رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس والسبعون75بقلم ميفو السلطان
في الفندق....
في الصباح استيقظ عامر ليجد ملوك ملتصقه به تدس راسها برقبته وانفاسها تلهب وجدانه .استدار لفتره وحاوطها احس بتصاعد بركان بداخله ظل يتلمسها بحنان وخفقات قلبه تدق صدره انامله تدوب في ملامحها الملامسه له .نزل ولثم جبهتها بحنان وصدره يتصاعد فيه رغبه عاتيه .تراجع وقام من مكانه وسحب نفسه بأعجوبة ودخل الحمام يطفيء جسده المشتعل بالنار وظل يفكر في حاله ومشاعره الواضحه والمياه تتساقط عليه بلا جدوي فناره المشتعله مشتعله في داخله لا تنطفيء.
استيقظت ملوك ولم تجده فقامت مرتعبه من فكرة أن يكون هناك شيء فصرخت بلهفه ورعب .... عامر عامر .
فجاه فتح باب الحمام فقد سمع صوتها فاندفعت إليه مسرعة ونبرة صوتها ممزوجة بالخوف والارتجاف فاحتضنها بلهفه .....
ايه ايه مافيش حاجه انا هنا حبيبي مافيش والله اهدي .
ظلت ترتجف في احضانه قليلا الي ان هدات مسك يدها بحنان فنظرت اليه بلين موجع ........
أنا اترعبت لما مالقيتكش.. اترعبت يا عامر قولت حصل حاجه وانك سيبتني وان .....
وضع يده علي شفتيها بنعومه مقاطعا اياها كانت ترتجف بشدة فضمها إليه بسرعة في محاولة لتهدئتها ونبضات قلبه تتسارع معها........
اهدي ما فيش حاجة والله أنا هنا استحالة أروح في حتة وأسيبك. اسيبك ازاي بس اهدي كل حاجه بخير والله .
ابتعد قليلاً ومسك وجهها بين كفيه بعيون تنظر إليها بعمق وطمأنينة........
أنا هنا وأنتِ محتاجاني. فاهمه جنبك وبس ومافيش مكان الا جنبك .
نظرت إليه بلين وهي تحاول استجماع شتات نفسها والتركيز على سبب وجودهم هنا قبل ان تغرق في عيونه ........
طب ممكن تكلمهم يا عامر زمان التحاليل طلعت هموت وأطمن على عمر.
ابتسم ورمى الفوطة جانبا كانت مرتبكة بشدة فهو يقف أمامها وصدره العاري يلامسها ويبدو جذابا بشكل مهلك وهي لا تعرف أين تنظر من الخجل.
فهتف بلين وابتسامه خلابه ...طب مش تاكلي الاول حاجه افطري وانا بعد الفطار هتصل ممكن اطلب لينا فطار .
اندفعت اليه تترجاه واضعه يدها علي صدره العاري بعفويه .....
لا والنبي مش عايزه بالله عليك انا مش هتحمل .تكل ابه بس ممكن ممكن .
كان ينظر اليها بعيونه لم يعد قادرا علي اخفاء مشاعره ولمستها احرقته لا اراديا نزل بوجهه ينظر لصدره ويدها عليه وملامحه قد لانت تماما .
هنا ادركت انها تلامسه واناملها تنام علي صدره بنعومه فشدت يدها مرتبكه واحنت راسها هامسه.....
ا...ا...اسفه ماخدتش بالي .
واستدارت مبتعده خجلا فشدها لترتطم بصدره فنظرت اليه والي عيونه وبدات نبضاتها تتسارع فهمس بنعومه مهلكه ....
ممكن اعرف بتتاسفي علي ايه .
احنت راسها خجلا وابتلعت ريقها فمد اصبعه ورفع وجهها ياثر عينيها مبتسما بنعومه .......
احنا خلاص عدينا مراحل مع بعض بلاش تحسي دايما ان فيه سدود بينا .
داعب خدها بنعومه .....يعني لمستك لصدري العريان لا عيب ولاحرام ولا حاجه تكسف وتتاسفي عليها .
قرص خدها بمشاكسه فقد احمرت تماما وضحك .....
صعبه انت يا ملوكه قوي بس عيوني هتصل حاضر.
اتجه لتليفونه وهيا ترتجف تمسك يدها تحاول ان تعود لقوتها ولكن هيهات .وقفت تتامله وتتامل ملامحه الرجوليه ساهمه قليلا فيه .رفع هو التليفون واتصل بالطبيب وظل يستمع إليه بينما كانت هي على نار لا تحتمل الانتظار.
