رواية اولاد الباشا الفصل الخامس5بقلم شيماء منير
في الجامعه
صوت دوشة الطلاب وأغاني الكافيتريا الهادية في الخلفية كانت مغطية على السكون اللي بين الصديقتين. كانوا قاعدين على ترابيزة في الكافتريا مستنيين المحاضرة تبدأ.
بنان كانت ماسكة كباية عصير، وبتاخد منها رشفة هادية وعيونها مركزة بدقة على وش يمنى. يمنى كانت باصة لـ كباية الشاي قدامها، صوابعها بتلف حوالين الكباية بشرود تام، وعيونها كانت بتبص للفراغ كأنها بتعيد شريط مشوار العربية اللي لسه نازلة منها.
بنان نزلت الكباية بالراحة، ومالت بجسمها لقدام وهي بتسألها بنبرة فيها شك
بنان:مالك يا يمنى؟ من وقت ما جيتي وانتي سرحانة كدا ومش معايا خالص.. في إيه؟
يمنى اتخضت خضة خفيفة، ورفعت عيونها بسرعة لـ بنان، وحاولت ترسم ابتسامة باهتة على وشها عشان تداري توترها المكتوم من اللي حصل الصبح، وقالت بنبرة سريعة ومترددة
يمنى:هاا؟.. لا مفيش حاجة خالص.. عادي يعني.
بنان ضيقت عيونها بقلة تصديق، وفضلت باصة في عيون يمنى كأنها بتدور على الحقيقة، وسألتها باهتمام
بنان: متأكدة؟.. أنكل وطنط كويسين؟
يمنى هزت راسها بسرعة كأنها بتأكد لنفسها قبل ما تأكد لـ صاحبتها، وعيونها هربت تاني لـ كباية الشاي
بنان: اه.. اه الحمد لله، كلنا كويسين ومفيش أي حاجة.
بنان سكتت لحظة وهي بتفكر، وعيونها لمعت بـ لمعة حزن وتردد قبل ما تقرر تفتح الموضوع اللي شاغل بالها. تنهدت وقالت بصوت هادي
بنان:كنت عايزة أقولك على حاجة..
يمنى رفعت عيونها وبصت لها بفضول، وحست إنها فرصة تهرب من نظرات بنان الفاحصة
يمنى: حاجة إيه؟ خير؟
بنان رسمت ابتسامة مكسورة على شفايفها، وقالت وهي بتلعب في قشة العصير
بنان: أنا عيد ميلادي آخر الأسبوع..
يمنى عيونها لمعت بفرحة حقيقية وحاولت تخرج من حالة الكآبة اللي هي فيها، وقالت بنبرة دافية
يمنى: بجد؟! كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي، وعقبال مليون سنة
بنان ردت بنبرة هادية بس كان باين وراها حسم وألم:
بنان وانتي طيبة يا يمنى.. بصي، أنا قررت قرار.. لو مالك مكلمنيش في اليوم ده وافتكره لوحده.. أنا بجد هشيله من دماغي خالص، وهنهي الحكاية دي من دماغي وتفكيري
أول ما اسم "مالك" اتنطق، يمنى حست بـ غرزة في قلبها. افتكرت نظرته الجريئة وصباحه الصبح، وازاي كانت لسه راكبة معاه العربية من شوية وصاحبتها متعرفش. عيون يمنى اتسعت بذهول ممزوج بـ إحساس بالذنب واللخبطة، وقالت بنبرة مشتتة وهي مش قادرة تبص في عيون بنان مباشرة
يمنى:غريب.. القرار ده!
بنان هزت كتافها بـ يأس، ونظرة عيونها انكسرت وهي بتبص للترابيزة، وصوتها طلع مخنوق بوجع بقاله كتير متداري
بنان: مش غريب ولا حاجة.. بس أنا تعبت بقا يا يمنى.. تعبت وهو مش حاسس بيا ولا بوجودي أصلاً.
يمنى قلبها وجعها على صاحبتها، وشعور الذنب جواها تضاعف. مدت إيدها بالراحة وحطتها فوق كف بنان، وضغطت عليه بحنان حقيقي وعيونها اتملت بالتعاطف والأسف
بنان: متزعليش يا بنان.. بجد متزعليش، كرامتك وقلبك أهم من أي حد.
بنان سحبت تنهيدة طويلة كأنها بتطرد وجعها، وحاولت تبتسم بقوة مصطنعة وعيونها تظهر اللامبالاة:
بنان: مش فارقة.. عادي يعني.
يمنى حبت تغير السيرة بسرعة عشان تخفف الحمل وتنسى توترها هي كمان، فافتكرت حاجة وسألتها وعيونها بتترقب رد فعلها
يمنى: صحيح.. فارس مكلمكيش تاني؟
بنان ملامح وشها اتغيرت للبرود التام، ولفت وشها الناحية التانية وهي بتقول بنبرة خالية من أي اهتمام وعيونها قاسية
بنان: لا مكلمنيش.. وأحسن برضه، ريح واستريح!
ـــــــــــــــــــ
في شركة الباشا
الهدوء كان مسيطر على المكتب الفخم. أوراق وتقارير كتير كانت مفرودة قدام فارس على المكتب وهو مركز بكل جوارحه عشان يخلص الشغل اللي وراه...
بعد فترةسند ضهره لورا على الكرسي الجلد المريح، غمض عيونه وتنهد بتعب وهو بيمسد جبهته بـ صوابعه. حس إنه محتاج يفصل شوية فرد جسمه، وسحب علبة السجاير والولاعة من على المكتب. كلم سكرتيرته هند في التليفون الداخلي وطلب منها فنجان القهوة المظبوط بتاعه، وخلال دقايق كانت القهوة قدامه، وريحتها بدأت تملى المكان مع دخان سيجارته اللي طالع ببطء.
وهو بيمسك فنجان القهوة، موبايله نور فجأة بصوت نغمة تذكير (Reminder).
