رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والسبعون72بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والسبعون72بقلم ميفو السلطان

نظرت ملوك لعامر برهبه فأجاب عامر ببرود حاد........آه هسكت مش هيبقى إحنا والزمن عليها البت بتدافع عن أختها وإنت اللي مش عارف تتحكم بحالك ايه حوصل .


صرخت ملوك بحرقه .....

بيتهمها البيه انها بتكلم سليم .واحد بعت ورد مالنا احنا ماتروحو تكلموه دا ايه القرف ده .


هنا وقف عامر امام اخيه ...

اسمع يا عمار عيب كلامك ده وانا بنفسي هشوف سليم. و حكاية كل شوية مرتي دي فووووووج مليكة مش مرتك.


صرخ عمار بجنون وتخبط يشعر ان اخيه لو تدخل سيبعدها عنه فاخيه ليس قليل  .......

لا مرتي يا عامر  إنت بتجول إيه؟


نظرت إليه ملوك باحتقار وقالت........

دا في أحلامك يا واهم.


شدت ملوك ذراع مليكة وأدخلتها الغرفة وأغلقت الباب بقوة وقف عامر ينظر لأخيه بحدة ويحذره........

اسمع بقى البت دي تبعد عنها لا تنفع لها ولا هي تنفع ليك إنت واحد معقد. والبت غلبانة وما تستاهلش جسوتك دي.


أكمل عامر حديثه بلهجة حادة ونظرات تفتقر لأي تهاون بينما كان عمار لا يزال قلبه يعتصر غيظا فهتف عامر........

أنا مش فاهم إنت بتعمل كده ليه أصلا ليك عندها إيه ما احنا خابرين الجوازة .دا  بقت شغل حريم وسويجية وتجلبها مسخره ما يمشيش معانا.


صرخ عمار بصوت متهدج من شدة الغضب........

يعني الهانم تعمل ما بدالها هاه عايزني أسكت لما أشوف الورد جيلها من غيري وتجبله ؟


نظر إليه عامر بقوة وتقدم خطوة واحدة حتى صار لصيقا به ثم أردف بنبرة حاسمة........

لاااااا نتلم بقه وتجصر  إنت كده مش مضبوط. الهانم لا بتجبل ورد من غيرك ولا منك برضك . اسمع يا عمار مليكة مش بنت من اللي عرفتهم. مليكة وملك بنات ما فيهمش غلطه  لا بيعملوا العيبة ولا يعرفوها. وانت متوكد وعارف كونها ايه . كونك بقى جرحك بتطلعه عليها دي مشكلتك إنت.حريجه جواك شغاله ماعرفلهاش سبب برضه يخصك . هياجك اللي كل شويه تجهرها وترجع تتنحنح ليها له اخر عندي .انت عارفني كويس ما تخلينيش أجف ليك وأكلم جدي ينهي الكلام ده ونمشيها فاهم؟ وإنت خابرني كويس مش معنى إن مالهمش حد إنك تطيح فيهم لأ.. أجف عندك مرتي وأختها خط أحمر.


في تلك اللحظة كانت ملوك خارجة من الغرفة متجهة للمطبخ لتعد عصيراً لمليكة فتسمرت في مكانها حين سمعت كلمات عامر ووقفت مبهوتة من دفاعه المستميت عنهما وكأنها تسمع صوتا لم تعهده فيه من قبل. 


أكمل عامر بجدية تامة وهو يلقي بكلماته كالصاعقة على مسامع أخيه........

إنت آه أخويا بس هما عرضي برضك فاهم. ملك عرض عامر وعرض عامر مابيفرطش فيه لو بيموت حتي لو مين . وأنا ما يرضيني الغلط  ومش هسمح برضه تجف تجول كلمه على مرتي. اهدي لحد ما نخلصكم من بعض ودا آخر كلامي توعي ليه وتلم طيحتك اللي ماعرفلهاش سبب من اساسه. خليك حلو عشان ماجلبش عليك وانت عارف جلبتي شكلها .


تركه عامر واقفاً في مكانه يتجرع مرارة كلامه فكلمات عامر عن الطلاق كانت تنهش فيه من الداخل وقلبه يغلي بنيران متناقضة هو يعلم في قرارة نفسه أن مليكة بريئة لكن رؤية الورد من سليم أشعلت فتيل جنونه الذي لا يجد له تفسيرا. فسليم يلاعبه من منطقه يعرف انها محظوره عنده .شعر عمار برهبه من اخيه وشعر بتهوره ولم يعلم ماذا يفعل في نفسه .


أما ملوك فكانت تقف في الظل قلبها يرجف بعنف لا تصدق أن عامر ذلك الرجل الذي كان يتسم بالقسوة والغموض يقف في وجه أخيه بكل هذا الشموخ دفاعا عنها وعن أختها. شعرت في تلك اللحظة بامتنانٍ غامض وخوفٍ من هذا الشعور الجديد الذي بدأ يتسرب إلى قلبها تجاهه.زال شعور النفور والكره تماما وتسلل اليها شعور بالسند وانا ضهرها اصبح صلبا بسببه .


