رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع والسبعون74بقلم ميفو السلطان
استيقظت ملوك صارخه.....
لا لا ملك لا ماتاخديش عمر لا.
كان عامر يخرج من الحمام اندفع اليها بذعر ينادي عليها فتحت عيونها ما إن رأته اندفعت إليه لا إراديا وارتمت في أحضانه وكلبشت فيه وهي تصرخ........
لا لا.. ما تروحش.. لا لا.مش انت كمان لا هموت ماحدش ياخده سيبهولي ماليش غيره عايشه عشانه لا لا انا ماعرفش اعيش لا .
ضغط عليها بداخل صدره بقوة كأنه يريد أن يخبئها من العالم بأسره يده تربت على ظهرها بنعومة وهو يهمس........
اهدي ما فيش حاجة اهدي والله أنا جنبك ما فيش حاجة. ما فيش حاجه هتروح ملك فوجي مافيش حاجه .
كانت ترتجف في أحضانه وهو يهدهدها بكلمات دافئة. ظلت ترتعش لوهله بعدم اتزان لتهب مره واحده بذعر. .....
انا انا هروح انا هلبس هو عايزني محتاجني اه انا ازاي اصلا سيبته انا مابسيبش اللي يخصني. لا عمر محتاجني مش هيروح مش هيروح هو كمان انا وحشه انا ازاي سيبته انا السبب لا اسيبه ازاي اموت ولا اسيبه .
كان ينظر اليها بقلب مفطور ترتعش وتقلب ملابسها بيديها فقط بلا تفكير اندفع وشدها اليه يعتصرها .....
بس بس بطلي بطلي اهدي اهدي حبيبي اهدي .
كانت ترتجف في حضنه مسك وجهها وهتف بلين وقوه ...
بصيلي بصيلي .
نظرت اليه بضعف ابتسم بحنان وهتف بقوه ....
كل حاجه هتبقي كويسه فاهمه فاهمه .
نظرت اليه ولانت ملامحها اقترب ووضع جبهته علي جبهتها يبعث فيها قوه من داخله هامسا .....
عامر جنبك ومافيش حاجه هتوجعكم وزي انت مابتسيبيش اللي يخصك انت كمان تخصيني وانا مش هسيبك فاهمه.
ابعد جبهته فرفعت عيونها اليه تنظر لعيونه لتاسرها تلك العسليتين الذين يشعان حراره ومشاعر الانت داخلها وبعثت راحه تغزو قلبها . ظلا ينظران لبعضهما لا يفعلان شيء ابتسم هو واقترب من خدها وقبله بعمق هامسا بنبره جعلتها ترتجف ......
راجلك معاك عالحلوه والمره .
عاد و احتضنها إلى أن عادت لنفسها نظرت إليه بقهر ودموعها تلمع في عينيها ابتعدت وانكمشت خوفا من ضعفها تنهد ومسك يدها ...
والله ماحاجه هتحصل ان شاء الله خايفه ليه احنا مؤمنين بربنا .
نظرت اليه دامعه فهمس ...لو عيطتي هترتاحي ليه مابتعيطيش الانسان لما بيبفيض بيه بيعيط ليه بتجولي مابعرفش اعيط هو فيه حد مابيعرفش يعيط .
احنت راسها وتذكرت اخر دمعه سقطت منها كانت علي سلم ابيها يوم ان فقدت الحب والسند سهمت وقالت ....
اه يا عامر انا انا مابعرفش .الدنيا نشفت دمعتي من سنين حجرتها جوايا يا عامر . الدنيا جت عليا بزياده ومش راضيه تسيبني وانا ماعملتش حاجه تستاهل كل ده .
ساد الصمت للحظة صمت لم يكن عاديا بل كان يغلي بمشاعر جارفة داخله. نظر عامر إلى عينيها واندفعت في عروقه رغبة عارمة في أن يقتلع هذا الحزن من جذوره. رفع كفيه ببطء شديد ووضع اصبعه برقة بالغة تحت عينيها يلمس ذلك أسفل عيونها كأنه يواسي الوجع الكامن فيه.
اقترب منها أكثر حتى لفحها لهيب أنفاسه وهتف بنبرة منخفضة لكنها تحمل مشاعر جمه وقوة تزلزل حصون خوفها....
لو كانت الدمعة دي تحجرت جواكِ عشان مالقيتش السند اللي يمسحها زمان . فأنا دلوقتي هنا . أنا هنا عشان أدوب الحجر ده بدفا ايديا. عينيكِ دي ما اتخلقتش عشان تحبس وجع الدنيا. اللي حجر الدمع الخوف وعدم الامان وأنا هنا جنبك مافيش خوف هيمسك.