بص للشاشة، وفجأة ملامح التعب والجهد اللي على وشه اختفت تماماً، وحل مكانها ابتسامة دافية وواسعة نورت عيونه قبل شفايفه. هو اللي كان ظابط التذكير ده بنفسه من سنة، عشان يفكره بعيد ميلاد حبيبته وروحه.. قبلها بأسبوع كامل عشان يلحق يجهز كل حاجة.
قفل التنبيه وهو لسه مبتسم، وبدون تردد، جاب رقم عمته ورن عليها.
جاءه صوت سمية الدافي والمليان عتاب محب من الناحية التانية
سميه: أخيرًا سمعت صوتك أنا قلت خلاص نسيتنا ومبقتش تيجي على بالك!
فارس ابتسم وهو بياخد نفس من سيجارته، وصوته طلع هادي وكله حنان:
فارس:أنا أقدر أنساكم برضه يا سوسو؟ ده كلام! أنا بس الفترة اللي فاتت دي الشغل كان ضاغط عليا جداً ومطحون شوية.
سمية بنبرة دافية وحنونة: أنا بهزر معاك يا حبيبي وعذراك.. ربنا يعينك ويقويك على شغلك.
فارس ضحك خفيف بنبرة كلها غزل وهزار:
فارس أيوه كده.. ادعيلي دايماً. مش بيقولوا برضه دعوة الحما في السما؟ ولا عندك اعتراض انتي كمان على اللقب ده؟
سمية ضحكت من قلبها، ضحكة قوية ودافية هزت التليفون:لا طبعاً معنديش اعتراض يا حبيبي
بس الضحكة دي ملامحها اتغيرت بسرعة، وصوت سمية نزل لـ نبرة هادية وموجوعة، طالعة من قلب أم بتتمنى الأمان لبنتها. تنهدت وقالت بصدق وعيونها يمكن دمعت:
سميه: أنا أكتر واحدة في الدنيا دي نفسي أبقا حماتك يا فارس.. لأني بجد عارفة ومطمنة إن مفيش حد في الدنيا دي كلها هيحافظ على بنان، ويشيلها جوه عيونه ويحميها قدك يا حبيبي.
فارس ملامحه بقت رجولية وجادة، وعيونه لمعت بحب حقيقي بس حاول يلطف الجو عشان عمته ميتأثرش بزيادة، فقال بهزار خفيف يداري بيه دقات قلبه اللي سرعت
فارس: لا بليز.. سيبك من النكد والدراما دي دلوقتي خلينا في المهم.. بنان عيد ميلادها آخر الأسبوع، وعايز أعمل لها "سبرايز" محصلتش وتفضل فاكراها
سمية شهقت بفرحة ولهفة حقيقية ظهرت في صوتها، وعيونها لمعت بالسعادة
سميه: يا حبيبي يا فارس! حتى دي منستهاش؟ يا بخته اللي يدخل قلبك يا ابني.
فارس تنهد تنهيدة دافية، وبص لصورة بنان اللي محتفظ بيها في تليفونه، وقال بنبرة مليانة ثقة وعشق ملوش حدود
فارس: أنا أي حاجة تخص قلبي وروحي مستحيل أنساها خالص يا عمتو.. دي تفاصيل حياتي
سمية بفرحة وحماس طفولي:طيب قولي يا سيدي.. هنعمل إيه؟ أنا معاك في أي حاجة
فارس طفى سيجارته في الطفاية، ومال على المكتب باهتمام وعيونه بتلمع بذكاء وتخطيط:
اسمعي بقا يا سوسو.. ونفذي اللي هقولك عليه بالحرف..
ـــــــــــــــــــ اخر النهار
في الصالة، كانت يمنى رايحة جاية بتوتر حقيقي، وشها مخطوف وعيونها بتلف في الأركان وهي بتقلب الكنب والمفارش بقلة حيلة
منال (والدتها) كانت واقفة بتبص لها بقلة صبر وإيدها في وسطها، وقالت بنبرة لوم دافية
منال: يعني هيكون وقع منك فين بس يا بنتي؟! الموبايل ملوش رجلين يطير بيها
يمنى فركت إيدها ببعض وضغطت على شفايفها برعب وهي بتفتكر مشوار الصبح وقالت بصوت مهزوز
يمنى: مش عارفة.. مش عارفة يا ماما، بجد مش فاكرة آخر مرة مسكته فيها فين.
منال مدت إيدها بموبايلها وقالت لها:طيب خدي.. جربي رني كدا تاني، يمكن حد ابن حلال يلاقيه ويرد علينا.
يمنى سحبت الموبايل بسرعة من إيد والدتها، وضغطت على زرار الاتصال وعيونها متعلقة بالشاشة برعب، وحطت الموبايل على ودنها وقلبها بيدق زي الطبول
في نفس الوقت: داخل عربية مالك
مالك كان لسه خارج من الشركة، ركب عربيتة الفخمة وقفل الباب. وقبل ما يدوس بنزين، سمع صوت رنة موبايل نغمتها غريبة عن رنات تليفونه.
ضيق عيونه باستغراب، وبدأ يبص حواليه ويدور على مصدر الصوت، لحد ما عينه لمحت موبايل فضي صغير مرمي تحت الدواسة عند الكرسي اللي جنبه. مال براسه وجابه، وبص على الشاشة اللي كانت منورة باسم
ماما
شفايفه اترسمت عليها ابتسامة ذكية وتوقع ان دا موبيل يمنى فتح الخط وحط الموبايل على ودنه وقال بنبرة هادية وواثقة
يمنى :ألو..
يمنى أول ما سمعت صوته الرجولي، جسمها اتنفض، وعيونها وسعت من الصدمة والورطة الكبيرة اللي وقعت فيها. حاولت تداري توترها وطلعت نبرة صوتها مخنوقة:أيوه.. حضرتك الموبايل ده بتاعي.. وقع مني تقريباً.
