رواية فرصة اخيرة الفصل السادس6بقلم جيهان
- صحيت علي صوت خبط علي الباب،
فتحت عيني بضيق ولقيت خمار متعلق علي الشماعة أخذته لبسته وروحت أفتح،
قولت وأنا بحاول أفتح عيني: مين؟
- سمعت صوت ضحكتها وقالت: مين ايه يا مَريم؟
أنتِ مش شايفاني؟
- ابتسمت وقولتلها وأنا بدخل: أدخلي يا خلود الله يسترك واقفلي الباب دا علشان منظري
- قالت وهي بتضحك ماله مَنظرك؟
هو أنتِ يعني علشان لابسة خمار علي برمودة يبقي ايه؟
- فتحت عيني بصدمة وبصيت لنفسي،
كان شكلي مسخرة بجد، قلعت الخمار وأنا بضحك علي نفسي وقولت: هي الحقيقة مرّة كده ليه.
بصتلي بهدوء وقالت: طيب ومش ناوية نتشارك مرارتها سوا.
- رسمت ابتسامة باهتة علي شفايفي وقولت: مفيش داعي تشغلي نفسك بيّ،
صحيح عملتي ايه في الإمتحان؟
- ردت بهدوء: كان كويس الحمد لله،
بس أنتِ اللِ مش كويسة.
- بصيت بعيد وقولت: متعودة.
- تبقي مش كويسة؟
- أبقي لوحدي لمّا أكون مش كويسة، مفيش داعي الناس تشوفني في أسوأ حالاتي، محدش مُطالب يستحمل دا.
- قالت بزعل: أنا صاحبتك صح؟
يعني لو متشاركناش الحزن سوا، هيبقي ايه لازمة مشاركة الفرح؟ فضفضي يا مَريم .. متكتميش جواكِ
- قولت بخنقة: بابا مخليّ واحد يراقبني في الشغل، ويفضل يدايقني.
- ايه؟
- ابتسمت بحزن وكملت: ولمّا روحت الشِركة أواجهه، محاولش ينكر، وقالي أنه بيعمل كده علشان أرجع الشركة تاني.
- أنا مش فاهمه حاجة أوي، هو أنتوا عندكم شركة.
- بابا عنده شِركة للهندسة المعمارية، وأنا كنت بشتغل معاه
- بتشتغلي ايه هناك؟
- اشراف علي العمال ، وأكون معاه في أي إجتماعات ومقابلات، وهكذا.
- طيب وهو مش عايزك تشتغلي في المستشفي ليه؟
علشان عايزني أشتغل هناك، بالعقل يعني هيعوزني ليه؟
- هو أنتِ معندكيش أخ يمسك هو مكانك كلّ حاجة؟
- عندي بس مسافر برة مصر بقاله خمس سنين ومنعرفش حاجة عنه غير أنه متجوز هناك وبيشتغل مع أبو مراته زي صاحب مطعم وكده.
- يعني أخوكِ يسيب الشركة علشان يفتح مطعم؟
- طب وحوار أنه متجوز أجنبية ايه؟ مش فارق معاكِ؟
- لا مقصدش، طيب ليه باباكِ مش شارط عليه يرجع مصر ويمسك الشغل هوا.
- كل ما بيكلمه يقوله أنه مسؤول عن أسرة دلوقتي ومش هينفع يجيي علشان مراته وابنه.
- دا ايه دا يا أختي، مش عايز يجيي يشوف أبوه وأمه كمان، هما بنات مصر أثرّوا في ايه ها؟!
- بصيت لها وضحكت غصب عني علي طريقتها،
بس هي قالت بفضول: ها كملي وفيه ايه تاني معرفوش؟
- ضحكت للمرة التانية وقولت: أنتِ ليه محسساني أننا متحوزين وأنا مخبية عليكي الحاجات دي؟
انا لسه عارفاكي أصلًا قولتها وأنا بضربها علي رأسها بخفة.
تمتمت بضيق وهي بتتكلم بصوت واطي جدًا: طب ما هو لسه عارفك من يومين ووقع أهو، حد كان أتكلم!
- بتقولي ايه سمعينيي؟
- ها مفيش بدعيلك بالزوج الصالح.
- ضحكت عليها وقولت أكمل؟ لسه الصدمة هتجيلك قدام.