كانت نبرتها موجوعه ومولمه اخذ يدها بكفيه وقبل يدها وهتف بحنان ولين .....
كل حاجه بقدر ربنا مكتوبه لخير ليكي. اللي فاكراه شر هو خير . وبعدين انا جنبك ماتخافيش منها انا بضهرك. الدنيا ماتجدرش تجرب منك وانت معايا جوزك مش سهل .
لانت ملامحها وتعلقت عيناها بعينيه العسليتين اللتين تشعان حرارة وصدقا فتابع وهو يضغط على يدها بكفيه وقبل باطنها بحنان يذيب الروح...
الحزن اللي فات ده كله كان حصتك من الدنيا قبل ما تكوني بحمايتي .ومن النهاردة وجعك هو وجعي وكسرتك هي كسرتي. الدنيا ماتجدرش تجرب منكِ واصل وأنا واجف على رجليا. جوزك مش سهل وضاغط على الدنيا بحالها عشان خاطرك.
أحست براحة غريبة تغزو أركان قلبها ونظرت لملامحه الرجولية الصارمة التي تحولت للين مفرط فقط لأجلها. تمنت في تلك اللحظة لو تملك الشجاعة لترتمي في أحضانه أو على الأقل ألا يتركها وحدها . أحنت رأسها بخجل وتلعثمت وهي تهمس.....
— عامر.. ممكن.. ممكن يعني تفضل...
وقبل أن تكمل جملتها الخجوله كان قد فهم رجاء عينيها قبل لسانها. ابتسم بحنان دافئ واقترب محتضنا إياها برقة بالغة محيطا إياها بذراعيه كأنه يحمي أثمن ما يملك في الوجود.
حاولت أن تبتعد قليلا بدافع الخجل إلا أنه ضمها أكثر إلى صدره ودفن وجهه في شعرها هامسا بنبرة حانية....
بس بس نامي مش هسيبك هتنامي بحضني ومش هنام وهفضل صاحي ومش هتحرك للصبح . يلا أنا جنبك أهو وأوعدك إن بكرة بإذن الله هنجوم الدنيا هتبقي بخير و عمر يبقى كويس.
مسك وجهها بين كفيه برقة متناهية وبدلا من أن يجبرها على الكلام انحنى بهدوء شديد فطبع قبلة حانية طويلة وعميقة فوق موضع نبضات قلبها عند رسغ يدها كأنه يزرع الطمأنينة مباشرة في عروقها ثم همس بصوت دافئ....
ممنوع الرفض... نامي يلا وغمضي.
عاد للخلف وهيا علي صدره مسك يدها ووضعها علي صدره ثم حاوطها وظل يمسد علي جسدها بنعومه .
بدات لمساته تلين جسدها وتسري بداخلها دوار جعلها كالمنومه استسلمت لرغبتها المميته في الاحتماء به ذابت كل حصونها وشعرت لأول مرة بمعنى الأمان الذي كانت فقدته طوال حياتها .
كانت بين يديه تشعر بضعفها وانهيارها لكن قوته كانت تغلفها وتحميها من كل خوف . أحست بقلبها يستكين في حضنه وزال ذعرها والقلق الذي ينهشها .احست بسكينه غريبه كان إحساسا غريباً يغزو روحها لاول مره احساس بعدم الخوف احساس انها تنام مطمئنه دون تفكير.احساس ان تترك الدنيا قليلا وهيا في يد تحاوطها فلا تخاف . وكأن الامان بدا يتسلل الي قلبها من داخل حضن ابن الراوي كأنها وجدت وطنا بعد رحلة تيه طويلة.
لتنغلق عيونها اخيرا في حضن رجل ولا في احلامها كانت تتخيل ان تجعل رجلا يقربها ولكن ابن الراوي ليس كاي رجل اصبح عنوه يتغلغل بها لتشعر رغما عنها انه جدير بان تغلق عيونها علي صدره .
اما هو فكان يسيطر على نفسه بصعوبه أنفاسها المنتظمة التي تلامس صدره كانت تشعل نيرانا في دمه ظل يراقب ملامحها الهادئة وابتسم تلقائيا تتاجج بداخله براكين حين أدرك الحقيقة التي حاول طويلاً الهروب منها. لقد بدأت تتسلل إلى أعماق روحه لم تعد مجرد تلك التي يتسلط عليها بل أصبحت شيئا يثير بداخله مشاعر تهزه وهو الجبروت الذي لا يتاثر .
