين دا جالنا نجده من السما صحبو الظابط دا كلمني وفهمني علي المحضر اللي هو عدم تعرض .. وقال انو هيستدعيه في القسم وان شاء الله خير ... بس انا خايفه موت 
أن أقف قدام ولاد عمي وعمي وتيته ي ربي كل ما افتكر ان ممكن يحصل كدا بترعش 
سلمي : متقلقيش هتعدي 
ملك : لما هروح القسم هاخدك معايا والله لازم بستقوي بيكي ي قمر 
لويت وشي برا الشات : قمر اي بقا ما خلاص .. ياسمين علمت عليا ي ملك 
ملك : لا عاش ولا كان ي حبيبتي ... بصي كدا كدا ربنا هينصف الحق وانتي علي حق فا متقلقيش خلاص اعتبري الكام يوم دول فتره نقاهه ليكي وخلاص 
سلمي : علي رايك وراي زين والله 
ملك : بس زين جه في الوقت المناسب ((واضافت الايموشن😉))
سلمي : ارحميني ما طلع خاطب اكبر عدوه ليا 
ملك : بصي هو عموما خاطب بس.. يمكن يفسخ حد عارف النصيب فين 😉
اتكلمت بزهق : غوري ي ملك انا نقصاكي 
ملك :علفكره انتي لو عايزه تغيظي ياسمين خليكي قريبه من زين 
سلمي : اسكتي هو انا فاضيه .. روحي يلا سلام هنام انا 
ملك : روحي طيب ماشي واصحي وكلميني 
قفلت معاها الشات وسبت الفون جمبي ونمت 
(((صحيت تاني يوم الصبح عملت روتين بشرتي )))
واخدت دش وكلمت البنات طمنتهم عليا 
وطلعت ل ماما وفهمتها اني هاخد اجازه راحه الفتره دي 
عدي اليوم والتاني والتالت وانا اللي بعملو هو هو اكلم البنات اساعد ماما في البيت واساعد سميه في ترتيب الجهاز .... 
وخناقنا انا وسميه اللي مش بيخلص
عدي اسبوع علي نفس الحال دا 
وانا خلاص مليت ومفيش اي اخبار علي المستشفي ولا حتي من دكتور علي ومحرجه ادخل اسالو 
فا قولت اسيب الدنيا والاخبار هتوصل هتوصل . 
رنت طنط حنان علي ماما وبتعزمها علي الفيلا ... ماما رحبت وحددوا المعاد اللي هنتجمع فيه في بيتهم 
وكلمت ملك وطنط عليا واكدت عليهم
رن الفون فجأة، والاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني أعتدل مكاني بسرعة.
دكتور علي.
بصيت للشاشة ثواني… قلبي بدأ يدق أسرع، كأني حاسة إن المكالمة دي مش عادية.
رديت بهدوء حاولت أتصنعه: — الو…
جالي صوته هادي… لكن المرة دي كان فيه شيء مختلف، شيء تقيل.
— سلمي… لازم تعرفي الحقيقة، وياريت تسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني.
اتعدلت في قعدتي، وقلبي انقبض.
— خير يا دكتور؟

                الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>