رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والسبعون77بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والسبعون77بقلم ميفو السلطان

في القصر.....كانت مليكة تقف خلف الباب بذهول تام بعد أن سمعت ندى ومها وهما تتبادلان الشتائم عليها وتتوعدان لها بأبشع الخطط والألاعيب بعد ان هددهم عمار. لم تتردد لحظة واحدة في تدبير مقلب شيطاني   حيث توجهت الي احد الحراس وبعثته يشتري طلبا .عاد لها بطلبها فوقفت بخبث طفولي وأخرجت علبة بودرة هرش قوية وتسللت بهدوء شديد نحو سريرهما ونثرت البودرة بغزارة تحت الملايات ثم انسحبت من الغرفة بابتسامة خبيثة ومكر طفولي بريء وأثناء تسحبها في الرواق  ظهر لها عمار فجأة وقطع عليها الطريق........إنت طالعه من عندك بتعملي إيه يا مجنونة.


تلبكت تماماً وارتبكت حركتها وحاولت إخفاء توترها بصوت متقطع........هاه.. لا مافيش حاجة والله. كنت .... كنت بأخد المعطر بتاعهم ده أنا بموت فيه أصل لما بشمه بدوخ من حلاوته.


مد يده وخطف الزجاجة من يدها وعقد حاجبيه بشك........حلوة يعني للدرجادي ماتجولي اجبلك زيها ماتاخديش حاجه حد ؟


فتح الغطاء بسرعة وصب محتواها كاملاً على بدلته الرسمية الفاخرة لتفوح رائحتها النفاذة فصرخت هي بذعر حقيقي........لا لا.. اوعي تعمل كده.


شدته بسرعة من يده وادخلته لحجرته وقفلت الباب وبدأت تنزع عنه البدلة بلهفة ثم قلعت القميص بسرعة  وهو يقف متلبكاً ولا يفهم شيئاً مما يحدث حوله صرخت بسرعه ........خش خد دش بسرعة يا عمار.


بص لها باستغراب شديد وعيناه تملؤهما الحيرة........فيه إيه يا بت قلعتيني الهدوم ليه فجأة كده مش ده البرفان اللي كنتِ لسه بتجولي بتحبيه وهتموتى عليه؟


مرت دقائق معدودة وارتفع من الخارج صراخ هستيري مدوٍ فاتجه للباب وفتحه نصف فتحه ليجد ندى ومها تقفزان في المكان وتصرخان بجنون وتقومان بحك جسديهما بعنف شديد من شدة الحكة والهرش........الحجينا يا ماما.. السرير باين فيه بق ولا فيه حاجات بتهرّش في جسمنا إحنا هموت اتصلي بحد يجي يرش المكان .


ظللت الفتاتان تتلويان كالأفاعي من شدة الألم والهرش المفاجئ بينما كانت مليكة تقف منكمشة خلف الباب تنظر إليهما  بخوف مرتعشة من رد فعل عمار الذي عاد سريعاً للداخل وأغلق الباب وراءه بقوة وبدأ هو الآخر يحك جلده حكه بسيطه ناظرا اليها بمكر فاندفعت نحوه بلهفة مصطنعة........

ايه ده إنت بتهرش صح بص أنا هجيبلك دوا للهرش ده حالا أنا عارفة العلاج السحري بتاعه.


شدها من ذراعها برفق ونظراته تلمع بالشك الذكي........وعارفة العلاج كيف بقه يا فالحه.


كانت متلبكة وتتلفت حولها بخوف........لا.. مانت عارف إن لما  بتهرش أكيد يعني الحاجات دي لها علاج في البيت.


اقترب منها أكثر وحاصرها بين يديه بابتسامة خبث ذكية........قصدك زي بنات عمي بيهرشوا برضك. يا ترى إيه فيه حاجه اكده شاممها غريبه مين عمل يا تري .


اندفعت للدفاع عن نفسها بإنكار سريع........مش أنا والله أنا مالي أنا مادخلتش عندهم أصلا وماشترتش بودره هرش.


ضحك بصوت عالٍ ملأ الغرفة........بس إنتِ لسه جايلة إنك دخلتِ أخدتِ المعطر.


