رواية بيتزا وشنب الفصل السابع7بقلم شيماء يسري زهران
- خضيتني في ايه!
- أنتِ مدخلة فول الفندق!
- هو أنا يعني دخلت حاجة حرام!
- لأ بس ده مينفعش، مش مسموح اي اكل مصري يدخل الفندق.
- نعم!!! ليه إن شاءالله!! ليه مينفعش اكل مصري يدخل الفندق!!
- لا اله الا الله، يابنتي مش قولتلك ده مطعم ايطالي وبييجي ناس من أنحاء العالم وكله اكلات غربية؟ وبعدين مش قولت تيجي فطرانة!
سكت شوية، قولت:
- أيوة بس ده مش معناه يعني اني رايحة اقدم الفول ده للزباين انا فطرت قبل ما انزل..وده كان عشان بس اختبر نفسي.
- تختبري نفسك في ايه؟؟
- في الفول..هو شكله حلو؟
- الفول؟ انتِ اول مرة تعملي طبق فول؟
- بص هو أنا عارفة الحوار هيبان عبيط، بس اه أنا عمري ما وقفت في مطبخ بصراحة.
- أيوة بس مش لدرجة الفول.
- لأ لدرجة الفول، انا مبعرفش اعمل حاجة غير كوباية الشاي عشان ساعات بعملها لأبويا.
- ده أنتِ ضايعة خالص.
- طب ينفع تدوق الفول وتقولي رايك؟
- بس انا مش بفطر فول.
قولت بنبرة تريقة وعصبية:
- ليه يعني! هو انت عشان شغال مع خواجات وبتتكلم زيهم مش بتفطر اكل المصريين!
رد بنبرة باردة:
- مش كده، أنا محافظ ع نظام اكل معين بس وجسمي بيتعب من البقوليات.
- من ال ايه؟؟
- خلاص اسكتي، هاتي المعلقة دي كده.
ابتسمت واديته المعلقة، بدأ يدوق، استطعم شوية وقال:
- طعمه حلو مش وحش، بس محتاجة تقللي الملح شوية.
- ماشي..وانت محتاج تبقى تاكل بالعيش زينا.
- وأنتِ محتاجة تقصري لسانك ويلا نبدء الشغل، جاي كمان ساعة شخصية مهمة عايزين ننجز.
- ايه ده مين؟
- ناوليني الطبق ده.
اديته الطبق، قال:
- رجل اعمال ايطالي مهم، عمالين يجهزوا ليه تحت الدنيا والكراسي ولا كأنه ملك.
- وانت عارف هياكل ايه؟
- أيوة طبعا جايلي أمر بطلبه.
- هياكل ايه؟
- باستا بالجمبري.
بلمت قدامه، ضحك وقال:
- كل ما تعطل معاكي عايزك تبلمي كده وانا هترجم، باستا دي يعني مكرونة بالايطالي.
- امممم، باستا، باستا، اسمها حلو.
- طب هاتيلي ياختي صينية الجمبري دي، أنتِ مش بتسمي بنتك.
اديتله صينية الجمبري، قولت:
- ما تعلمني اقطع الخضار ده.
- دلوقتي انا عايز أنجز الشغل خليها بكرة، تعالي اغسلي الجمبري ده.
- طيب ..هو أنا كده بغسله صح؟
اتعصب عليا وقال:
- لأ، خليكي اسرع.
- أنت بتتعصب ليه!!!
- عشان قولتلك مفيش وقت!
- وأنا مالي!!!
- يعني ايه وأنتِ مالك!! مش ده شغلك معايا!!
- يبقى براحة!! انت قولت هتعلمني الطبخ ودلوقتي متعصب عليا عشان بغسل غلط!
- على فكرة أنا مش ملزم أعلمك الطبخ انا هنا الشيف!! انا قولت ده جِميلة مني.
سكت شوية، رجعت بصيت للحنفية، قولت بنبرة باردة:
- اغسل الجمبري ازاي؟
- كده.
- طيب.
- ناوليني الفوطة دي.
لفيت اديله الفوطة:
- اتفضل.
- على فكرة احنا مش في فصل اولى تالت!!!
- انا مجيتش جمبك!!!
- ايه شغل القمص ده!!! احنا في شغل يابني ادمة!
- انا مش مقموصة، اشتغل وانت ساكت متعصبنيش.
- يابنتي انا والله مش قصدي اضايقك، أنا بس عشان تكوني اسرع في الشغل، مينفعش تبقي بطيئة كده.
مردتش عليه، شدني من دراعي جامد وقال:
- انا بتكلم!
لكني عضيت ايده صرخ وقال:
- ايه ده!!! ايه القرف ده عايز افهم!!!
- أنت غدرت بيا واتعصبت عليا ونكرت العهد بعد ما اتصالحنا يبقى واحدة بواحدة.
قال متعصب:
- تصدقي انا غلطان؟ وربنا غلطان اني فكرت واحدة زيك ممكن تتغير.
