رواية جوازة الهنا الفصل الثالث3بقلم صباح صابر
آيات: وبيكدب كمان. دي من أعراض الإنكار. خدوه بسرعة قبل ما الحالة تقلب معاه ويفتكر نفسه سوبرمان.
المسعف بص لزين، وبص لآيات
المسعف: يا آنسة هو شكله طبيعي أكتر مني ومنكِ.
آيات وهي بتعيط تمثيل: لا لا، إنتوا مش فاهمين، هو قدام الناس بيمثل العقل، بس بالليل بيقوم يغني لتامر حسني ويقنع الكنبة إنها عربيته.
زين: تامر حسني؟ أنا بكره تامر حسني! بحب عمرو دياب.
المسعف: أهاااا... كده بدأت أقلق فعلًا. شيل يا ابني.
شالوا زين وهو بيصرخ: آيااااات والله لأوريكي، هبلغ عنكِ في القصر العيني!
آيات وهي بتركب جنب السواق: اطلع بسرعة، المريض في حالة هياج. وكمان لف من شارع عباس العقاد عشان أجيب ساندوتش شاورما في السكة.
في المستشفى، الدكتور بيكشف على زين.
الدكتور: إنت كويس يا ابني، مين اللي قال إنك تعبان؟
آيات طالعة من ورا الدكتور: أنا يا دكتور، أنا خطيبته وبخاف عليه.
زين: خطيبتي أبدًا؟! ده أنا شوفتك مرة في فرح بنت خالتي وسرقِتي البوكيه!
الدكتور: استنوا كده... هو مين المريض فيكوا؟
آيات طلعت من جيبها تقرير طبي مكتوب بخط إيدها: "زين غير متزن، بيحب الشاورما أكتر من عائلته، وخطر على الأمن العام".
الدكتور: ده تقرير ولا منيو مطعم؟ الأمن فين؟
وفي الآخر طلعوا هما الاتنين من المستشفى، زين سليم وآيات لابسة سوار المستشفى بالغلط.
زين: ارتحتي؟
آيات: بصراحة آه. على الأقل ضمنت إنك عاقل .
زين: طب والشاورما اللي جبتيها في الإسعاف؟
آيات: دي كانت بدل أتعاب البلاغ الكيدي.
زين ملامحه انشدت ولسه هيتعصب ويضربها، لكن استسلم لخروج لضحكة قوية منه.
بصتله آيات واتكلمت بانفعال: متحاولش تضحك تاني.
زين بضيق: ده ليه يعني؟
آيات بانزعاج وهي بتبص الناحية التانية: بص وراك.
بص ولقي بنتين واقفين وبيبصوا عليه وبيغمزوا. ابتسم ورجع بص لآيات وهو بيحط إيده على كتفها: بتغيري يا قطة؟
_ طب ابعد إيدك لقطة تخربشك.
_ آه يا شرسة.
وصل إياد بالعربية.
إياد: أنا جيت وجبتلك جلابية لزوم القعدة وكده.
زين: وحياة أمي لأكون موريك يا حيوان.
ركبوا كلهم، وطول الطريق محدش اتكلم نهائي. أول ما وصلوا عند البوابة بتاعة الكمبوند اتكلم زين بحدة: وقف العربية.
استغرب إياد ووقف العربية. اتكلم هو بكل ضيق: انزلي يا آيات.
_ أنزل فين؟
_ تنزلي هنا، لأنك هترجعي البيت مشي.
_ نعم يا عنيا؟ مين دي اللي ترجع البيت؟
_ إنتِ، وده هيبقى عقابك على اللي عملتيه، غير إني مفيش خروج بكرة من البيت نهائي.
_ لا ده في أحلامك إنه يحصل، وإنت مين عشان أسمع كلامك؟
_ ابن عمك وخطيبك يا بتاعة.
_ مش إنت قولت إنك مش خطيبي؟
_ معلش أصل أنا مجنون، يلا انزلي عشان عايز أروح أنام.
إياد: الساعة متأخرة دلوقتي يا زين.
زين: وهو أنا سبتها قدام المستشفى؟ أنا سبتها أول ما وصلنا عشان الكمبوند فيه كاميرات مراقبة.
آيات: روح العب بعيد يا حبيبي، مستحيل اللي إنت بتقوله.
بعد مرور دقايق من الوقت...
آيات كانت قاعدة على الرصيف، الجزمة في إيد، والتانية مش عارفة راحت فين أصلًا، وشعرها منفوش بطريقة تخلي أي حد يعدي يديها جنيه شفقة.