مد يده وأخرج زجاجة البودرة من جيبه وهزها أمام عيونها........ودي إيه بقى يا ست مليكة إنتِ حطيتِ لهم حاجة هنا صح؟


فهتفت بندفاع وبراءة طفولية ........لا لا ما حطيت أنا حاجة ده هما اللي بيستهبلوا.


ابتسم بوسع مردداً........يعني إنتِ مش شايفه انك عملتي عمله .


اندفعت اليه لتمنعه من الاستمرار في الاستجواب........لا لا مش انا خالص .


رفع وجهها بيديه الحانيتين ونظراته تشتعل مشاكسة........صاحبي عامل عملة صوح وكمان مخبي عليّا يا ملوكه؟


أحنت راسها بخجل شديد ووجنتاها تشتعلان كالجمر فشدها أكثر لصدره........بوصيلي كويس.


فرفعت عيونها بخجل واعتراف صريح........إنتِ اللي حططتيلهم الهرش ده مش كده؟


فهزت راسها بخجل طفولي معتذرة........آه.. أنا


ابتسم بحنان ...وليه كده طيب تنكشيهم وهما سو اصلا .


اندفعت بانفعال هاتفه ..،احسن يستاهلو بيخططو يعملولي حاجات وحشه قمت رحت حطالهم بودره هرش  شالله يفطسو والمره الجايه هحطلهم سحليه وفار واللي بعدها تعبان .


انفجر هو ضاحكا ..لاه لا دا حنا اطورنا خالص.مامصدجش ان دي ملوكتي الجمر .بقيتي شريره يا ملوكه .


 

ابتسم على طفولتها المجنونة فهمست هي بخوف قلق........عموري.. إنت زعلان مني؟


كان بريئاً في حبه فهز راسه باستمتاع ومشاكسة........لاه مش زعلان. بس هرشان بهرش من عمايلك السواد دي.


اندفعت بلهفة وحنان........طب والله أنا آسفة ما تزعلش بقى.


هتف بخبث ودلال ........طب بصي بقى فيه كريم أهو مرطب هتجيبي وتدهني لي ضهري وكتفي. والا هروح أفتن عليكي لامي لأني مش هسيب حج البدلة وحجي.


تنهدت بضيق ........لا.. ما تروحش وتفتن مش أنا صاحبتك هات الكريم وأنا هعملهالك.


أحضر الكريم جلس أمامها واقترب منها ببطء فاشتعلت خجلا  هي وتراجعت للخلف........أبعد شوية طيب عشان أعرف أشتغل.


قال بصوت هامس ومشاكس........يعني مخلياني أهب وأهرش طول النهار وكمان بتتشرطي عليّا في الجعدة؟


تنهدت برقة وبدأت تضع الكريم على كفيه وتدلك كتفه بنعومة فائقة كان يحاوط خصرها بذراعيه وكانت لمساتها الناعمة كأنها تحرقه وتلهب مشاعره وهيا تملس عليه بهدوء ليغمض عينيه مستمتعا بلمساتها وكأنه يشعر بلمسات من نار العشق الخالصة.


لم يعد يحتمل تلك النار المستعره داخله تصاعدت بداخله شيء لم يفهمه أراد أن يحتضنها ويخرج مافي جوفه فكانت تلك نار الرغبه المتفحمة بداخله. وقف مرة واحدة ويدها مستقرة على صدره العريض .رفع وجهها ببطء ونظر إليها وعيناه تشتعلان بغمامة من العشق الجارف وبدون أي إدراك منها كانت تداعب صدره بهيام صامت وتنظر إلى عينيه الواسعتين حتى تاهت تماماً في بحر غرامه. 


اقترب عمار منها ببطء ولين وقرب وجهه منها يدوب في تفاصيلها شيئاً فشيئاً إلى أن انحنى واختطف شفتيها بلمسة طويلة عميقة تذيب قلوبهم من الشوق .ظل معها تائها في عالم الخيال وهيا تاهت بنعومه معه .الي ان عاد لنفسه وتراجع عن تهوره.فاقت هيا منتفضه بخجل وابتعدت  شدة الكسوف وركضت للحمام هاربه .


 بينما بقى هو واقفا لوهله قلبه يدق بصدره ليرتمي عالفراش ويسهم في السقف  يشعر بنار قوية قائدة في جسمه كله من شدة اللهفة والشوق المشتعل. مدركا ان بداخله الكثير لتلك الجميله.


******

في المشفي..... 

كانت ملوك تقف أمام غرفة العناية المركزة منكمشه علي روحها وكلما فكرت في ليله الفندق تنهر نفسها .


شعر عامر بالغيظ الشديد فهيا تستميت بالبعد عنه ومعاملته كغريب بعد ان قضيا ليله معا من الخيال الانت قلبه ووضحت مابداخله لها .

اقترب منها اكثر من مره لتتعذر باي سبب ان تبتعد عنه فزاد غيظه وغضبه واصراره بنفس الوقت ان يقربها .


ذهب عامر ليحضر لها مشروبا فاقترب منها أدهم بابتسامة وديه ..... 

حمدالله عالسلامة ألف سلامة علي عمر يا ملك . انت شكلك عامل كده ليه باين عليكي تعبانة جوي ماتخافيش جلبي معاكي حزنك واصل للكل بس اطمني. علي فكره اني متابع حالة عمر الحمد لله حالته احسن خلاص يمشي بس نهتم بادويته وممكن تاخدوه . 


نظرت إليه بلين وامتنان .......

شكرا يا أدهم كتر خيرك والله كنت هموت بجد.


اقترب ادهم وقال مبتسما..... بعد الشر عليكي ليه بس إحنا جنبك. فتابع هو بلهجة مولمه الي حد ما ولكن مازحه ..... 

دا حتي انت عروسه المفروض موت ايه بس إيه اليأس ده لحجتي. عامر باينه مضايجك . عارف إن عامر طبعه صعب وعارف إن التعامل معاه كابوس. أكيد بتحاولي تتأقلمي بس بصراحة شخصيتك الجوية دي مش راكبة خالص مع طبع عامر مش حاسس إنكم ماشيين سوا. 


قبل أن تنطق ملوك وترد شعرت بيد عامر القوية تحيط بخصرها من الخلف جذبتها إلى صدره بقوة وحاوط خصرها بامتلاك وابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يرمق أدهم بنظرة حارقه.... 

مين اللي بيجول مش ماشيين مع بعض يا أدهم انت عجلك فوت باين ؟


لم ينتظر رد أدهم بل مال برأسه وقبل جانب خد ملوك بجرأة متعمدة وهو يشدد قبضته على خصرها ويغمز لها.... 

ده إحنا فولة واتجسمت نصين وماهجولكش  بنعمل ايه مع بعض  .مش كده يا لوكا جولي لأدهم إحنا ماشيين إزاي وشخصيتنا مع بعض ازاي .داعب وجهها وهيا قد اشتعلت خجلا من وقاحته فهتف مكملا .....انا صعب يا جلبي غمز لها ....يمكن معلهش من حبي ليها ببقي صعب. 


ارتبكت ملوك من وقاحته واحمرت خجلا فضحك عامر بانتصار وضمها اليه بقوة كأنه يأمرها بالتماشي معه.


ابتلعت غصتها وابتسمت ابتسامة باهتة ومقتضبة فضحك أدهم بمرارة....

والله يا عامر الكل عارف إنك تلاجة ومحدش بيعرف يجرب منك. باين عليكي يا ملك مش سهلة أثرتي عليه ولو إني أشك بس الله يكون بعونك. 


اشتعلت عينا عامر بغيرة حارقة لكنه حافظ على بروده الظاهري وابتسم وهو يجذب ملوك أكثر... 

لا يا أدهم لا تشك ولا تتعب نفسك ملك ليها تأثير بيجنن عليا. والتلاجه بتسح لما تلاجي اللي يشعللها وخليني ساكت عشان حبيبي احمر . مفيش داعي نراجع مشاعرنا قدامك أنا أدري بمشاعرنا خليك بحالك .