ابتعدت قليلا وهي تشعر أن قلبها سيتوقف من فرط التوتر أنهى عامر المكالمة فنظرت إليه بلهفة قاتلة........
إيه قولي يا عامر طمني. التحاليل طلعت عمر عمر بيه ايه في خطر والا نسبه البكتريا والا السخونيه كب هيبقي فيه علاج فيه ايه قول .
ابتسم أخيرا بصدق وظهرت الراحة على ملامحه وهو يقول........
الحمد لله الحالة استقرت تماما ونسبة البكتيريا في الدم قليلة خالص وبالعلاج هيتعافى تماماً ويرجع أحسن من الأول في خلال يومين تلاته .
هنا لم تنتظر ثانية واحدة اندفعت نحوه واحتضنته بقوة صارخة من فرحتها التي لم تسعها الدنيا وقلبها يدق بعنف في صدرها. حملها عامر ودار بها في الغرفة وهو يضحك من أعماق قلبه وهي تكلبش فيه وكأنها لا تريد أبداً أن تنتهي هذه اللحظة.
كان يدور بها وهيا تحاوطه تضحك وجبهتها تلامس جبهته متناسين اي شيء حولهم .مرت لحظات ليتحول صخب الفرحه لسكون ناعم .توقفت ضحكات عامر فجأة وتباطأت خطواته وهو يحملها.وعيونه مثبته بعيونها .لتنبعث مشاعر اخري غير تلك التي كانو عليها .
ليضعها ببطء شديد على الأرض لكنه لم يبتعد. ظلت يداه متمسكتين بخصرها بينما كانت هي لا تزال تكلبش في رقبته أنفاسها متسارعة من الفرحة ومن القرب المفاجئ. ساد صمت غريب في الغرفة صمتٌ لم يعد فيه مكان للخوف بل حل محله هدوءٌ مريب ومشحون هدوءٌ يسبق العاصفة.
بدأ عامر يتأمل وجهها نظراته لم تعد نظرات سيادة أو تحكم بل كانت نظرات استكشاف كأنه يرى فيها لأول مرة شيئاً لم يلحظه من قبل. نعومه ولين وبريق لم يراه فيها من قبل . شعرت هي بتلك النظرات تسري في أوصالها كتيار كهربائي يداعب سكنات قلبها بلا هواده فارتجفت يداها على كتفيه وبدأت قوتها تخونها لتبدأ بالذوبان تحت سطوة عينيه اللتين لم تعدا تريان سوى ملامحها.
اثرت عيون ابن الراوي عيون بنت الهاشمي وكان بهما الف رساله ورساله .رساله ان القلوب كلت ولم تعد تحتمل ما يميد بها .تصاعدت نبضاتهم فاقترب عامر بوجهه منها أكثر وهيا لا تفعل شيء سوي انها تاهت بعيونه . كان يتأمل شفتيها ثم عاد لعينينها الغارقتين في بحر من الخجل والدهشة. لم يكن يعلم ما الذي يحدث له كان يشعر بنبضات قلبه تطرق صدره بعنف كأن قلبه يحاول الخروج ليلتصق بقلبها. لم يدرك أنها مشاعر حب ظن فقط أن هذا القرب هو حاجة فطرية .
نظرت هي إليه تاهت في تفاصيل وجهه القوي في لمعة عينيه التي أصبحت ناعمة بشكل مُهلك. لم تكن تفكر في أنها زوجته ولا في ثأرها ولا في هويتها المزدوجة كانت تفكر فقط في أنها تريد أن تذوب في هذا اللحظة. شعرت برغبة عارمة في أن تغمض عينيها وتستسلم لهذا الدوار الذي أصابها.
عندها انحنى عامر أكثر لم يقاوم مشاعره من الاساس . وضع يده برفق على جبهتها وبانامله مسح ببطء على وجهها حركة بسيطة نزولا علي خدها متجها لجانب شفتيها بنعومه جعلتها تأخذ شهقة خفيفة وتغمض عينيها لا إرادياً تستمتع بلمساته . كان يرى في ملامحها استسلاما لم يره من قبل استسلاماً يعلن عن بداية شيءٍ جديد.
