رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الواحد والثمانين81بقلم ميفو السلطان
وقفت ملوك مذهولة من اعتراف عامر انه سيبتعد عنها قلبها يؤلمها بضراوه ولكن قبل أن تستوعب كلماته وتدرك حقيقه مشاعرها انفتحت أبواب الجحيم. صرخ عامر فجأة بعنف وانكفأ على وجهه ساقطا عليها .
جحظت عيناها لا تستوعب ما حدث ليظهر من خلفه رجلان ضخام يمسكان بهراوات غليظة. تجمّد الدم في عروق ملوك لكنها في لحظة ذعر احتضنت عامر بجسدها محاولة حمايته. انهمرت الضربات عليه فجاه كسيل جرف منهمر . ليسقط عامر فاقدا للوعي والدماء تسيل من رأسه بغزارة وملوك مشلوله من الصدمه.
صرخت صرخة عاليه كأن روحها تنسحب منها ......
عااااااامااااااااااار.
اقترب أحد المهاجمين ليهوي بالعصا مرة أخرى ويجهز عليه لكن ملوك انتفضت كاللبوة التي تدافع عن عرينها فالملك سقط ارضا ولا بد للملوك ان تزود عنه بروحها . قفزت في وجهه كالإعصار وصرخت فيهم بوعيد لا تعرف الخوف عيونها تشع غلا ......
اللي هيقرب منه هشرحه .
حاول الرجل إبعادها ببرود واستهانه.....
ارجعي بعيد يا مرة وإلا هنخلص عليكي إنتي كمان احنا شغلنا معاه .
صرخت ملوك بهياج وهي تتخذ وضعية القتال وعيناها تلمعان بشرر الانتقام......
هيا مين يا حيلتها اللي تبعد ومين اللي مره .طب جرب كده وفكر تقرب أكون مسوية وشكم بالأرض.
سخر الآخر بوقاحة ونظر لصديقه ...
ودي ايه دي راخره .ما تلمي نفسك يا حرمة وبعدي احسنلك ولمي حالك . إحنا ما بنضربش حريم ابعدي ده حج بينا وبينه.
ردت ملوك بغلّ لا يوصف ساخره بامتهان وقسوه .....
انا ملمومه عنك وعن اهلك .واللي بينكو وبينو دلوقتي بقا بيني وبينكو وان كان عالحريم أنا بقه بضرب حريم وشايفة قدامي حرمتين صعرانين محتاجين ربايه عايزين يتأدبوا. أنت يا نجس ما تعرفش مين ملوك ما سمعتش عنها اللي ما بتسيبش حقها ولا حد يمس طرف اللي يخصها.
اندفع الرجل الأول بالعصا نحو رأسها صارخا ...
اه يا زباله هما مين اللي حرمتين طب انت اللي جبتيه لحالك .
قفزت ملوك بخفه بعيدا تفادت الضربة برشاقة مذهلة وانحنت لتكيل له ركلة خاطفة في أحشائه أسقطته أرضا.
في تلك اللحظة باغتتها عصا الثاني بضربة قوية على كتفها شعرت ملوك بتمزق في عضلاتها لكنها لم تصرخ وكتمت صرختها في جوفها بل زفرت بقوة وتلقت الضربة وكأنها لم تكن ثم انقضت عليه كالنمر.
كان عامر في حالة من الغيبوبة الضباب يزحف إلى عينيه لكنه كان يرى بوضوح ملوك وهي تتحرك بمهارة قتالية لا تصدق. تسدد ضربات دقيقة وعنيفة. كانت ملوك تتلقى الضربات في جسدها وتتحمل الألم بصمود أسطوري. ترد الضرب بضربتين حتى تمكنت من انتزاع العصا من يد أحدهما وانهالت عليه ضربا حتى سقط فاقد الوعي.
وقف الاخر مغلولا بعصاه بعد ان سقط رفيقه صارخا.... انا بقه هخلص عليكي عامله دكر وريني نفسك وبعدها هخلص عليه .
ظلت تقف له رغم السكاكين التي تنهش اكتافها من كثره الضرب ولكنها ابدا لن تتخلي عنه فهيا لا تعرف معني التخلي .وقفت تهز يدها وتشير اليه ....يلا تعالي خد نصيبك عشان لما تروح لامك وتنح زي النسوان تبقي اتربيت وتعرف ان ملوك اللي يخصها حد يمسه يبقي ميت .
هنا اندفع الرجل وظلا يتصارعان كان قوي البنيه وهيا تدافع بضراوه يضربها فتتحمل كل ذلك وعيون عامر عليها قلبه يأن كاسد جريح لا يقوي علي الدفاع عن عرينه .ليتوالي العراك ولكن الملوك ستظل ملوكا لتنهي علي ذلك الحقير بدفعات من العصا متتاليه وتقف جاحظه العيون تنهج تنظر حولها لا تعلم هل انتهي العراك ام ان هناك جولات اخري .