بصت للسما وقالت بنكد:
_ يا رب لو دي تربية، أنا موافقة أتبنى نفسي.
في نفس اللحظة عربية أمن الكمبوند وقفت جنبها.
الأمن نزل يبصلها بريبة:
_ خير يا آنسة؟ قاعدة ليه هنا؟
آيات قامت بسرعة ومثلت التعب:
_ للأسف… ضحية حب سام.
العسكري اتوتر:
_ سام مين؟! في واحد اسمه سام خطفك؟
_ لا يا فندم ده تعبير مجازي… بس ممكن توصلني لفيلا؟
قبل ما يرد، ظهر زين بالعربية وهو راجع تاني، فاتح الشباك وبيزعق:
_ اركبي يا دراما متنقلة!
آيات مسكت ذراع العسكري فجأة:
_ متسبنيش معاه! ده كان لسه حالًا في العباسية!
العسكري بص لزين بخضة:
_ حضرتك هربان؟
زين نزل من العربية بعصبية:
_ والله ما هربان، دي بنت بتلفقلي قضايا من العصر الحجري!
آيات بعياط تمثيل:
_ أهو شفت؟ بيكلمني بعنف قدامك. امبارح عض الترابيزة عشان الإنترنت فصل.
زين:
_ دي ترابيزة إيه اللي أعضها يا بنت الناس؟!
العسكري بدأ يبعد ببطء:
_ بصراحة… أنا مش مرتاح للطاقة اللي هنا.
في اللحظة دي نزل إياد من العربية وهو لابس الجلابية اللي جابها لزين
آيات أول ما شافته شهقت:
_ يا نهار أبيض! خرجوا مريض تاني معاه!
إياد بص لنفسه:
_ مال الجلابية يا مجانين؟
زين مسك دماغه:
_ يا رب خدني أنا وسيبلي أعصابي.
فجأة كلب صغير جه عند آيات وقعد جنبها.
آيات بدأت تطبطب عليه بحزن:
_ حتى إنت حاسس بيا؟
الكلب هوهو على زين.
إياد انفجر ضحك:
_ حتى الحيوانات مصدقة إنها قضية رأي عام.
زين بعصبية:
_ والله العظيم الكلب ده متفق معاكي.
آيات قامت بسرعة وبصت للكلب بفخر:
_ شوفت؟ الحيوان الوحيد العاقل هنا.
زين قرب منها وهو بيضحك غصب عنه:
_ اركبي العربية بدل ما أسيبك فعلًا وتباتي مع الكلب.
آيات رفعت حاجبها:
_ على الأقل هو وفيّ، مش سايبني أمشي بالكعب ساعة كاملة.
إياد من بعيد:
_ والله أنا شايف الكلب ألطف منك يا زين.
زين لفله ببطء:
_ وإنت اسكت خالص عشان الجلابية دي مخلياك عمدة كفر أبو صرصور.
إياد بص لنفسه واتصدم:
_ يا نهار أسود… فعلا دي جلابية قصيرة؟!
آيات وقعت على العربية من الضحك.
العسكري مقدرش يمسك نفسه وقعد يضحك هو كمان.
زين أخيرًا استسلم للضحك، سند على العربية وقال:
_ أنا حياتي بقت سيتكوم رخيص.
آيات ركبت العربية وهي مبتسمة بانتصار:
_ المهم إن البطلة كسبت في الآخر.
زين شغل العربية وقال ببرود:
_ لا يا حبيبتي… البطلة هتنضف البيت أول ما نوصل.
آيات شهقت:
_ إياد نزلني تاني عند الرصيف.
إياد بص لآيات وبعدين لزين وقال بجدية مصطنعة:
_ بصراحة يا آيات… الرصيف كان أرحم.
آيات ضربته بالمخدة اللي وراها:
_ إنت خاين وضعيف شخصية.
زين وهو سايق:
_ لا ده ذكي وعايز يعيش.
فضلوا ساكتين ثواني، لحد ما صوت قرقرة بطن آيات طلع عالي جدًا لدرجة إن زين بص للتابلوه يفكر العربية فيها عطل.
إياد اتخض:
_ العربية سخنت؟
آيات بصتلهم بإحراج:
_ دي معدتي.
زين انفجر ضحك:
_ يا شيخة ده إنتِ جعانة أكتر من المسعفين نفسهم.
آيات بضيق:
_ طبيعي، البلاغات الكيدية بتفتح النفس.