نزل عامر عليها بنعومه في حاله حيث تختلط الأنفاس وتتوه المعالم
لمس شفتيها برقة كانت قبلة مترددة في بدايتها خالية من أي قسوة . في تلك اللحظة توقف الزمن. نسيت ملوك العالم كله نسيت أختها ونسيت صراعها ولم يعد يهمها سوى احساس أنفاسه التي اختلطت بأنفاسها.
استجابت له بهدوءٍ غريب كأن جسدها كان ينتظر هذه اللحظة طوال حياته. أحست بدوخة لذيذة يدها التي كانت مكلبشة برقبته بدأت تتحرك لتعانق رقبته تدعب بشرته بنعومه بينما زادت قبضته هو على خصرها كأنه يخشى أن تتلاشى بين يديه مثل الحلم.
لم يكن بحاجة للكلمات فكل لمسة كانت تحكي قصة شوقٍ دفين لم يدركا أنهما يحملانه. في تلك الغرفة ذابت كل الفوارق وتحولا من عدوين أو سجان وأسيرة إلى شخصين ضائعين في لذة اللحظة يكتشفان لأول مرة أن كل ما كان يربطهما من غضب لم يكن سوى ستارٍ كثيف لشيءٍ أعمق وأقوى بكثير.
بعد برهه من المشاعر مقتحما شفتيها بلمسات جننته ابتعد عامر بهدوء يتامل وجهها كانت مغمضه العينين حالمه بعالم اخر كانت هناك معه في خيالها. انبهر بجمالها واستسلامها الذي لم يكن يتخيله من الاساس حاول الابتعاد ولكن هيهات ليعود مره اخري ويكمل معها وصله مثيره من الجنون وهيا مستسلمه تماما تركته يفعل مايشاء مستمتعه بكل لمسه منه.
تاهت ملوك الهاشمي وبدات ملوك العشق تحاول الظهور مطالبه بحقها كانثي ان تحس وتشعر كانت تشعر بكل ذره مشاعر تاججت من لمسته مشاعر لم تعلم انها موجوده من الاساس .
احبت لمسته وهامت معه كان استسلامها بالنسبه له كشيء محال احس انه مس او اصابه شيء كلما ابتعد عنها ينظر اليها ويعود مره اخري كانه لا يصدق نفسه انها معه ورهبه ان تزول تلك الحاله .اراد ان يحملها ويتجه بها للفراش من جمالها وجمال استجابتها ولكنه كبت رغبته بشكل جنوني مولم ابتعد عنها اخيرا فقد تاججت مشاعره وشعر بالخطر عليها .
فمالت راسها قليلا ظل يتاملها بوجهها الذي اصابه الحمره من عنفوانه عليها ابتسم ومد يده بنعومه يداعب وجهها وجانب شفتيها .
بدأت ملوك تستعيد وعيها رويدا رويدا تاتي من عالم اخر عالم ملوك العشق التي لا يعرفها احد. بدات تستوعب ما حدث فتحت عيونها لتجد نظراته لينه بشكل مهلك . ظلت تنظر بعيونه لتدرك ماحدث الشهقة خرجت من صدرها كأنها استغاثة من غرق استغاثه من نفسها الضعيفه . بدأت تتراجع وتدفع صدره بقوة عيناها اتسعتا بالرعب من نفسها قبل أن يكون منه. لقد تاهت واحبت التوهه ونسيت نفسها .كانت تشعر انها ستصاب بذبحه من ذلك الاستسلام المخزي .
الا ان عامر لم يتركها هذه المره بل أحكم قبضته حولها وضمها لصدره بقوة كأنه يرفض أن ينهي هذا القرب حتى ولو للحظة........
ماتبصليش كده اهدي إحنا ما عملناش لا عيب ولا حرام ولا جريمة. أنتِ مرتي وكل اللي حصل ده حج شرعي لينا ومشاعر طبيعية بين اتنين متجوزين لسه . مشاعرنا هيا اللي خرجت لوحدها والقرب طبيعي .وتوهنا ببعض في مشاعر غصب عننا موجوده جوانا . انت مرتي ماعملتيش غلط ماتجلديش نفسك وكانك عملتي جريمه دي مشاعر بتطلع من غير مانحس .
دفعته ملوك بكل ما أوتيت من قوة وهي تشعر ببركان من القهر والندم يغلي في دمائها نظرت إليه بنظرات محطمة واندفعت نحو الحمام لتختبئ خلف بابه تحاول الهروب من ذاتها قبل أن تهرب منه.
