رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والثمانين82بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والثمانين82بقلم ميفو السلطان


كانت ملوك جالسه بجوار عامر لا تبارح مكانها عيونها عليه تتامله وقلبها يدق في صدرها ما بين الخوف والقلق .هنا تذكرت اختها وعلمت انها ربما تحتاجها ايضا لمست وجهه بحنان وهمست بجوار اذنه ....انا جنبك مش هسيبك .انا جنبك وهرجعلك عارفه انك سامعني .مسكت وجهه بلين واقتربت من اذنه هامسه ...عامر انا خارجه وجايه ماشي قبلت راسه وخرجت .


كانت مليكة تجلس في حضن عمار جسدها يرتجف من البكاء المكتوم بينما كان هو يضمها بقوة يحاول بكلماته أن يرمم ما انكسر في روحها........

طب خلاص يا مليكة اهدي الدكتور جال إنها كويسة وهتجوم بالسلامة.


رفعت مليكة عينيها التي غرقتا في الدموع، ونظرت إليه بوجع لا يوصف........

ماليش غيرها يا عمار لو راحت هموت وراها أنا ماليش حد خالص في الدنيا دي.


أحس عمار بوجع حاد في قلبه من نبرة اليتم والضعف في صوتها فشدد من احتضانه لها وكأنه يريد أن يغرس الأمان في عظامها........

إزاي مالكيش لا يا مليكة ملك هتبقى كويسة وكلنا ليكي ومحدش هيسيبك.


هزت رأسها بنفي وانكسار........

ماليش والله ماليش.. أنت ليه مش مصدق إني وحيدة طول عمري ماليش غيرها.انا الغلبانة وهيا اللي بتشيلني لو جرالها حاجة أنا هضيع.


أمسك عمار وجهها بين كفيه بحنان غير مسبوق ونظر في عينيها بصدق........

أنتِ مش غلبانة يا مليكة أنتِ أحسن وأغلى واحدة في الدنيا دي. أنتِ عالية جوي بجلبك الدهب ده ومحدش يطولك.


نظرت إليه وسالت دموعها بحرقة وتذكرت في تلك اللحظة نظراته وكلامه القاسي عنها فابتعدت عنه بحدة وقالت بصوت جامد ........

كتر خيرك يا ابن الراوي مالوش لزوم كلامك ده يا ابن الناس.


انكمشت مليكة في أقصى الكنبة بعيدا عنه ووضعت رأسها بين يديها وظلت تبكي في صمت مطبق. شعر عمار بقلبه ينهشه من نظرة البعد في عينيها وكلامها . فاقترب منها خطوة وحاول لمس كتفها........

بتبعدي ليه أنا بجول الحج بطلي يا مليكة والله حجك عليا .


همّ أن يشدها إليه لتستكين في حضنه لكنها سحبت يدها بسرعة وبقوة........

بطل بقي بجد أنا فيا اللي مكفيني مش محتاجة شفقة من حد خليك بعيد يابن الناس انا موجوعه خلقه .


كاد أن يحتضنها مرة أخرى ليثبت لها صدق مشاعره لكن باب غرفة العمليات انفتح وخرجت ملوك ببطء تترنح  فاندفعت مليكة نحوها كالمجنونة تحتضنها وتنتحب........

كنتِ هتسيبيني لوحدي وأنا ماليش حد. يا ملوك ما تسيبنيش والله العظيم لو حصلك حاجة هموت نفسي.


رغم الألم الذي يعتصر بدنها والجروح التي تغطي جسدها احتضنتها ملوك بحب وربتت على ظهرها........

أنا كويسة يا قلبي اهدي أنا هنا معاكي ماتخافيش يا روحي .


اقتربت فؤادة مسرعة بملامح يملؤها القلق والامتنان وسألت بلهفة........

عامل إيه يا بتي الحج روح تعبان وأنا ما جدرتش أروح.


تنهدت ملوك وهي تحاول كتم ألمها وأجابت بصوت خافت........

اطمني يا طنط الحمد لله ارتجاج بسيط بس يفوق ونشوف أثره عليه يا رب بس يكون ما أثرش عليه.


اقتربت فؤادة ومدت يدها لتمسك يد ملوك وقالت بنبرة صادقة لا تحمل أي تزييف........

