رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الخمسون50بقلم عبير ادريس


رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الخمسون50بقلم عبير ادريس

ابتلينا بدنيا غبرة وبخت مايل
مثل عراك جهال وياهو عايل
چن زعلة الضراير وياهو كايل
مثل رشة دمع على اطراف الجدايل
مثل شمس انحنت على ظهر متعوب مايل
انه سر وأنحجى لمحبوب وللغربة كايل ......

بقلمي 

كميل : تعرفين طيبة أكو ناس يظنون إذا الإنسان اذا سكت معناها ما عنده كلام بينما مرات السكوت هو أكثر لغة تتعب الملائكة وهي تسمعها ، وأكو ناس يحملون ذنب مو ذنبهم ، بس لأن الدنيا قنعتهم إنهم لو جانوا أقوى، لو جانوا أذكى، جان ما صار اللي صار بيهم 

بس المهم نعرف ونتيقن بأن الله سبحانه ما يحاسب المظلوم على جريمة الظالم أبداً حاشاه لله بالعكس ، الظالم هو اللي يحمل الوزر كله، حتى لو حاول يخلي الضحية تصدك العكس..

سكت شوية وبعدها كمل كلامه 

كميل : بنيتي انتِ أول فرحتنا ولهفتنا عليج واتذكري كلش زين إحنا أخوانج ونحبج ونسندج تحت أي ظروف ...

دفع نظارته الطبية من الوسط بطرف اصبعه آخذ نفس وكال 

كميل : أحياناً الإنسان يفقد صوته، مو لأن الحبال الصوتية تلفت لا ، مرات تكون روحه تعبانة او خايفة من شي ما تريد الناس تعرفه..

عيونها دمعت ، وبدل ما تهدأ توترت من كلامه وكامت تشد بقبضة إيدها على الفراش وتتنفس سريع ، يوسف حاول يتدخل كميل مد إيده منعه يتقرب وكمل كلامه...

كميل : باباتي أريد أكولج شغلة وما أريد منج جواب ، ولا أريد اعتراف حالياً ، بس اذا أكو بگلبج مو شرط إحنا نعرفه ، خلي بينج وبين الله سبحانه ، أعرف ومقدر ومدرك حالتج و......

اختنك وسكت ما كدر يكمل كلامه نزع نظارته وعصر عيونه بأصابعه ورجع لبسها باوعلها وحجى بصوت مكسور وهو يراقب حالتها 

كميل : مو كل جرح لازم ينحچي حتى يلتئم مرات الجروح اذا دفناها يكون أفصل ، بس المهم عندي أريدج تعرفين شغلة وتمشين بيها ، لا تسمحين لأحد يقنعج إن كرامتج راحت بسبب جريمة ارتكبها غيرج لأن الكرامة ما يسرقها معتدٍ ، ولا يلوثها ظالم ، والذنب يبقى بيده هو ، مو بإيد الضحية ....

بعدها مد الها سبحته الخاصة وكال 

كميل : اذا ما تكدرين تحجين النا شي ، افرشي سجادتج واحجي لله سبحانه لأنه يسمع الدمع كبل الدعاء، ويسمع النية قبل ما تنطقين حروفها وربي يبرد گلبج يا طيوبة...

مسح دموعه وطلع من غرفتها وصل للهول وانهارت اعصابه ، نزع عمامته وعضها بقوة حتى صرخاته ما تطلع ، بينما يوسف واكف مصدوم باهت مايعرف شنو يسوي لو شلون يتصرف لأول مرة يعجز عن التفكير تماماً عقله غاب عن الوعي ، وصار عنده شلل بالإدراك ...

كعد وحط إيده فوك راسه ، هو وكميل واحد يباوع للثاني بأسى..

كميل : شنو نسوي هسه ؟ 

يوسف : ما أدري 

كميل : لا ممسوسة ولا دايسة على شي ، لأن من قريت عليها ما نطت ردة فعل امورها من هاي الناحية طبيعية ..

يوسف صافن بالفراغ الكدامه ومنزل إيده على يدة القنفة بوضعية الاستسلام ...

كميل : مو دا احجي وياك ؟ 

يوسف : ما أدري 

كميل : هو شنو متدري دا اكولك البنية لا بيها مس ولا غيره ، اكو شي ثاني خلاها تتخبل 

يوسف : معناها انتهينا اذا فعلاً صاير وياها اللي كلتلك عليه..

كميل : الله أكبر ، يعني هسه شنو اسوي لا بية أدز على خطيبها واحجيله واعرف منه هو مسويها لو لا هالمرة ننفضح ويفسخ الخطوبة وبعد ما يريدها ونكون جبنا سمعة للبنية عل خالي بلاش ، ولا بية آخذها لدكتورة نسائية تشوفها هم صعبة ، شلون بهيج حالة شنو نسوي فهمني ...

يوسف : اذا وديتها لدكتورة لازم مستشفى حكومي حتى يكتبون تقرير بحالتها ، لازم المعتدي ياخذ جزاته بالقانون ...

كميل : وشبينا إحنا ما ناخذ حقها ، خليني اعرفه وشوف شنو راح اسوي بيه مستحيل اخليه يعيش دقيقة وحدة ..

يوسف : وتقتله وتصير فضيحة للبنية ، وشلون تكمل حياتها بعدين ؟ بوسط مجتمع قذر مثل المجتمع العايشين بيه ..

كميل : وشنو عبالك اذا عرفناه نعوفه عايش لو نسلمه للشرطة ؟ غير اموته بيدي واخلص عليه وانعل روحه وروح الجابته 

يوسف : انت داتحجي عن اختنا وهاي بنية وسمعتها شلون ؟

دنك راسه مقهور ، بلع ريكه وكال 

كميل : اذا طلعت السالفة مثل ما مفكرين ، وطشت آخذها وأطلع من القرية ما اخلي أحد يمسها بكلمة وحدة..