وقف عامر في مكانه أنفاسه متسارعة يحاول استعادة توازنه قربها احدث بداخله ضربه قاسمه لتفكيره السابق في انها رغبه .ارتمي علي احد المقاعد يشعر بالجنون ......
ايه اللي كت فيه دا يابن الراوي ايه المشاعر دي ايه جنالها ده وشفايفها تجنن وهيا تجنن وكلها مالوش وصف .ايه مش مصدج هيا ازاي انسابت كده وانا توهت واتجننت بيها ازاي ايه الطوفان اللي بيدق في صدري ده انا جلبي هيخرج من مكانه بيصرخ عايز يكمل اللي كان فيه .
وقف يده في شعر يشد عليها حاله من التخبط تذكر لافكاره السابقه عن انها رغبه بحته ....لا لا لا والله لا مش كده لا .بطل هتدفن راسك تاني في الرمل دانت كنت هتتجنن عليها دانت كت هتموت وتبقي ليك بس حوشت نفسك بالعافيه .لا وهيا كمان لانت هيا كمان جواها حاجه ليك والا ماكانتش سابت نفسها .ضعفت اه مش عايزه ممكن بس جواها حاجه وانت جواك حاجات .ملك مش تسلم كده مش من النوع ده لاه لازمن يكون جواها حاجه ايوه وانا حسيتها .
سهم قليلا يفكر بشروط جوازتهم ....بس شروط الجوازه بتفكر في ايه انت .هز راسه بعنف يرفض افكاره ....لا لا يا عامر دي مرتك ليه لا .ااه واخد عهد ماتقربش بس لما قربت هيا لانت .انت واخد عهد انك مش هتقرب غصب بس اللي حصل هيا حبتو اه كرهتو بعدها وصارعت نفسها بس حصل .ليه لا دي مرتك مش حرام تبقي معاها .رغبه بقه مش رغبه انت عايزها خلاص خلصت يبقي تتصرف علي الاساس ده دانت كنت هتتجنن معاها عكرك ماحسيت مع حد كده يا ابن الراوي عمرك مارغبتك طلعت لست بعمرك كله عديت التلاتين وانت ماهزتكش واحده انما من شويه انت كنت جايد نار مولع من جوا عايزها وحابب اللي كتو فيه هتضحك علي مين انت مش من النوع اللي يماطل الامور .
تنهد بغلب وتخبط .... بس هيا مش عايزه دا بتبصلي كني جتلتها هتجفلي .
قطب جبينه وظلت الكلمه تدور بداخله تخبط رجولته فنهر نفسه بعنف ......
انت مجنون تجف لمين انت عبيط انت مش جليل دانت جبروت يبقي خلاص وهيا مش هتجدر عليك وهتحاربك بس انت تجدر وتجدر . وساعتها هتعرف ايه جواك بجد واللي متوكد منه مش رغبه بس . يبقي اعمل اللي مايتعمل انت حابب ده وحابه وهتتجنن كمان يبقي تجيبها براحه لازم تجيبها باي طريجه انت جواتك بيحرجك حرج .لا مرتك وتبقي مرتك وتشوف هتعمل معاها ايه .
قرر في تلك اللحظة أن يضع حدا لهذا التخبط سيعرف ماهية هذا الجمر الذي يشتعل في صدره ولن يترك الأمور للصدفة. وقرار بلا رجعه انها ستكون له .
في الداخل جلست ملوك منكمشة على أرضية الحمام ترتجف بعنف تحتضن نفسها تشعر بذعر كل حين تهز راسها تفكر بجنون لما حدث .مرت فتره ليست بقليله الي ان قامت نظرت إلى المرآة فرأت ملوك غريبة عنها وجهها المحمر من أثر قبلاته وشعرها الذي عبثت به أصابعه نظرات عينيها التي كانت منذ قليل تفيض بالاستسلام.
انفجرت من داخلها صرخة مكبوتة نظرت لانعكاس وجهها في المرآة وبدأت توبخ نفسها بقسوة لا ترحم........
إنتِ مين... مين انتي انت ....ملوك ....لا لا.... انت مش ملوك .ملوك نضيفه مابتعملش كده . إنتِ واحدة خاينة وزبالة بعتي نفسك بقيتي رخيصة ليه ليه يا بنت الهاشمي ليه .راجل يقرب منك ويبوسك لا وتبوسيه وتتوهي فيه ازاي انت ازاي اصلا عملتي كده ازاي .شدت شعرها بجنون ...ماحسيتش ماحسيتش بيه ماحسيتش عقلي راح فين فين .إيه المشاعر القذرة دي اللي دخلت قلبك ده اللي قتل أختك ده الراوي اللي دمر حياتكم.