مالك عيونه لمعت بانتصار، وضحك ضحكة خفيفة جداً وهو بيسند ضهره لورا، ونطق اسمها بنبرة دافية ومستمتعة باللحظة: يمنى.. صح؟
يمنى اتوترت أكتر، وحست بالخطر بيقرب منها. بصت لوالدتها اللي واقفة تراقبها، وبسرعة مشيت خطوتين وفتحت باب أوضتها ودخلت وجريت قفلت الباب وراها عشان تتكلم براحتها. سألت بصوت واطي وبهمس مرعوب
يمنى: هو.. هو حضرتك عرفتني منين؟!
مالك عدل نظارته الشمسية بصباعه وهو بيبتسم، وقال بنبرة خبيثة ومرحة
أنا مالك.. تقريباً الموبايل وقع منك في العربية وانتي راكبة معايا الصبح.
يمنى حست إن الدم هرب من عروقها. سندت ضهرها على باب الأوضة المقفول، وعيونها بتلف برعب وهي بتتمنى
الأرض تنشق وتبلعها. همست بنبرة رعب واضحة: أيوه.. طيب لو سمحت.. أرجوك متقولش كدا لأي حد خالص!
مالك رفع حواجبه باستغراب مصطنع، وعيونه فيها نظرة تسلية وهو بيلعب بأعصابها
—مالك:عادي يعني.. في إيه لكل الخوف ده؟
يمنى بلهفة وخوف حقيقي: لو حد عرف إني ركبت معاك الصبح هيحصلي مشاكل كتير جداً.. أرجوك بلاش حد يعرف
مالك رسم الهدوء وقال بنبرة مريحة عشان يطمنها بس يفضل مسيطر على الموقف: تمام.. متقلقيش أنا مش هتكلم خالص يعني.. وبعدين أنا كنت بوصلك للجامعة، هو إحنا عملنا إيه غلط؟
يمنى بقلة حيلة ونفسها يخلص الموضوع:
— معلش.. ممكن تبقا تسيب الموبايل مع بنان، وأنا هبقا أخده منها في الجامعة؟
مالك حب يضايقها ويشوف رد فعلها، فقال بخبث:
بس أنا قريب من العمارة بتاعتكم دلوقتي.. لو تحبي أعدي عليكي تحت وأسلم هولك؟
يمنى عيونها اتسعت بخوف شديد وانتفضت من مكانها وقالت باعتراض قاطع وصوت كاد يتسمع بره الأوضة:
لا! لا طبعاً.. سيبه مع بنان
مالك ضحك بصوت واطي على رعبها اللي واصل له من السلك، وقال ببرود:
آه.. معلش نسيت، طيب تمام.. هسيبهولها.
يمنى تنهدت براحة وكأن جبل انزاح من على صدرها، وعيونها بدأت تهدى
يمنى: ماشي.. شكراً جداً.. سلام.
مالك وعيونه بتلمع بتحدي وإعجاب متداري: سلام..
قفل السكة وبص للموبايل في إيده بابتسامة غامضة، وداس بنزين وهو بيفكر في يمنى وخوفها اللي خلاه ينجذب ليها أكتر.
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد يومين في الجامعة
كانت يمنى وبنان قاعدين مع بعض في الكافيه. الصمت كان تقيل ويمنى بتلف صوابعها حوالين كوباية العصير بقلور واضح.
بنان: عيونها اتعلقت بوش يمنى المخطوف وضيقت عيونها بذكاء.. بس غريبة يعني.. موبايلك مقفول ليه بقاله يومين؟
يمنى: اتنهدت بسرعة وتهربت بعيونها بعيد.. أصل.. أصل مش معايا.. هو مالك مكلمكيش؟
بنان: دقات قلبها زادت فجأة، وحست بنغزة في صدرها، بصت لها بحدة.. ومالك هيكلمني أنا ليه يا بنتي؟ في إيه؟
يمنى: بلعت ريقها بصعوبة وبصت في الأرض وهي بتفرك إيديها بتوتر.. أصل بصراحة.. الموبايل معاه.
بنان: جسمها كله اتصلب، وبصت لها بنظرة صدمة ممزوجة بكسرة.. وموبايلك أنتِ مع مالك ليه اصلاً؟
يمنى: حاولت تداري ارتباكها ودنها بإيد بتترعش.. بصي.. أنا في يوم كنت واقفة قدام العمارة وهو وصلني لحد هنا، والموبايل وقع مني في عربيتو، مخدتش بالي خالص غير بعد ما رجعت آخر النهار لما رنيت على رقمي وهو رد عليا.
بنان: عيونها لمعت بوجع مكتوم وهي بتراقب تفاصيل وش يمنى، وهزت راسها ببطء شديد.. اممم.. فهمت. بس غريبة يعني، مقولتليش إنك ركبتِ معاه؟
يمنى: وشها احمر وظهرت فيه علامات الخوف والذنب، ردت بلهفة.. نسيت خالص والله! مع زحمة المحاضرات والدنيا تاهت مني.. نسيت أقولك.
بنان: ملامحها بردت وابتسمت ابتسامة باهتة خالية من الروح.. ماشي يا يمنى.
يمنى: مسكت إيد بنان برجا وعيونها بتترجاها.. المهم.. ابقي هاتيه منه أنتِ، لأني قولت لـ بابا وماما في البيت إني نسيته معاكي أنتِ.. عشان لو عرفوا إني ركبت معاه هيعملولي مشكلة ملوش لزمة، أنتِ عارفة أسر أخويا ودماغه.
بنان: سحبت إيدها بهدوء مبالغ فيه وطمنتها بنبرة جافة.. تمام، متقلقيش يا ستي.
خلصوا محاضرات
البنات خرجوا من البوابة، والجو كان مشحون. أول ما طلعوا، عين بنان جت على مالك. كان واقف ساند بضهره على عربيتو، مربع إيديه، وكاتم ابتسامة مستفزة وواثقة في نفس الوقت. عيونه أول ما لقطتهم لمعت ببريق خاص.