سكت يوسف محتار ما يعرف شنو يسوي و شنو يحجي ، الأفكار تترادم براسه ، شي يريد يصدك وشي مانعه يصدك ، أخته وحبيبته مو هين الموضوع عليه أبد ، حاله يبجي الكافر عليه ...

لهناك وسمعوا صوتها تصيح ، كاموا ركضوا عليها للغرفة يريدون يلزموها يهدأوها ويحجون وياها هي انهارت بالأكثر وتدفع بيهم ..

يوسف : لج يابه شبيج بس فهميني احجي وياي شنو صايرلج ؟ 

دفعته بقوة وكامت من السرير وركضت على الباب تريد تطلع ، كميل حاول يلزمها يوسف صاح 

يوسف : عوفها أريد أشوفها شنو تسوي 

فتحلها الباب وطلعت للهول بعدها راحت لباب البيت تريد تفتحه وتطلع بملابسها بدون حجاب ، وهي طيبة ما تطلع اذا مو عبايتها براسها ...

فتحت الباب وطلعت تركض ، طلعوا اعصابهم انهارت ، تركض حافية مثل المجنونة الفاقدة عقلها ، هي تركض وهم وراها وصلت لجهة البستان الصاير ورا بيتهم ، مكان حاطين بيه تانكيات مال مي وماطورات كبيرة للزرع ، من وصلت لهناك وكفت تباوع على الكاع وبعدها كعدت على ركباتها تحفر بالتراب بإيديها وتشمر على راسها طينت شعرها و وجهها وتلطم على صدرها وتصيح بصوت عالي بدون كلام ، كميل التفت ليوسف يباوعله باهت منتظره يفسرله معنى تصرفاتها ...

خلوها تفرغ طاقتها كلها بالبجي واللطم ، يوسف التفت لكميل وكال ...

يوسف : بهذا المكان معتدي عليها 

كميل فتح حلكه مصدوم ، تقرب منه وحجى بصوت مبحوح 

كميل : شلون عرفت ؟ 

يوسف : من ردة فعلها

كميل : ليش ما تحجي ؟ ليش بس تصيح ؟ راح تخبلني

يوسف : من الصدمة أحتمال فقدت النطق بشكل مؤقت..

كميل : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 

يوسف : يارب ألطف بينا وبيها 

كميل : هسه شنو اسوي ؟ حاجيني وين انطي وجهي وين ؟ 

عاط يوسف بصوت عالي منهار 

يوسف : ما أدري ما أدري والله صعبة ياربي صعبة ، اختبارك إحنا مو كده ، اختبارك صعب لو ميت ولا شايف هذا اليوم.. 

وكع بالكاع على ركباته وكام يشيل بالطين ويحط على راسه ، دنك كميل لزم أيده وتحاضنوا ، اثنينهم يبجون على حالها ، أصعب ما على الإنسان من يكون بدون حيلة تجاه اللي يحبهم ، ويكون عاجز عن مساعدتهم ...

فجأة اختفى صوتها ، التفتوا عليها واكعة بالكاع ، فز يوسف وزحفلها وصل يمها وكام وكف آخذ نفس ، دنك شالها وركض بيها للسيارة ، تبعه كميل صعدوا وأخذوها للمستشفى ، دخلوها للطوارئ وبعدها دخلوها للغرفة وحطولها سيروم وضربوها إبرة مهدئة حتى تنام ..
راحوا على الدكتورة النسائية حجوا وياها على صفحة ..

يوسف : دكتورة إحنا بوضع صعب ومحتاجين مساعدتج ...

_ تفضل اسمعك 

يوسف : والله ما أعرف من وين أبدي بس شاكك أختي معتدين عليها وهي فايته بحالة صدمة وما تحجي ويانا ، جبناها حتى نعرف اذا فعلاً اكو أعتداء او لا ..

_ أول شي خلوها ترتاح ، لا تضغطون عليها ولا تسألوها أسئلة هواي ، أهم شي نتأكد من حالتها الصحية وبعدها نشوف وضعها..

دخلت للغرفة ويوسف دخل وراها ، الممرضة قاست ضغطها والنبض ، والدكتورة فحصتها بشكل أولي حتى تتأكد ماكو إصابات خطرة بجسمها و تحتاج تدخل فوري ...

الممرضة : دكتورة حالتها مستقرة ، بس واضح عليها الخوف والارتباك ..

_خليها ترتاح ، واذا هي واعية وكادرة تحجي ، نسألها بهدوء شنو صار وياها ، وبعدها نسويلها الفحص 

التفتت عليهم وكالت 

_ واحد منكم يبقى منها ، اذا وجودكم يطمنها واذا لا اتفضلوا خارج الغرفة.. 

كميل بقى يمها ويوسف طلع وراها وكفوا بالباب وسألها ...

يوسف : دكتورة بالنسبة للفحص لازم نهيئها نفسياً أعرف بس إحنا ماعندنا وقت لهذا الشي ، نريد نتأكد من شغلة حتى نعرف نتصرف وياها ، انه دكتور نفسي وأريد اساعدها وأختي عزيزة علية ، لا تتصورين راح اسمح بأذيتها او أحد يمسها بفعل او كلمة ..آخذيها مني كلمة شرف لا عبالج جايبيها حتى نأذيها بعدين

_بعد هاي شغلتك وتعرف ما نكدر نفحصها إلا اذا هيأناها نفسياً ، او على الأقل نشرحلها كل خطوة قبل الفحص ..

يوسف : يعني الموضوع يطول ؟

_انت تريده هسه يعني ؟

يوسف : ياريت والله حتى أعرف شلون اتصرف ، صدكيني متأذين عليها 

_ واضح عليكم ما تحتاج تبررلي ، راح ادخللها وحدي واحجي وياها وانت ابقى قريب حتى تسمع الحديث وحسب ردة فعلها نتصرف تمام ؟ 

يوسف : تمام دكتورة..

دخلت الدكتورة وطلبت من كميل يطلع برا ، ويوسف وكف قريب من الباب .. تقربت منها جانت خايفة تباوعلها مصدومة ..

