رواية خيوط نور الفصل السادس6بقلم ايه طه
ابراهيم بخوف وعصبية: انتى كنتي فين لحد دلوقتي ومش بتردي على تليفونك ليه واتصلت على الشركه قالو انك خرجتي... تقدري تقوليلي انتى كنتي فين لحد دلوقتي..
نور وهي بطلع الفون وبتشوف انه كان صامت ونست ترجعه تاني لما طلعت من الشركه...
نور: اسفه والله يا بابا الفون كان صامت انت عارف انى بعمله كدا فى الشغل ونسيت افتحه لما طلعت حقك عليا...
ابراهيم: مع ان دا مش مبرر للموضوع بس خلينا من فونك الصامت دا انتى كنتي فين طلعتي من الشركه من بدري، روحتي فين وليه مقولتليش انك رايحه مكان بعد الشركه..
نور: والله نسيت يا بابا المدير، بتاعي كان عايزني فى نوضوع شخصي بعد الشغل وانا طلعت اشوف الموضوع ونسيت خالص من توتري وارتباكي انى ابلغ حضرتك او اقولك حقك عليا انا اسفه...
ابراهيم: هو انا كل ما اكلمك تقوليلي نسيت نسيت... وبعدين ايه الموضوع الشخصي اللى بينك وبين المدير علشان تتكلمو فيع بعض الشغل ومن امتى اصلا كان ليكي امور شخصيه مع زمايلك فى الشغل علشان تبقى فيه مع المدير...
نور: طب نقعد يابابا الاول طيب وانت تهدى من عصبيتك دى وانا هحكيلك على كل حاجه.....
وبالفعل قعدوا الاتنين ونور حكتله لابوها على كل حاجه....
نور: بس كدا يا بابا وانا بصراحه مش عارفه اعمل ايه واتعامل ازاى اصلا فى الموضوع دا بس مقدرتش انى اكسفه فى طلبه وخصوصا بعد نظرة الامل والرجاء اللى كانت في عينيه دي...
ابراهيم: والله ولا انا يابنتى ومعلش تعذريه دا اب وهو دلوقتي عامل زى الغريق اللى متعلق بقشايا...
نور: ايوا يا بابا بس انا خايفه اغرقه اكتر ومعرفش اساعده ولا اعمل حاجه مع بنته... اه صحيح يابابا قولي هي، لما ماما اتوفت وانا صغيره كنت زى ميرا كدا؟!
ابراهيم: كنتي زيها ومش زيها فى نفس الوقت...
نور: يعني ايه؟!
ابراهيم: يعنى لما نوال امك اتوفت انتى جالك حمى ومكنتش بتروح منك خالص والدكاترة وقتها قالو انها ملهاش سبب عضوي دا نفسي و لما كنتي بتفوقي من الحمى دي كنتي بتتعاملي وبتقولى كان ماما عايشه بس هى فى مشوار وجايه وبتقعدي تستنيها لحد ما يجيلك الحمى التاني وتصحى تاني يوم على كدا... كنتي بترفضي تسمعي لاي لحد يقول عليها ماتت او عند ربنا كنتي بتتعصبي جدا وبيجيلك تشجنات انتى حتى مزرتهاش فى قبرها غير، بعد ما اتوفت ب5 سنين...
نور: ياااه بجد يا بابا كنت كدا انا مش فاكره خالص طب انت عملت ايه علشان تخلينى اخف واطلع من الحالة دي...
ابراهيم: فى الاول كنت مش عارف ابكى على حالي وعلى فراق نوال ليا ولا ابكى على حاله بنتى اللى انا عاجز اعملها حاجه وفى يوم وانا سهران جمبك بعملك كمادات للحمى فكرت وقولت لنفسي لو نوال مكاني كانت هتعمل ايه... وبقيت اتصرف واتعامل معاكي على الاساس دا فى كل حاجه بصحيكي من النوم زيها واكلك زيها والعب معاكي زيها فى الاول مكنتيش متقبله منى الحاجات دى وبتتعصبي بس مع الوقت بقيتي تتقبليها وشويه شويه بقيت تقتنعي ان ماما عند ربنا بس انا موجود ومكانها وعمري ما هسيبك ابدا ومن وقتها وانتى متعلقه بيا جدا لدرجه كنت باخدك معايا الشغل ودا اللى خلاني، مفكرش اتجوز تاني رغم احساسي انى مقصر معاكي فى شغل البيت والاهتمام وانك فى كتير اوقات بتكوني محتاجه لست معاكي بس خوفت لترجعي لحالتك ومعرفش اطلعك منها تاني....