زين وقف العربية فجأة قدام عربية أكل.
آيات بصتله بصدمة:
_ إيه ده؟ هتصالحني؟
_ لا، هأكلك عشان عندي إحساس إنك لو جعتي أكتر هتبلغي عني في الشرطة العسكرية.
نزلوا التلاتة، وآيات أول ما شافت عربية الأكل عينيها لمعت كأنها شافت كنز.
الراجل بتاع الأكل سأل:
_ تؤمروا بإيه؟
آيات بسرعة:
_ اتنين سندوتش هامبورجر وكاتشب ومخلل وبطاطس لو موجودة وعصير مانجا وبسبوسة لو عندك.
الراجل سكت ثواني وقال:
_ يا بنتي دي عربية أكل مش بوفيه مفتوح.
إياد كان بيضحك لدرجة مش قادر يقف.
أما زين فكان باصصلها بذهول:
_ هو إنتِ كنتِ ماشية على الرصيف ولا راجعة من مجاعة؟
آيات أخدت أول سندوتش وقعدت تاكل بنهم.
زين قعد قدامها يراقبها وهو مبتسم غصب عنه.
إياد بصله بخبث:
_ أهو… بصتلك بصّة رومانسية.
زين:
_ دي مش رومانسية، دي بصّة واحد خايف السندوتش يخلص.
فجأة آيات وقفت أكل وبصت لزين بتركيز.
زين اتوتر:
_ في إيه؟
آيات مدت إيدها ناحية وشه.
إياد شهق:
_ يا لهوي أخيرًا مشهد رومانسي!
آيات شالت حتة مخلل كانت لازقة في دقنه وقالت بقرف:
_ شكلك عامل زي عمو شعبان بتاع البقالة.
إياد وقع على العربية من الضحك.
زين قفل عينه وعد للعشرة:
_ يا رب ارزقني الصبر… أو حبس انفرادي بعيد عنها.
في اللحظة دي عدى طفل صغير مع مامته رايحين المدرسة، شاور على زين وقال بصوت عالي:
_ ماما أهو الراجل المجنون اللي كانوا واخدينه الإسعاف!
آيات كتمت ضحكتها بالعافية.
زين بص للطفل بصدمة:
_ إيه ده؟! الخبر انتشر؟
الطفل كمل بحماس:
_ وكان بيزعق كمان!
أم الطفل سحبت ابنها بسرعة:
_ متبصش يا حبيبي.
زين بصلها وهو مصدوم:
_ أنا بقيت عبرة للأجيال؟!
آيات خلاص مقدرتش تمسك نفسها وقعدت تضحك لدرجة الشرقة.
زين ناولها العصير وهو بيضحك هو كمان:
_ اشربي يا مصيبة… قبل ما تموتي ونلبس في محضر تاني.
آيات أخدت العصير من إيده وهي لسه بتضحك، لكن الضحكة خفت بالتدريج أول ما لمحت نظراته عليها.
كان بيبصلها بهدوء غريب… هدوء مش شبه خناقهم المعتاد ولا هزارهم اللي مابيخلصش.
إياد حس إن الجو اتغير، فقام وقف بسرعة:
_ أنا هجيب مية أو ههرب مش فارقة.
وسابهم ومشى بعيد وهو بيصفر.
سكتت آيات وهي تبص في العصير اللي بإيدها، بينما زين سند ضهره على العربية واتكلم بهدوء:
_ إنتِ ليه عملتي كده فعلًا؟
رفعت عينيها باستغراب:
_ عملت إيه؟
_ موضوع المستشفى… والجنان ده كله.
ابتسمت بخفة وهي تحاول تهزر:
_ كنت زهقانة قولت أبلغ عنك.
لكنه ما ضحكش المرة دي.
فضل باصصلها بنفس النظرة الهادية اللي خلت قلبها يتوتر.
_ آيات أنا بسألك بجد.
بلعت ريقها وبصت بعيد عنه:
_ عشان كنت متضايقة منك.
_ للدرجة دي؟
سكتت ثواني طويلة، وبعدها قالت بصوت أهدى:
_ إنت بتعرف تزعلني بطريقة مستفزة أوي يا زين.
لما بتحسسني إن رأيي مالوش لازمة.
اتشدت ملامحه قليلًا، لكنه فضل ساكت يسمعها.
_ وكل مرة أفضل أقول لنفسي إنك أكيد بتهزر أو إنك هترجع تكلمني وتاخد رأيي، بس إنت ساعات بتبقى قاسي أوي.