الكلمة وجعتني..بس فجأة دخل المشرف واتكلم بالانجليزي فيما معناه صباح الخير وايه اخبار الشغل وهل مستعدين لتقديم الطعام بعد قليل؟
رد مراد بالانجليزي عليه وهو بيحاول يبتسم ابتسامات مزيفة، وبعدين قرب المشرف يشوف الأكل وكده، وقف مراد يداري طبق الفول بضهره لحد ما المشرف خرج:
- غبية!! كان ممكن تترفدي حالًا!
- خليك في حالك، ماشي؟ تعرف تخليك في حالك؟
- يعني ايه في حالي يعني! احنا هنا بنشتغل سوا..هو في ايه!! كل ده عشان اتعصبت!!! مانتِ عضيتيني وخلصتيها ولو اني ده مش رد فعل طبيعي اصلا.
بصيتله بقرف وقولت:
- يلا نجهز الاكل في الأطباق عشان فاضل ربع ساعة.
- يالهوي! الوقت جري، ناوليني الاطباق بسرعة!!
قربت اديله الأطباق وبدأنا نحط الأكل، لحد ما عدى الوقت وجيه الويتر وخد الأكل مننا..
عدا شوية وقت، ولقيت المشرف طالع بينده على مراد:
- شيف مراد، الجيست عايزك ضروري.
بصينا لبعض في خضة، نزل مراد، كنت قاعدة متوترة حصل ايه ولا يا ترى هيقوله ايه لحد ما فات عشر دقايق ولقيته طالع:
- حصل ايه؟
- أبدًا، بيقترح عليا بس..
على صوته وقال في فرحة:
- لو اسافر معاه في ايطاليا.
- ايه؟؟ هتسافر!
- اكيد! هفوت فرصة زي دي!!! خلاص انا كده عديت يابنتي.
سرحت شوية وحسيت بتوهان، قولت:
- ومين هيقف هنا بدالك؟ شيف مين؟
- مش عارف، مش عارف اي حاجة لسه.
- عجبه اكلك اكيد، انا لما كلت قولت انك شاطر..
- مش عارف.. تفتكري؟
- جايز.. أنا.. أنا..هروح اغير هدومي وهمشي.
- أنتِ لسه مضايقة مني يابنتي؟ خلاص متبقيش نكدية يا زلطة.
ابتسمت وقولت:
- لأ لأ، سلام.
ـــــــــــــــــــــــــ
رجعت البيت، فتحت المحل، دخلت جوا المحل اكتر ناحية عربية ماما، انا مش نفسي أصلحك، انا نفسي اشتري عربية لنفسي واحس اني زي ناهد وبقيت البنات اللي بتسوق..
نفسي احس اني ليا قيمة في البلد ولو مرة.. أنا نفسي افهم أنا مضايقة ليه! هو مش أنا اصلًا روحت الشغل من الأول عشان فلوسه حلوة! طيب دلوقتي مضايقة ليه! ما يمشي ده ولا يغو.ر!
هي الفكرة بس عشان لقيت حد مألوف شوية بالنسبالي، لكن لسه بقى شيف جديد ونتعرف من الأول..حاسة اني ساذجة صح؟ تقريبًا نسيت نفسي وبقيت افكر بالعاطفة زي البنات، نسيت اني زلطة اللي عندي شنب..حتى هو قالي النهاردة أنه كان غلطان يوم ما فكر إن واحدة زيي ممكن تتغير.
لقيت اللي بيكح، لفيت:
- صباح الخير يابا، عامل ايه النهاردة؟
- في نعمة ياض، ايه فتحت بدري يعني.
- بحاول أشيل عنك الشغل بما انك تعبان.
- اصيل يا حبيبي، لسه بردو واقفة جمب العربية؟
- لأ عادي، أنا بس كنت بحاول انضفها، بحب اشوفها بين وقت والتاني.
- اه، طب ما تعمليلي كوباية شاي ربنا يخليكي يابنتي.
- عيوني يابا.
- سلامة عيونك يابنتي، مالك كده شكلك مش ولابُد.
- ها؟؟ ليه بتقول كده؟
قال وهو بيطلع السجارة وبيقعد على الكرسي:
- يعني، شكلك مضايق كده، مالك؟ تكونيش مضايقة من حوار البت صحبتك بنت الأكابر دي؟
- ناهد؟ لأ عادي يابا.
- يابت خلاص متزعليش، ارجعي كلميها.. انا بس مش عايزك تبعدي عني واشيل الشغل لوحدي.
كنت حابسة العياط جوايا، لقيتني انفجرت وجريت عيطت في حضنه، كان مصدوم، مستغرب:
- الله! ايه ده اومال!! في ايه ياض يا زلطة!! خضيتني في ايه ياض!!
مردتش عليه وكنت بعيط:
- يابت فهميني طيب! حد زعلك؟؟؟
- يابا أنا بحبك اوي، متزعلش مني لو مرة زعلتك.
ابتسم وقال:
- طالعة حنينة زي امك يا زلطة، كانت متاكلش غير لما اكل وتصالحني.