ضمها أكثر إلى صدره وأغمض عيونه مستمتعا بهذا القرب . لم يكن يعلم كنه مشاعره تماما لكنه أيقن في تلك اللحظة أنه يحب هذا الشعور ويحب كونه هو الأمان الوحيد في حياتها ولن يرضي الا ان يكون هو امانها.مدركا ان بداخل صدره اصبحت تتربع تلك الجميله وعليه ان يدرك باي صوره تتربع ولكننا نعلم انها تربعت علي عرش قلب ابن الراوي .
******
بعد ليلة المستشفى المرهقة عاد عمار ومليكة إلى البيت. كانت مليكة في حالة من الانهيار العاطفي الدموع لا تتوقف والخوف من فقدان عمر يمزق أوصالها. ظلت فؤادة بجانبها تطيب خاطرها بكلمات حانية ودعوات بالشفاء للصغير حتى صعدت مليكة إلى غرفتها وهي تترنح من التعب والوجع.
كان عمار خلفها بخطوات ثابتة عينيه لا تفارقان ظهرها المنكسر. دخل خلفها إلى الغرفة وبمجرد أن أغلقت الباب التفتت إليه وهي ترتجف نظراتها تستجدي الأمان الذي لم تعد تجده إلا في وجوده.
وقفت مليكة تفرك يديها بتوتر وبصوت خافت مرتجف قالت....
عمار.. ممكن أطلب منك طلب؟
ابتسم لها بوجع علي منظرها الضعيف واقترب ببطء ......
اطلبي يا مليكة هو أنا ليا غيرك عشان أرفض له طلب؟
أرادت أن تطلب منه البقاء لكن الخجل منعها فتلعثمت....
ممكن ممكن بس تخليك هنا في الأوضة شويه لحد ما أنام أنا خايفة أقعد لوحدي خايفة تجيلي كوابيس.
لم ينتظر عمار إجابة أخرى ودون مقدمات انحنى وحملها بين ذراعيه بخفة جعلتها تشهق وتتشبث بقميصه بعفوية.
سألت بدهشة وانفاسها متسارعة....
إيه.. أنت موديني فين؟
استدار بها نحو غرفته بهدوء ووقار....
هتنامي معايا عشان أضمن إنك مش هتصحى خايفة وعشان أكون جنبك طول الليل انا استحاله اسيبك في حالتك دي .
توردت وجنتاها خجلا وحاولت الاعتراض.....
لا ما ينفعش احنا متخاصمين أنت ما بتحبنيش ما ينفعش ننام في نفس الأوضة.
تنهد عمار بغلب ووضعها برفق على فراشه فانكمشت هي في طرف الفراش تحاول الابتعاد. اقترب هو منها واحتضنها بقوة وهو يهمس في أذنها بنبرة حازمة لكنها دافئة ......
نامي يا مليكة مين ده اللي مابيحبكيش . نامي وأنا مش هسيبك لوحدك دجيجة.انا جنبك اهوه وهفضل طول الليل معاكي .وبطلي تجولي مابتحبنيش ده دانت اغلي مابحياتي .
هدأت نبضات قلبها قليلاً تحت حمايته ونظرت إليه بحنان لكن قلقا جديدا تسلل لقلبها حين تذكرت حديث فؤادة......
عمار أنت مش هتمشي طنط فؤادة بتقول إن عندك مأمورية مهمة ومستعجلين عليها.
شدد من احتضانها ودفن وجهه في خصلات شعرها المتمردة تنهد بعمق وكأنه يطرد هموم الدنيا كلها عنها ......
المأمورية تتاجل دلوقتي أنتِ أهم نامي.. نامي وارتاحي.
ظلت مليكة بين ذراعي عمار محتمية به من عالمٍ لا تعرف فيه سوى الفقد والوجع. همست بوجع .....
عمار.. أنا خايفة قوي على عمر خايفة يروح مني. لو جراله حاجة ملوك هتموت وراه مش هتتحمل.
تصلب عمار قليلا وقطب جبينه بتركيز وهو يسألها بنبرة غامضة....
ملوك.. ملوك مين اللي هتموت؟
ارتبكت مليكة وشعرت أن قلبها سيتوقف من حدة الارتباك حاولت إصلاح زلتها بسرعة.....
قصدي.. قصدي ملك ملك أختي دلعها ملوك خايفة عليها قلبي هنا بيوجعني قوي يا عمار.