- اتفضلي يا أووختي.
- كنت بشتغل مع بابا تقريبًا من أول ما دخلت طب يعني حوالي ٧ سنين عرفت كلّ حاجة عن الشركة..
- قاطعتني وهي بتقول: طيب ليه دخلتي طب ومدخلتيش هندسة كان هيبقي أسهل لك.
-علشان حلمي أكون طبيبة جراحة، أنا أصلًا بكره الهندسة وكرهتها أكتر لما اشتغلت فيها،
كانوا عايزيني أدخل علمي رياضة بس أنا دخلت علمي علوم من وراهم، أينعم لمّا بابا عرف كان هيكّسرني بس
كان لازم أعمل كده .. ماما قاعدت تلين دماغه شوية لحد ما تقبل الأمر، واشترط عليّ أني لو جبت مجموع طب أشتغل معاه في الشركة.
الحمد لله ربنا كرمني بعدها دخلت طب واشتغلت في نفس الوقت، الموضوع كان مجهد أووي بس كنت عارفة لو في أي لحظة استسلمت هقع ووقتها مش هيبقي ليّ وقفة تاني.
- تغاضيت عن الغصة اللي اتشكلت في حلقي لما افتكرت المعاناة اللي كنت بعانيها في القترة دي وكأني بدفع حق سفر أخويا وعدم رجوعه،
قولت: لما خلصت دراسة قولتله أني هسيب الشركة وأشتغل في مستشفي ..
- بصت بشغف وقالت: ها و وافق؟
- بصيت لها وأنا بضيق عيني اللي هو أنتِ جايبة الذكاء دا منين، قولت وأنا بخدها علي قد عقلها: وهو هيوافق ازاي وأنا مطرودة وقعدة قدامك دلوقتي؟
- شهقت بصدمة وقالت بصوت عالي: ايه طردوكِ؟
اللي معندهمش رحمة دول ازاي يعملوا كده.
- بصيت لها بجنب عيني فقالت بعد ما أدركت أنها زودتها حبتين: آسفة بس ازاي يطردوكِ يعني؟
- قالي لو هتشتغلي ملكيش قُعاد في البيت دا.
- وقتها كان معايا فلوس من شغلي أجيب شقة فـ اشتريت دي واشتريت كرامتي وحلمي.
رجعت راسها لورا وقالت: يااه يا مريم، دا أنتِ حكايتك حكاية بحق.
- ربنا يستر.
- طيب وهتعملي ايه دلوقتي؟
- ولا أي حاجة هتجنب اللي اسمه أحمد دا ولو زودها هعمل فيه مذكرة.
- كويس، ربنا يبعد عنك الأذي.
- يا رب،
تيجي نتغدي سوا النهاردة؟
- مش عارفة، زيد مش متعود ياكل لوحده..
- ابتسمت لما ذكرته وسكت، لقيتها بتبصلي بطريقة غريبة لمّا لمحت إبتسامتي، البت دي مجنونة والله!
كانت هتتكلم بس لَقت موبايلها بيرن فقالت بإستغراب: دا زَيْد! يا رب ما يقولي أنزلي.
- شوفيه طيب.
- السلام عليكم، ايه يا زيزو
- وعليكم السلام، مفيش ي حبيبي كنت هقولك أني هخرج برة ويعني عارف الأكل عليّ النهاردة بما أنه أجازة بس هطلع مع أصحابي نتغدي برة ونلعب كورة شوية.
- ضحكت وقولت: حسّاك بتهرب بس مش متأكدة..
علي العموم هنيئًا لك يا عم،
يا رب بس ترجع من غير إصابات.
- يا رب دعواتكك، علشان مش مستحمل..
قولت بفضول بعد ما خلصت مكالمة: ايه عايزك تنزلي؟
- لا أنزل ايه، دا خلع خلاص
- يعني ايه؟
- هيتغدي برة وهيلعب ماتش ويجيي علي بليل.
- ابتسمت وقولت وأنا بقومها: يبقي بينا علي المطبخ نشوف هناكل ايه..
جهزنا أكل بعد فترة وشغلنا اللاب بتاعي علي كرتون تنة ورنة، واتفقنا لمّا يخلص نشغل الفار الطباخ..
من شوية كنت حاسة أني مدايقة ومكتئبة بس دلوقتي مبسوطة أووي أن ربنا رزقني بيها،
كان نفسي يبقي عندي أخت بنت ونطبخ سوا ونسهر سوا, بصيت عليها وهي منبهرة بتُراب الأساطير وابتسمت علي شكلها وقعدت أكمل فُرجة.
الساعة كانت ١١ وهي راحت في النوم بعد ما صلينا العشاء وقعدنا شوية، غطيتها وطلعت أقعد في البلكونة عملتلي كوباية شاي بالنعناع وقعدت أستمتع بنسمة الهواء .. لمحت زَيْد وهو راجع مع واحد صاحبه،
شكله كان عشوائي بطريقة تخليك تستغرب دا بيبقي ازاي دكتور محترم في المستشفي!
كان واقف يضحك مع صاحبه وهما بيفتكروا الاحظات المُضحكة اللي حصلت في الماتش،
ضحكت علي شكله وبعدت نظري عنه وبعد شوية هو طلع وصاحبه مشي..
حسيت ضحكته حقيقية أوي، هو أصلًا بحسه شخص نادرًا لما بيضحك، مشوفتهوش ضحك غير مرتين،
مرة مع خلود، ودي مع صاحبه..
بحس الناس بتظهر معادنهم من ضِحكتهم،
قد ايه حقيقية و .. جميلة!
سمعت صوت رنة غيبة جاية من أوضتي،
دخلت لقيت موبايل خلود بيرن،
قعدت أصحيها بس هيّ ولا هنا..
حاولت تاني كتيير بس بجد تصرفاتها مستفزة
بقولها: خلود، خلوووود؟
- اممممم!
- اصحي أخوكِ بيرن.
- لا أنا زعلانه منه، علشان بياكل الحلويات كلها.
- ايه؟ حلويات ايه؟؟
اصحي يا اما؟ يا فتاة؟
طب ايه؟ يا آنسة طيب؟
خوفت لا تكون ماتت ولا حاجة جسيت نبضها لقيته مش بطّال بصيت ناحية الموبايل بقلق وقولت: لا ما أكيد م أنا يعني، هو مفيش أوبشن تاني؟
الرنة فصلت اتنهدت بقلق وحمدت ربنا، لسه مخلصتش لقيته بيرن تاني، أخدت الفون بأيد بترتعش مش عارفة ليه؟ هو أنا في لجنة ثانوية عامة علشان التوتر دا كلّه.
قولت علشان أشجع نفسي أرد عليه: زمانه قلقان عليها، وحيوان الكسلان اللي نايمة دي مقالتش ليه أنها هتقعد معايا.. قال ايه هنزل قبل ما يجيي أصلًا!
يجيوا يشوفواااا !!!
فتحت الخط قبل ما الرنة تنتهي وسمعت صوته وهو بيقول بخوف: أنتِ فين يا خوخة، قلقتيني عليكِ، وبعدين مش في البيت ليه في الوقت دا؟ روحتي فين؟
قلتبتوتر: أنتِ عند مَريَم؟
- تمام برقت شوية لمّا استوعبت أنه ذكرني، وبعدين قولت: أحمم، هيّ خلود نامت؟
- لقتيه حمحم بتوتر وقال: هو حضرتك صاحبتها؟
أنا آسف مكنتش أعرف.
- أييوة، أنا مَريَم، هيّ كانت عندي وفضلت قعدة لحد ما غفلت ونامت .. ذصجيتها كتيير علشان ترد بس هي والله مصحيتش علشان كده اتضطريت أرد علشان أطمنك؛ لأنك أكيد قلقان عليها.
- عادي ولا يهمك.
- ممكن حضرتك تسيبها تونسني النهاردة وبكرة تبقي تنزل يعني.
- تمام مفيش مشكلة.
- بعد إذنك.
- اتفضلي.
قفلت المكالمة وأنا بحط أيدي علي قلبي بصيت لها وقولت: منك لله يا شيخة، هو أخوكِ دا كان بيتاجر في أعضاء البشر علشان أخاف منه كده؟
اتنهدت ورقدت علي السرير التاني، كنا نايمين في أوضة الأطفال.. غمضت عيني علشان أنام، بس ابتسمت لما افتكرته وهو بيقول اسمي.