فجاه انهارت ملوك على الأرض بعد أن أجهزت عليهم أنفاسها متسارعة وملابسها ممزقة وجسدها يملؤه الكدمات لكنها لم تلتفت لجراحها. اندفعت تزحف نحو عامر بسرعه متجاهلة آلام كتفها وظهرها.
كان عامر ينظر إليها بعيون تائهة يحاول استيعاب ما رآه. تلك الرقيقة التي كان يظنها لا تطيقه لا تريده تنفر منه دافعت عنه بشراسة لا يمتلكها الرجال. اقتربت ملوك منه ووضعت رأسه في حجرها وهي تمسح الدماء عن وجهه بيدين مرتجفتين وعيونها تشع عشقا ولهفه .هتفت بلين ولهفه مرعبه تتفحصه بجنون ......
عامر.. قوم يا عامر مش هسيبك والله ما هسيبهم يلمسو شعرة منك رد عليا يا عامر هتجنن رد .
كان ينظر إليها بذهول لا يصدقه يشعر بضعف أمام قوتها وبخجل يغلف روحه أمام صمودها ولهفتها هدمت حصون البعد اشلاء .يري بعيونها ماتمناه منها. همس بصوت متقطع قبل أن تغيب روحه تماما....
أنتِ.. أنتِ مين؟ انت بجد.
نظر إليها عامر وقد شحب وجهه وهمس بابتسامة خافتة ومؤلمة رفع يده باعجوبه يلمس خدها بلين ...........انا اخصك صح .
دمعت عيونها رغما عنها ولانت ملامحها فهمس بنهيج خافت .....
انا بقيت زي مليكه عندك .اخصك مش كده .أنا مبسوط إني أخصك. اخيرا بقيت اخصك .
ثم اغمض عيونه تاركا روحه بين يدها بامان فصرخت هي بجنون وهي تهز جسده وتعتصره بجنون كان روحها تنسحب ........
عاماااااار.. لا لا قوم يا عامر بالله عليك ما تقفلش عينك.
بدأت تتفحص رأسه بيديها المرتجفتين الدماء كانت تنزف بغزارة استجمعت نفسها واغمضت عيونها تركز ماذا ستفعل علي الفور.......
اهدي اهدي وركزي ليوه خدي نفسك انت ملوك ماشي حدي نفس .
علي الفور استعادت تركيزها مسكت قميصه فمزقت جزءاً منه وربطت بها جرحه بمهارة وسرعة. اندفعت بذعر تبحث في جيوبه عن هاتفه وجدته أخيراً لكنها صرخت بقهر حين وجدت الخدمة مقطوعة ولا توجد شبكة.
قامت علي الفور مندفعه تركض طلبا للمساعدة بعيدا عنه .وما ان خطت بعض خطوات حتي توقفت بذعر. خافت أن تتركه وحيداً فيأتي أحد المعتدين ويجهز عليه. تذكرت القضية والتهديدات فعادت مسرعه اليه فاستجمعت قوتها وبسرعة البرق اتجهت الي الهراوتين وجردت الرجال من أحزمتهم وربطت أيديهم وأرجلهم ثم خلعت جلباب أحدهم وربطت العصي ببعضها لتصنع نقالة بدائية.
اتجهت لعامر الذي كان يغيب عن الوعي راحت تصفع وجهه بخفة وتصرخ........
عامر خليك معايا.
فتح عينيه ببطء فدحرجت جسده إلى النقالة. ثم خلعت جلباب الرجل الآخر لتربط به عامر جيداً من الاسفل تحاوطه حتى لا يسقط. استدارت ملوك وأعطت النقالة ظهرها لم تعد تقوى على سحبه بالطريقة التقليدية او جره فهو ثقيل . فرفعت النقالة حتى استقرت على ظهرها وبقيتها عالارض. بدأت تسير ببطء شديد تحت وطأة الألم الخرافي الذي ينهش كتفها المصاب.
توقفت فجأة تشعر بالام تفوق تحملها فهزت راسها بعنف وأطلقت صرخة مدوية تشحذ بها همتها........
ياااااا رب....اجمدي اجمدي انت قويه انت تقدري انت مابتسيبيش اللي يخصك الا بطلوع روحك . لا مش هسيبو مش هسيبك يا عامر و لو بموت. هقدر آيوه هقدر عشانك أقدر.
ظلت تردد كلمات تشحذ بها نفسها لتتناسي ألمها المميت كي تصل به الي السرايا .
أكملت الزحف والسير بجسد عامر الثقيل تسقط وتقوم تسقط وتقوم وعامر غاب تماماً عن الوعي تاركاً حياته بين يديها.