مالك: اتعدل في وقفته إيه رأيكم بقى في المفاجأة دي؟
بنان: رفعت راسها بكبرياء وعيونها بتطق شرار، وكتفت إيديها هي كمان.. يعني مش مفاجأة أوي الصراحة.. أكيد جاي تجيب الموبايل.
مالك: ضحك ضحكة خطفت أنفاسها، وقرب خطوة وهو بيبص لملامحها الغضبانة.. ذكية من يومك يا بت
بنان: جزت على سنانها ووشها اتشنج من الغيظ، وابتسمتله ابتسامة صفرا تحدته بيها.
مالك: دار وشه ببرود وقرب من يمنى، وطلع الموبايل من جيبه بهدوء وعيونه اتعلقت بعيون يمنى المرعوبة.. اتفضلي يا يمنى.. موبايلك.
يمنى: عيونها كانت بتتحرك في كل حتة بخوف لا حد يشوفهم، وأخدت الموبايل بسرعة وأطراف صوابعها لمست صوابعه بالغلط فدفنت إيدها في جيبها.. شكراً جداً.
مالك: ابتسم بوقار مصطنع وعيونه لسه على يمنى.. العفو.. على إيه.
بنان: صدرها كان بيعلو ويهبط من الغضب، وبصت لمالك بنفاد صبر ونظرة قاتلة.. أنت مش ناسي حاجة تانية؟
مالك حرك راسه ببطء، وعيونه اتنقلت بين بنان ويمنى بنظرة تساؤل
يمنى وفهمت صاحبتها
مالك: وجه نظره ليمنى ورفع حاجبه بفضول.. هو أنتِ نسيتي معايا حاجة تانية في العربية وأنا معرفش؟
يمنى: وشها جاب ألوان وحركت راسها بالنفي بسرعة.. لا.. لا خالص.
مالك:طيب في ايه؟
بنان بضيق مش عارفه تداريه. مفيش، مفيش حاجة خالص.
مالك: ابتسم ببرود وثقة.. طيب.. تعالوا أوصلكم بالمرة.
بنان: رجعت خطوة لورا ورفعت صباعها برفض قاطع.. لا شكراً، مامي زمانها جاية تاخدنا دلوقتي.
مالك بهزار: وبيحاول يرقصها من خدها مامي لسه بتوصلك وبتجيبك يا قطة؟
بنان: ونفضت إيده بعنف وضيق وعيونها بتلمع بالدموع.. ملكش دعوة بيا!
في اللحظة دى وصلت سميه وسلمت على مالك والبنات ركبوا معها
العربية كانت هادية هدوء ما قبل العاصفة. يمنى كانت بتفرك الموبايل في إيدها بوجل، ونزلت قدام عمارتها بعد ما همست بكلمات وداع باهتة. بمجرد ما قفلت الباب، سمية عيونها اتعلقت بعيون بنان من خلال المراية اللي في النص.
سمية: بنبرة كلها قلق أمومة.. مالك يا بنان؟ شكلك مضايق ومش على بعضك.. في إيه؟ إيه اللي حصل؟
بنان: دارت وشها الناحية التانية وبصت من الشباك، وصدرها بيتحرك ببطء وهي بتحاول تمنع دموعها تنزل.. مفيش يا مامي.
سمية: ركنت العربية على جنب وبصت لها ورا مباشرة.. كل الوش الخشب والدموع اللي محبوسة في عيونك دي ومفيش؟
بنان: أول ما أمها ضغطت عليها، دموعها خانتها ونزلت على خدها، فمسحتها بسرعة ودارت وشها.. بليز يا مامي.. مش عايزة أتكلم دلوقتي خالص، لو سمحتِ.
سمية: طبطبت على ركبتها بحنان وعيونها مليانة خوف عليها.. عشان خاطري يا بنتي متقلقينيش عليكي.. في إيه؟
بنان: بلعت غصتها وحست بحلقها ناشف وجاف.. متقلقيش.. أنا بس مخنوقة شوية وضغط الدراسة مش أكتر.
سمية: سكتت لحظة وعيونها ضيقت بشك.. هو مالك كان واقف هناك بيعمل إيه؟
بنان: ضحكت ضحكة مكسورة مليانة وجع، وبصت لأمها بعيون حمرا من كتم البكا.. مفيش.. كان في حوار كدا بينه وبين يمنى.
سمية: برقت بذهول وعقدت حواجبها.. غريبة! وأيه اللي جاب القلعة جنب البحر؟ يمنى ومالك؟
بنان: تنهدت بتعب ووجع حقيقي، وبصت لطريق العربيات برا بكسرة.. عادي يا ماما.. في الزمن ده توقعي أي حاجة من أي حد
مساء
يمنى كانت قاعدة في غرفتها، سانده ضهرها على السرير والهدوء مغطي المكان، لحد ما هدوء الغرفة انكسر بصوت رنة موبايلها. مسكت الموبايل وبصت لشاشته، لقت رقم غريب مش متسجل.
يمنى: ضيقت عيونها بوجل، وسابت الموبايل يرن لحد ما سكت من غير ما ترد.
ثواني والموبايل رجع يصرخ بالرنين تاني بنفس الرقم.
يمنى: تنهدت بضيق، وسحبت الشاشة بصباع بيترعش، وحطت الموبايل على ودنها.. السلام عليكم.
مالك: بنبرة صوته الرجولية الهادية والواثقة.. وعليكم السلام.. عاملة ايه؟
يمنى: قلبها دق بسرعة، وعقدت حواجبها بوجل واستغراب.. مين معايا؟
مالك: ضحك ضحكة خفيفة دافية.. معجب.
يمنى: ملامحها اتصلبت، وحست بدم غضب بيجري في عروقها، وقفلت السكة في وشه عل طول من غير ما تنطق حرف.
