رواية جوازة الهنا الفصل الرابع4بقلم صباح صابر


رواية جوازة الهنا الفصل الرابع4بقلم صباح صابر

خرجها من حضنه بكل عنف بعد ما سمع آخر كلماتها، ونزل كف قوي على وش آيات واتكلم بكل غضب وحدة:
_ كل ده ومستغفلاني؟ وأنا اللي كنت مفكر إن اللي بينك وبين الزبالة ده مجرد حب متبادل أو إعجاب.
آيات جمعت قوتها:
_ متلومنيش في حاجة خارجة عن إرادتي، إنت بردو كنت بتكلم وبتخرج وعايش حياتك، إحنا من أول ما اتخطبنا وأنا محسيتش إني خطيبتك ليوم واحد.
_ مسكها من شعرها وهو بيزعق فيها:
_ وإنتِ بتقارني نفسك بيا يا حقيرة؟ أنا يوم ما قللت من نفسي كان يوم ما وافقت على اني اخطب واحدة شبهك.
تبصق وهو يكمل بكل قسوة:
_ إنتِ فعلًا زبالة.
آيات كانت بتصرخ بقوة من شدة مسكته لشعرها.
_ أرجوك اديني فرصة أشرحلك.
_ بس أنا مش عايز أسمع كلمة تاني بعد اللي سمعته ده.
وهو بيخلع الدبلة وبيرميها على الأرض وضغط عليها بجزمته واتكلم:
_ إنتِ من النهاردة ميربطنيش علاقة فيكي غير إنك بنت عمي بس.
قال كده وهو بيسيب شعرها، راح على الموبايل ومسكه:
_ مش ده اللي كنتِ بتتكلمي عليه؟
رماه في الحيطة بكل قوة وكأنه بيخرج الغل اللي جواه، قرب منها ونزل لمستواها على الأرض واتكلم بكل قسوة:
_ أنا هعيد تربيتك من تاني يا زبالة، وأعرفك إزاي تضحكي على زين الهواري، لأني باين عليكي لما اتشفقت على حالك وسيبتلك الحرية اتمدتي، والحيوان ده ليا تصرف معاه.
قال كده وخرج من الغرفة وهو بيقفل الباب وراه بقوة. عيونها جات على الباب وهي سامعة صوت المفاتيح من بره، قفل الباب بالمفتاح.
راح على الغرفة، أول ما دخل وقف قدام المراية ودمعة خانته ونزلت، مسك البرفيوم وهو بيرميه على المراية:
_ بكرهك يا آيات، بكرهك.
قعد على السرير وغمض عيونه وكلمتها اللي لسه بتتردد في ودنه:
"كنت مرتبطة با ادم وإحنا مخطوبين؟"
حاسس بخنقة وضيق تنفس في الغرفة، قام وجهز عشان يروح الشركة، أو بمعنى أصح عشان يهرب من المكان اللي هي فيه، يهرب من اللي هو فيه، يهرب من صوتها اللي بيتردد في ودنه.
أما في الشركة، أخدت نفس عميق حور وهي رايحة على مكتب مدير الموارد البشرية، وهي ماسكة العصير في إيدها وماسكة في الإيد التانية كيكة. دخلت ولقته مديها ضهره بالكرسي.
_ السلام عليكم، أو صباح الخير على حسب التعامل هنا.
لف إياد بالكرسي:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اتكلمت بصدمة:
_ إنت بتعمل إيه هنا؟ قوم يلا بسرعة من مكان الراجل العجوز لا ييجي يطردك وإنت بتجري ورا يتامة.
_ عجوز مين اللي بتتكلمي عليه؟
_ مدير الموارد البشرية هو العجوز.
انكمشت ملامح إياد بأسف من المجنونة اللي واقفة قدامه، واتكلم بضيق:
_ أنا الراجل العجوز.
اتصدمت حور:
_ قول إنك بتهزر، والله شوية وأغمى عليا، ده أنا مصدقة إني ألاقي شغل في شركة.
إياد بضيق:
_ اتفضلي اقعدي.
قعدت… بس الكرسي لف بيها لفة كاملة وخبطت في المكتب.
_ معلش أصل أنا منحوسة.
قالها:
_ اسمك إيه؟
_ حور.
_ السن؟
_ حسب أنهي شهادة؟
_ نعم؟!
_ أصل اليوم اللي اتولدت فيه كان يوم 25 في الشهر، بس ماما وبابا كتبوني بعد 40 يوم.
_ وده ليه؟
_ أصل تيتة اتوفت… مش بقولك منحوسة.
إياد فتح اللابتوب وهو بيستغفر:
_ طب لو عندك ضغط شغل؟
_ ببساطة.
_ إزاي؟
_ أعيط خمس دقايق وأرجع قوية.
استغرب إياد من الكائن ده، وفجأة موبايلها رن وقال بصوت عالي جدًا:
"اتصال من بحبك يا حمار"
إياد اتجمد، حور اتوترت وقالت بسرعة:
_ دي ماما… حاطة اسم أخويا كده.
إياد سند راسه على المكتب من خيبة الأمل.
_ طيب نقاط قوتك؟
حور بجدية:
_ بعرف أفاصل أي حد.
_ وإيه فايدة ده هنا؟
_ لو الشركة فلست أجيبلكوا المكتب بنص التمن.
إياد دموعه نزلت من الضحك.
وفي اللحظة دي حور قامت بثقة تقول:
_ هبدأ شغل من إمتى؟
_ إنتِ بجد متأكدة إنك جاية المكان الصح؟
حور:
_ أنا على طول بقول المفروض أكون في منصب أعلى بسبب ذكائي وقدراتي العالية.
_ فعلًا، بس إنتِ غلطتي في العنوان، المسرحية مش هنا، ده في الحصري، أما إنتِ معندكيش أي قدرة تشتغلي في شركة.
رفعت حاجبها واتكلمت:
_ يعني إيه اترفض؟ إنت عارف بقى إنك مش كيوت خالص، وأنا غلطانة إني وصفتك الوصف ده.
الدموع اتجمعت في عيونها لأنها صعبت عليها نفسها، ده حلم من أحلامها تشتغل في شركة. بص إياد في دموعها واتكلم:
_ إنتِ هتبكي يا كوتي؟
بصتله بضيق من بروده ولسه هتخرج، وقفها وهو بيقرب منها. لفتله والدموع كانت نزلت، خرج منديل:
_ اتفضلي.
_ مش عايزة منك حاجة.
وهي بتخرج مناديل من شنطتها، خرج من المكتب ونزل الهايبر ماركت اللي تحت وجابلها عصير شوكولاتة. لسه هيدخل لقاها خارجة من الباب.
إياد:
_ إنتِ رايحة فين؟
حور بعناد طفولي:
_ وإنت مالك؟ أنا حرة، إن شاء الله أقف قدام العربية الحلوة دي وتخبطني.
_ آه وصاحب العربية ذنبه إيه يعني؟
_ مالكش دعوة.
_ لا ليا، لأن العربية دي عربيتي، وإياكي تفكري في اللي بتقوليه ده.
_ بس يا بابا روح العب بعيد، قال عربيتك. إنت عارف العربية دي تساوي كام؟ ده أنا منتظرة أسعار الأعضاء تعلى عشان أبيع كليتي وأشتريها.
_ أمم، إنتِ عمالة تقللي مني وأنا أكتر حاجة بكرهها إن حد يكذبني.
_ وإحنا منقدرش نزعلك.
هي وبترفع إيديها وبتسقف بهبل:
_ برافو، شابوه بجد، قدرت تشتري عربية بي إم دبليو i7 xDrive60 بـ11 مليون جنيه.
على فكرة أنا بموت في التطبيل.
_ واضح جدًا.
قال كده وهو بيخرج مفتاح العربية من جيبه:
_ أنا ابن صاحب الشركة اللي إنتِ واقفة قدامها.
لكن ملحقش يكمل لما هي خطفت منه المفتاح بسرعة واتكلمت بعيون لمعت وكأنها شافت كنز:
_ ده هو مفتاحها!
وأخدت المفتاح في حضنها، أما إياد بصلها بصدمة:
_ بتحبي العربيات؟
_ أنا بعشقهاااا، العربيات دي عشقي، وحلمي إني أشتري عربية، بس خلاص الحلم ده اتأجل.
_ ليه؟
بصتله وهي مخنوقة:
_ عشان في مدير رفضني.
_ مين قال كده؟ مبروك عليكي الشغلانة.
_ يعني هشتغل؟
_ آه.
_ بس أنا عندي شرط.
رفع حاجبه إياد:
_ لا، إنتِ قلبتي الأدوار، أنا اللي بتشرط هنا.
_ عادي، عشان أشتغل معاكم عاوزة لفة بالعربية.
رفع حاجبه:
_ نعم يا أختي؟ هو أنا هشغل بنت أختي معايا؟
دموع اتجمعت في عيون حور، إياد بسرعة:
_ حاضر، بس متبكيش، أنا واحد طيب وبضعف قدام العيون الملونة.
وهو بيبص في عيونها ابتسم وهو بيقدملها العصير والشوكولاتة.
_ إنت بترشيني؟
_ لا نهائي، ده في واحد كان بيوزع، فجبتلي وجبتلك.
_ تُشكر والله.
_ طب يلا نطلع عشان تمضي العقود وتستلمي الشغل.
هزت راسها وطلعوا.
أما زين، أول ما وصل دخل المكتب وطلب من السكرتيرة محدش يدخل عليه مهما كان.
أما عند آيات، كانت لسه قاعدة على الأرض ماسكة دبلة زين وهي بتبكي، كل كلمة كانت شبه السكاكين في قلبها، سواء من آدم أو زين.