في هذه الأثناء كانت مليكة تقف في شرفة البيت تنظر للأفق بقهر تتخيل وقت ان ترحل عن تلك السريا .لاحظت من بعيد خيال دققت النظر فلاحظت أختها تاتي من بعيد تجر شيئاً ثقيلاً ببطء شديد. ركزت قليلا فشعرت بالذعر وجمدت في مكانها لحظة قبل أن تندفع خارجة من غرفتها وهي تصرخ........
عمااااار. عمااااااار...
هب عمار مفزوعا من هيئتها فهيا لها ايام لا تقربه احتضنها وهو يرتجف........
إيه في إيه مالك؟
لم تعد مليكة تقوى على الكلام كانت تشير بيديها المرتجفتين نحو الشرفه وتهمس........
ملوك.. ملوك وعامر.. عامر..
أمسك عمار وجهها بلهفة. ظن ان بها شيء بسببه.......
اهدي أنا آسف عاللي حصل والله كان غصب عني ؟
صرخت بهياج وذعر .......مات.... مات ....مات ...
اشارت له نحو النافذة بانهيار.انتبه عمار فاندفع عمار ليطل منها وما إن وقعت عيناه على المنظر حتى صرخ برعب........
عامررررر.
انطلق عمار كالريح للأسفل ومليكة خلفه تنتحب وخرج عمار يعدو صارخا برجال الغفر ان يهرعون خلفه .
خرج الجد وبقيه اهل البيت مذعورين .....فيه ايه يا عيال بتصرخو ليه .تجمد الجد والجميع في أماكنهم حين رأوا المنظر منظر يقطع الانفاس من هيبته .
فملوك تدخل بساحة السرايا دخول الملوك حقا. تحمل عامر المصاب على ظهرها بآخر ذرة من طاقتها تجره بثبات رهيب ووجهها احمر وملابسها ممزقه تظهر كدماتها بوضوح وعيونها زائغه فلم تعد تري من الاساس ..
هنا صرخ الجد واضعا يده علي قلبه بالم يمزق صدره ....ولدييييييي .عااااماااااار الحجو الواد .
اندفع عمار كالرمح اليهم وما إن رأت ملوك عمار يعدو نحوها حتى فقدت ما تبقى من قوتها وتيقنت سلامة مليكها واسدها. نظرت إليها من خلفها مبتسمه هامسه.... قولتلك ماحدش هيمسك ولو بموت إنت بأمان.
ثم سقطت ارضا وسقط عامر فوقها غائبة عن الوعي في مشهد أوقف قلوب الجميع الملكه تنام وفوقها الملك جريحا في داخل عرين الراوي .
اندفع عمار كالمجنون يزح أخيه عن ملوك تفحصه بسرعة بيده المرتجفة وهو يرى دماءه تملأ المكان. صرخ في الغفر بلهجة آمرة لا تقبل النقاش........
شيلوا عامر بسرعة اتجهوا بيه للعربية فورا وعالنستشفي بسرعه .
لم يسمح لأي غريب أن يقترب من ملوك اقترب منها وحملها بين ذراعيه بكل حذر ورقة صارخا .......
عد العربيه يا عابد بسرعه وانكلق بها .
هنا اندفعت مليكة تحتضن أختها من فوقه بذعر تصرخ بهستيرية تقطع نياط القلب........
لااا لااا ما تموتيش مش هتموتي ما تسيبنيش يا ملوك لااا لااا اوعي سيبها لا سيبها موديها فين دي بتاعتي اوعي ماتموتيش .
شد عمار مليكة من ذراعها بقوة ليفصلها قليلا صوته كان يرتجف من القهر........
اهدي يا مليكة أرجوكي اهدي ملك هتبقى كويسة لازم نلحجهم اوعي سيبيني .
لم تتركه مليكة لحظة ظلت متمسكة بملابسه وهي تصرخ وتنتحب تحاول حماية اختها بجسدها الهزيل حتى وصلوا إلى السيارة وما إن وضع عمار ملوك في الخلف حتى فقدت مليكة وعيها من هول الصدمة فأدخلها بجوار أختها واندفع بالسيارة كالبرق نحو المشفى.
في الدار وقف الجد سعفان مذعورا قلبه يئن وجعاً على حفيديه........
ولدي.. ولدي مين اللي عمل فيهم كده؟
صرخ في بقية الغفر بصوت جهوري هز أركان المكان........
روحوا شوفوا الناحية الشرجية بسرعة مش عايز حد يفلت منهم.امنو المكان كان جلبي حاسس كان جلبي حاسس .ااااااه جلبي .
صرخت فؤادة بلطمات متتالية على وجهها........