سابت الموبايل على السرير وهي بتنفخ بضيق، الموبايل رن تاني عل طول. يمنى مدت إيدها بغضب عشان تعمل بلوك للرقم، بس في اللحظة دي الشاشة نورت برسالة قصيرة. عيونها اتسعت بذهول وصدمة لما قرت الكلمات.. أنا مالك الباشا
يمنى: فضلت باصة للموبايل بذهول، دقات قلبها بقت مسموعة لودنها، ومبقتش عارفة تعمل إيه، لحد ما الموبايل رن في إيدها تاني.
يمنى: بلعت ريقها بصعوبة، وفتحت الخط بتردد وخوف، وحاولت تخلي صوتها حاسم وقوي.. أنت جبت رقمي منين؟
مالك: اتنهد بنبرة سخرية وهدوء حركت مشاعرها.. يعني موبايلك كله كان معايا وبتسألي عن الرقم؟
يمنى: وشها احمر من الكسوف والضيق، وجزت على سنانها.. وده ينفع برضه؟
مالك: صوته بقى واطي وفيه نبرة رجاء جذابة.. بصراحة لا مينفعش.. بس مقدرتش معملش كدا.
يمنى: لفت صباعها على خصلة من شعرها بتوتر ظاهر، وقالت بحدة مصطنعة تداري بيها ارتباكها.. تمام، عايز ايه؟
مالك: حرك راسه بابتسامة ورا السماعة.. إيه الطريقة دي؟
يمنى: وقفت من على السرير وبدأت تتحرك في الأوضة بقلق.. يعني عايزني اتعامل ازاي وأنت واخد رقمي بالطريقة دي؟
مالك: بنبرة اعتذار ناعمة.. سوري بقى.. مقصدش أضايقك.
يمنى: ملامحها هديت غصب عنها، وارتسمت على شفايفها ابتسامة رقيقة حاولت تخبيها.. تمام.
مالك: لقط هدوء نبرتها وضحك بخفة.. والله؟ قطة بريئة أنتِ أوي يا يمنى.
يمنى: ابتسمت ابتسامة حقيقية وواضحة، وعيونها لمعت بكسوف وهي بتلعب في طرف الطرحة اللي على كتفها.. أنت متصل ليه؟
مالك: بنبرة مليانة ثقة وتلميح.. ما قولتلك في الأول.
يمنى: رجعت لجمودها تاني وحركت راسها بالنفي.. اممم.. بس أنا مليش في الجو دا.
مالك: بفضول وتحدي حسي في صوته.. طيب إيه الجو اللي ليكي فيه؟
يمنى: وشها سخن من الإحراج وغطت وشها بإيدها التانية.. وده يخصك في إيه؟
مالك: بنبرة دافية وهامسة.. ما قولتلك.. معجب بالقمر من يوم ما شفته.
يمنى: قلبها اتنفض من الكلمة، وحست بالذنب ناحية بنان والخوف من عائلتها، فجمعت قوتها ووقفت مكانها بثبات.. عيب أوي كدا.. احنا قرايب وياريت متتصلش تاني.. سلام.
قفلت يمنى الخط بسرعة والدموع محبوسة في عيونها من كتر الضغط والتوتر، وبدون تفكير حولت الموبايل لوضع الطيران عشان تمنع أي فرصة تواصل تانية، ورمت الموبايل على السرير وهي بتتنفس بسرعة.
مالك كان قاعد في عربيته، باصص للموبايل بابتسامة انتصار واثقة. رجع رن عليها تاني، بس الموبايل أداه إنه غير متاح.
مالك: ضيق عيونه بشك، وجرب يرن من رقم تاني خالص.. لقى نفس النتيجة.
مالك: فهم اللعبة، ورجع ضهره لورا وسند راسه على الكرسي بابتسامة خبيثة وتحدي لمع في عيونه.. ماشي يا يمنى.. هنشوف!
ـــــــــ
اخر الاسبوع
السيارة كانت بتتحرك في شوارع المدينة الهادية، وبنان كانت ساندة راسها على الزجاج، عيونها باهتة وملامحها حزينة ومكتئبة غصب عنها.
بنان: تنهدت بضيق واضح وبصت لأمها اللي مركزة في الطريق.. يا مامي أنتِ خليتيني ألبس وننزل غصب وأنا بجد مزاجي مش حلو خالص.
سمية: بصت لها بحنان وابتسمت.. قولت أنزلك أفسحك وأمشيكي شوية بمناسبة عيد ميلادك، ونشرب حاجة في أي كافيه هادي.
بنان: لوحت بإيدها بزهق ورجعت تبص للشباك.. مليش مزاج، ومين أصلاً فارق معاه عيد ميلادي عشان أحتفل بيه؟
سمية: طبطبت على إيدها وهي بتسوق.. قولتلك من كذا يوم أعملك حفلة كبيرة ونعزم صحابنا كلهم وأنتِ اللي رفضتِ وصممتِ.
بنان: بنبرة خافتة ومنكسرة.. مش بحب جو الحفلات والزحمة دي، أنتِ عارفاني كويس يا مامي.
وصلوا احد الكافيهات
سمية هدت السرعة ووقفت العربية قدام كافيه راقي جداً وإضاءته الخارجية هادية ودافية.
بنان: عقدت حواجبها وبصت للمكان باستغراب.. اشمعنى الكافيه ده بالذات؟
سمية: بابتسامة غامضة وهي بتطفي العربية.. كويس وذوقه هادي.. انزلي بقى من غير مناهدة.
بنان: نزلت وقفلت الباب بضيق، وعدلت الدريس بتاعها بنفاد صبر.. وبجد جارتيني وأجبرتيني ألبس دريس يا ماما.. كنت لبست كاجوال وسنيكرز وخلاص بدل الكعب ده.
سمية: نزلت وراها وراحت وقفت قدامها، مسكت كتافها وبصت في عيونها بإعجاب.. فكي بقى الوش الخشب ده شوية! وبعدين القمر الدريس هياكل منه حتة.. اللون الأزرق ده ساحر وطالع يجنن عليكي ومبين عيونك.
بنان: غصب عنها شفايفها اترسمت عليها ابتسامة خفيفة تداري وراها حزنها.. ميرسي يا مامي.
