رواية الوصية ونور النجع الفصل الخامس5بقلم ولاء عمر
ــ مفيش كمان غير صيدلية واحدة في أول النجع، ودي بعد العِشا بتقفل أصلاً ولو إتأخرت يبقى للساعة عشرة الليل.
قال:
ــ وأبويا مُصر أقعد برضوا؟!
ــ ليه إحنا منبدأش بالتغيير؟ بس في مشكلة.
سألني:
ــ البلد متغيرتش من قرون ولسة متمسكة بكل العادات والتقاليد وبيقفوا في وش أي حد بيقول على حاجة إنها غلط أو متنفعش، بيقفوا ضده ولو طالوا يحاربوه هيعملوا كده.
ــ إحنا نسيب البلد.
ــ هي كل ما تعطل معاك تقول نسيب البلد!
ــ يعني أعمل إيه طيب؟ أعرض الموضوع على أبوي العمدة؟!
ــ أيوا.
رددها بتساؤل:
ــ أيوا؟ ده اللي هو إزاي؟
ــ بكرا الصبح نتكلم معاه.
غمض عينيه قال بكسل:
ــ تصبحي على خير أنا هنام وبكرا هتصدم واتفاجىء ونحدث البلد ونخليها متقدمة .
ــ اتريق اتريق وأنت من أهل الخير.
ــ نامي يا زينة يا اللي كسبانة ضهرك في البخت .
سكتت واتكسفت علشان أنا هتكسف أصلاً أنام على السرير.
بعد يومين كنا بنفطر ومتجمعين فـ زيدان بدأ هو الكلام ووجهه لأبوه:
ــ أبوي، إيه رأيك لو بنينا مدرسة هنا إعدادي؟
بص ليه وقال:
ــ وأنا موافق معنديش أي مانع نتمشي في الورق وأنا متبرع بالأرض لله.
قال زيدان بحماس:
ــ إحنا عايزين نطور النجع يا أبوي.
ــ هنعمل إيه؟
ــ الوحدة بتاعة النجع كمان محتاجة ....
قاطعه:
ــ حيلك يا زيدان يا ولدي واحدة واحدة وهنعمل كل حاجة، وأي حاجة هتفيد النجع وتخليه أحسن أنا هعملها معاك.
قولت أنا:
ــ وفي حاجة كمان يا عمي ..
ــ قولي يا بتي.
ــ إننا نمنع جواز البنات صغيرين وانهم يأخدوا حقهم في التعليم.
ابتسم وقال:
ــ آهه منكم إنتوا التنين، هتخلوا البلد تقوم علينا متقعدش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روحنا الغيط وبعدها رجعت خدت الغداء للرجالة اللي شغالين في الأرض ورجعت تاني.
واحد منهم كان باين عليه التعب فسألته:
ــ مالك يا أشرف؟
ــ مليش يا زيدان بيه هيكون مالي يعني؟
ــ كنك تعبان ؟
أنكر فسألت الباقيين ماله فقال واحد منهم:
ــ بقاله شوية رجله طالعله فيها خُراج ومش بيقدر يمشي عليها ودلوقتي الخراج اتفتح وبينزف ومش قادر يحمل عليها.
سألت أشرف:
ــ طيب ومروحتش ليه تريح شوية ولا كنت مجيتش النهاردة حتى؟!
ــ مهينفعش يا بيه، عيالي وبيتي أولى بالقرشين اللي أجيبهم بدل رقدتي ( نومي) في البيت، هي هتروق لوحدها.
قومت ومديت له إيدي وقولت:
ــ هِم ( قوم) معاي دلوقتي نروحوا مستشفى المركز نخلي دكتور يشوفها لك.
قال باستحياء:
ــ لاه يا بيه ملهوش لزوم متتعبش حالك معاي.
ــ قوم يا راجل.
سندته ومشينا لحد ما روحنا عند العربية فهو وقف واستحى أكتر لما فتحت له الباب اللي قدام علشان يقعد جنبي.
ــ يا بيه أنا هتسند وأروح أكمل شغل ومِنا ــ لحد ــ آخر اليوم هكون عال العال.
ــ إركب يا راجل .
ــ ميصحش يا بيه..
ــ يا أشرف يا واد الناس خلينا نلحق دكاترة المستشفى بتاعة المركز ليكونوا كيف الدكتور اللي هنا بيجي ويطير طوالي ــ على طول ــ .
الطريق غير ممهدة إطلاقاً إطلاقاً.
ــ أنا مش عارف إيه الطريق دي بجد!
ــ هنعمل إيه بس يا بيه؟
ــ نطالب بان الطريق تترصف.
ــ أنت طيب قوي يا بيه، النجع محدش واصل ــ خالص ـ بيفكر يعمل أو يعدل في حاجة، ده يا بخت أي حد بيتكتبله عمر جديد وبيطبع برة ده نجع.
ــ كله عايز يطلع؟
ــ الشغل في الأرض مبقيش جايب همه يا بيه، اللي بيتصرف على الأرض أكتر من اللي جاي منها.
وصلنا المستشفى اللي إلى حدٍ ما كويسة ( مقارنة بوحدة البلد توب) ودخلت معاه للدكتور.
نضفله جرحه و طلب منه يريح وميمشيش كتير علشان الجرح يلم.
ــ كيف يا دكتور؟ مفيش أي دواء يقلل الوجع ده وخلاص؟
ــ لازم راحة ومتحملش على رجلك علشان كده الخراج هيلتهب وهيصدد.
هز رأسه وقال:
ــ إن شاء الله.