كانت يداها الاثنتان مضمومتين بقوة على قلبها الذي ينتفض .فمد يده الكبيرة وأحاط بيديها الصغيرتين بين كفيه ضاما إياهما إلى صدره العريض. خفق قلبها بعنف جنوني تحت ملامسته وكأنها تحتضن يديه بقبضتها.
همس لها بصوت ناعم......
ما تخافيش.. عمر في أيد أمينة وهيرجع أحسن من الأول وعد مني.
نظرت إليه وعيناها تلمعان بدموعٍ حبيسة.....
ما أخافش إزاي أنا عايشة عشان أخاف حياتي كلها خوف نفسي أبطل أخاف نفسي أرتاح ولو ليلة واحدة.
مال بوجهه نحوها أكثر حتى تداخلت أنفاسهما وظل يتأمل وجهها الباكي بتركيز جعلها تهيم بعيونه. همس بوعد صادق.....
أنا جنبك ومعاكي ومفيش جوة على الأرض تقدر تلمس شعرة منك وأنا موجود .
نزلت دمعة حارة على خدها فمسحها بلين بطرف أصابعه .همست بصدقٍ عفوي.....
بس احنا بنزعل كتير قوي وانا بقيت ازعق زيك كتير خايفه في مره اخاصمك ومش اكلمك تاني .
شعر بالحزن فهيا كانت تتصالح بسرعه ولا تهاجمه اما الان بدات تهاجمه وتبعده .....
حجك عليا انا اللي كل شويه بخلي جلبك يجسي عليا من عمايلي السوده .
نظرت اليه بعفويه .....
عارف اخاف ازعل منك واخاصمك علي طول ساعتها هتكون انت وجعتني بزياده هنعمل ايه .
احتضنها وقلبه يؤلمه من الفكره ....
هعمل ايه هجعد اصالح الجمر لحد ماموت .
ابتسمت وهمست بحنان ...
عموري اوعي لو زعلت منك جامد تسيبني من غير ماتصالح انا طيبه وبتصالح بسرعه .
قبل يديها هامسا ...
دانا هفضل اصالح لحد مالجمر يحن عليا .
ابتسمت هيا بلين ....
عمار هستناك تحكيلي وجعك .عمار أنت رقيق قوي معايا ربنا يخليك.
مدت يدها المرتجفة ببطء ولمست خده بحنان غير معتاد فشعر هو بكهرباء تسري في جسده.
أمسك يدها فورا وقبل باطن كفها قبلة عميقة جعلت جسدها يرتجف ثم همس بنبرة خافتة تفيض بالدفء.....
ويخليكي ليا يا أجمل مليكة يا أغلى ما في حياتي.
بدأ يداعب وجهها بأطراف أصابعه بلين شديد . مما جعلها تغمض عينيها استسلاما لهذا الحنان الذي يغمرها. ظل يتأملها كأنها لوحة نادرة ثم انحنى وقبلها قبلة رقيقة على شفتيها تبعتها أخرى أكثر عمقا بدأ يغيب فيها يذوب في تفاصيلها ينسى العالم وينسي خشونته وهيا طائعه بين يديه .
لكن فجأة عندما تعمق في قبلته شعرت مليكة برغبتة الجامحة تغزوه فدبت فيها الرعشة حاولت أن تنتفض وتبتعد أن تهرب من هذا القرب الذي يثير فيها رعبا غريزيا.
بمجرد أن أحس بحركتها المضطربة شدها بقوة إلى صدره يلعن تهوره ليعيدها إلى مكانها وما إن رأى الخوف والرعب في عينيها حتى تراجع فورا وقد استعاد وعيه بذعرها. تنهد بغلب وهو يلمس وجهها بهدوء.....
خلاص.. أنا آسف.. آسف اهدي يا مليكة والله ما هعمل حاجة تضايقك.حجك عليا .
أحاطها بذراعيه مرة أخرى كأنه حصن وظل يمسد على ظهرها وشعرها بحركات منتظمة ومطمئنة صامتا يراقب أنفاسها وهي تبدأ بالانتظام مجددا يراقبها وهي تتصارع مع النوم عازما على أن يظل حارسا لها حتى يغزوها النوم بعمق دون أن يطلب منها أكثر مما تتحمل.
بدأ يداعب خصلات شعرها بأصابعه بنعومة فائقة يهمس لها بكلمات مهدئة شعرت هي وكأن الدنيا توقفت وأن كل المخاوف تلاشت خلف جدران هذا الحضن. ظلت تتأمل ملامحه القاسية التي لانت لأجلها حتى غلبها النوم بين أذرعه تاركة خلفها كل أحزانها واثقة لأول مرة في حياتها أن هناك من يحميها من قسوة العالم.
