رواية بخور الحب الفصل السابع7بقلم شيماء يسري زهران
- مرات اخوكي متخشش شقتنا تاني!
- في ايه يابت لسه داخلة الشقة بتزعقي في وشي!
- بقولك ايه يا ماما، انا خلاص جيبت أخري منها.
- يابت مرات اخويا جات اصلا؟؟
- اه، وبصي مرات اخوكي راشة لبنتك ايه.
قبضت حواجبها في استغراب وانا بوريها الماية اللي واقعة ع الأرض.
- أنتِ اتجننتي يابت! مرات خالك هتعملك عمل!! مخك اتلحس!
- والله؟ ودي ايه دي؟؟ عملت حمام على نفسها وهي قاعدة؟؟
- اوعي كده اتنيلي، روحي هاتيلي ماية عطشانة.
- هو ايه بجد الأسلوب ده!!! بقولك رشت حاجة في الشقة وأنتِ ولا فارقلك!!!
- بت بقولك ايه!! احترمي نفسك عيب وعلى الله الكلام ده يتكرر، مرات خالك دي أنا اللي مربياها، هتعملك عمل ليه!!
- معرفش بقى والله روحي اسأليها!!
- هي جات عشان ايه اصلًا؟
- عشان ترشلي العمل وعاملة نفسها جايبالي عريس.
- قامت ماما من على الانتريه في صدمة وقالت:
- عريس!! يا فرج الله، ربنا يبارك في الواد بتاع البخور.
- وبعدين معاكي!! بقولك عاملاها حِجة!
- حِجة ايه يابنت الموهومة! الست جاية جايبالك عريس! ومين العريس اصلا؟
- زياد ازوزة!!
- يا ماشاءالله، طب والنبي هروح احلي بوق الواد بتاع البخور بكرة.
انا بشيط يا جدعان، هي بجد ليه بتستفزني كده!!
- أنتِ مفكرة اني موافقة يا حبيبة قلبي؟؟؟
- نعم يا روح امك؟ متوافقيش على ايه! ده لما صدقنا رباطك يتفك!
- لأ رباطي يتفك دي لما ابقى جزمة من العتبة، انا مرام وبني ادمة، زياد ده مش متعلم ولا يناسبني.
- مش ايه ياختي؟؟ ايه يعني الشهادة! ده تاجر حرير ولبس قد الدنيا وهيلبسك دهب قد دراعك.
بصيت للساعة، كان الوقت متأخر، قولت:
- طب انا نازلة اجيب حاجة وهاجي.
- حاجة ايه!! حاجة دلوقتي!! ومرنتيش عليا ليه مانا كنت لسه تحت.
- لأ عادي هجيب حاجة من الصيدلية بس.
- طيب ياختي روحي.
دخلت اوضتي لبست اي فستان عشوائي هادي ولميت شعري ونزلت.
الحقيقة أنا مش عارفة بعمل ايه بس يمكن ده شيء ينقذني..انا لما صدقت إنها بعدت عني بحوار اني ملبوسة، يطلعلي حوار زياد!
ركبت العربية وروحت حي السيدة زينب ..شارع الأتربانة.
وقفت قدام الشارع وانا في العربية ومترددة انزل.. فجأة خبطت ست ع الازاز خليتني اصرخ، فتحت الازاز:
- حاجة لله.
- ربنا يسهلك.
- طب غوري من هنا.
اتفزعت اكتر من نظراتها وقفت الازاز تاني بسرعة، فضلت بحاول اهدي نفسي ونزلت من العربية.
الشارع ضلمة، الوقت متأخر اكتر من اخر مرة، حاسة اني غبية..
مشيت جوا الشارع، لقيت في محلات عددها قليل جدًا هي بس اللي لسه فاتحة.
انا حتى مكنتش قادرة اتعرف على محل البخراويين، وكنت ببص شمالي ويميني مرعوبة.
قربت اكتر لحد ما وصلت لمكان بدأت أشبه عليه، لقيته..بيقفل المحل.
سرعت خطوتي:
- مراد؟؟
اتفاجئ، قال:
- ايه ده!! بتعملي ايه هنا في وقت زي ده تاني!! هو أنتِ يابنتي حما.رة!!!
- أنا كنت مضطرة اجيلك تساعدني ومش هعرف اخد رقمك خوفت ماما تلاحظ ويبقى شكلي مش لطيف.