_حبيبتي إحنا ما راح نسوي اي شي غصب عنج ، بس لازم نسوي فحص حتى نتأكد من سلامتج ونشوف اذا أكو إصابات تحتاج علاج ، واذا احتاجينا نسوي فحص عدلي نسويه من بعد أذنج حتى نوثق الحالة ونضمن حقج ..

طيبة ظلت تبجي وتهز براسها بلا بدون ما تحجي كلمة وحدة ...يوسف حجى من مكانه 

يوسف : دكتورة هي ما راح تكدر تجاوبج هسه ، حالتها ما تسمح شرحتلج وضعها..

التفتت عليه وكالت 

_ أعرف بس لازم ننتظرها تهدأ وناخذ موافقتها ، واذا أكو حالة طارئة نتعامل وياها حسب الضرورة الطبية ...

دخل يوسف بعدما طلعت الدكتور وكعد قريب منها يحجي وياها بهدوء ..

يوسف : طيوب انتِ اغلى ما املك بهاي الدنيا واذا صارلج شي لا سامح الله يمكن اموت وما راح اكدر أكمل حياتي طبيعي ، اذا تحبيني ولو بمقدار ذرة وحدة تعاوني ويانا وخليني اتطمن عليج وارتاح ...

ظل يحجي وياها هواي الى ان هدأت شوية ، طلع صاح الدكتورة وبدأت بالفحص بشكل محترم وخصوصي ، ووثقوا الإصابات الموجودة ، وسجلوا وقت الاعتداء اذا حديث او قديم ...

اتضح الاعتداء قريب مو قديم ، وتدخلت الجهة المختصة بالمستشفى ، وسجلت الحالة ، لأن الموضوع اعتداء ويحتاج متابعة رسمية ...

بعد ما كملوا دخل كميل وكف يمها وعيونه مدمعة ، الصدمة واضحة على وجوههم ، همس بصوت تعبان ..

كميل : نكدر نطلعها للبيت ؟

_اذا حالتها استقرت ، نعم تكدرون تطلعوها ، بس لازم نكمل أوراق الخروج ونشرحلكم مواعيد المتابعة وأي إجراءات قانونية مطلوبة تحضرون تكملوها ...

يوسف : بالنسبة لموضوع إفادتها ماتكدر تحجي شي هسه ومن نشوف وضعها يسمح بإيدي اجيبها 

_لا تضغطون عليها ، حالتها النفسية مهمة ، الجهة المختصة راح تتعامل ويا موضوع الإفادة بالطريقة المناسبة ، وممكن تُستكمل لاحقاً لما تكون قادرة على الكلام ...

يوسف : إن شاءالله

بعدما خلصت الإجراءات ، راح كميل للبيت جابلها ملابس ورجع للمستشفى ، ساعدوها تلبس وطلعوها ، جانت ساكتة بشكل مخيف ، وعيونها مليانة دموع وجسمها يرجف ،
حطوها بنصهم وسندوها منا ومنا ومشوا بيها ...

وهم طالعين من المستشفى ، رجفت رجليها وهي بين إيدين إخوانها اللي جانت تسندها ، گلوبهم متألمة لألمها جانوا يتمنون لو يكدرون يشيلون عنها هذا الألم مثل ما شالها يوسف وحضنها لحد ما وصلوا للسيارة ونيمها بحضنه ...

كميل يسوق ويوسف يباوعله بالمرايا ، عيونهم مكسورة ، كل نظرة منها ألهم تزيد وجعهم وتكسرهم ، كل رجفة بإيديها جانت تحسسهم بالعجز ..

صفت السيارة نزلوا منها وسندوها ، بس بالحقيقة جانوا هم اللي يتمنون لو أحد يسند گلوبهم ويسندهم ويوكف وياهم بهاي المحنة ويطلعهم من الكابوس اللي همه بيه ...

دخلوا للبيت مكسورين تلاثتهم ، مو مثل طلعتهم جان عندهم أمل يكون احساس يوسف بأختهم غلط ، هي فقدت أمانها ، وهم فقدوا أختهم للأبد ، فقدوا ضحكتها ، وفرحتها وطمأنينتها ...

دخلوها للغرفة نزلها يوسف على السرير وغطاها بالغطا دنك باس راسها وطلعوا ، التفت كميل ليوسف وكال ...

كميل : هذا الموضوع يبقى بينا إحنا الثلاثة ممنوع أحد يعرف بيه ، وانه راح ابقى يمها وامنع اي واحد يوصللها حتى نضمن ما تحجي لغيرنا ..

يوسف : منو برأيك هيج سوا بيها ؟

كميل : أموت وأعرفه منو ، والله لا آكله بأسناني ..

صارت الساعة وحدة ونص وتليفون يوسف ما بطل رن ، انتبه كميل على الموبايل وكال 

كميل : تليفونك صارله هواي يدك 

يوسف :هذا فارس ماعنده شي تلكاه يريد يسولف ..

كميل : شوفه خاف يظل باله 

يوسف : هسه اشوفه ..

ظلوا يحجون بالموضوع بعدين اجاه مسج من فارس قرأ اول كلمتين منه وفز من مكانه وكف 

كميل : ها شكو ؟

يوسف : هسه اجي 

كميل : تتأخر ؟

يوسف : لا لا هسه ارجع 

طلع من البيت يركض فتح المسج مكتوب بيه (يمعود جاوب البنية راح تموت ) 

اتصل عليه جاوبه 

يوسف : يا بنية راح تموت ؟

فارس : وينك ما تكولي ؟ روح بسرعة لبيت سهر هاي ريحانة محاولة تنتحر والبنية وحدها ما تعرف شنو تسوي 

يوسف : ريحانة ؟

عاط بصوت عالي وركض عليهم للبيت ، دك الباب فتحته سهر وإيديها مليانة دم وتبجي ، وخرها وفات للبيت صاح ...