اما هو فشعر بلين يتسرب اليه احس ان حضنها هو دواء لذلك الالم الذي ينخر عظمه .تذكر طلبها ان يخبرها حكايته فتنهد بخجل ووجع حقيقي ...
اجولك ايه يا مليكه اجولك انهم موتوني بالحيا اجولك انهم طعنوني وفرجو عليا الخلج اجولك اني بقيت مسخه ومجلته بين اللي كانو اغلي الناس عندي .اتفضحت واتجرست واتصورت واتذليت . اتلفيت عالصوابع وبقيت الصعيدي العبيط كيف ماتجلي اجولك ان عمار الراوي اللي شكله واعر ويهد جبال في الجيجه كان مجلتت الخلج بيتخبي منين مايروح . اجولك ايه دا حاجه تكسف وتوجع .
دمعت عيونه وتجمعت ولاول مره منذ زمن تنزل دمعه عزيزه من قلب الوحش المغدور قلبا كان نقيا وتلوث من عمايل شياطين الانس .مسح دمعته بكف يده كطفل صغير ليس له أحد يمسح دمعته. مسك يدها وضعها علي قلبه يشعر انه وحيد منبوذ لا يحبه احد الا تلك النقيه .....
يا رب غصب عني اني اوجعها والله غصب عني بتحول ومابحسش . يا رب انا عارف ان بيا حاجه مش مضبوطه بس انت عالم الطعنه كت نافده وغادره . عايش سنين وحيد وكاتم .يا رب اهديني وخليني اتحمل وابطل ازعلها هيا ماتستحجش دا مافيش من جلبها دا حنيتها بتهديني انا محتاجها جوي مابحسش معاها اني عمار الوحش .
كلبش في كفيها بخوف كأنه يتشبث بروحه..... خايف ياجي يوم تزعل كيف مابتجول انا ماعت بتحمل زعلها .ملبوس ازعلها وامشي ألفلف عليها اصالحها طب ليه من الاول . من يوم ماحصل اللي حصل مافيش مخلوج عرف كاتم جوايا ومابنطجش .بتمني اجول ليها كل حاجه جايز تفهم جايز تحس بس خايف اصعب عليها مامتحملش شفجه من حد انا بيا كتير .شعور انهم قلو مني ودعسو كرامتي وداسو عليا مابيفارجنيش يوم اسود دمر حياتي اجول ايه حسبي الله يا رب ماليش غيرك .
زفر بوجع وضمها اليه يشعر بان حضنها يخفف المه وفي الواقع ان حضنها هو الدواء له فالغدر لا يعالجه الا الصدق والنقاء ولن يجد عمار لوجعه انقي من نقاء قلب المليكه .
********
وسط صمت الليل وسكونه حيث تختبئ أوجاع السنين خلف جدران القوة المصطنعة ظل عمار عائدا إلى ذاته يناجي ربه بقلب مثقل بالخوف والندم. وبينما كانت أنفاس مليكة الهادئة تتسرب إلى صدره لتمنحه السكينة التي افتقدها طويلا أدرك أن الوجع الحقيقي لا يكتفي بالمحو بل لابد أن يداوي الجراح الدفينة التي لم يطلع عليها أحد.
ففي حضنها الطاهر وجد دواء لغدر الأيام وقسوة الذكريات وكأن نقاء قلبها وُجد خصيصا ليكسر قسوة الصندوق الأسود الذي سجن فيه روحه طويلا. هكذا غفت عيناه على وعد خفي بأن لين قلبها الأصدق قادر دائماً على ترميم ما أفسده الدهر لتنطوي صفحة من الألم وتبدأ أخرى يخطها حنان "المليكة" على نبضات قلب لم يعد يخشى شيئا طالما أن طيره قد حط في عشه الأبدي وأمانه الوحيد.
******
حكايتك توجع يا إبن الراوي يا صغير. سنعلم قريبا من هو عمار الحقيقي ولماذا اصبح وحشا. سنعلم ان كل تصرفاته ماهيا الا انعكاس لوجع لم يندمل.
لا يولد الإنسان وحشا ولكن ربما يكون لنفسه صندوق يختبئ بداخله بوجعه حتي لا يولمه احد. فقد اكتفي من وجع الدنيا ليتقلد شخصيه الوحش ولكن بداخله قلب الملاك الابيض. وهكذا هو عمار الراوي الوحش المسكين ذو القلب الحزين الذي ينتظر ان يتدخل له أحدا بقلب نقي يخرجه من الصندوق الأسود.