زين نزل عينه للأرض للحظة، كأنه فعلًا مش لاقي رد.
آيات ضحكت ضحكة صغيرة باهتة:
_ فقولت أخوفك زي ما خوفتني أخسر حب عمري.
بس الموضوع قلب بفيلم هندي زيادة شوية.
أخيرًا ضحك بخفوت، لكنه اختفى بسرعة.
قرب منها خطوة وقال بهدوء:
_ إنتِ فاكرة إني لما بزعقلك أو أرخم عليكي يبقى عادي عندي؟ وأنا موافق يا ستي على خطوبتك إنتِ وآدم، وخليه ييجي تاني.
رفعت عيونها ليه ببطء.
_ وكمان أنا أصلًا مبعرفش أخرج الشخصية المرحة لحد غيرك.
اتلخبطت من كلامه، بينما هو كمل بصوت أوطى:
_ ولما شوفتك قاعدة لوحدك على الرصيف… رجعت بالعربية من غير ما أفكر. كنت متأكد إنك هتفضلي تعاندي حتى لو تعبتي.
آيات حاولت تبص بعيد، لكن عينيه كانت ثابتة عليها.
_ بس إنت نزلتني فعلًا.
تنهد وهو يهز راسه:
_ كنت متعصب… وإنتِ برضه مستفزة.
ابتسمت غصب عنها:
_ أنا عارفة.
في اللحظة دي رجع إياد وهو شايل إزازات المية، وقف أول ما شافهم ساكتين بالشكل ده.
بص بينهم بتوتر وقال:
_ …هو أنا قاطعت اعتراف حب ولا لسه بدري؟
زين بدون ما يبصله:
_ امشي يا إياد.
إياد رفع إيده بسرعة:
_ خلاص والله همشي… الجو هنا فيه موسيقى مسلسل تركي.
آيات ضحكت بخفة، وزين أخيرًا ابتسم وهو بيبصلها.
ورغم إنهم ولا قالوا كلمة صريحة… إلا إن أول مرة، الخناق بينهم حسّوه أقرب لحاجة تانية خالص.
ركبوا كلهم، أول ما وصلوا البيت نزلوا كلهم من العربية.
إياد بنعاس: أنا هطلع أنام، تصبح على خير يا زيزو، تصبحي على خير يا جميلة الجميلات.
آيات: وإنت من أهله يا حب.
زين: وإنت من أهله.
طلع إياد، واتكلمت آيات بإحراج شديد:
_ هو فعلًا إنت موافق إني أتجوز آدم ولا بتاخدني على قد عقلي؟
ضحك زين:
_ لا متخافيش، أنا بتكلم بجد.
آيات بانفعال طفولي وهي بتحضنه:
_ شكرًا بجد يا أحلى ابن عم في الدنيا.
_ بس اللي أمرتِ فيه يتنفذ.
_ حاضر من عيوني.
خرجت من حضنه وهي مبتسمة ومبسوطة. بصلها بصدمة وابتسم ابتسامة من ورا حزنه. أيوه، هو بيحس بمشاعر مختلفة من ناحيتها، أوقات مش عارف إذا كان ده حب ولا مجرد مشاعر مزيفة.
أما آيات فكانت مبسوطة جدًا، طلعت على غرفتها بسرعة، دخلت واترمت على السرير وهي حاسة إنها طايرة من السعادة. مسكت موبايلها بسرعة وهي بترن على آدم مرة والتانية والتالتة وهو مش بيرد. نفخت ورمت تلفونها على السرير.
أما تحت، كان واقف زين ضرب بإيده على العربية:
_ يعني أنا عاوز إيه دلوقتي؟ مش المفروض إني بكون مش بحبها؟
نفخ وطلع غرفته، رجع ضهره لورا بكل خنقة وضيق:
_ أنا مش عارف عاوز إيه.
غمض عيونه بكل ضيق وخنقة. الباب خبط ودخلت والدته منال قربت منه:
_ إيه يا حبيبي، عملت إيه؟
_ مفيش يا ماما، ده شخص متخلف اللي عمل البلاغ.
_ منه لله يا حبيبي، ربنا ينتقم منه.
_ لا ليه يا ماما ندعي عليه؟ قولي ربنا يهديه.
ابتسمت وهي بتقبل راس زين:
_ ربنا يخليك لينا يا حبيبي، وافرح بيك إنت وآيات وتجيبوا طفل يملي علينا دنيتنا.