اقتربت من المرآة أكثر تنظر لعيونها التي لا تزال تحمل أثر الضعف اندفعت تصفع روحها صفعات مهلكه حتي احمر وجهها .بدأت توبخ نفسها بصوت هامس ومخنوق........
عايزة تبقي رخيصة عايزة تتابعي شهواتك المقرفة البيه قرب براحته وانتي استسلمتي كأنك ملوش أي تارات عندك .حلل لنفسه اللي حرمه علي اختك وانت بتديلو المفتاح استسلمتي ليه كده قدرتي نسيتي اختك اللي تحت التراب . لمي نفسك يا ملوك القرف ده لازم ينتهي فورا إنتِ هنا مش عشان تترمي في حضن ابن الراوي انت هنا لابن اختك وبس .
أخذت نفسا عميقا جمدت مشاعرها بقوة الإرادة التي اشتهرت بها. دخلت تحت المياه البارده كانت تلسع جسدها الساخن ظلت واقفه تشعر ببروده تنهش جسدها ولكنها تجلدت وظلت لفتره تشحن داخلها لتعود الملوك وتظهر عالسطع ولكنه سطح هش ضعيف تحته براكين من المشاعر تنتظر ان تنفجر او من يفجرها. غسلت وجهها بالماء البارد حتى تلاشى أثر ارتباكها وخرجت بوجه جامد كالحجر.
كان عامر لا يزال في الغرفة نظر إليها فلاحظ فورا وجهها المحمر واثر اصابعها عليه احس بنغزه بصدره فقد راي الجدار الذي أعادت بناءه حول روحها. صمت قليلا وقرر ألا يضغط عليها في الوقت الراهن فهتف بصوت لين كانه لا شيء حدث قال بعفويه ........
يلا..
مستنيكي تحت حبيبي .
سبقها للخارج وهو يغلي من الداخل فهو يراها تعود لشرنقتها لكنه بات متأكداً أن هذا الجدار هش وأن ما حدث في تلك الغرفة لم يكن مجرد ضعف بل كان اعترافا خفيا بين روحين تائهتين. وانه سيكون له صولات وجولات في اقتحام جدار تلك الجميله .
جمعت ملوك حقيبتها ببرود ونزلت وهي تمشي كأنها تمشي على جمر محاولة بكل قوتها أن تنسى حرارة أنفاسه على وجهها بينما كان عامر في الأسفل ينتظرها عيناه تلاحقانها بنظرة تحمل وعداً بالاستمرار في استعادة هذه المشاعر مهما كلفته من عناء ومهما قاومته.
وصلت إلى المستشفى مشاعرها متجمدة لا تبتسم ولا تبكي فقط تترقب حالة .كانت في حالة من الانفصال التام عن مشاعرها وكأنها أفرغت كل ذرة دفء في حضن عامر في تلك الحجره وعادت لتلبس درعها الفولاذي.
ذهب ليحضر بعض الساندويتشات واتجه اليها وجلس بجوارها مادا يده اليها .لم تنظر اليه وهتفت بعنف وحده ....
مش عايزه .قوم شوف عمر وصلنا لايه .
شعر بالضيق الشديد انفعل ومسك يدها فشدتها..... ماتلمسنيش أنا مش عايزه أكل.
تنهد وقرر تصنع البرود عاد ومسك يدها وفال بجديه .....لو مش عايزاني المسك كيف ماعجلك بيامرك دلوقتي وبيجلدك كلي. انت ماكلتيش ولازمن تاكلي .
هتفت بغضب ....قولتلك مش عايزه ماتنرفزنيش بقه . ماتخليك في حالك.
اقترب فارتبكت فهتف مشاكسا .....مانت حالي وانا اهوه مخليني فيه. مش عايزه ليه مش ماكلك امبارح ونايمه بحضني انا وكنا حلوين ونايمين مكلبشين . وتتنرفزي ليه بطلعي غضبك من نفسك عليا ليه انا مالي حلي مشاكلك اللي جوا مع نفسك انا غلبان . انا راجلك وباكلك. يلا يا مرتي المصون مد يدك .