*******

كانت ندي تحتبي خلف احد الاعمده تراقبهم سعيده ثم اندفعت لحجرتها وفتحت الخط .....ايه يا واد يا سليم ده دانت شيطان الدنيا قادت حريجه بسببك .


ضحك سليم بثقه .....كلها الاهبل مش هيتغير لو يعرف ان يده جوهره يجرط عليها بس هو مريض ومعجد وانا بقه ماهسيبوش.


هتفت ندي بغل ...اه والنبي يا سليم .شوف طريقه هموت واقهرهم دا الرجاله مفرعنينهم جوي .


تنهد سليم مبتسما ....كل ده هيروح اصبري انت بس ودنك معاهم تتصنتي عليهم كل كبيره وصغيره اعرفها .عشان اعرف اتكتك صوح .


هتفت هيا باندفاع ....

اه طيب طيب وملك دي شةفلها نصيبه تشيلها دي جادره وطايحه .


هتف سليم ...لاه الدخله من عمار مش عامر .عامر صعب ندخله ماهواش اهبل .انما عمار متهور ومعجد واحنا بقه هنشتغلو في الازرج سيبيتي بس اهم حاجه ودنك معاهم اي معلومه جديده هتفدني .


ابتسمت بخبث ..،بس كده عيوني دانا هرجد قدام مجعدهم حاضر ربنا يغورهم .

وقفلت الخط ووقف سليم منتشيا ..،او مسمار في نعشك يابن الراوي بس الصبر .


******


جلست مليكة على طرف الفراش تمسح دموع القهر التي سالت رغما عنها وصوت عمار السابق  يتردد في أذنيها كأنه سوط يجلد كرامتها....مش عايزها.. مش مراتي انت تطولي .


نفخت بغضب وهي تشعر ببركان يثور في صدرها وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها مسحت دموعها بعنف وقالت لنفسها بتحد....

مفكرني جربة أنا يا عمار وكل شويه تهيني شايفني قليله اه اكيد اللي بيهين حد كده يبقي شليفه وحش منك لله  دا أنا قمر .ابوشكلك مالي بزفت سليم ده  بعت زفت وتقل ادبك بعد مابقيت حلو معايا ليه مالي انا .وسليم الزفت ده راخر باعت ليه مالو بيا وايام ايه اللي بينا هو عبيط . انت قاعده مقهوره ليه خلاص مالكيش دعوه بيه افرحي بنفسك انت اصلا تعتبري مطلقه . قومي البسي وافرحي واقهريه الحلوف ده وعرفيه انه ولا يسوي ولو هانك ردي عليه واشتكيه لعامر واخربي بيته اه خلاص ماعتش هسكت .


قامت ولبست فستانا وبدت  كالفراشة تحاول استعادة ثقتها التي كسرها. 


نظرت لمرآتها وهمست بمرارة...شكلك قمر يا بت يا مليكة.اياكي تعبريه  يارب تموت يا عمار عشان تريحني من قهري ده كل يوم. ثم تنهدت بوجع وأكملت.....لا.. ما تموتش.. يارب يزعل وينقهر زي ما بيقهرني عشان يعرف إن الله حق.


خطرت لها فكرة  قررت أن تخرج وتتصور وسط الزرع  لتبعث الصور لـ منال صديقتها فتغيظها. نزلت السلم بخطوات واثقة ووجدت فؤادة جالس.


بهتت الأخيرة من منظر مليكة الجريء والمختلف. اقتربت مليكة منها وقبلت رأسها بهدوء....

إزيك يا ماما عاملة إيه؟


ابتسمت فؤادة بحنان.....زي الفل يا بتي بخير.. بس إيه الحلاوة دي؟ جمر يا مرت ابني العين ما تنزلش من عليكي.


تغيرت ملامح مليكة وانطفأت بريق عينيها حين سمعت كلمة مرات ابني وقالت بحزن خافت....مرات ابنك.


تنهدت فؤادة بأسى وقالت....عارفة يا بتي إنه حلوف وما بيجدرش علي حاله  ومزعلك كتير بس والله جلبه أبيض. والله يا بنتي عمار اتعمل فيه عملة وماهياش كويسة منه لله اللي كان السبب هو اللي مغير حاله دا كان الحنيه كلها .


شعرت  مليكه بضيق في صدرها نهضت فجأة وقالت....طنط أنا هخرج الزرع شوية أشم هوا.


نظرت إليها فؤادة بشك فهيا بدون الايشارب وتلبس فستان مفسر وتضع مكياج لاول مره . لكنها وافقت بخبث وهي تلمح شيئاً في نفسها  ...

طب يا بتي روحي ما تتأخريش.