ابتسم زين وخرجت والدته، وهو نام. مر ساعة والتانية لتعلن الساعة 8.
قام إياد بضيق وهو بيدخل ياخد شاور، وجهز لبس: بنطلون وتيشرت Oversize، لأنه بيحب نوعية اللبس دي، عكس زين اللي بيهتم بمنظره ودائمًا لبسه بيكون كاجوال. حط البرفيوم الخاص بيه ونزل، قرب من منال وهو بيقبلها من خدها:
_ صباح الورد يا لولو، صباح الخير يا بابا.
_ صباح النور يا ابني.
هو بيعمل ساندويتش بسرعة، نزلت آيات.
_ إيه الاستعجال ده؟
_ صباح الخير يا قلبي.
_ صباح الورد يا باشا، بس ليه مستعجل كده؟
_ ورايا مقابلة وكمية مراجعات تعيينات كتيرة جدًا.
ابتسمت:
_ إيه ده؟ إنت مش رايحه النهاردة؟
_ آه عشان إنتِ عارفة الباشا بقى يعلقني قدام بوابة الفيلا.
ضحك إياد بقوة، ونزل في الوقت ده زين وهو لابس لبس التمرين.
_ صباح الخير.
الجميع: صباح الورد.
إياد:
_ إنت كمان مش رايح؟
_ لا هاجي بس على الساعة 12 كده.
_ أيوه يا أصحاب الشركات، مسبتوش للموظفين الغلابة حاجة.
خرج قبل ما زين ينفجر فيه. زين دخل غرفة التمارين الخاصة بيه وهو بيلعب بوكس. دخلت آيات وقربت وقعدت وهي بتتفرج عليه، أو بمعنى أصح مش عارفة تبدأ كلام.
_ ارغي.
_ الحقيقة كده أنا مش عارفة إنت هتقول إيه لعمي وخايفة إن عمي يرفض.
_ إنتِ خرجي نفسك من الموضوع ده وأنا اللي هتكلم مع بابا.
_ شكرًا.
قالت كده وخرجت، حطت إيدها على قلبها باطمئنان. طلعت غرفتها دخلت وهي بترمي نفسها على السرير وبتغمض عيونها بارتياح كبير.
أما أمام شركة Unilever، نزلت من التاكسي وهي بتسأله:
_ هي دي يا حج الشركة؟ متأكد إنه هو العنوان؟
الراجل بنفاد صبر:
_ قولتلك أيوه هي، دي تامن مرة تسأليني.
حور بضيق:
_ هو حرام يعني أتأكد؟ مش كفاية إني طول الطريق مرعوبة من شكلك الوحش؟
الراجل اتصدم، أما حور خرجت 50 جنيه من الشنطة:
_ اتفضل يا عم وخلي الباقي عشانك.
الراجل:
_ إيه ده يا آنسة؟
حور:
_ 50 جنيه، مالك يا عمنا؟
_ أنا عاوز 150 جنيه.
_ ليه؟ راكبة عربية مرسيدس؟ ده حتة تاكسي معفن، لا راح ولا جاي، وكل شوية كان يعطل وريحته وحشة.
وصل إياد بعربيته، نزل منها وقرب عشان يشوف اللي بيحصل قدام الشركة.
إياد:
_ في حاجة يا آنسة؟
_ لا مفيش.
الراجل:
_ اديني حقي، عاوز أمشي.
حور:
_ إنت حرامي يا راجل إنت.
الراجل نفخ وهو بينزل من التاكسي:
_ بقولك إيه يا بت إنتِ، أنا مستحمل أسلوبك الوحش ده من الصبح.
حور:
_ مين دي يا أبو كرش؟ قدامك مرتين، ده أنا ست البنات.
إياد واقف وسطهم مصدوم، ومرة واحدة خرج صوته وهو متعصب:
_ بس كفاية، إنتِ وهو اسكتوا.
إياد:
_ إنت عايز إيه؟
_ يا باشا، راكبة معايا من رمسيس لزايد وبتديني 50 جنيه وأنا عاوز 150.
خرج إياد المحفظة ولسه هيخرج الفلوس، اتكلمت حور:
_ إنت اتجننت؟ إنت عاوز تريّش عليا؟
وخرجت 100 ورمتها في وش الراجل:
_ يلا إن شاء الله تشبع.
ركب الراجل التاكسي ومشي. بصتله حور واتكلمت بهدوء:
_ هي دي شركة يونيلفر؟
هز راسه إياد:
_ آه، إنتِ عاوزة إيه؟
بصتله باستغراب...