يوسف : وينها ؟ ريحانة ريحانة وينج

سهر : بالمطبخ بالمطبخ

دخل ريحة الدخان تارسه المكان ، كعد على ركباته مصدوم ما يعرف شنو يسوي ، يباوع على دمها تارس الكاع ، طلع إيدها البيها جرح والتفت على سهر ..

يوسف : اكو شاش ؟ كلينكس اي شي جوا إيدج جيبيه

سهر : الكلينكس استعملته حتى اوكفلها النزف وخلص ، حطيتلها خاولي و الدم مدايوكف ..

شالها بسرعة مخبوص وطلع من البيت آخذها للغرفة الموجودة بالبستان ، غرفة مخصصيها لأغرض العلاج وقياس الضغط وغيرها من باقي الأمور ، نيمها على السرير ابو النفر وطلع كمية كبيرة من القطن ومعقم جروح ، عقم الجرح ، تهستر من شافه ينزف بغزارة عبالك بوري ومفتوح ، بعدها آخذ مجموعة كبيرة من الشاش وضغط بقوة على الجرح ، تشبعت بالدم ورجع غيرها .. انجن ما يعرف شنو يسوي رجع حط مجموعة جديدة وضغط بقوة على الجرح ، طلع موبايله احتار بمنو يتصل ، تالي اتصل بشهم ..جاوبه ويوسف حجى بصوت يرجف...

يوسف : شهم انه بورطة واريدك تساعدني 

كمز من مكانه وصاح 

شهم : خير شكو ولك احجي منو وياك ؟

يوسف : محد وياي بس ريحانة حاولت تنتحر ، كصت وريدها وانه حاير شنو اسوي ، الدم ماجاي يوكف ..

يحجي والعرق يصب من وجهه رغم الدنيا باردة 

شهم :عبالي صاير بيك شي ، يعني شنو اسوي مخابرني بهذا الوقت ، وديها للمستشفى وفضها..

يوسف : ما أكدر

شهم : ليش ما تكدر ؟ 

يوسف : اسمها متعمم بكل مكان 

شهم : حلو يعني مطلوبة الأخت 

يوسف : راح تموت وابتلي ، عندك حل لو انه اتصرف ؟

شهم : انت تصرف ماعندي حل 

يوسف : ممنون منك 

سده منه وهي فتحت عيونها تهمس بصوت ضعيف تريد مي ، كام يصيح عليها منهارة اعصابه..

يوسف : ليش هيج سويتي بنفسج ولج ليش ؟ تريدين تموتيني ؟ لو تبليني بيج ؟ شنو سويتلج حتى هيج تجازيني ؟ مو تدرين بية ما أكدر آخذج للمستشفى ، لا عندج أوراق رسمية ولا عندج صخام بعينج ومنا انتِ مطلوبة وانه متستر عليج ، شنو اسوي بيج هسه ؟ ها كوليلي احجي شنو اسوي ، اعوفج تموتين ؟ واخلص منج ، موتيني صرتي كابوس أسود بحياتي دمرتيني ..

تعب وهي دموعها تنزل على خدها مد إيده الثانية ومسح دموعها بأصابع ترجف 

يوسف : ليش تعيشيني كل هالعذاب ؟ شنو سويتلج ؟ ليش طلعتي بطريقي ؟ ليش انه من دون الناس ليش ؟ شنو سويت حتى هيج تأذيني ؟ بشنو أذيتج وهيج تجازيني ؟

تنفست بصعوبة فتحت عيونها باوعتله وهمست 

ريحانة : آسفة سامحني 

دموعها تنزل بشهكة يمسح وجهها ويرجع يباوعلها مدت إيديها الثانية لزمت إيده 

ريحانة : عوفني أموت أحسن النا اثنينا صدكني

باوع على إيده الجانت لازمتها بإيدها ورجع باوعلها وحجى بصوت تعبان...

يوسف : إيدي ما مديتها الج غير للخير ليش تعضيها ؟ ليش تخليني بهيج موقف ، عاجز وضايع ما أعرف شنو أسوي ، وين أوديج هسه وين ؟ 

يحجي ويصيح وهي تنزف كدام عيونه ويعرفها راح تموت وما بيده شي يسويه ، ورا شوية اتصل شهم عليه ، سحب إيده منها وفتح خط ..

يوسف : الو

شهم : وديها لضحى هسه خابرتها ، وهي راح تكولك شنو تحتاج وبلكت الجرح بسيط و تكدر تسعفها 

جاوبه بصوت يرجف 

يوسف : هي بالبيت ؟

شهم : لعد وياي ؟ اي بالبيت 

يوسف : يلة رايحلها 

سده ودنك شالها من الفراش وركض بيها لبيت شهم ، وصل دك الباب طلعتله ضحى وكالت 

ضحى : ادخل بسرعة ..

دخلها للهول وحطها على القنفة ، تقربت فحصت الجرح عكدت حاجبها باوعت ليوسف وهمست 

ضحى : مبين الجرح عميق المفروض تاخذها للمستشفى 

يوسف : ما أكدر آخذها 

يحجي وهو ضاغط على الجرح بقوة 

ضحى : حجالي شهم

التفت عليها فاتح عيونه 

يوسف : شنو حجالج ؟

ضحى : كال ما عندها أوراق رسمية 

يوسف : ها اي ما عندها 

ضحى : بس جرحها يحتاج جراح او أختصاص أوعية يد ، أحتمال متضرر الوتر أو العصب او وعاء دموي ما نكدر نجازف بيها هنا...

يوسف : انتِ سوي اللي تكدرين عليه بس وكفي النزيف وبعدها اشوف شلون اتصرف 

هزت راسها ودنكت على الجرح ضمدته ، باوعتله وكالت 

ضحى : يوسف لازم تاخذها للمستشفى بأسرع وقت ، الوقت مو من صالحها 

يوسف : والله ما أكدر افهميني 

ضحى : زين شلون ؟ الوضع خطير ، إصابتها عميقة ممكن تأثر على الأعصاب أو الأوتار او الأعية ، يعني تصيرلها مشكلة بحركة الإيد أو الإحساس ، هسه إحنا سيطرنا على النزيف بشكل مؤقت يبقى يشوفها جراح ضروري 

يوسف : خليج يمها وعينج عليها شوية وارجع ..

