رواية بيتزا وشنب الفصل الثامن8بقلم شيماء يسري زهران
فتحت باب الشقة بتسحب:
- يا مصيبتي! طلعت جايب ستات!!
- ششش وطي صوتك!
- اوطي صوتي! ده انا هجيبك من شعرك يبنت ال*** عملتها يا طلعت وبتتجوز عليا!
قربت تمسكني من شعري، لكني رجعت لورا وقولت:
- يا ولية اتهدي أنا زلطة!
اتجمدت مصدومة، قبضت حواجبها:
- زلطة!!! زلطة مين يا دلعدي!! أنتِ هتشتغليني يا روح امك!
- ياستي هتفرجي الناس علينا وطي ام صوتك ده، انا زفت زلطة يا قرشا.نة.
هديت شوية، بس استغرابها زاد وقالت:
- بت يا زلطة يا مقصوفة الرقبة!! ايه اللي عملتيه ده!!! أبوكي لو عرف هيقصف رقبتك!
- ابوس ايدك وطي صوتك، انا مرعوبة، مش عارفة اعمل ايه بجد..انا طلعت من تحت متسحبة من وراه، خايفة اوي.
- امممم طب ايه رايك يابت تديني فلوس واقوله انا اللي ظبطك كده؟
- اديكي ايه يا حر.بوءة؟؟ فلوس ايه ومنين، دي واحدة صاحبتي اللي عملتلي كل ده على حسابها اصلًا.
- بقى كده؟ طيب..
- هتعملي ايه يا قرشا.نة؟
لفت للبلكونة:
- يا طلعت، طلعت.
- لأ لأ.
رد:
- في حاجة يا صفاء؟
- في مصيبة ياخويا اطلع.
- مصيبة ايه كفالنا الشر!
- اطلع بس.
لفت تبص ليا تاني، قولت:
- وحشك اجيبك من شعرك؟
- والنبي ما حد هيتجاب من شعره غيرك دلوقتي يابنت طلعت من طلعت نفسه.
خبط الباب، كنت واقفة مرعوبة، فتحت صفاء، دخل ابويا، عينه وقعت عليا قام باصص لصفاء وقال:
- مش تقولي في ناس، مين دي؟ ومصيبة ايه قلقتيني! البت مرام فين حصلها حاجة!!! اتأخرت!!!! يا ولية انطقي ركبي سابت.
- يا اخويا اصطبر انطق، بنتك اهيه ياخويا، بص بنتك جاية عاملة ايه في نفسها، روح لمها كُلها علقتين.
بصيتله نظرات رعب ورجا، قال:
- بنتي مين يا ولية؟ أنتِ اتجننتي ولا شاربة حاجة؟
- بنتك ياخويا اهيه، ما تردي عليه يابت، ولا القطة كلت لسانك دلوقتي؟
قرب بابا مني مخضوض ومش مصدق منظري..قال:
- أنتِ بنتي؟ زلطة؟
رديت بصوت مهزوز:
- ايـ...أيوة يابا..
ضحك وسقف بايديه الاتنين وقال:
- ده مين الساحر ده يابت اللي عمل كده، عفارم على امه، ايه يابت الحلاوة دي كلها..فكرتيني بأمك ايام شبابها.
طلعت نفس طويل بعد ما كنت مرعوبة ووشي كله عرقان من الخوف، قالت صفاء:
- انت بتقول ايه يا راجل! انت مش شايف البت عاملة ايه في نفسها بعد ما كانت بمية راجل!
- بمية راجل ماشي إنما هي أصلها مش راجل، أنا طول عمري شايل هم اني ظلمت فيها أنوثتها بسبب الورشة، خليها تهتم بنفسها شوية زي البنات، بس تنزلي الشغل تلبسي البدلة زي ماحنا متفقين؟
ابتسمت وحضنته طبطب على ضهري وقال:
- اما مصاحبة ولاد الأكابر دي طلعت بفايدة وبتفتح العقول شوية بردو، يلا بقى هنزل اقفل الورشة واطلع اقعد مع المزة دي شوية، اصل بقالي كتير مبشوفش غير بومة في الشقة.
بص ليا وضحك، قالت صفاء:
- بومة تلهفك انت وهي.
ــــــــــــــــــــــــ
دخلت ابص على نفسي في المرايا كنت حاسة اني بحلم، أو اني مثلا عملت جر.يمة في حق نفسي..