تنهد ادهم ونظر اليها بحزن.... تمام يا عم خلاص اتلم بقه ربنا يسعدكو .تنهد ونظر لملوك.....من الحق يا ملك انت أجازه والا ايه هترجعي أمتي.


كانت سترد الا ان عامر اندفع مقاطعا بسرعة مقررا امر واقع..... 

لا ملك خلاص بطلت شغل مش محتاجه هيا.


نظر اليهم ادهم بريبه ثم تنهد... نعم ايه ازاي لا لا عيدي تاني قرارك انت خساره انا كنت معتمد عليكي لا ماينفعش خالص ايه كلامكو ده .بصي هستناكي تكلميني نتفاهم والا اجولك هخلص العمليه اللي ورايا واكلمك ماشي . هم ان يمشي الا انه اكمل ...من الحج هو حصل حاجه بينك وبين امجد عرف انك هنا وبيجولي اناديلك يكلمك ضروري وشكله بيه حاجه . 


ارتبكت ملوك هنا كان عامر قد وصل ذروة غيرته وغضبه وعند سماع سيره امجد مره اخري جن جنونه فهو كلمها منذ ساعات فهل سيقفز امامه كل حين فقد كتم حاله مره باعجوبه . في تلك اللحظة جاء ادهم نداء عاجل في المستشفى فاستأذن وابتعد خطوات قليلة.


كان عامر يغلي من نظرات ادهم لم يعرف ان يكتم غيرته اندفع فجأة وجهه متهجم وبنبرة حادة كالسيف قال..... 

هيناديلك فين ابن السباعي تاني هو استحلاها هو فيه ايه اروح اموته انا عديتها مره واحد هيناديلك والتاني يكلمك هو انا فاتحها سنترال .

لم يعد فيه عقلا فهتف بحده من شده غيرته من ادهم ونظراته هتف حانقا...

اسمعي انا خلاص علي اخري يا ريت أدهم ده ما يتجاوزش حدوده تاني. ويكلمك وزفت علي دماغه والزفت امجد اياكي تكلميه والله اروح افتحلك دماغه . وكلامه معاكي له حدود لأني مش هسمح بأي تهاون مع أي راجل غريب حتى لو كان ابن عمي فاهمة؟


تصاعد الغضب في عروق ملوك شعرت أن عامر الذي لان للحظات وشعرت به ولانت له تبخر وعاد السجان المتعجرف فهيا لم تفعل شيء وهو تعامل بوقاحه امام ادهم بشكل كبير . نظرت إليه بجفاء وعيناها تلمعان برفض حاد.... 

والله يا عامر بيه أنا بفهم كويس مين اللي بيتجاوز ومين لأ وعارفة أرد على مين. مش محتاجة حد يعلمني أتصرف إزاي ولا محتاجة وصاية. والتجاوز ماكنش من ادهم ويا ريت تخلي بالك من كلامك معايا. 


اشتعلت نيران الغضب والغيره في عيني عامر شدها من ذراعها بقوة نحو زاوية بعيدة عن الأنظار وصدره يعلو ويهبط.... 

لا لا لا.. إيه ده هترجعي لأسلوبك الجديم أنا مش هعديها المرة دي. كنا ماشيين حلو إيه اللي جلبك تاني هترجعي تعضي فيا عشان مين عشان دول . انا مش هرجع خطوه معاكي لورا بعد اللي جري مابينا والا نسيتي .


حاولت ملوك شد يدها منه بعنف ووجهها يحترق من الغضب والقهر فهو يذكرها باستسلامها المخزي .... 

أنا ما قلبتش يا عامر بيه .أنا طبعي كده واحنا كل خطواتنا ورا يا عامر بيه. إنت اللي بتتوهم بحاجات مش موجودة في ظروف عبيطه .


اقترب وشدها لصدره بقوه يغلي من انكارها لما حدث بينهم .....ظروف عبيطه لاهويا مداد اللي حصل مش اوهام دي حجيجه وملموسه .حاجه بينا حصلت مهما نكرتي ومهما اتحولتي بطلي تضحكي علي روحك .انا ماتوهمتش انك دوبتي بين ايديا .