ضحى : تمام بس لا تتأخر 

يوسف : لا ما اتأخر 

طلع من البيت وهي التفتت لريحانة تحجي وياها...

ضحى : ريحانة تسمعيني ؟ اذا اي رمشي بعيونج مرتين ..

رمشت مثل ما طلبت منها 

ضحى : افتحي عينج حاولي ما تنامين تمام 

تحجي وياها وهي ضاغطة على الجرح بقوة ..وتحاول تهدأ بيها 

ضحى : لا تخافين ، متوجعة ؟

هزت راسها بلا 

ضحى : بردانة ؟ داترجفين ، لحظة اجيبلج غطا 

راحت جابت غطا وغطتها ، بينما يوسف برا يحاول يحصل نوح وما يرد عليه ، رجع اتصل بشهم ...

يوسف : نوح وين ؟

شهم : نايم 

يوسف : كعده الله يخليك 

شهم : ليش ؟

يوسف : يابرودك يا أخي كعده هسه وبعدين احجيلك 

سمعه يدك بالباب ويصيح على نوح ، حجى وياه كله هذا يوسف يريدك على التليفون 

نوح : خير إن شاءالله ، ها ابو يعكوب خيرك ؟

يوسف : فدوة لعيونك دبرني واكع بمشكلة بعدين افهمك عليها بس المهم تدليني على جراح شاطر عندك معرفة بيه واريده ييجيني للبيت...

نوح : هواي جراحين اعرفهم بس ليش ؟

يوسف : ريحانة كصت وريدها وداتنزف وما اكدر آخذها للمستشفى 

نوح : بس لازم توديها ، تحتاج بنج وخياط ، الشغلة مو لعبة ليش داتجازف 

يوسف : ماعندها اوراق رسمية الله يخليك سهلها علية وحاول تتصل بيهم هسه وشوف منو يقبل ييجي او انه آخذها لعيادته ماعندي مشكلة...

نوح : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، دروح هسه وخليني أشوف منو يقبل يسويها بالبيت لأن هاي مسؤولية عليهم وانت دكتور وتعرف ، احتمال اذا صارلها شي يسحبون منه رخصة مزاولة المهنة 

يوسف : شنو اسوي فهمني اعوفها تموت وابقى اتفرج عليها لحدما دمها يخلص كبال عيني ؟ نوح البنية احبها واذا صارلها شي اموت وراها والله العظيم..

سكت نوح ما جاوبه ، حجى وية شهم شاوره ورجع يحجي وية يوسف ...

نوح : موافق نساعدك بس بشرط 

يوسف : اقبل بيه مهما يكون 

نوح : توعدني تبعدها عن حياتنا وتشيل إيدك عنها 

سكت ما جاوبه 

نوح : ها شنو كلت ؟ الو يوسف وياي ؟

بلع ريكه وجاوبه بصوت مخنوك

يوسف : وياك وياك

نوح : موافق ؟

يوسف : ساعدني الله يخليك ، ابوس إيدك لا تخليني بهيج موقف ما اكدر اختار شي هسه..

نوح : استغفر الله ربي واتوب اليه ، خليني اتصل بالولد اشوف منو يكدر يساعدنا 

يوسف : بس بسرعة 

نوح : يلة ماشي 

سده منه ودخل للبيت يركض ، وكف فوك راسها باوع لضحى وكال 

يوسف : اتصلت على نوح راح يخابر معارفه ويقنعه ييجي للبيت 

ضحى : يشوفها جراح افضل لأن إصابتها عميقة ..

يوسف : اي الله يستر 

اتصل نوح جاوبه ..

يوسف : ها بشر 

نوح : راح ييجيك دكتور حاتم بس باوع تكوله البنية مريضة نفسياً وهي اقاربنا وجابوها يمنا حتى تعالجها لان حاولت تنتحر ولحكوا عليها ، وانت جنت ناطيها مهدئات بس ما تدري بحالتها وجسمها صار ما يستجيب للمهدأ تمام ، يعني في حال سألك انه هيج فهمته...

يوسف : تمام تمام ، هسه هو وين ؟

نوح : راح لعيادته يجيب عدة طبية وييجي 

يوسف : بس لا يتأخر ..

نوح : رقمه صار عندك ، تكدر تتصل بيه 

يوسف : مشكور ابو سام 

نوح : دير بالك على نفسك وفكر باللي كلته الك هذا انسب حل للجميع صدكني..

يوسف : الله كريم يلة رايح اتصل بالدكتور 

سده منه واتصل على دكتور حاتم بلغه هو قريب ، طلعله يوسف وكفله برا ، اجى بسيارته صفها ونزل ، راحوا للبيت ودخل على ضحى طلب منها تسويله طريق ، دخلت جوا والدكتور دخل فحصها وخدر المكان تخدير موضعي وباشر بخياطة الجرح ورا نصف ساعة كمل ، بعدها التفت ليوسف وكال 

_فقدت دم هواي ؟

يوسف : اي 

_لازم نبدي بالإجراءات حتى نعوض الدم المفقود ، تجيبها للمستشفى تسويلها فحوصات ونشوف اذا تحتاج نقل دم او لا 

يوسف : تمام دكتور جزاك الله خير الجزاء 

_حبيبي تدلل ، راح اكتبلك وصفة للمسكن والعلاج حتى تجيبه الها ، وكتبتلك المواعيد وطريقة العناية بالجرح ، واذا لا سامح الله صارت عندها مضاعفات مثل دوخة شديدة او ضعف او رجع الجرح ينزف من جديد ضروري تبلغني ، واني راح ابقى وياك على تواصل الى ان تستقر حالتها ..