ارتجفت يد نور وهي بتسمع كلام ابوها، وحست إن حكاية ميرا هي هي حكايتها زمان. وطت بست راس ابوها وقالت بامتنان: ربنا يخليك ليا يا بابا وميحرمنيش من حنانك ابدا. كلامك ده نورلي طريقي وخلاني أفهم ميرا محتاجة إيه... هي مش محتاجة دكتور هي محتاجة أمان.
****************
في اليوم الموعود وقفت نور قدام المطعم ودقات قلبها سريعة من التوتر. دقايق وعربية عاصم وقفت ونزل وهو ماسك ايد ميرا اللي كانت باصة في الارض بخوف.
عاصم قرب وهو قلقان: مساء الخير يا استاذة نور، بجد مش عارف اشكرك ازاي على جيتك دي.... تفتكري هنطلع بنتيجه المرة دي؟
نور نزلت لمستوى الطفلة وبسمة رقيقة على وشها: مساء النور يا مستر عاصم. أهلا يا مرمر... وحشتيني من اخر مرة شوفتك فيها في الشركة. فكراني ولا لا؟ انا لحد دلوقتي محتفظة برسمتك اللى رسمتيها اصلها عجبتني اوووي وبفكر اخليكي تساعديني فى الرسم والتلوين... ايه رايك؟!
ميرا مردتش ومسكت في جاكيت ابوها اكتر. نور طلعت من شنطتها دفتر صغير وقلم ملون وبدات ترسم قطة بتضحك وهي بتدندن بصوت واطي ميرا بدات تبص على الدفتر بفضول.... قعدوا في ركن هادي كانت بترسم معاها وتختار الالوان وتكلمها كانها بتسمعها عاصم كان قاعد مراقب مبهور بنته اللي رافضة الكل سمحت لنور تقعد جمبها وتاكل معاها بطاطس.
بعد ساعتين، نور مالت على ودن ميرا وهمست: عارفة يا مرمر؟ أنا كمان لما كنت قدك، ماما راحت عند ربنا في مشوار بعيد... وكنت زعلانة ومش عايزة اتكلم. بس بابا قالي انها شايفانا ومبسوطة لما نضحك. ايه رايك نختار هدية حلوة تحبها ماما؟ علشان تفرح بينا احنا كمان...
دموع صغيرة لمعت في عين ميرا، وبصوت واطي نطقت اول كلمة من اسابيع:
ماما... كانت... هتحب عروسة... تلبس فستان بينك... زي باربي.
بعد ما ميرا اتكلمت، عاصم دموعه نزلت وبص لنور بشكر: انا مش مصدق وداني.. بقالي اسابيع بنده عليها ومبتنطقش! أنتي عملتي معجزة يا نور.... انا مش عارف اشكرك ازاى ولا اكافأك ازاى اللى انتى عملتيه دا كبير اوووي عندي..
نور ابتسمت وطبطبت على ايد ميرا: مفيش معجزة ولا حاجة يا مستر عاصم هو بس ميرا كانت محتاجة اللي يحس بيها وميضغطش عليها هي خلاص زي الفل اهي.... ربنا يباركلك فيها وبجد الموضوع مش محتاج شكر ولا مكافاه ولا اى حاجه بالعكس انا اللى مبسوطه انى قدرت اساعد...
عاصم سالها باعجاب واضح: يمكن بالنسبه ليكى الموضوع مش محتاج بس أنا ممتن ليكي بجد.. تسمحيلي نكرر القعدة دي؟ قصدي يعني.. لو وافقتي نكون اصحاب برة الشغل وميرا تشوفك تاني؟ بصراحه انا مبسوط بالتقدم بتاع النهاردة وعايز اكرره تاني... دا لو حضرتك بتوافقي طبعا..
نور اتوترت بس وافقت عشان خاطر البنت:
اكيد يا مستر عاصم، ميرا بقت صاحبتي خلاص.... مش كدا ولا ايه ياميرا؟!