سمية: مسكت إيدها بحب وضغطت عليها.. يلا بينا.
جوا الكافيه
دخلوا الكافيه، الأجواء كانت هادية والويتر قابلهم بترحيب حار ووداهم لطاولة مميزة في جنب الكافيه مجهزة بخصوصية.
الويتر: انحنى بخفة وأعطاهم المنيو.. نورتونا يا فندم.
سمية: بابتسامة راقية.. ميرسي أوي.
الويتر: تشربوا حاجة معينة دلوقتي؟
سمية: بصت في ساعتها وبعدين اتجهت بنظرها للباب.. ممم.. بس شوية كدا وهنطلب.
الويتر: تحت أمرك يا فندم. (وانصرف).
بنان كانت بتراقب حركات والدتها بذكاء، ولحظت نظراتها المستمرة والمتوترة ناحية الباب الرئيسي.
بنان: ضيقت عيونها بشك وسندت كوعها على الترابيزة.. مش عارفة ليه حاسة إنك مريبة أوي النهاردة وحركاتك مش طبيعية.
سمية: ضحكت بارتباك وحركت الكوباية اللي قدامها.. مريبة؟ ليه يعني يا بنونة؟
بنان: قربت منها وبصت في عيونها مباشرة بتحدي.. مش عارفة يا مامي.. أوعي تكوني مخبية عني حاجة أو مدبرة مصيبة؟
سمية: حطت إيدها على قلبها بتمثيل.. يا خبر! أنا؟ أنا إمتى خبيت عنك حاجة أصلاً؟
بنان: تنهدت ورجعت شعرها لورا بإيدها بحركة عفوية وهي مش مطمنة.
فجأة.. وبدون أي مقدمات، النور في الكافيه كله انطفى وساد الظلام التام لثواني.
بنان: اتخضت ودقات قلبها سريعة، وبصت حواليها بتوتر وعدم فهم.. مامي؟ في إيه؟ النور قطع ولا إيه؟
فجأة.. ظهر ضوء خفيف دافي طالع من عمق الكافيه، وبدأ يظهر طيف تورتة تلات أدوار كبيرة أوي، مرسوم عليها صورتها الشخصية وهي بتضحك بالكريمة والألوان الزاهية. في نفس اللحظة، اشتغلت أغنية عيد ميلاد هادية ورومانسية، والناس اللي في الكافيه بدأوا يسقفوا بحرارة والابتسامة على وشوشهم.
بنان: وقفت من مكانها ببطء، عيونها اتسعت بذهول حقيقي، والدموع لمعت في عيونها بس المرة دي من الفرحة، وارتسمت على وشها ابتسامة كبيرة وساحرة.
صوت رجولي دافي جداً من وراها: كل سنة وأنتِ طيبة يا بنبوناية قلبي.
بنان قلبها اتنفض من النبرة، لفت وشها بسرعة وصدمة.. عيونها التقت بعيون فارس اللي كان واقف وراها، لابس شيك جداً وكاتم ابتسامة حب وفخر حقيقية في عيونه.
بنان: ضحكت من قلبها ودموعها نزلت من المفاجأة.. فارس؟! أكيد أنت اللي عملت كل ده؟
سمية: وقفت جنبهم وبصت لفارس بحنان.. طبعاً فارس.. فارس كان حابب يعملك مفاجأة متتنسيش عشان عيد ميلادك، وبقاله أسبوع كامل مش بينام وبيخطط لليوم ده خطوة بخطوة.
بنان: بصت لفارس بنظرة مليانة امتنان ودفء تاهت فيها الكلمات.. ميرسي أوي يا فارس.. بجد ميرسي.
فارس: عيونه كانت متعلقة بملامحها الزرقاء الفاتنة، وطلع علبة قطيفة سوداء صغيرة ورقيقة من جيبه، فتحها ببطء.. وظهر جواها عقد ألماظ رقيق جداً وبسيط بس بيخطف العين بلمعانه.. كل سنة وأنتِ معايا.. (سكت لحظة وبلع ريقه عشان يصحح الكلمة وتدارك نفسه).. اقصد معانا.
بنان: وبخفقات قلب متسارعة، بلعت ريقها بتوتر وبصت للعقد بانبهار حقيقي، عيونها كانت بتلمع مع لمعة الألماظ.. بس.. بس ده شكله غالي وقيم أوي يا فارس.
فارس: همس بصوت منخفض وعيونه مش بتنزل من على عيونها.. مفيش حاجة تغلى على القمر يا بنان.
فارس: قفل المسافة الصغيرة اللي بينهم بهدوء ومسك العقد من علبته.. تسمحيلي ألبسهولك؟
بنان: حست برعشة خفيفة في جسمها، حركت راسها بالموافقة وهي بتبتسم بخجل واضح ووشها بيسخن.
فارس خطى خطوة وبقى واقف وراها بالظبط. بنان رفعت إيدها ولمت شعرها الطويل على جنب واحد عشان تكشف عن رقبتها.
فارس قرب ببطء، وبدأ يقفل قفل العقد الرقيق حوالين رقبتها. بنان في اللحظة دي حست بسخونة أنفاسه الرجولية وهي بتلامس بشرة رقبتها من الخلف، ودقات قلبها كانت بتسابق الثواني لدرجة خافت إنه يسمعها. جسمها كله اتصلب في مكانه بتوتر لذيذ وهي حاطة إيدها على العقد بإعجاب وانبهار وتحسس لقطعه الصغيرة.
فارس: رجع وقف قدامها تاني، وعيونه بتلمع بابتسامة وسامة.. أتمنى يكون ذوقي عجبك؟
بنان: بصت للعقد في المراية القريبة منهم وعيونها بتلمع بالفرحة.. ده تحفة يا فارس.. بجد ذوقك يجنن.
قعدوا التلاتة مع بعض، والجو كان مليان ضحك، كلام دافي، ومشاعر صادقة تغلغلت لقلب بنان ونسيتها كل ضيق اليوم.