شدت يدها بغضب ..... سيب إيدي أنا ماشية. 


هنا اتي ادهم مسرعا وراي عامر بغضب يشدها مسك يد عامر ..... فيه ايه يا عامر حصل إيه بتشدها كده ليه. بتتخانقو ليه سيبها انت اتجننت بطل طبعك ده .


شدت يدها بغضب ليهتف عامر بحده....

والله مرتي وانا حر فيها انت مالك اصلا اتخانج معاها نولع في بعض مالكش فيه .


واندفع وشدها بقوة يخرج بها لدرجه انها كادت ان تتعثر من حدته ونيران الغيره تنهش قلبه من نظرات وكلام ادهم .


بمجرد أن خرجت ملوك من باب المستشفى انفجرت قنبلة غضبها. لم تعد تخشى الفضيحة ولا نظرات المارة سحبت يدها من قبضته بعنف جعلته يتوقف مذهولا.


نظرت إليه وعيناها تطلقان شررا وصوتها يرتجف من القهر... 

أنت فاكر نفسك مين إيه أسلوبك ده بتشدني كاني بهيمه او كأني ملكية خاصة ليك قدام ابن عمك هيقول عليا ايه ؟


تقدم عامر خطوة نحوها وعيناه تشتعلان ببريق حاد ونبرة صوته منخفضة وتهديدية... 

ومالك محموجه كده يفكر ايه مايولع. اسمعي اللي حصل ما يتكررش أدهم ده خط أحمر ده كان طالبك قبلي ونظراته ليكي أنا حافظها وعارفها كويس. ماهتحملهاش انا .


اتسعت عيناها من الصدمة والاشمئزاز وردت عليه بقسوة لم يعهدها..

طالبني ونظراته ايه كلامك ده . ما يطلبني ولا يزفت هو حر هو أي حد يطلبني هتتعامل معاه بالشكل المهين ده؟ إنت إيه أنا مكنتش متخيلة إنك بالتفكير ده. وايه مشكلتك منفعل ليه انت بعقلك حاجه .


اقترب منها عامر أكثر محاولا فرض سيطرته ببرود مستفز...... 

أنا جوزك وجوزك له حج يمنع أي حد يجرب من حدوده. انا اجبلش ان مرتي يتبصلها كده انت فاهمه .


ضحكت ملوك ضحكة ساخرة مليئة بالألم والقهر وهزت رأسها بأسف

جوزي... 


صرخ بانفعال .....

ايوه جوزك انا جوزك ايه ماعاملاليش حساب .


نظرت اليه بوجع لا تعلم مصدره ربما من نظرته لها .....أنا ما عملتش حاجة تستاهل الإهانة دي. الراجل كان بيتعامل باحترام كان بيطمن على حالة عمر. لكن إنت حولت الموقف لمسخرة. 


صاح عامر بغضب مكتوم مشيراً بإصبعه نحو المستشفى والغيره تنهشه .....

إنتِ مش شايفة بصاته ليكي مش شايفة كيف كان بيراقبك وعيونه هتبظ عليكي انت عاميه .


نظرت اليه بذهول ......

لا لا انت خلاص عقلك فيه حاجه .انت عارف انت بتقول ايه مدرك .


صرخ بهياج لم يعهده في نفسه داخله يحرقه ....

ايوه بيبص وبيحاول يلمحلك ويتريق علي علاقتنا وعليا كاني مش جوزك ومابيناش حاجه 


نظرتةبغضب اليه ...طب ماحنا مابيناش حاجه .


اندفع ومسك يدها بغضب ...لا بينا انت مرتي وماحدش يجول حاجه غير انك مرتي فاهمه .أنا شايف وعارف نظراته كويس. 


تراجعت ملوك خطوة للخلف ونظرت إليه نظرة واضحة.... 