مد إيده وآخذ منه الوصفة ، تشكره هواي وبعدها كال ...

يوسف : مستحي اكول شكد اتعابك ، الصراحة جيتك لهنا وبهيج وقت ما تتثمن بفلوس ، بس هذا تعبك وياريت تتقبل مني هذا المبلغ البسيط ...

حجاها وطلع فلوس من جيبه ومدهن إله ، ابتسم الدكتور وكال 

_ حسابي وية نوح مو وياك رجعهن إحنا أهل

يوسف : والله ما يصير 

_ لا يصير 

يوسف : ممنون منك ورحم الله والديك 

_ووالديك الرحمة 

طلع وياه وصله لسيارته ورجع ، يمشي والتعب سحب طاقته ، حيله مهدود ، مخنوك وتعبان وحاير بمنو يفكر ، بمصيبة طيبة لو بمصايب ريحانة لو بمشاكله وية اهله بسببها كل يوم داتزيد بدل ما تقل ...

رجع لبيت شهم دخل للهول لكى ضحى واكفة فوك راسها ، تقرب منها حتى يشيلها ويرجعها للبيت ، رفعت إيدها وكالت..

ضحى : عوفها نايمة وانت هم نام هنا والصبح روحوا للبيت 

يوسف : لا نامي انتِ وآخذي راحتج وانه ممنون منج وما انسى وكفتج وياي 

ابتسمت وكالت 

ضحى : ماسويت شي ، تكوم بالسلامة إن شاءالله 

يوسف : الله يسلمج ، بس اذا تكدرين تنطيني منظفات حتى انظفلج المكان بس اوديها للبيت ارجعلج ...

ضحى : ابد والله ما تسوي شي ، باجر ماما من تكعد تنظفه 

يوسف : مايصير والله زحمة 

ضحى : لا يصير ، روح ارتاح انت هم تعبت اليوم مبين عليك ما نايم زين...

ابتسم وهز راسه ، دنك على ريحانة وشالها على كتفه مثل الطفل وطلع من البيت مشى لبيته ، طلع المفتاح من جيبه فتح الباب ودخل بيها جوا ، وداها للغرفة ونيمها على السرير ، غطاها وكعد كبالها يراقبها ويراقب تنفسها ، من تأكد منه منتظم تطمن عليها وراح للحمام سبح ورجع للغرفة آخذ مخدة و مدد بالكاع ، كل شوية يرفع راسه يتأكد منها تتنفس ويرجع يمدد ، للصبح بقى على هاي الحالة ، كعدت متألمة وتهز براسها دايخة ، فز من مكانه وكف يمها وهمس عاكد حاجبه....

يوسف : متوجعة ؟

هزت راسها بأي 

يوسف : راح اطلع اجيبلج علاج ومسكنات واجي ، لا تسوين شي بغيابي تمام ؟

هزت راسها بأي ، طلع وقفل باب الغرفة عليها وراح جابلها العلاج ، برجعته مر على سهر دك الباب ، طولت يلة فتحته ، باوعتله وكالت

سهر : آسفة النومة أخذتني صارلك هواي تدك بالباب مو ؟

يوسف : مو مشكلة بس احجيلي شنو صار ؟ ليش هيج سوت بنفسها ؟ وانتِ وين جنتي ؟

سهر : اول شي طمني عليها زينة ؟

يوسف : اي زينة الحمدلله 

سهر : الحمدلله ، تفضل جوا نحجي 

يوسف : لا تسلمين احجيلي بسرعة أريد ارجعلها 

سهر : البارحة جنت اغني بالمطبخ والتفتت على صوت شهكاتها جانت واكفة تبجي (وحجتله باقي التفاصيل اللي صارت بينها وبين ريحانة ) 

يوسف : زين ورا ما نمتي شنو صار ؟

سهر : نمت وجنت متأكدة منها نايمة هي هم ، بعدين فزيت على ريحة حرك كلش قوية خنكتني فتحت عيوني الدخان تارس البيت ، باوعت بصفي ما لكيتها كمت ركضت على المطبخ ماكدرت اشوف شي من الدخان ، فتحت الابواب والشبابيك وآخذت خاولي بللته وحطيته على وجهي حتى أكدر افوت للمطبخ ، انصدمت من شفت الطاوة لاهبة نار والدخان يتصاعد من عندها مشيت كم خطوة حتى اطفي الطباخ واعثر بيها وكعت على وجهي ، ماشفتها بالكاع ، كمت سندت نفسي وطفيت الطباخ فتحت شبابيك المطبخ ، احس رجلي تتزحلك بشي عبالي مي واكع منها بالكاع او زيت ، من خف الدخان وتوضحت الصورة انصدم بيها فاقدة وعيها والدم تارس ملابسها والأرضية ، ركضت جبت تليفوني اتصلت على رقمك ، اذا تتذكر نطيتني الرقم وكلتلي اذا احتاجيتي شي اتصلي علية بس انت ما اخذت رقمي ، لهذا من شفتك ما رديت كلت يمكن طبيعته ما يرد على الأرقام الغريبة ، كمت اتصلت بفارس وبلغته يخابرك بس هو علمني شنو اسوي وياها ، سديته منه ورحت جبت باكيت كلينكس وحاولت اضغط على مكان الجرح بس تخبلت من شفت الدم يفور من إيديها ، تالي آخذت الخاولي وضغطت بيه على الجرح بقوة وظليت اتواصل وية فارس الى ان اجيت وآخذتها ...

هي تحجي وهو يسمعها بملامح عابسة ، مال واحد مقهور وطالعة الدنيا من عينه وبنفس الوقت كاره تصرف ريحانة وضايج منها هواي..

يوسف : ماعرفتي ليش هيج سوت؟

سهر : لا والله كلتلك جنا نايمين ومابيها شي حجيت وياها وراحت نامت وكالت من اكعد اتعشى وعزلت عشاها على الطباخ بس ما ادري شنو صارلها ، احتمال ﻷن تذكرت أمها حاولت تخلص من حياتها ..