يلا يا حج جلبي هيتوجف هموت والله يا مراري الواد سايح بدمه والبت.. البت دي عملت إيه. دي مش بت دي جبل شايلة الواد من هناك لوحدها...ازاي ازاي مين دي كيف تعمل كده دا متجطعه مين يا حج عمل كده اه يا ولدي يلا يا حج بسرعة.
ابتسم الجد بأسى ومرارة وتذكر في تلك اللحظة قراره بزواج عامر من ملوك وتأكدت نبوءته بأن ملوك ستكون هي عماد هذا البيت وقلبه النابض. اندفع مع فؤادة بكل سرعة نحو المشفى والجميع في حالة ذهول مما صنعته هذه الفتاة التي لم تكن سوي الملوك التي تحافظ عن عرينها وعن اسدها مهما كلفها الامر .
مر الوقت ثقيلا كأن الدهر قد توقف حتى بدأت ملوك تستعيد وعيها في غرفة المشفى وبمجرد أن استجمعت ذكراها حتى انتفضت من سريرها بذعر حاولت الممرضة إيقافها والسيطرة عليها وهي تصرخ بدهشة من قدرتها على الحركة رغم الإصابات البالغة لكن ملوك لم تكن تشعر بأي ألم كانت تسابق الريح في الممر........
يا مدام اهدي انتي تعبانة إنتي إزاي قادرة أصلا تمشي.
تجاهلت ملوك توسلات الممرضة ووقفت أمام الجد سعفان بوجه شاحب وعيون تملؤها اللهفة........
عامر يا جدي جراله إيه قول بالله عليك جراله حاجه دماغو فيها ايه .
تنهد الجد سعفان محاولاً تهدئة روعها وامتصاص خوفها بكلمات حذرة........
بخير يا بتي هو بالعناية اطمني الاشعات بتجول ارتجاج وشبه نزيف هنشوف ونراجب هو بالعمليه ربنا يستر .
في تلك اللحظة اندفعت ملوك لتجد في طريقها أدهم الذي كان يدخل المشفى بقلق وما إن وقعت عيناه عليها حتى صاح بذهول........
ملوك إيه الف سلامة تعالي اهدي اجعدي. مين عمل فيكو كده
نظرت إليه ملوك وكأنها تستغيث بخبير يفك شفرة خوفها........
عامر حالته إيه وعايزة أشوف التقرير. وريني التقرير يا ادهم بالله عليك
تنهد أدهم بحزن وأدرك أنها لن ترتاح إلا إذا رأته بعينيها........
طب اهدي حاضر حاضر. ارتاحي الاول تعالي اشوفك .
عارضته بعنف متناسيه حالتها ...مالكش دعوه بيا انا اولع المهم هو وديني ليه بقولك .
أخذها أدهم إلى غرفة العناية المركزة ارتدت ملابس التعقيم ودخلت رغم جسدها المتهالك الذي لا تبالي بآلامه اقتربت من فراش عامر فوجدته غارقا في غيبوبة لا يتحرك. خفق قلبها بعنف وتذكرت في تلك اللحظة كلماته حين قال أنا قررت أبعد حست بالم ينهش اوصالها وبذنب رهيب هزت راسها بعنف تشعر بالقهر .
انتزعت الملف من على حامل السرير وظلت تقرأ تفاصيله بدقة وشعرت ببصيص من الارتياح حين تأكدت أنه لا يوجد كسر في الجمجمة أو شيء مميت اندفعت تتفحصه بحنان بالغ وكأن لمساتها ستعيد له الحياة.
اقترب أدهم منها بصوت خافت........
هو هيبقى كويس ارجعي لأوضتك إنتي تعبانة.
هزت ملوك رأسها بعنف رافضة الابتعاد عن مكانه........
لا أنا هبقى الممرضة اللي هتسهر جنبه.
نظر إليها أدهم بذهول وتخبط........
ممرضة إيه إنتي تعبانة انتي مجنونة.
نظرت إليه بضعف وتوسل كسر قلبه........
أدهم أرجوك مش هقدر خليني.
تنهد أدهم بعد أن رأى في عينيها إصراراً لا يلين، فجلست ملوك بجواره على أحد المقاعد تراقب أنفاسه بتركيز شديد .كانت غارقة في شرودها رغم حالتها المنتهية لا ترى سوى وجهه الساكن الذي يسرق نبضات قلبها. لا تفسر ذعرها ولا تهتم من اساسه الا بحالته اما ما يدور بداخلها فهيا لا تبالي حاليا بماهيته.
اقتربت ولمست وجهه بلين هامسه .....هتصحي وهترجع ومش هتبعد .متحدش هيمسك طول مانا موجوده .داعبت خده بهيام هامسه ....انت بامان انا مستنياك .
ولاول مره تقترب من خده وتقبله بلين ويده تحتضنها عند قلبها بلين .مستنياك ارجعلي