مسكت شعري ووشي وحسيت اني مضايقة، مسكت الفون ورنيت على ناهد:
- الو؟ ايه يا مزتي الجديدة؟
- ناهد انا حاسة اني خايفة من نفسي اوي.
- خايفة! من نفسك!! يعني ايه؟
- شكلي غريب في المرايا..
ضحكت وقالت:
- ده طبيعي يا هبلة، عشان عمرك ما شوفتي نفسك حلوة كده، طمنيني أبوكي عمل حاجة؟؟
- لأ ده ابويا فرح اوي، القر.شانة حاولت توقع بيني وبينه بس ربنا نصرني.
- شوفتي بقى.
- أيوة يا ناهد بس هروح بكرة ازاي الشغل كده!
- لأ ده أنتِ هبلة بقى! وفيها ايه!
- محروجة بجد! نيلة مراد ده هيقول عليا ايه بجد!
- ما يقول اللي يقوله!! ولا رأيه فارقلك اوي كده يا مزة؟
- بطلي هبل فارقلي ايه وبتاع ايه، مش كده، بس قصدي محروجة عشان فكرة إنه يعني..انا على طول كنت حد تاني.
- مرام وراكي شغل قومي نامي وبطلي هبل.
قفلت معاها المكالمة، قومت وقفت قدام المرايا تاني:
- لأ بردو مستغرباني، عايزة شوية شحم على وشي كده على شنب ودقن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم نزلت للشغل، لكن في طريقي اتوترت بجد مش عايزة اروح الشغل!!! مش عايزة اطلع الفندق!
وقفت قدام مكتبة اشتري قلم رصاص خليته في جيبي وكملت مشواري اركب المواصلات..
نزلت من المواصلات بعد ما عدى الوقت لقيت ست بسيطة بتبيع مناديل وكمامات، وقفت افكر ثانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
طلعت الفندق قبل ما ادخل المطبخ بصيت من ورا الباب ملقيتهوش جوا..حطيت الكاب اللي جايباه من البيت معايا على شعري ولبست الكمامة ودخلت.
دخلت بدأت احاول اشغل نفسي بأي حاجة غير نفسي، بدأت أرتب الأطباق وانضف المطبخ لكن فجأة باب المطبخ اتفتح، ضربات قلبي زادت، قبض حواجبه في استغراب وقال وهو ورايا بعد ما قرب:
- صباح الخير؟
بلعت ريقي ولفيت:
- صباح النور.
- جرا ايه يا زلطة خضيتيني! ما صوتك اهو! اومال ايه اللي عاملاه في نفسك ده!! هي كورونا رجعت تاني ولا ايه؟؟
- لأ اصل..اصل يعني تعبانة شوية.
- طب متخرجيش برا المطبخ خالص كده بالكمامة عشان لو حد شافك ممكن يروحوكي النهاردة ويخصمولك.
- ليه؟
- لو عيانة بتقولي قبلها المفروض، مش بتيجي عشان مفيش اي عدوى تنتشر لأي جيست، اي زبون يعني.
سكت، هزيت راسي، ضيق عينيه شوية في غرابة من امري وقال:
- بس ايه علاقة انك عيانة بالكاب ده! يعني على طول بشوفك بشعرك القصير الأوزعة ده.
- أنت عايز مشكلة زي كل يوم صح؟
ضحك وقال:
- والله انا مش بتاع مشاكل، بهزر معاكي يا زلطة، أنتِ عندك دور برد شديد ولا ايه؟
- اه.
- احسن.
مردتش، ضحك وقال:
- طب اعملك كوباية لمون؟
لمون!!! وانا مجنونة اشرب حاجة وانزل الكمامة!
- ها؟؟ لأ لأ مش قادرة.
- طب يابنتي مكنتيش جيتي النهاردة طيب، مانا مش هخليكي تلمسي اي حاجة عشان العدوى..دي امانة قدام ربنا.
- عادي ريحت، اشتغل انت بقى.
- مقولتليش بردو، ايه علاقة الكاب بالبرد؟
- ما خلاص بقى ركز في شغلك الله يسترك انا تعبانة مش قادرة اتخانق واتكلم كتير.
- طيب متخرجيش من المطبخ زي ما قولتلك هروح اجيب حاجة من الطبخ اللي فوق وجاي تاني.
- ماشي.
خرج، قومت بسرعة نزلت الكمامة وخرجت القلم الرصاص حاولت ارسم بيه نفس الشنب اللي كان عندي قدام مراية البوتاجاز كنت واقفة، لونه مكنش قوي ولا مساعدني بدأت اتعصب واتوتر..