أنا مش شايفه حاجة لأن مافيش حاجة إنت بتتوهم حاجات من خيالك عشان تبرر لنفسك طريقتك في معاملتي. إنت عايز تمثال يطيعك ويقولك سمعاً وطاعة.. بس أنا عمري ما كنت ولا هكون تمثال. اتعاملت معايا كأني حتة عفش بتجرها وراك إنت مش بس هنتني. إنت هنتني وهنت نفسك. واضع إنت لسه شايفني جربوعة بتتمسك وتتهان عادي .مش شايفني إنسانة لها كرامة تقدر ترد وتدافع عن نفسها وعنك قبلي. لاني انسانه محترمه بحترم جوازنا حتي لو مش جواز . أنا مابتشدش يا عامر بيه عن اذنك انا داخله اجيب الواد .


تصلب عامر في مكانه صمتت كلماته فجأة وكأن صفعة قوية وجهت لكبريائه. لم يتوقع رده فعلها . نظراته التي كانت مليئة بالشرارة بدأت تذبل ليحل محلها شعور غامض بالهزيمة والندم فهو يدرك في أعماقه أنها محقة لكن هناك شيئا قاد في قلبه النار من طريقه ادهم معها كما ان غطرسته تمنعه من الاعتذار.


استدارت بظهرها له لم تعد تحتمل رؤية وجهه. بدأت تمشي ببطء بعيدا عنه وكل خطوة كانت تبعدها عنه كانت تزيد من حدة الصراع داخلها.


وصلت مليكة برفقة عمار إلى المستشفى ووجدا عامر يقف بمفرده يغلي من الغضب، فاقتربت مليكة بسؤالها المعتاد عن حال ملك........

ايه الأخبار وفين ملك.


نظر إليها عامر بحدة وهو يزفر أنفاسه بصعوبة........

جوا دخلت تجيب عمر.


انصرفت مليكة لتبحث عن ملك، بينما وقف عمار ينظر إلى عامر بشك وريبة مما رآه على وجهه........

ايه اللي حصل وفيه إيه.


هتف عامر بغضب مكتوم وهو يجز على أسنانه........

زفت وجطران ابن عمك السمج واجف يتسادغ ويتدخل ما بينا.


هز عمار كتفيه بعدم اهتمام وهو يحاول فهم الموقف........

عمل إيه يعني ده دايما بيتعامل كويس من امتى المشاكل.


حكى له عامر ما حدث في الممر فنظر إليه عمار بريبة واضحة........

طب ما عملش حاجة تذكر. ادهم بيخليك ما تشدش مرتك الشد ده جدام الناس أنا مش فاهمك.


اندفع عامر بغضب وهو يشتعل من ذكريات الموقف........

بصاته مش عجباني خالص. عنيه هتخرج عليها ربنا يحرج دمه .


نظر إليه عمار رافعا حاجبيه بتعجب من رد فعله المبالغ فيه فهتف عامر بحده ........

أنت بتبصلي كده ليه وأنت بتكلمني.


هتف عمار بابتسامة خبيثة وهو يحلل تصرفات ابن عمه........

لا غريبة حاسس بنبرة غيرة واضحة في كلامك.


ارتبك عامر وتلعثم في رده وهو يحاول إنكار الحقيقة........

نعم بتجول إيه انت.


أصر عمار على رأيه وهو يواجهه بالحقيقة التي لا يريد الاعتراف بها........

ماشي موافج بس ده اللي شايفه هياجك الغير مبرر . أنت بتغير من أدهم على ملك مش جادر تتحمل إن حد يبصلها.


ظل عامر صامتا لفترة طويلة يحاول استيعاب الكلمات فهل يعقل حقاً أنه يغار على ملوك بهذه الشدة نعم يرغبها ولكن اتصل حالته للغيره الجنونيه .


في تلك اللحظة خرجت ملوك تحمل عمر فاقترب عامر وعمار ليطمئنا على الطفل ثم تنهد عامر موجهاً حديثه لعمار........

روح يا عمار ادفع فلوس المستشفى وأنا هاخدهم دلوقتي.


تخطته ملوك ببرود شديد وهي تتجاهل وجوده تماما........

أدهم دفع دخلي وقالي انه دفع وبعت معايا ممرضة عشان عمر تطمن عليه.


تجمد عامر في مكانه وهو يراها ترحل مع مليكة وعمر دون أن تلتفت إليه وقف يغلي من الداخل فاقترب منه عمار يري حالته ........