بعد منتصف الليل.. أمام باب شقة بنان
الساعة كانت عدت واحدة بالليل، وفارس أصر يوصلهم لحد باب الشقة بنفسه وممشيش غير لما اطمن عليهم.
سمية: بضحكة خفيفة وهي بتطلع المفاتيح.. يا حبيبي أنت قلقان علينا كدا ليه؟ كنا هنتاكل يعني في الأسانسير وإحنا طالعين؟
فارس: ابتسم بهدوء وسند كتفه على الحيطة.. معلش يا ياعمتو أنا كدا هرتاح وأطمن أكتر.
سمية: فتحت الباب وبصتله بحب.. طيب ادخل أشربك قهوة ولا نعملك أي حاجة دافية؟
فارس: بص لساعته.. خلاص بقى يا عمتو الساعة بقت واحدة الصبح.. أنا هروح دلوقتي عشان تلحقوا ترتاحوا.
فارس: التفت وبص لبنان نظرة طويلة، عيونه كانت مليانة كلام دافي وهمس.. تصبحوا على خير.
بنان: لفت صوابعها حوالين العقد الألماظ اللي في رقبتها، وبصتله بنظرة متوترة ومكسوفة من نظراته المركزة.. وأنت من أهله يا فارس.
سمية: بابتسامة واسعة وسعيدة بوجوده.. وأنت من أهله يا حبيبي.. تسلملنا يا رب.
فارس شاورلهم بامتنان، وطلب الأسانسير ونزل. ركب عربيته الفخمة والهدوء مالي المكان، وساق في شوارع القاهرة الفاضية وهو حاسس براحة غريبة وابتسامته مش مفارقة وشه لحد ما وصل الفيلا بتاعته.
الجو في الفيلا كان هادي جداً ومريح. فارس دخل أوضته الكبيرة، قلع جاكيت البدلة ورماه على السرير بتعب ممزوج بسعادة، وقرر ياخد شاور دافي يريح بيه جسمه بعد يوم طويل مليان تفاصيل ومشاعر
ــــــــــــــ
بنان واقفت قدام المرايه وتبص على العقد بانبهار من جماله
ابتسمت بخفه وهي مغمضه عيونها وبتفتكر فارس وهو بيلبسهولها
فاقت على صوت سميه ايه ياحبيبتي مش هتغيري
بنان بسعاده مش عايزه اغير ياماما انا مبسوطه مش عايزه الليله دي تخلص انا حبيت الدريس اللي انا لابسه دا اوي من جمال الليله دي
سميه وحضنتها بسعاده يارب دايما اشوفك مبسوطه ياقلب ماما
بنان وخرجت من حضنها بس انتي طلعتي مش سهله وخبيبتي عليا
سميه:دا كان طلب فارس عشان يعمهالك مفاجاءه
بنان وابتسمت بخفه عند ذكر اسمه
بنان وهي بتبوص لنفسها في المرايه ليه فارس بيعمل كل دا معايا ياماما بجد ليه
سميه :ابقي اساليه هو واكيد هيجاوبك ..يلا ياحبيبتي تصبحي على خير يابنوتي القمر
بنان بابتسامه وانتي من اهله يامامي
ـــــــــــــ_ــــــــ
عند فارس
فارس خرج من التوليت، شعره كان مبلول ونازل منه نقط مية خفيفة على وشه. لبس بنطلون برمودا قطن أبيض مريح وتيشيرت كت أسود مبين تفاصيل عضلاته وجسمه الرياضي. مسك موبايله وهو بينشف شعره بفوطة صغيرة، وبعت رسالة لـ بنان على الواتساب وهو كاتم ابتسامة شوق.. صاحية ولا ؟؟✓✓
دخل المطبخ الصغير الملحق بجناحه، وحط ركوة القهوة على النار. وهو بيراقب القهوة وهي بتغلي، سمع صوت إشعار الموبايل. مسكه بسرعة وعيونه لمعت لما قرأ ردها.. أيوه صاحية✓✓
فارس: كتب بلهفة وأصابعه بتتحرك بسرعة على الشاشة.. طيب نتكلم صوت؟✓✓
بنان: ردت بعد دقيقة تردد.. اوكي.✓✓
فارس مكدبش خبر، وضغط على زرار الاتصال وعينه على الباب كأنه مستنيها تظهر قدامه.
بنان: فتحت الخط وصوتها كان طالع رقيق وناعم وفيه بحة نوم هادية.. ألو.
فارس: ابتسم غصب عنه لمجرد إنه سمع صوتها، وسند ضهره على رخام المطبخ.. إيوه.. بتعملي إيه بقى دلوقتي؟
بنان: تنهدت تنهيدة دافية وراحت وقفت قدام مراية تسريحتها.. مش بعمل حاجة.. قاعدة، ده أنا لسه مغيرتش هدومي أصلاً ولسه بالدريس الأزرق.
بنان وبحركة عفوية ومشاغبة، رفعت الموبايل وصورت نفسها سيلفي بميل خفيف يظهر العقد الألماظ وهو بيضوي ويلمع في عنقها الرقيق، وشعرها الحريري الناعم منسدل على كتفها بجاذبية، وبعتت الصورة عل طول في الشات.
فارس: فتح الصورة وشافها. عينيه اتسعت وعقله طار، فضل باصص للصورة بجنون عاشق حقيقي، دقات قلبه بقت مسموعة، وملامحه لانت تماماً وهو بيتأمل تفاصيل وشها وعيونها ولمعة الألماظ على رقبتها اللي خطفت قلبه.
بنان: ضحكت بخفة لما لقت الصمت طال، ونطقت بدلع بريء.. إيه؟ الفوتو وصلت ولا لسه؟
فارس: اتنهد بقوة وصوته طلع دافي ومبهر.. إيه يا بنتي الجمدان ده كله؟ بجد ما شاء الله.
بنان: وشها احمر وظهرت سخونة الكسوف في خدودها، ولفت خصلة من شعرها بتوتر.. ميرسي.