مستسلمتش، بدأت احاول ارسم الدقن القلم مكنش عايز يمشي خالص ولا حتى عامل لون، وفي عز مانا بحاول كده قدام المرايا مرة واحدة لقيت اللي في المرايا ورايا واقف مش فاهم حاجة.
لفيت ورايا مخضوضة رميت القلم، مكنوش مستوعب شكلي، قولت:
- اسمع، هفهمك، انا معملتش كده اقسم بالله عشان كلام امبارح أقسم بالله كمان مرة صحبتي كنت رايحة معاها صدفة مشوارها اقنعتني اعمل كده ده انا حتى مدفعتش جنيه من جيبي اقسم بالله انت مفكر كلامك فرق معايا وكده بس اقسم بالله أبدًا مش كده هفهمك انا...
- يابنتي اكتمي يخر.بيتك ايه بلاعة وفتحت!
سكت، قرب مني وبص فوق شفايفي وقال بقرف:
- ايه القرف اللي عاملاه بالقلم ده؟ مش عارفة تعملي موڤ اون من شنبك؟
- يعني ايه الكلمة دي؟
خرج منديل من جيبه ومسح القلم الرصاص من على وشي وقال:
- يعني هبلة بالانجليزي.
- اوعى ايدك طيب انا مقولتش تلمس وشي.
- بت، انا ملمستش وشك انا بمسح القرف اللي فوق شفايفك ده.
- اوعى ايدك يا بني ادم وتمسحه انت ليه! ميصحش كده! هو انت عشان شوفتني عملت شعري ووشي بقيت بت مايعة؟؟ انت نسيت زلطة ياض؟؟؟
- عملتي شعرك!! قولتيلي..حبيبي يا كاب.
- انا مقولتش عملت شعري.
- شيلي الكاب كده ورينا، صدرنا ولع من شنباتك.
- وبعدين معاك وربنا اسيب اليوم وامشي.
- هتهدديني؟ امشي شوفي مين هيتخصمله.
مد ايده يوقع الكاب، مسكت ايده، وقعه بايده التانية، سرح في اللون لوهلة وقال:
- فكي شعرك.
- اوعى بقى واحترم نفسك انا مضايقة بجد.
- انجزي يلا.
- انت بتضحك جامد كده ليه؟
- افتكرت فيلم الفرح لما كانت دنيا سمير مسترجلة وفي الآخر لما قالها مش عارف اعملي ايه واديكي كام.
ضحكت على طريقة ضحكه اللي كانت هستيرية وبعدين قولت:
- وطبعا عارف نهايته عملت في باسم سمرة ايه صح؟
- لأ مش عارف، ومش عايز اعرف يا سخيفة.. مضايقة ليه؟
- حاسة شكلي غريب..
- اه عندك حق الأول كنتي أحلى بصراحة.
- صح؟؟
- بصي هو على حسب يعني انا اتعودت اشوفك بشعرك قبل ما يتعمل، فكيه كده.
قولت وانا بفك شعري:
- بجد؟ على فكرة عادي كل ده بيطلع بعد فترة تاني في الوش و..
- تحفة اوي، بقيتي ولا أكلة خارجة من تحت ايدي.
- هو انت خليتني افك شعري عشان كده!!!
ابتسم بسخرية وقال:
- اللون ده احلى عليكي طبعًا وشعرك وهو مفرود كده احلى.
- تصدق انت ز.بالة!
- وأنتِ يعني اللي جامدة مفيش من دماغك اتنين؟ يابنتي ده أنتِ مكان دماغك في طبق كبدة جوا، مفكرة وشك الأول احلى..في بنت اصلا تعيش زي ما كنتي عايشة يا معاقة؟
- انت ليه بتقل ادبك كتير!
- انا كده مؤدب معاكي، واعترفي انك روحتي عملتي كل ده عشان حوار مرات أبوكي امبارح صح؟ قولي صح؟
- طب اقسم بالله أبدًا ورب الكعبة لأ و..
ضحك وقال:
- بنكشك، مش بقول دماغك دي طبق كبدة..مرات أبوكي بقت اصدار قديم بالنسبة للي عملتيه في نفسك ده.
- تصدق انت اللي د*#*مك كبدة؟
- اعمل ايه بقى الأكل بيجري في د*$*$مي..ما تيجي تعلميني الطبخ أنتِ النهاردة.