إيه مالك جلبت شكل العفريت كده؟ عادي ابن عمنا وأكيد مش جاصد حاجة.


نظر إليه عامر بحدة شديدة دون أن ينطق بكلمة ثم تركه ورحل مسرعا خلفهم.


******

في السرايا...... 


وصلا البيت واستقبلتهم فؤادة بلهفة وجلست تحمل الطفل والجد يجلس بينهم في جو من الراحة برجوع الطفل ثم اقتربت الممرضة لتأخذ الطفل فقامت ملوك هاتفا........

تصبحوا على خير.


صعدت ملوك بمليكة والطفل دون أن تنظر إلى عامر بينما جلس عامر يغلي غضبا واستأذن عمار لأنه لديه مأمورية وقامت فؤادة لتنام.


فجلس الجد ينظر إلى عامر بريبة........

مالك يا ولدي خير يا رب جافش ليه.


هتف عامر بضيق وهو يحاول كتمان غضبه........

ما فيش يا جدي.


تنهد الجد بأسى وربت على كتفه........

زعلتها صوح ماهو باين يا ولدي طلعت حتى من غير ما تبصلك عملت إيه؟


هتف عامر بتبرير وهو يشد على قبضته........

ما عملتش هيا اللي مش معتبراني راجلها وبتتخطاني كأني مش موجود.


تنهد الجد بنظرة فاحصة وهو يواجهه بالحقيقة........

لما تعتبرها مرتك هيا هتعتبرك راجلها.


هتف عامر بغضب ....اعمل ايه يعني يا جدي هيا اللي بتنفر فجاه مانت عارف طبعها .


ابتسم الجد وهو يري امامه طفلا صغيرا لا يعرف كنيه مشاعره فهتف بلين .....

عامر أنت عايزها؟


ارتبك عامر وشعر تصرفاته كشفت سره أمام الجد........

هاه... عايزها بتجول إيه يا جدي انت انت عارف ؟


تنهد الجد بجدية ووقف ليغادر........

بجول وبسأل عادي بشوف اموري وصلت لفين .


نظر اليه عامر بعدم فهم ليكمل الجد ....

بس طالما مش عايزها يبقى ما تتكلمش تاني عن إنها تعتبرك راجلها. وسيبها تعيش وتعمل ما بدالها يعني لا ترحم ولا تسيب رحمة ربنا.


قام الجد وتركه يغلي من الداخل ويحدث نفسه بضيق........

يعني إيه أسيبها تعمل اللي عايزاه.انت بتجول ايه يا جدي هو فيه ايه لأ ما هسيبهاش إيه ده لأ أنا راجلها ونص وعايزها بقه إيه كلامك ده يا جدي؟


قام واتجه إلى حجرته فدخل فلم يجدها غير ملابسه وظل ينتظرها ولكنها لم تأت فشعر بغليان في دمه فاندفع إلى حجرة عمر فوجدها تنام على الكرسي والممرضة تجلس بجوار سرير عمر.


ابتسمت الممرضة وقامت فأشار لها ألا تتكلم واتجه دون كلام وحمل ملوك وخرج بها إلى حجرته.


حملها ودخل الغرفه وجلس بهدوء واخذها بحضنه وظل راكنا بها لفتره ...تنهد ونظر اليها ....هو فيه ايه انت مالك جلبتي جلبه سوده كده وكاننا رجعنا للي كان .لاه ماهتحملش كده انا .ركن وتذكر يومهم بالفندق الذي لا يبارح خياله نظر اليها مبتسما كانت وديعه بشكل مهلك .


استيقظت ملوك من نومها الخفيف لتجد نفسها بين ذراعي عامر وهو يتاملها بعيونه ارتجفت وبحركة سريعة ومباغتة نزلت من بين يديه ووقفت أمامه هاتفه بحده ........

جايبني هنا ليه أنا قاعدة جنب الولد ومحتاجني جنبه.


تجاهل عامر نظراتها وتحدث بنبرة آمرة حازمة........