يوسف ساكت يباوعلها ويهز براسه 

سهر : من حجتلي عنها جانت متأثرة كلش وها حتى كالت انت مأذيها هواي يعني حسب ما فهمت من كلامها ..

يوسف : ها هيج ، اي زين ، انه رايح مع السلامة 

سهر : الله وياك

تركها وطلع موبايله اتصل بشهم جاوبه 

يوسف : صباح الخير 

شهم : صباح النور شنو الوضع عندك ؟

يوسف : الحمد لله تمام وهسه رحت جبتلها علاج ...

شهم : اي زين 

يوسف : شكراً لأن ساعدتني 

شهم : مو علمودك ساعدتك ، سويتها علمودنا إحنا ولخاطر ابوي وامي ، لأن اذا ماتت هاي العندك انت تبتلي بيها وتنسجن وتالي يروحون من إيدينا بسبب تفكيرك المحدود ..

يوسف : لا تظل تلوم بية ترى روحي كارها حيل..

شهم : ألومك على كل شي صار وراح يصير لأن حذرتك هواي منها وبسببها شفنا الموت أكثر من مرة ، تهموك وانسجنت وبيتي تفجر وراها انت انخطفت ، وجازفنا برواحتنا علمود وحدة ما نعرفها وتالي بعد كل هذا ما تركتها 

يوسف : اي شسوي ياشهم شسوي بلوة وابتليت بيها ، اذبها بالشارع ؟ اموتها كولي شنو اسوي ومن باجر اسويه ..

شهم : وديها مصح وفضها 

يوسف : رحت عبالك ما رحت ، بس ماعندها أوراق رسمية ورفضوا يستلموها 

شهم : اذا هيج سلمها للشرطة مو كلت مطلوبة ؟

يوسف : صعب ما أكدر اغدر بيها 

شهم : اذا هيج معناها اتلكى اعمالك حبيبي منا وجاي ، والبارحة آخر مرة اساعدك بيها بهذا الخصوص وصدكني لو اشوفك تحترك كدام عيوني ماراح اطفيك ، واي شي اي شي يصيرلنا لو تجي من السما انت تصير كبالي ، لحد هذه اللحظة انت اخوية وحبيبي وصديقي بس اذا أحد أتأذى من عائلتنا بسببها تصير عدوي وآخذ حقنا من عيونك ..

صفن يوسف ضيق عيونه وسحب نفس قوي بعدها تحمحم وكال..

يوسف : يصير خير مشكور مرة ثانية على مساعدتك ..

ما جاوبه سد الخط بوجهه ، آخذ نفس ورجع للبيت ، فتح الباب ودخل كبل للغرفة اول ما شافته ضمت إيديها جوا البطانية ...

يوسف : عليش ضميتيها طلعيها مستحية منها ؟ لو عيارة

ساكتة ماترد ودايرة وجهها عنه ، كعد كبالها وكال 

يوسف : ليش هيج سويتي ؟ ها احجي لا تظلين ساكتة ، بالقرآن اسوي مصيبة هسه اذا ما تحجيلي...

ما ردت بقت بنفس سكوتها...وهو يحجي وياها بنبرة عالية وجان محترك حرك

يوسف : تدرين لو متأخر عليج لو جنت بمكان بعيد عنج جان شنو صار ؟

التفتت عليه تلاقت نظارتهم وهمست 

ريحانة : جان ارتاحيت 

يوسف : ارتاح ؟

ريحانة : اي ترتاح مني ومن مشاكلي 

يوسف : انتِ كلش انانية 

ريحانة : اني ؟

يوسف : اي انتِ ، فكرتي بنفسج وبس ما فكرتي شنو ممكن يصير وياي من تصيرين جثة هامدة مابيها روح ، منو راح يبتلي بيج غيري ؟ ها منو ؟ يعني عادي عندج افوت سجن بتهمتين وحدة التستر عليج والثانية قتل ، منو راح يصدك بيج منتحرة منو .........

قاطعته وكالت 

ريحانة : محد يدور وراية جان دفنتني وخلصنا 

يوسف : مو تكولين على قسور اجاج للبيت ؟ يعني عنده علم انتِ هنا ومنو يكول ما عنده شي يثبت وجودج يمي ومن راح يعرف بيج ميتة لو مختفية أكيد يورطني بجريمة قتل انه لا بيها ولا عليها ...

ريحانة : ها هسه صدكت هو جاييني للبيت ؟

يوسف : مو هذا موضوعنا انه داكولج انتِ ليش تريدين تورطيني بشغلات صعب أطلع منها ؟ 

ريحانة : ما فكرت اورطك 

ضرب إيد بإيد بعصبية وكال 

يوسف : احجيلي ليش هيج سويتي بنفسج ؟ ها ؟ شنو خطر على بالج بهذا اليوم تنهين حياتج ؟

ابتسمت بوجع ، بتعب ، بضياع بلعت ريكها

ريحانة : اذا حجيتلك راح تصدكني لو هم تشكك بكلامي 

يوسف : حسب احجي وانه احكم 

ريحانة : اذا هيج معناها اسكت احسن 

يوسف : مو بكيفج تسكتين ، ولا بكيفج تتصرفين ، انتِ هنا بعهدتي وانه الوحيد مسؤول عنج وعن تصرفاتج الرعنة ...

رفع اصبعه مهدد 

يوسف : ومنا وجاي حتى النفس تستأذنين مني يلة تاخذيه منا لحدما اشوفلج مكان تروحين بيه..

ريحانة : ها هيج صارت ؟

يوسف : اي هيج صارت ، اللي تريد أذيتي ما أريد قربها.. 

ريحانة : ما ردت أأذيك والله العظيم 

يوسف : بس أذيتيني واليوم ما اطلع منا اذا ما تحجيلي السبب اللي خلاج هيج تسوين ...

ريحانة : ارجع واسألك مرة ثانية اذا حجيتلك راح تصدكني ؟

يوسف : احجي اسمعج وبعدين احكم ..