- أعلمك الطبخ ازاي يعني يابو د*$*$م تقيل؟
- امسكي ايدي وعلميني ازاي اعمل طبق فول.
- مبمسكش ايد رجالة.
- جرا ايه يا زلطة!
خرجت مني ضحكة غصب عني، ضحك معايا وبعدها بدءنا في شغل المطبخ.
عدى ساعة، لقينا اللي داخل:
- بقى كده مش معرفني عنوانك!
- يادي النيلة عليا! انت ايه عرفك طريقي يا عماد؟
- روحت للوالدة وقالتلي، بتستخبى مني؟
- اه عشان عينك بتبُظ في أي مصلحة بروحها.
- ياعم متخافش، مش هقول يعني أنك تلاقيك هنا بتقبض الوفات، ولا..
صفر وقال:
- بتشتغل مع مزز.
بصيتلهم هما الاتنين في توتر وقولت لعماد بعدها:
- احترم نفسك يالا!
- ايه ده! الصوت ده مش غريب عليا!
ضحك مراد وقال:
- اه هي.
- يا بنت ال ايه! أنت عملت ايه يا مراد!
اتعصبت وقولت:
- يعني ايه عمل ايه ما تحترم نفسك!
- ما قالتلك احترم نفسك، أيدها لسه تقيلة على فكرة.
قال عماد:
- تلاقيكم بتقبضوا الوفات عشان تتحولي بالشكل ده.
- شكلك عايز تتر.ن علقة صح؟
- لو منك بعد ما بقيتي كده موافق.
سكت وبصيت لمراد، قال:
- ولا اطلع برا، احنا مش في كباريه هنا اتظبط احنا في شغل، اطلع برا بقى ولما ارجع البيت هبقى اكلمك.
- طيب اشطا، سلام يا ندل، سلام يا مزة.
لف مراد يبصلي من غير ما يتكلم، كنت هتكلم انا، قال:
- لمي شعرك عشان مفيش شعرة تقع في الأكل وحطي الكاب.
- الكاب؟
- اه الكاب، مانتي جاية بيه طول الطريق دلوقتي بقى وحش؟
- لأ مش قصدي..
- طيب يبقى لمي شعرك ده وداريه، دي تعليمات المكان.
- مفيش اي بنت هنا بشعرها؟
بص ليا لثواني كأنه عايز يقول حاجة بس رجع عن كلامه وقال:
- لأ مفيش، لو حد لقى شعر في الاكل دي مشكلة.
- مانت من غير كاب اهو! وانا طول الوقت كنت بشعري.
- أنتِ ليه بتجادلي كتير؟
- عشان من حقي افهم عادي.
- لأ، انا هنا اللي برشدك، الشيف بتاعك وبقولك اهو، البسي الكاب.
سمعت كلامه وبدأت الم شعري ولبست الكاب.
- اعتقد دي مش محتاجة قمصة صح؟
- انا مش مقموصة.
- اتفلقي.
مردتش عليه وانا بقلب الصلصة، قال:
- اسمك ايه ع الفيسبوك؟ زلطة؟
اتحرجت من السؤال، قولت:
- اسمي مرام عادي.
- طب ينفع يعني لو مش مقموصة بجد توريني اسم الاكونت ابعتلك ادد؟
- ايه؟
- اضيفك عندي يعني.
اتوترت اكتر..قولت:
- بعدين.
- ايه قلة الزوق دي يا زلطة!
- انا تليفوني على قدي ومعنديش فيسبوك بصراحة.
عيني كانت مدمعة وانا واقفة بجنبي وبكب الصلصة، وقف تقط.يع اللحمة وقالي:
- وايه يعني؟ مكسوفة تقولي ده قدامي؟
- يعني..
لفيت اديله الطبق اللي كنت شغالة عليه، قال:
- ليه العياط! الموضوع ابسط من ده كله ولا في اي احراج، طب بصي ثواني.
خرج فونه من جيبه وقال:
- بقالي سنة مكسل اغير اسكرينة، بصي شكله جربوع ازاي؟
ابتسمت وهزيت راسي، غير الموضوع وقال بهزار:
- بس أنتِ بقيتي تعرفي تعملي صلصة اهو..ما تعلميني اعمل فول.
ضحكنا لبعض بعدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كان قاعد المدير في مكتبه ورافع الفون:
- أيوة يا عزت بيه ايه الأخبار..مش معقول! ده انت تنور الفندق!
استر يارب🙂🙂🙂الواسطة اللي مش عارفة أنها واسطة جاية؟؟🙂🙂🙂