جبنا العلاج اللي رفض إني أدفع تمنه ودفعه فعلاً وده إن دل فهيدل على مدى عزة نفسه اللي منعته يقبل .
قولتله إني هروح أجيب حاجات وروحت جيبت شاي وسكر وكام كيلو لحم ومعاهم خضار وفاكهة وحطيتهم في شنطة العربية.
وأول ما وصلنا عند بيته أصر يعزمني أشرب معاه الشاي.
دخلت وأنا حاطط وشي في الأرض لحد ما رحب بيا في مندرة ــ مكان مخصص لاستقبال الضيوف ــ ونادى عليهم يجيبوا الشاي.
شربت معاه الشاي واتكلمنا شوية وقبل ما أمشي جيبت الحاجات اللي اشتريتها ودخلتها.
ــ إيه دِه يا بيه؟
ــ حاجة ترُم عضمك وتسندك لحد ما تقوم، وعلى فكرة أنا مديك إجازة.
ــ يا بيه والله ما هينفع، أنا مقدرش اقبل حاجة والله مستورة والحمد لله، ومهقدرش ءأجز.
ــ حلفان على حلفانك لا أنت واخدهم وأجازتك مدفوعة الأجر متعطلش ــ متشيلش ــ هم حاجة.
ــ كتير اللي عتعمله ده يا بيه والله.
ــ مكتيرش ولا حاجة والله كيفك كيف إخواتي .
ــ وه، وإحنا نطولوا يا بيه؟
ــ كلنا واحد والله، هستأذن أنا أرجع أشوف الدنيا في الأرض ولو عوزت أي حاجة قولي وأنا مش هتأخر عليك.
ــ ربنا يباركلك يا سعادة البيه ويوسع رزقك.
مشيت وروحت لقيت أبوي قاعد مستنيني على الدكة اللي في وش الدُوار.
ــ روحت الغيط ملقيتكش عرفت إنك روحت مع أشرف المستشفى.
ــ أيوا فعلاً.
ــ وإحنا كل واحد هيمرض هنقعد إحنا نعالجوه؟
ــ يا أبوي في إيه الراجل فعلاً كانت رجله مبهدلة ولو كان صبر عليها كان ممكن يعجز.
ــ قلبك الخفيف ده مينفعش.
ــ أنا صراحةً مش فاهمك كيف مشجع على إننا نغير النجع للأحسن وإحنا بنهمل الناس ونخليهم يضغطوا على نفسك وييجوا على صحتهم.
ــ أنت هتعرفني أعمل إيه ومعملش إيه؟
ــ لاه يا أبوي بس اللي يرحم الناس ربنا يرحمه.
اتهند وهدي شوي ورجع قعد وقال:
ــ أنا معايزش حد يستغل رحمتك يا ولدي.
ابتسمت بثقة وقولت:
ــ متخافش يا كبير، ولدك منجحش في شغله بسهولة برضك قابل ممثلين كتير.
ــ ربنا ينفع بيك الناس وينور بصيرتك يا زيدان.
ميلت وبوست إيده وقولت:
ــ دعواتك يا كبير.
دخلت وطلعت الأوضة لقيتها مجهزة الغيار وجمعاه فدخلت أخد شاور و طلعت أقيل شوية ( القيلولة معروفة بتكون بعد الظهر إلى قرب العصر ).
صحيت لقيتها واقفة قدام المرايا بتضفر في شعرها فابتسمت وقولت:
ــ ما أنتِ حلوة اهاه وزينة يا زينة اومال متلفحة بـ إيشارب ستك ليه؟ ده حتى شعرك مطلعش اكرت.
ب
صت ليا وبحلقت واتوترت وقالت:
ــ أنت صحيت إمتى؟ .. أنـ... أنا فكرتك نايم!
ــ حالاً صحيت.
ــ طيب.. طيب أنا... ثواني بس أنا كارته؟
ضحكت وقولت:
ــ كارته كيف يعني طيب هما الكُؤت حلوين إكده؟
كانت بتحرك المشط في إيدها بتوتر وسكتت فقولت:
ــ طلع في جانب غير جعفر المثقف والبارد اللي بيتدعي القوة.
ــ أنت إنسان مستفز.
ــ أنا مكنتش أقصد إني اصحيك.
ــ عادي لو هصحى اتفاجأ بحاجات حلوة عادي.
هربت بعنيها وكانت بتلف بعنيها على كل ركن حواليها فسكتت وأنا مبتسم.
لاحظت إنها غيرت نظرتها وتجاهلتني فسألتها في حاجة فقالت لاء.
ــ عرفت باللي حصل في الغيط النهاردة.
ــ الواحد ميعرفش يعمل حاجة خير من غير ما حد في النجع كله يعرف؟!
ضحكت وقالت:
ــ دي مصر كلها اوضة وصالة ما بالك بالنجع؟
الباب خبط ، واحدة من اللي بيساعدوا في الدوار قالت:
ــ جناب العمدة مستنيك يا بيه هو وواحد معاه تحت وعيقولك كَلِمه.
غسلت وشي واتوضيت وصليت العصر اللي فاتني ونزلت لقيت واحد معرفهوش قاعد مع أبوي وأبوي عرفني بيه إنه المهندس اللي هيعمل تصميم مبدأي للمدرسة.
ــ طيب وبالنسبة للإجراءات القانونية؟
ــ هيمشي فيها البشمهندش برضك.
جاوبني أبوي فروحنا مع المهندس يشوف الأرض اللي هيتني عليها علشان ألاقي ناس واقفة بتتفرج وواحد قال:
