رواية فرصة اخيرة الفصل السابع7بقلم جيهان


رواية فرصة اخيرة الفصل السابع7بقلم جيهان

تاني يوم صحيت علي هز لكتفي فتحت عيني بضيق وشديت الغطا، اللي هو كده اللي بيصحيني هيسكت يعني!
- مريم أصحي يالا علشان نصلي
- فتحت عيني وقولت: هي الساعة كام دلوقتي؟
- ٤:٣٠ الفجر
- قومت اتوضيت ولبست الإسدال كانت هيّ صلت السنة قالتلي: ايه رأيك نصلي جماعة؟
- ماشي، هصلي السنة بس الأول .. خلود صلت بيّ وكان صوتها جميل أوي اللهم بارك 
- خلصنا وقعدنا نستمع للصلاة في المسجد من البلكونة،
خلود قالت بحماس وهي باصة ناحية المسجد: تعرفي مين اللي بيأم بالناس دلوقتي.
- قولت بدون تفكير: أخوكِ.
- بصت لي بتضييق عين: عرفتي ازاي؟
- سمعت صوته وهو بيقرأ قرآن مرة بليل والفجر كان نفس الصوت بردو ، فاستنتجت أن هو يعني.
- ردت بنظرة خبيثة معرفش ايه لازمتها: طيب وايه رأيك في صوته؟
- قراءته سليمة.
- وصوته؟
- قولت بغلاسة: وصوته سليم 
- بصت لي بقرف وقالت: أصلا صوت أخويا دا جميل أوي.
- ''ومين يشهد للعروسة''
قولتها وأنا بجري من البلكونة علشان كنت شاكة لتقلبني منها.

- جبت اللاب بتاعي وقعدت أبحث عن موضوع أعمل عنه رسالة،
أما خلود كانت واقفة مستنية أخوها ييجيي علشان تنزل..
قالت وهي بتبص لي:  زيد وصل أنا هنزل بقا 
- خليكي قعدة معايا شوية.
- معلش يا مريومة متعوضة بقا، دا أصلا شكله هينفخني.

دقيقتين وكانت نَزلت، وأنا فضلت أشتغل علي اللاب شوية لحد ما حسيت بتعب قومت أصلي الضحي  وأعملي كوباية قهوة، وقعدت أتابع الشروق وأنا ساندة علي السور .. هدوء لطيف، فكرة إن الإنسان يرمي كل الأثقال والأحمال اللي علي كِتفه و يُزيحها عنه ويكرر أنه يسيبها علي الله دي، فِكرة مُريحة جدًا والله.
رددت وأنا باصة للسماء: اللهم أرضني وأرضي عنّي.

---

- نزلت من عند مَريم لقيت أخي الحبيب واقف مستنيني علي الباب أول ما شافني قرب مني فتحت دراعي ليه بترحيب لقيته قفشني من قفايا وقال بهزار: والله عال يا هانم، عايزة تدخلي البيت وش الفجر؟؟
- قلت بتمثيل: والله دي أول مرة.
- أنتِ بتحلمي يبقي في مرات تانية ولا ايه؟
- آنيييي؟
- زقني بخفة وقال: أدخلي يالا، معندناش ستات يباتوا برة البيت.
- خلاص يا نجم بقا، أنت هتزلني؟
- ضحك بسخرية وقال: أنا أقدر بردو.
- أنا نازل أتمشي شوية.
- دلوقتي؟
- أيوة.
- طيب أستني أعملك ساندوتش أو عصير.
- لا تسلمي يا حبيبتي، مليش نفس.
- أنتَ لسه مدايق؟
- أخد نفس وقال بهدوء: شوية.
- طبطبت علي ضهره وقالت: عارفة أنك بتحب تقعد مع نفسك أو علشان تعرف تفكر كويس،  بس أنا هنا بردو لو عايز تتكلم معايا.
- باس جبهتها وقال: ربنا يبارك لي فيكِ،
هتمشي شوية وآجي نبقي نتكلم.
- ابتسمت لي، ودخلت أغير هدومي للبس رياضي بعض الشئ ولبست كاب ونزلت أتمشيت شوية لحد ما وصلت الكورنيش .. ناس قليلة جدًا  موجودة في الشارع الساعة ٥:٣٠ الفجر 

عملت تايمر نص ساعة وقعدت أجري مسافة طويلة أووي بدون توقف، كلّ اللي شاغل بالي أنّي أطرد الأفكار والمشاعر اللي فـ عقلي اتجاهها،
الإنسان محتاج يقسو قليلًا علي نفسه لمّا يحس أنها بدأت تخيب،
وقفت جري وأنفاسي كانت بتتسابق بطريقة رهيبة،
بصيت للبحر وسيبت نسمة الهواء تتخلل جوايا،
دقائق وهديت وقدرت آخد نفس بصورة طبيعية،
فضلت واقف ساند علي السور بتأمل في الموج اللي بيضرب الشاطئ كلّ شوية، 
قعدت أفكر في اللي المفروض أعمله علشان أبعد قلبي عن الفتن وأحافظ عليه،
لقيت أن أنسب حل أنّي أغض بصري عنها، وأحاول ما أختلطش بيها ولا أتكلم معاها إلّا وقت الحَاجة.
وأتعامل معاها أنها غريبة عنّي حتي لو صاحبة أختي، وساكنة معايا في العمارة وكمان بتشتغل معايا... هيّ مع كلّ دا غريبة عنّي وأجنبية، ومسمحش للشيطان أنه بأفكاره الخبيثة يسوّح دماغي!

حسيت أن نَفسي هدأت فجأة بعد ما الخواطر دي كلّها اللِ تجمعت بعقلي، وأن القلب اللي كان بيدق من شوية دا هَدأ،

ابتسمت لمّا حسيت أني رجعت لطبيعتي، وأن إحساس الراحة دا ملأ قلبي،

اللي أدركته أن الإنسان لمّا يتعرض لمشاعر مؤقتة أو جديدة عليه وهو عارف أن نهايتها تعلق وإرتباط يُغضب الرب ... اللِ مطلوب منه هنا أنه ''يهرب'' 
الهَرب بمعني الكلمة، إن أقتنع الإنسان بفكرة المواجهة و أنه يقدر يكسر أيّ مشاعر، هيبقي هو الخاسر الوحيد هنا، لأن مع الفترة الزمنية القليلة اللِ هتمر هتقوي المشاعر وينكسر هو!!
ودي الحقيقة اللي بنشوفها في أكتر من علاقة بدأت بالحـرام، فكانت نهايتها شئ لا يُرضيك!

أصل الإنسان اللي مستني أنه يُرضَي وهو لم يقم بمَا يُرضِي الله فـ دا عايش في كذبة هو الوحيد اللي مصدقها!

كلام صعب شوية، بس العاقل هو الذي لا يكسر ساعة المنبه لأنها أيقظته.

الحب الحلال، اللي بيحدث بعد ما المرأة والرجل حافظوا علي قلوبَهم، واستعانوا بما أمرهم الله به في المحافظة علي قلوبهم، فكانت النتيجة مُرضية جدًا لكِلا الطرفين.. أمّا الذين يُرهقون أنفسهم ومشاعرهم وقلوبهم في علاقات مؤقتة زائلة قليلة الفائدة فأولئك هم الخاسرون حقًا؛ لأنهم خسروا أنفسهم واستنزفوا مشاعرهم مع من لا يستحقها.

---
كنت بقرأ قرآن بس تنبهت علي رنة موبايلي، فأغلقت المصحف لمّا لقيت ماما هي اللي بترن عليّ..
أخذت نفس وفتحت الخط..
- السلام عليكم، ازيك يا ماما.
- وعليكم السلام، الحمد لله يا حبيبتي.. طمنيني عنك أنتِ.
- الحمد لله بخير.
- عرفت من أبوكِ أنك اتحجبتي دا صحيح يا مَريم؟
- ابتسمت وقولت: أيوة يا ماما، الحمد لله.
- حسيت بابتسامتها وهيّ بتقول: الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يباركلي فيكِ يا مريومة.. متتخيليش كنت مبسوطة قد ايه لما عرفت.
- أدعيلي بالثبات.
- ربنا يثبتك يا حبيبتي.. أخبار شغلك ايه؟
- كويس الحمد لله، بشتغل ٣ أيام وباقي الأسبوع أجازة.
- طيب مش ناوية تيجي تقعدي معايا شوية.
- حضرتك عارفة أن بابا رافض دا.
- ردت بأسي: عارفة يا مريم، عارفة..
ايه رأيك لو نتقابل برة البيت؟
- بجد؟ نروح فين يعني؟
- نتقابل في كافيه ونخرج نتمشي شوية، وأجبلك آيس كريم زي ما كنت بجيبلك زمان.
- ابتسمت بسعادة، وقولت: يا سلام، دا ايه الدلع دا كله يا ست ماما.
- هو أنا عندي أهم منك أنتِ وأخوكِ ربنا يصلح حالكم يا حبيبتي.
- يا رب، هنخرج إمتي؟
- النهاردة الساعة ٤ العصر، هستناكِ برة ونتقابل.
- خلاص إتفقنا.
---

حضرت فِطار بسعادة، صحيح فرحت جدًا بمكالمة ماما ليّ، وشكرت ربنا كتيير، لأني أدركت أن الإنسان في حياته نِعم كتييييييرة جدًا لا تُحصي لكنّه بيبص دايمًا علي الأشياء اللي ناقصة،  بيبص لنص الكوباية الفاضي ومنشغل عن نص المليان، اللي لمّا يتحقق الرضا بما كتبه الله، يكون النص المليان دا هو العوض بجد!
صحيح علاقتي بوالدي مش أحسن حاجة، مش هي العلاقة اللي تتمناها أي بنت .. أوقات كتيير كان بيبقي نفسي أعيش معني الحنان الحقيقي و أنّي أحس أنه بيخاف عليّ .. كنت متغافلة عن أشياء كتيرة منها حنان أمي وحبها ليّ.

أوقات حاجات بسيطة بتحصل تعطي لنا الأمل أن أحنا نشق الطُرق بأيدينا، بعد ما كنا أكتر الناس الفاقدين لَه!

أكلت وخرجت من الشقة علشان أشتري شوية طلبات من السوبر ماركت .. ركبت الأسانسير ولما نزلت فتحت الباب لقيته في وجهي،
بص في الأرض علي طول أول ما لمحني وألقي السلام بهدوء وركب وأنا خرجت،
موقف بسيط جدًا ابتسم تلقائي علي إحترامه لنفسه،
طردت الإبتسامة والأفكار دي وقولت لنفسي بوعيد مُضحك: لينا قاعدة علشان نشوف حوار الإبتسامات دا!

بعد فترة قليلة بعض الشئ جبت الطلبات اللي أنا عايزاها و وصلت تاني البيت بهدوء، شغلت القرآن علي الموبايل وبدأت أستمع إلي القارئ كلّ ما تُذكر آية للنار أو العذاب أستعيذ بالله منها، وكلّ ما تُذكر آية للجنة ونعيمها أسأل الله أن أكون من أهلها..
ودي تعتبر سنة مهجورة عن الرسول -صلي الله عليه وسلّم- 
كنت سمعتها عن الشيخ أمير منير واللي ليه أسلوب اللهم بارك في إيصال المعلومات الدينية بطريقة سهلة. ومبسطة جدًا جدًا وفيها جزء من المرح والفُكاهة اللي تخليك حاسس أنك قاعد مع والدك أو أخوك الكبير.

شوية وڤيديو قراءة القرآن انتهي فـ لقيت بودكاست اسمه: ''ايه المُشكلة في غض البصر'' 
اسمه شدّني وخصوصًا أني كنت سمعت عن غض البصر دا بس مكنتش أعرف يعني ايه، هو أنا مبصش للرجال نهائي، طيب ما أنا بشوفهم في الحياة كتير.. في التعاملات خارج المنزل، في الدروس، الجامعة، البودكاست حتي، العمل، حتي الفسح والخروجان بيبقي فيها رجالة هو أنا مُطالبة أعض بصري عن كل دول،
وكمان يعني بحس أني لو شوفت رَجل، يبقي عادي يعني مش بنحذب ليه أو يبقي ليّ فضول اتجاهه،
يعني ايه المميز في رجل يعني لون عينيه اللي يشبه القهوة التركي؟ مفيش حد كده عمومًا إلا قليل من مخزون الدولة..
 ما عدا الرجل الغريب اللي اسمه ''زيد'' دا يعني اللي هو شخصية في الرواية علشان كده بغض بصري عنه!!

كل التساؤلات دي لقيت إجابة ليها في البودكاست دا، أو أي بودكاست بيتكلم عموما عن غض البصر، عرفت أن غض البصر للرجال مختلف في الشروط عن غض البصر للنساء بالأدلة الدينية .طبعًا مش هقولكم أي إجابة علشان تبحثوا أنتوا يا محترمين.

ربنا بهدينا ويُصلح حالنا وحال قلوبنا.

                الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>