_ أقصد إنتِ بتشتغلي هنا؟
_ لا، أنا جاية أشتغل.
وهي بتبص في الساعة واتكلمت بضيق:
_ الساعة 9 ونص وأنا معادي 10. أوف بجد، كله بسبب مدير الموارد البشرية بتاعكم ده.
إياد باستغراب:
_ ماله؟ عمل إيه؟
_ بارد ورخم ومعندوش دم.
إياد لنفسه:
_ أنا بارد ورخم ومعنديش دم؟
راح بصلها واتكلم:
_ وليه بتقولي كده عليه؟
حور بانفعال:
_ لأنه امبارح قالي ممنوع التأخير، فصحيت بدري عشان متأخرش، وأنا مش بحب أصحى بدري أساسًا.
_ سبب مقنع إنك تشتمي عليه.
_ لاااا، أنا لساني لا يعلم الشتائم، أنا بوصفه. وأكيد هو دلوقتي نايم في بيتهم ولا حاسس بالغلبانة اللي هتقعد تستنى في الشمس.
_ لا، هو بيصحى بدري.
_ طب أراهنك إنه لسه مدخلش المكتب.
_ لا انا مصدقك هو فعلًا.
_ بس إنت شكلك لطيف، بتشتغل إيه بقى في الشركة؟
_ أنااا في قسم النظافة.
اتكلمت بحزن عليه:
_ يعني… بس الشغل مش عيب.
بصلها باستغراب وهو بيبص على هدومه اللي من براندات عالية، اتكلم بينه وبين نفسه:
_ غبية ومجنونة وهتشتغل معايا، يارب صبر أيوب من عندك.
_ إنت سرحت في إيه؟
_ معلش بس أنا لازم أدخل أصل المشرف بتاعي لو لمح إني اتأخرت ممكن يخصملي الفلوس، ده غير إني بجري على يتامى.
حور بزعل:
_ يتامى يا عيني، بجد الحق شغلك إنت بدل ما يتخصم منك.
_ إنتِ ممكن تدخلي جوه تستني اللي لسه نايم في البيت.
_ بجد؟ طب كويس جدًا.
دخلت معاه وقعدت تستنى، إياد اللي لسه سايبها ومشي.
أما في الفيلا، كان لسه زين بيدرب، ويحيى ومنال راحوا يعملوا شوبينج ويشتروا نواقص البيت، أما آيات فكانت نايمة وتليفونها بيرن. مسكت التليفون بانزعاج وردت:
_ ألو مين؟
آدم:
_ رنيتي عليا امبارح فرنيت أعرف في حاجة عاوزة تقوليها؟
اتعدلت في نومتها:
_ آه، عامل إيه يا آدم؟
_ أنا بخير والله وأنا بعيد عنكِ.
اتصدمت من رده ده واتكلمت بعنف شديد:
_ تقصد إيه بالكلام ده؟ ولو إنت مرتاح بترن عليا ليه؟
_ قولتلك فضول مش أكتر.
حست آيات بزعل من طريقة كلامه معاها واتكلمت:
_ أنا عارفة إنك مخنوق من اللي عمله زين بس—
ولسه هتكمل قطعها آدم:
_ زين زين، كل حاجة عن زين. اللي هو أساسًا بالنسبة لي مش راجل. مش زين ده اللي إنتِ مخطوباله وبتكلميني؟ الله أعلم إذا كنتِ بتكلميني أنا بس ولا في حد تاني، ولا في مع حد تاني علاقة غير شرعية، وأنا ميشرفنيش أتجوز واحدة شبهك.
_ اخرس! قطع لسانك، أنا أشرف من عشرين راجل شبهك. إنت إنسان حقير وزبالة، وأنا غلطت إني حبيت يوم واحد شبهك، وزين جزمته عندي أحسن منك.
مسمعتلوش، قفلت المكالمة ورمت التليفون وقعدت تبكي بحرقة. الباب خبط ودخل زين، اتفاجئ من وضعها وقرب منها.
_ مالك يا آيات؟ بتصرخي ليه؟
آيات بكت بقوة، ومن غير أي مقدمات حضنته وهي بتبكي واتكلمت بعدم استيعاب لكلامها:
"أنا مش عايزة آدم يا زين، آدم شكك في شرفي وبيقول إني مش محترمة عشان كنت مرتبطة بواحد وإحنا مخطوبين."