ريحانة : اجى قسور مرة ثانية 

ضحك مستهزء هز راسه وكال 

يوسف : عفية قسور ما بقى غير يطلعلي بجدر المركة..

ريحانة : كيفك لا تصدك بس هو اجى ، وجنت بالمطبخ احمي الأكل رفعت عيوني شفت انعكاس صورتي بالجامة مال شباك ، هي ثواني وبدات صورته تغطي على صورتي ، باوعتله مبتسم ، حط عيونه بعيوني ما أعرف شنو صارلي بس اللي اتذكره حسيته سيطر علية وعلى افكاري شلون ما ادري ، خفت هواي وردت اركض اتصل بيك بس رجلي ثكلت ماكدرت احركها ، بعدين طلع سجين وحطها على وريده واشرلي اسوي مثله ، اني هم جانت سجين بإيدي جنت اسوي زلاطة ، ماحسيت بنفسي غير اقلده ، جنت اكص بوريدي وعيني بعينه ما حسيت بألم بكد الخوف اللي عشته بسبب وجوده ونظراته ..صدكني هذا الصار..

عاط بيها بصوت عالي 

يوسف : كافي أفلام كافي تخيلات ، مليت منج تعبت ، ما أريد أسمع جذب مصفط من عقلج المريض 

ريحانة : بس 

يوسف : اش ولا كلمة..

ابتسمت وكالت 

ريحانة : صحيح عقلي مريض بس بفضلك بدأ يستوعب ويميز الحقيقة من الخيال ، وبديت اتعالج ، موذنبي اذا دكتوري العالجني ما يعرف اذا عالجني فعلاً لو بعدني اتخيل ..

لزم راسه ضغط عليه بقوة وصاح 

يوسف : تريد تنتحر وتكولي هو اشرلي هيج اسوي ، امشي وياي هسه اوديج لأكبر دكتور نفسي ما راح يصدكج ويكول عليج تتخيلين

ريحانة : معناها الخلل بيكم وبعلمكم مو بينا إحنا المرضى ، لأن إحنا دانحجي الحقيقة وانتم ما راضين تصدكوها شنو بيدينا عليكم..

يوسف : اعصابي تلفت لا كادر اصدكج ولا الي نفس اسمعج اصلاً ، راح اسويلج أكل تاكلين واحطلج علاجج على الميز مال هاي الساعة ، واكو كاميرات زارعها بالبيت حتى هنا بغرفتج ، راح اشوف كل شي تسويه حتى لو جنت طالع رابطهن على موبايلي ، لا تحاولين تسوين شي يزيد ضوجتي منج ، واذا ردتي تغيرين ملابسج تكدرين تستخدمين الحمام ، ولا عبالج تسوين شي بالحمام لأن مابيه كاميرات ، احسبلج بالدقايق اذا طولتي كبل اصير فوك راسج ...

هزت رساها ساكتة ، راح للمطبخ سوالها ريوك وجابه للغرفة ، طلع علاجها وحط الحبوب بماعون صغير على الميز وبصفه كلام مي وآخذ الباقي وياه خاف لا تنتحر بالعلاج ، مشى للباب من وصل التفت عليها باوعلها وكال ..

يوسف : من تغسلين لا توصلين مي للجرح ، وماكو أحد يمج يساعدي لهذا ساعدي نفسج بنفسج ...

تركها وطلع من البيت مشى لنهاية البستان ، انهارت اعصابه كعد بالكاع كام يضرب بالتراب بقوة ويصيح بصوت عالي يريد يفرغ عصبيته وغضبه ، الضغط النفسي الكاعد يمر بيه لو غيره واحد ثاني جان انهار من زمان وصارله شي.... 

ورا شوية اجاه اتصال للمرة العاشرة على تليفونه ، ارتاج على الحايط بظهره باوع للشاشة 

سمر تتصل بيه ، مارد عليها كام وراح لبيت كميل على طيبة يشوفها ، دخل سلم عليهم وراحلها للغرفة جانت بعدها نايمة ، كعد كبالها وانفتح الباب دخل كميل كعد كباله وكال..

كميل : هاي شمسوي بحالك ؟ وين جنت ؟

يوسف عينه على طيبة ودموعه تنزل ، مسح خده بظهر كفه وكال

يوسف : إحنا من البارحة انحسبنا على الميتين ، ما اتوقع اكو سبب نعيش علموده 

كميل : اي والله ، انه مانايم من رجعنا لحد اﻵن افكر شنو نكول لأهلنا شلون نواجه باسل ونعرف اذا جان هو او غيره ، شلون امشي بين الناس اذا السالفة انعرفت ، وين ننطي وجوهنا ، هي طيبة شلون ترجع لوضعها الطبيعي ، فعلاً إحنا انتهينا ...

نزل يوسف وكعد بالكاع يم السرير وسحب إيدها برفق بين إيديه ، حنى راسه عليها وباسها أكثر من مرة وبعدها انهار ، نزلت دموعه بغزارة ، اختنك صوته بالبجي ، لدرجة جسمه كله صار يهتز ...

اصعب لحظة يوصل إلها الرجل مو من يبجي ، إنما من تصير دموعه هي الشي الوحيد اللي بقى يكدر يسويه ، من يوصل لمكان ما تنفع بيه قوته ، ولا صراخه ، ولا كل الحلول اللي طول عمره جان يعتمد عليها ، يظل واكف كدام الشخص اللي يحبه ، يشوفه يتألم ، وهو عاجز يغير شي ..

هنا لأول مرة حس إيديه فارغة ما يكدر يقدملها شي من علمه وخبرته ومحبته ، ما بيده ينقذها ، ولا يرجع اللي صار ويمنعه يصير ، ما بيده حتى ياخذ عنها الوجع ، فيبجي مو لأنه ضعيف ، بالعكس بس الموقف استنفذ كل قوته وما بقى عنده غير الدموع يعبر بيها عن ألمه ...

           
تعليقات



<>