- لأ يابا أنا لو جعانة هاكل وانت اتفلق.
ضحكنا سوا وحضني.
ـــــــــــــــــــــــــ
كانت الساعة ١٢ بالليل، وقفت قدام المرايا ببص على شكلي، قربت اكتر من المرايا، بصيت على شعر وشي بالأخص شنبي..
مسكت الخيط حاولت اعمل الشعر ده، بس اتوجعت ومقدرتش، سيبت الخيط متعصبة وقولت:
- مال شكلي! مانا زي الفل وعلى طبيعتي!
ــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في الشغل، دخلت المطبخ ببص يمين وشمال ملقتهوش، لأ ماهو مركبش الطيارة في يوم وليلة بقى في ايطاليا!
- جيتي متأخرة يعني!
- انت هنا!
- اومال هناك! ايه التأخير ده يابنتي!
- معلش صحيت متأخر.
- ليه؟
- هو ايه اللي ليه! عادي غصب عني!
- يمكن، المهم، انا غيرت رايي في حوار السفر.
- بجد!!!
موقف في قمة الإحراج طبعا، سكت من ردة فعلي الحماسية، انا ذات نفسي اتحرجت من الهبل بتاعي:
- قصدي يعني بجد؟ ليه خسارة!
- مش عارف، مش حاسس فكرة اني مرة واحدة اعيش في إيطاليا دي واسيب امي لوحدها.
- هي امك لوحدها؟ قصدي..قصدي يعني مامتك، معندكش اخواتك؟
- لأ، أنتِ عندك؟
- لأ.
- اممم وحيدة زيي يعني.
- اممم.
سكتنا شوية، و.لع البوتاجاز وقال:
- تيجي أعلمك الطبخ زي ما طلبتي امبارح؟
- موافقة، بس هتتعصب؟
- أنتِ وشطارتك.
وبدأ يعلمني، مسكت الطماطم بايد ويقولي اقط.عها ازاي في هدوء وبعدين اسرع ايدي، بعدها عملت الصلصة وخلاني ادوقها وطلعت مظبوطة وكنت فرحانة فعلا بالطعم.
كان بيعلمني اقلب ازاي الحاجة من غير ما أوقع ع الأرض..قال:
- ايه رايك؟ انفع ادي كورسات طبخ؟
رديت وانا بضحك زي الهبلة:
- أيوة! جدًا بجد! انت ليه مش بتيجي على قنوات الطبخ.
- ومرات أبوكي هتشوفني؟
سكت ووشي اتقلب، ضحك وقال:
- يابنتي بهزر، أنتِ بتغيري منها؟
قولت باحراج:
- انا هغير منها؟ ليه بتقول كده؟
- مش قصدي حاجة، أنا اللي بسألك.
- وأنا هغير منها ليه!!
- يعني، خايف اتكلم تزعلي.
قولت في تردد وانا متوترة:
- لأ قول.
- يعني عشان هي رغم سنها كبير مهتمية بنفسها وكده وأنوثتها واضحة عليها.
حاولت اكتم عصبيتي وزعلي وقولت بنبرة سخرية:
- وعايز اقول اني يعني أنا اللي مسترجلة مش كده؟
- أنتِ مش قولتي مش هزعل؟
- أنت اصلا ز.بالة انك بتبص لمرات ابويا!
- أنا مبصيتش اقسم بالله، مش قصدي كده يا حيو.انة أنتِ!
- انتوا اصلا رجالة سطحية، كل اللي يهمكم الشكل.
- لأ بقى! هو كل يوم قمصة جديدة!!
- خليك بقى في حالك عشان متاخدش عضة حلوة من المسترجلة دي.
-ــــــــــــــــــــــــــــــــ
رنت عليا بالليل ناهد:
- الو، ايه يا ناهد اخبارك ايه؟
- بقولك ايه انا عايزاكي ضروري دلوقتي..
- ليه ؟؟
- هاجيلك تيجي معايا الكوافير عايزة ظبط شعري وشوية حاجات كده عشان بكرة خطيبي جاي وهو وأهله عزومة كبيرة.
- طيب حاضر هتصرف واجي معاكي.
نزلت تحت لابويا المحل وقولت:
- بقولك يابا، ينفع معلش اروح مشوار مع ناهد قريب والله؟
- يابت قولتلك كلميها خلاص..بس متتأخريش.
ـــــــــــــــــــــــــ
دخلنا الكوافير، كان مكان زي بيوتر سنتر كبير، قعدت ناهد خلصت حاجتها وكنت قاعدة مستنياها بس باحراج.. البنات كانت عمالة تبص عليا..
قربت ناهد وقالتلي:
- تعالي ظبطي نفسك.
- ها..؟ لأ أنا مرتاحة.
- قومي يا مرام، كفاية بقى، قومي شيلي شعر وشك ده.
قولت باحراج:
- معييش تمن حاجة يابنتي.
- متشغليش بالك بفلوس قومي بس ..
انا متحمسة للسما، وانتوا ايه درجة حماسكم؟