فارس حب يشاركها اللحظة، عدل شعره بإيده، ورفع الموبايل وصور نفسه سيلفي سريع وهو ماسك فنجان القهوة بإيد، والابتسامة الجذابة منورة وشه ومظهرة غمازته بوضوح يجنن، وبعتها ليها.
بنان: فتحت الصورة وعيونها لمعت بإعجاب حاولت تداريه، وقالت بنبرة فيها ملاطفة.. كمان بتشرب كوفي في وقت زي ده؟
فارس: رفع فنجان القهوة لبوقه وخد رشفة.. آه والله، تشربي معايا؟
بنان: ضحكت رقة.. لا، أنا بحب النسكافيه أكتر.. بس حلوة أوضتك أوي على فكرة، ملامحها شيك.
فارس: هز راسه بامتنان.. ميرسي يا ستي.. اتفضليها، متغلاش عليكي.
بنان: بكسوف.. شكراً.
فارس: حب يوضح لها تفاصيل مكانه الخاص.. هي مش أوضة عادية يعني.. هو جناح بس صغير شوية، فيه أوضة النوم، ورووم كلوزيس وتوليت، ومطبخ صغير اللي واقف فيه دلوقتي، وكمان بلكونة واسعة بتطل على الجنينة.
بنان: سكتت لحظة، ولمست العقد بأطراف صوابعها بتردد.. تمام.. فارس، ممكن أسألك سؤال؟
فارس: دقات قلبه زادت فرحة، وارتسمت على وشه ابتسامة واسعة قوية.. أحلى حاجة في السؤال إنك قولتي "فارس" من غير "أبيه" دي خالص.
بنان: عضت على شفايفها بحرج ووشها دفي.. مش أنت اللي طلبت مني كدا طيب؟
فارس: بنبرة مليانة حنية.. آه، ودي أكتر حاجة مفرحاني ومكتفاني بجد.
بنان: بتوتر طفولي.. تمام.
فارس: اتنهد وسند راسه لورا.. كنتِ عايزة تسألي عن إيه بقى؟
بنان: لفت وشها للمراية وبصت لعيونها بتساؤل وحيرة حقيقية.. أنت بتعمل معايا كل ده ليه يا فارس؟ أنت أكتر واحد بتسأل علينا ومهتم بكل تفاصيلنا.. يعني خالو صلاح بيسأل بس مش دايماً، ومالك تقريباً مش بيسأل خالص، ومحدش من قرايب بابا فاكرنا أصلاً.. أنت بقى ليه بتعمل كل ده؟ ليه مهتم بيا وبعيد ميلادي كدا وعملت كل الترتيبات دي علشاني أنا بالذات؟
فارس ملامحه بقت جادة جداً، وعيونه اتملت بنظرة حب عميقة وصادقة تمنى لو تقدر تشوفها من ورا الموبايل، صوته نزل لطبقة هامسة ودافية دخلت قلبها عل طول
.
فارس: مش لازم أجاوبك على السؤال ده دلوقتي يا بنان.. بس أهم حاجة عايزك تعرفيها وتتأكدي منها، إني جنبك عل طول وفي أي وقت تحتاجيني فيه.. وكل اللي أنتِ قولتي عليهم دول مش لازم أصلاً يسألوا ولا يشغلوا بالك.. بس اللي أنا عايزه منك بجد، إنك متخبيش عني أي حاجة نهائي، ودايماً تبقي واثقة ومطمنة إني جنبك طول الوقت وعمري ما هضرك أبداً يا بنان.
بنان سمعت كلامه وحست بأمان غريب غمر قلبها، دقات قلبها هديت وارتسمت على وشها ابتسامة دافية وصافية.
بنان: بنبرة هادية ورقيقة جداً.. أووكي.
فارس: ضحك بخفة وحب يغير الجو المشحون بالمشاعر عشان متتكسفش أكتر.. لا اصحي كدا معايا! أنتِ بتنامي وأنتِ بتكلميني ولا إيه؟
بنان: ضحكت بخجل وحطت إيدها على بوقها.. احم.. لا صاحية طبعاً وبيرد عليك أهو.
فارس: ابتسم بقوة على براءتها وعفويتها اللي بتاكل قلبه.. يا رب دايماً.. قوليلي، مبسوطة في الكلية؟
بنان: آه.. كويسة الحمد لله.
فارس: بنبرة هزار ومشاغبة.. وأخبار الضفادع وتشريحها إيه معاكم؟
بنان: ضحكت من قلبها ضحكة قوية ورنانة ظهرت فيها أنوثتها وعفويتها.. كويسين ومستحملين والله!
فارس: سكت تماماً، وابتسم بحب وهو بيسمع رنة ضحكتها اللي بتغسل همومه، وحس في اللحظة دي إن الأرض مش شايلاه من الفرحة وهو بيكلم حبيبته وروحه في وقت زي ده.
بنان: لما لقت السكوت طال همست بدلال.. روحت فين؟
فارس: همس بشوق مخفي.. معاكي.. أنا معاكي عل طول.
فضلوا يتكلموا في تفاصيل كتير بسيطة، وصوتهم كان هادي ومريح لحد ما النوم بدأ يداعب جفون بنان. قفلوا المكالمة بعد ما ودعوا بعض بنبرات دافية.
فارس ساب الموبايل على الكومودينو، ونام على سريره وهو حاسس براحة ودفء ملوش مثيل، وغرق في ثبات عميق وابتسامة رضا على وشه.
أما بنان، فوقفت قدام المراية بابتسامة واسعة، فكت العقد الألماظ الرقيق ببطء وحذر كأنها بتشيل كنز، وحطته في علبته القطيفة وقفلتها بحب. غيرت دريسها الأزرق ولبست بيجامة قطنية مريحة وبسيطة، وراحت لسريرها وهي حاطة إيدها تحت خدها وعيونها بتلمع بالفرحة، وقررت تستسلم للنوم وهي حاسة بأمان مكنتش حاسة بيه من زمان.