اشاحت بيديه غضبها يتصاعد من وقاحته ....عامر بطل استفزاز وبرود وقوم من جنبي انا علي اخري .
هنا تحرك ملتصقا بها فتلفتت حولها فهما في كوريدور المشفي ......
نهدي بقه وصوتنا يلين تاني ماشي عشان هرزعك بوسه تهديك وانت مشعلله كده هفقدك النطق .مش هنرجع نعض في بعض تاني هتبقي رخمه قوي .
مد يده يقرص خدها ...احبك وانت مطيع كده. وللعلم مهما زعقتي مابضايقش والله لانه من ورا قلبك .لمس قلبها وانحني عليها .....اللي جوا هنا ماعتش ينفع يزعق .
ارتبكت ودفعته وشدت الساندويتش حتي يتركها بحالها وظلت تاكل بصمت وداخلها يرتجف ولا تجروء ان تنظر اليه .بعد ان انتهت مد يده وازال تلطخ بجانب شفتيها فشهقت وتراجعت.
فضحك وقام هاتفا بخبث ...طب اسيبك تهدي مع اني مش عايز وكنت اتمني نبقي لوحدنا اشيل اللي تحت الشفايف بطريقه تانيه.يلا خيرها في غيرها هنروح من بعض فين .
ورحل مدندنا وهيا ترتجف تنظر اليه بذهول والي وقاحته التي تفجرت فجاه كلبشت يدها علي صدرها غاضبه تجلد نفسها مره اخري لتاثرها به ....
اجمدي هو باينو اتجنن بلاش قرف وان ماتلم هسود عيشته اتلمي يا بنت الهاشمي وقلبك اللي بيرجف ده اعصريه عصر عشان يتعدل .
********
في السرايا.....
كان الجد حالسا بالمندره شعر بوخزه بداخله وشعر بثقل ونفسه اصبح مكتوما فمال علي جانبه قليلا يحاول ان يتنفس ويخبط علي صدره .ظل فتره يحاول استعاده نفسه ليركن ويرفع رجله بصعوبه محاولا التنفس هنا دخلت فؤاده لترتعب من منظره وتعدو اليه برعب ....
ابا الحج ابا الحج فيك ايه فيك ايه .
مد يده اليها يشير ان تعدله فاندفعت تحاول ان تجلسه بطريقه صحيحه وهيا تصرخ ....ايه فيه ايه مالك وشك اصفر ليه وتفسك رايح انادي عمار يحوشك .
اشار اليها ان تسكت فصمتت مجبره الي ان استعاد انفاسه هاتفا ...هاتيلي حبه ميه وحبايه الجلب.
اندفعت مسرعه تحضر الدواء وعادت ملهوفه اليه تسنده ليمر وقتا استعاد فيه نفسه .اقتربت تلمس يده ...حتسس بايه ماتجلجنيش عليك .
تنهد مبتسما بوهن ...ماتخافيش انا كويس اهدي يا بتي .
هتفت ملهوفا ...اهدي كيف بس اكلم عمار نروح المستشفي .
اشار معترضا ...لاه لاه انا كويس ماتجلجيش العيال انا كويس سيبيهم بهمهم .جوميني بس طاعيني فوج انا عايز اريح .
تنهدت وقامت تسنده الي ان وصل غرفته وادخلته واعدت له الفراش ونام عليه .
وقفت هيا تنظر اليه برهبه هامسه ....ابا الحج انت كويس بالله عليك .
هتف الجد ...ايه خايفه اموت .اطمني عمر الراويه طويل احنا معمرين اهدي انا كويس يلا روحي ماتوجعيش دماغي بقه يلا وطمنيني عالعيال والواد الصغير يلا .
اتجهت للخارج وقبل ان تقفل هتف قائلا ....
ولدك ربنا يهديه يا فؤاده ادعيله يهديه هو محتاج دعواتك لاجل العيشه تكمل بسلام .
ابتسمت له ...بدعيلهم يا حج والله ربنا يفرحهم .
ابتسم واشار اليها تخرج خرجت فواده وبداخلها ثقل كبير لا تعلم من اين ياتي وما هو.
*******
بس إيه رأيكو بقه في الباشا ومشاعرهم القمر
حاله الملوك توجع وابن الراوي خلاص حطها بدماغو هنشوف إللي جاي إيه وإنت يا حج عجه مالك عيب أجمد كده. وإنت يا فؤادة خير يا رب قلبك ماله دانتو عيله نكد كلكو