جنبه الممرضة وهي هتجوم بواجبها ومينفعش تباتي برة أوضتك


نظرت إليه بسخرية لاذعة وهي تشير حولها بضيق........

أوضتي؟ 


انفعل عامر من أسلوبها وتجاهلها للمكان الذي يجمعهما........

آه أوضتك اللي هي أوضتي اللي هي اوضتنا يا زوجتي المصون وبطلي بقه طريجتك دي .


حاولت الابتعاد عنه وهي تشعر بالاختناق من سطوته........

طب أوعى بقى وسيبني أروح للولد. 


هتف عامر بغضب مكتوم وهو يذكرها بسبب الخلاف الأساسي........

كل ده عشان جولت كلمتين على أدهم بيه. مش حجي كجوزك إنك ما تكلميش حد؟


انفعلت ملوك وهي تدافع عن نفسها من اتهاماته المتكررة........

أنا ما كلمتش زفت أنت ليه كدة أنت ليه بتتوهم حاجات مش موجودة؟


اشتدت حدة عامر وهو يتذكر دفع أدهم للمال وكأنه تحدى لرجولته........

ليه دفع هاه ليه يدفع مش من حجه يدفع لمرتي ولا من أساسه يتدخل بيننا.


نظرت إليه بحدة وهي لا تصدق تفاهة الأسباب التي يغضب من أجلها........

أنا مالي ماتروح تديله فلوسه وتخلصنا.انا مالي يدفع مايدفع انا مالي بتجاسبني ليه هو انا كنت طلبت منه فلوسر.


اندفع بغضب لم يعد يحتمل ناره التي تميد بداخله ....

انت كمان عايز تطلبي منه ..انا اللي راجلك انا تطلبي مني انا انا الللي ليكي وبس .


نظرت اليه بذهول لا تفهم هذا الهياج دفعت يده بوجع .... أنت بجد صعب وقاسي قوي .اوعي انا علي اخري ومش طيقاك انت عمرك ماهتتغير جبروت تغلط وتهين ومدي لنفسك حق مش بتاعك اوعي انت ايه يا اخي انت مفيش منك فايده كل اما احس بلين بتعمل كده ليه انا سيبالك الحته وماشه واقعد بقه شوف هتتفرغن علي مين وماعتش دخلاالك مكان دا حاجه تجنن .


هوي قلبه من كلماتها واصرارها لم يحتمل ان تخرج من حجرته احس برغبه مميته ان تظل معه بالغرفه اندفع نحو الباب وأغلقه بجسده ليمنع خروجها.


صرخت ..اوعي انا خارجه اوعي انا غلطانه اني قاعده معاك بمكان ايه ده انت فيه حاجه بعقلك كان بينا حاجه او كاننا بنتواعد وهياجك ده ليه ليه عملت ايه عشان تعاملني كده .شويه تبقي كويس وشويه تبقي قاسي وجاحد .انت حد بيوجع قوي اوعي بدل ماتعتذر وتقول انا شديتك واهنتك وفكرت فيكي بالسوء وحقك عليا جاي تكمل طبعا عامر باشا مابيغلطش جبروت استحاله يعترف انه غلط. 


ودفعته واتجهت للباب بقهر كيف يتهمها بالتجاوز مع ادهم لم تعلم لما المها اتهامه وانه لا يثق فيها .


احس عامر بروحه تنسحب ورعب داخلي ان تترك له الحجره تناسي كل شيء تناسي جبروته وصفاته التي عرفها عنه الكل. تناسي انه لا يعتذر ولا يتنازل لاحد . كانت عيونه منصبه برعب علي ظهرها  وكل همه ان يمنعها من الخروج باي شكل اندفع ورزع الباب بجنون ثم اقترب وهيا تبعده عنها......

 اوعي اوعي مش عايزه ابقي معاك في حته .


هتف بانفعال ورجاء وعيونه تشع لهفه......

انا اسف والله اسف اسف بس ماتخرجيش من هنا .لتتجمد هيا مره واحده ليشدها و....


********

خلاص الباشا ماعتش قادر يبعد الا البعد بروحو تطلعي من القوضه يا مزه...

                 الفصل الثامن والسبعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>