فتح المحل تاني ونور النور وقالي ادخل.
دخلت بتوتر أقل شوية من اول مرة، قالي:
- اقعدي.
قعدت، بص ليا وقال:
- خير يابنت الناس؟
- هو انت تقدر تتحكم في الناس؟
- نعم؟؟
- قصدي..قصدي يعني تقدر مثلًا تغير رأي حد؟
- عايزة تقولي ايه هاتيها صريحة.
- انا جايلي عريس ..وانا مش...
قطع جملتي وقال بسخرية:
- يا بركة شغلي.
- انا مش بهزر دلوقتي.
- المفروض اعمل ايه؟ ازغرطلك؟
- هو ليه الأسلوب الساخر ده يعني!!
- ماهو أنا مش فاهم والله، عايزاني مثلًا اطفشلك العريس؟ طب ازاي وانتِ نفسك تتجوزي؟
- انا مش عايزة اتجوز اي صورصار معدي!!!! دي ماما اللي قارفاني بالموضوع وبعدين أنا مش بصدق ولا بحب شغل الدجل..بس لو أنت فعلًا عندك موهبة من ربنا انك تساعد الناس.. ساعدني العريس ده يبعد.
- هو وحش اوي يعني؟
- اه..جاهل ومش متعلم، وشعره زي الكابوريا.
ضحك وسأل:
- يعني ايه شعره زي الكابوريا؟
هي ليه ضحكته حلوة كده؟
- يعني..يعني حساه مش جذاب بالنسبالي..
- وأنتِ ايه الجذاب بالنسبالك؟
- يكون شخص متوافق معايا، شبهي.
- شبهك؟ متعلم يعني وكده؟ انتِ متعلمة ايه؟
- انا كلية اللسن ايطالي.
- ماشاءالله، ليكي حق تختاري براحتك عموما، وده بيزيد من جمالك ..بتعرفي تتكلمي لغات.
سكت لوهلة..بعدين قولت:
- انجلش وإيطالي بس..
- بس؟؟ ده كده تحفة..حاسس اني محرج مفيش حاجة دلوقتي اعزم عليكي تشربيها، اعملك عصير بخور؟
ابتسمت، ضحك وقالي:
- عارفة انا درست ايه؟
- هو انت متعلم؟
- صريحة وقليلة الأ.دب، هو عشان واقف في محل بخور ابقى زي كابوريا بتاعك؟
ضحكت وقولت:
- مش قصدي والله، بس ع فكرة كابوريا ده تاجر ملابس كبير وعادي اه مش متعلم.
- امممم، بس انا متعلم.
- متعلم ايه بقى؟
- أنا كلية آداب فلسفة.
- واو تحفة اوي، بعشق الفلسفة والتفكير الفلسفي بجد.
- فعلًا؟ انا اول ما اتخرجت اشتغلت مدرس فلسفة لثانوية عامة بس الفكرة إن ابويا الله يرحمه كان رافض الفكرة وكل همه اشتغل معاه في المحل عشان نحافظ ع اسم البخراويين.
- هي ايه قصة البخراويين دي؟
- اجداد أجدادي مشهورين بتجارة البخور، زمان كان لينا فروع في فرنسا كمان بس دلوقتي هو فرع كحيان في السعودية وخلاص.
- امممم، طب هو انت قولت ايه؟ هتساعدني؟
سكت شوية وبعدين قال :
- تعالي بكرة ومعاكي صورة الواد ده.
هزرت وقولت:
- مش عايز بخور بالمرة؟
- كده كده هشوفك بكرة..ابقي اشتري من عندي ليا.
- او اشتري من غيرك.
- عشان اعلقك زي الحيوانات المتحنطة في الشارع دول.
- متقدرش..
- اقدر عادي أنتِ قصيرة قد حبة الرز.
- انت اللي طويل زيادة.
ابتسملي وفضلنا باصين لبعض لثواني لكن فجأة لقينا اللي داخل المحل ..كان عفركوش وهو ماسك مطو.ته:
- بقى أنت تضحك عليا وتقولي دي حتة دهب من ساعة غالية، ويطلع في الآخر فِشنك!!
برقت بعيني وبلعت ريقي في فزع، بص ليا مراد بصدمة.