نروح عند آدم اللي كان لسه خارج من محل الشبكة بعد ما خلاص قرر إنه يخطب واحدة جارتهم، كان ماشي في الشارع وفجأة وقفته مجموعة من الأشخاص وفضلوا يضربوا في آدم بكل قوة.
وييجي المساء ويرجع إياد بعد يوم طويل من التعب من الاجتماعات، دخل ولقى يحيى قاعد هو ومنال وعلى وشهم ملامح الغضب.
_ مساء الخير، إيه يا بابا هو في حاجة؟
_ زين فين؟
_ آخر مرة شفته في البيت.
_ يعني مراحش الشركة؟
_ لا، مشوفتوش.
أما في المستشفى، كان داخل على سرير جرار، وشه فيه تشوهات وكدمات وباقي جسمه كذلك، وجرح بسيط في بطنه، ومامته وأخته وراه. مر أكتر من نص ساعة عشان يدخلوا يشوفوا آدم اللي كان ساكن على سرير المستشفى متوصل فيه الأجهزة.
اتكلم الدكتور:
_ تعرض لإصابات كتيرة في كل جسمه، وكمان ضربات كبيرة في راسه، ادعوله إن حالته تستقر.
خرج الدكتور، ووالدة آدم قعدت تبكي وجنبها بنتها اللي مسكت تليفونها عشان تنزل بوست بتعب أخوها وإن صحابهم وقرايبهم يدعوله يقوم بالسلامة.
أما عند آيات في غرفتها، لمحت تليفونها وهو بيعلن عن وصول إشعارات، راحت ناحيته ومسكته، ظهر الجهاز كان متكسر كله، أما الشاشة فكانت متكسرة وفي آخر الشاشة بقعة سودة. قعدت على الأرض بحسرة وهي بتراجع الإشعارات.
"تم ذكرك أنت وبعض الأصدقاء الآخرين بواسطة يمنى أيمن"
فتحت الإشعار بفضول واتصدمت بصورة لآدم وهو ساكن على سرير المستشفى متوصل فيه الأجهزة، وكاتبة فوق البوست:
"ربنا يشفيك يا حبيبي، ادعوا لأخويا بالشفا."
مكنتش مصدقة البوست، دخلت بسرعة ورنت على يمنى لأنها صديقتها.
_ إزيك عاملة إيه؟
ردت آيات بصوت متعب:
_ الحمدلله يا يمنى، كنت بقلب في الفيسبوك واتصدمت بالبوست بتاعك، هو إيه اللي حصل؟
يمنى:
_ ناس اتهجمت على آدم وضربوه.
_ طب بلغتوا الشرطة؟
_ آه، هو إنتِ هتيجي؟
_ لا، أنا وآدم ملناش علاقة من اليوم اللي سبنا فيه بعض، بس أنا كنت بطمن عليكي، سلام يا يمنى عشان عمي بينادي.
_ سلام.
قفلت المكالمة مع يمنى وهي بترمي التليفون، رجعت بصت على الباب اللي لسه مقفول من الصبح واتنهدت بضيق.
أما تحت، بعد مرور دقائق من الوقت دخل زين ولسه هيطلع على غرفته، وقفه يحيى:
_ زين استنى عندك، إنت قفلت الباب ليه على آيات؟
زين من غير ما يرد طلع وراح على غرفة آيات وفتحها، طلع يحيى ومنال.
منال:
_ مش أبوك بيكلمك يا زين؟
_ آه، وعاوزني أفتح الباب، فتحته، حاجة تاني؟
خرجت آيات من الغرفة.
_ أنا سألتك سؤال، عاوز أفهم اللي حصل.
_ كل اللي حصل يا بابا إن إحنا فسخنا الخطوبة، وكل واحد يشوف حاله بقى.
_ يعني إيه يشوف حاله؟ إنت اتهبلت؟
_ لا متهبلتش، وأنا بتكلم وأنا عارف أنا بقول إيه كويس.
منال: اللي حصل بس يا ابني لكل ده؟
_ الأستاذة عندك، اسأليها.
آ_ لأني كنت مرتبطة بآدم يا عمي، والحقيقة أنا كمان مش عايزة أكمل.
يحيى بقوة: إيه؟ هو دلعي ليكي وصلك إنك تكوني مخطوبة وتتكلمي واحد؟
زين: بابا، إنت اللي وصلتنا للمرحلة دي، لو كل واحد فينا لما رفض ومكنتش غصبتنا على الخطوبة دي، مكنتش هكون واقف وعاوز أقتلها.

آيات: قولتهالك وهقولهالك تاني، إنك إنت كمان كنت بتعمل كده.

يحيى:بس كفاية، واللي اسمه آدم ده وضعه إيه؟

_ آدم ده مبقاش ليا عوزة.

آيات بحدة:هو إنت اللي بعت ناس يضربوا آدم يازين؟ وقبل ما تقولي عرفت منين، هقولك من أخته.

                   الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>