خرجت مليكة وما إن غابت عن الأنظار حتى دخل عمار إلى البيت كان يجلس في المندرة بخوف لا يعرف كيف يلملم شتات نفسه بعد تحذير عامر القاسي له. كان يتوق لرؤيتها  لكن الخجل وكبرياءه الصعيدي يمنعانه.


جلست فؤادة تراقب ابنها المتجهم ثم قالت بخبث وهي تقلب الكوب في يدها.....

مالك يا بوز الأخص مكلضم ليه خير يا رب. أعمل إيه فيك الناس والبلد كلها فاكرة إننا في عيد ومبسوطين وإحنا غرجانين في الهم للركب. 


نظر اليها بغضب ...

فيه ايه يامي انا لسه راجع من الشغل فتحت بقي انا مانا قاطم اهوه .


لتنفعل فواده وتقرر ان تلهب غيرته........

شغل ..حوش حوش ..طب يا أخويا خليك جاعد وغيرك يفرح. عيني على بختي كان نفسي فيها بس خلاص . دا البت طالعة جمر شعرها سلوك دهب بيطوح وراها وعود يلوح ياه على الفستان المفسر والروج يا هناه اللي هيشوفها. يلا ربنا يسعدها هيا طيبه وتستحج.


تجمدت الدماء في عروق عمار وتحول وجهه من التعب إلى اللون الاحمر  من شدة الغليان وهب واقفاً كأن مسا من جنون أصابه........

إنت بتتكلمي عن مين فيه إيه مين اللي طالعه بشعرها .


مطت فؤادة شفتيها ببرود مستفز........

امي الله يرحمها .


انفعل عمار بهياج جنوني .....

متردي عليا بتتكلمي عن مين ومفسر وحزن مين يامه جولي مين .


خبطت فواده علي قدميها .....اتكلم لا ما هتكلمش البت خارجة تتصور وتغيظ اللي يغيظها يا رب عدلها المايل.


صرخ عمار بصوت هز أركان الدار........

مين دي اللي خرجت بشعرها نهار أسود إنت بتجولي إيه لو اللي في بالي صح هصورلكم جتيل النهاردة.


زفرت فؤادة بملل مصطنع........

يا عمار ارجع شغلك مش ناجصين خنجة خلي البت تفك عن نفسها شوية ده إنت نكدت عليها مرار.


انفجر عمار ولم يعد يرى أمامه........

سيبتي مرتي تخرج بشعرها إيه الفضيحة دي إنت عاوزة تفضحينا فين انطجي راحت فين الهبله .


وقفت فؤادة باستفزاز ........

أنا سايبالك الحتة تولع فيها غراب بيعض بكره البت تفرح بغيرك. ماتخرج انت مالك يا بوز الاخص يا غراب البين اعوذبالله من جعدتك هيا هتطفش من شويه .


اندفع عمار كالثور الهائج يقف امامها ........

جولي لي فين والله ما هيحصل كويس.وتفرح بمين خرجت مكشوفه مليكه خرجت مفسره .


صرخت فيه فؤادة........

لاه ماهجولش عشان تغلي اكده عشان تهينها تاني.


صرخ عمار بحدة........

لأ مش هاهنها  أنا هجتلها وارتاح جولي لي فين.


دخلت نجوان ببرود وكأنها تصب الزيت على النار........

حمد الله ع السلامة يا عمار انت هنا دانا كنت لسه شايفه مليكه  رايحة ناحية الساجية الكبيرة بس استغربت منزلها ليه من غير طرحة الرجالة في الغيط بتبص والكل بيشاور.


اندفع عمار كالسهم المخترق للأفق وقلبه يغلي ببركان من الغيرة القاتلة........


كانت مليكة تقف قرب الساقية والفستان يلف قوامها وشعرها الذهبي يتراقص مع نسمات الهواء . كانت تنهش قلبها بأسئلتها الحزينة....


ليه مش بيعاملني كويس ليه بيعض فيّ كل ما يشوفني طنط فؤادة بتقول إن فيه حد عمل فيه عمل وإنه كان طيب.. يا ترى هو موجوع من بنت تانية عشان كده بيفرغ وجعه فيّ يا حرام.. طب خلاص أنا هستحمل يمكن لو استحملت ده يطفي ناره ويتعدل.


كانت مليكة تقف أمام الساقية تتأمل انعكاس وجهها في الماء وتفكر في قسوة عمار وظلم الأيام لها........

ليه كل ده يا عمار وليه مش شايفه غير القسوة منك.


تنهدت بوجع حاولت أن تبحث عن ذرة سعادة في هذا اليوم فجأة شعرت بوجود  خلفها والتفتت لتجد عمار يقف خلفها مباشرة وعيناه تخرجان شرارات نار الغيره  و....


أظن كده عملت إللي عليا يلا اتفاعلو إما نشوف أخره ال حرابيق إيه مش مطمنه لسليم ده منه لله.. 

                 الفصل الثالث والسبعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>