ما أعرفش أجولك إيه من هنا ليوم الدين جميلك ده فوج راسنا.


ابتسمت ملوك بوهن وبساطة وكأنها لم تفعل شيئاً يُذكر........

جميل إيه يا طنط ده جوزي بتقولي إيه؟


ابتسمت فؤادة على عفوية ملوك واحتضنتها بحنان ثم همست ملوك بثقة رغم حالتها........

هيقوم عامر قوي أنا واثقة فيه.


التفتت ملوك إلى فؤادة بجدية وتابعت........

طنط من فضلك خدي مليكة معاكي هي بتخاف ومعلش أنا مش قادرة أبقى معاها وهيا ما لهاش حد ممكن؟


كان عمار يقف في الزاوية مقهورا يشعر أن الجميع يتحدث عن مليكة وكأنه غير موجود وكأن وجوده مجرد سراب لا قيمة له. بل انه اصبح مصدر الاذيه .


التفتت فؤادة ورمقت عمار بنظرة ذات مغزى تحمل الكثير من الحسره ثم احتضنت مليكة وقالت........

يلا يا بتي هنروح.


حاولت مليكة الاعتراض والتمسك بأختها رعبا......

لا لا مش هسيبك انت هتقعي انت مش شايفه نفسك انت هتسيبيني انت منصابه خديني معاكي .


لكن ملوك مسكت يدها بلين رغم تعبها وترنحها  ......حبيبتي هبقي كويسه انا هنام جنب عامر اطمني بس روحي .واصرت ان تذهب مع فؤادة. بعد أن رحلوا وقف عمار أمام ملوك التي كانت تستند إلى الجدار، فسألته بجديه ........

شفت الناس اللي ضربته؟


تنهد عمار بمرارة وقال........

أيوه قبضنا عليهم وسلمناهم وإن شاء الله هيجيبوا اللي وزهم على عملتهم .


هزت ملوك رأسها بقوة وقالت........

طب خلي حد يقف على باب العناية أنا مش واثقة خايفة يرجعوا تاني باي صوره .


هز عمار رأسه موافقاً وبينما كانت ملوك تستدير للعودة إلى غرفتها هتف باسمها بجدية........

ملك.


نظرت إليه بوجوم وعيون تملؤها علامات الاستفهام فقال بنبرة امتنان عميقة ........

جميلك مردود يا بنت الناس.


تنهدت ملوك وهزت رأسها بفتور ثم استدارت عائدة إلى حيث يرقد عامر لا تحمل في قلبها سوى نبضاتٍ لا تهدأ لأجله لا تعلم انها نبضات العشق واللهفه عالحبيب .


دخلت ملوك غرفة العناية فلحق بها أدهم الذي كان يراقب حالتها وقلقه يزداد عليها هتف بنبرة حازمة ولكن حنونة........

يا ملك إنتي من الصبح جاعدة إنتي تعبانة وجسمك كله كدمات وعامر حالته استقرت وفاضل بس يفوج.


تنهدت ملوك وهي تثبت نظراتها على وجه عامر الساكن........

مش هسيب مكاني إلا لما يفوق يا أدهم.


هز أدهم رأسه بتعجب من صمودها الذي فاق التوقعات........

يا بنتي اسمعي الكلام، أنا أصلاً أمرت إنه يتنقل غرف العناية المتوسطة العادية يعني الوضع بقى أسهل.


تنهدت ملوك بارتياح واضح لسماع هذا الخبر فأكمل أدهم مطمئنا إياها........

الأشعة الحمد لله ما فيهاش نزيف هو بس ارتجاج وهيصحي براحته وإحنا جنبه.


ابتسمت بامتنان صادق........

متشكرة يا أدهم أنت بجد حد محترم.


ابتسم أدهم بجدية وقال........

عامر أخويا إحنا متربين مع بعض وإنتي عزيزة عليا.


رحل أدهم وتم نقل عامر إلى الغرفة الجديدة جلست ملوك بجواره اقتربت وجلست على طرف الفراش مدت يدها بحنان تداعب خصلات شعره والابتسامة ترتسم على وجهها........

هتقوم.. أنا متأكدة إنك هتقوم.


بدأت تشعر بوجع مميت ينهش جسدها نتيجة الكدمات قامت بتعب واستلقت بجواره على طرف الفراش مسكت يده وهي تحاول التماسك .ابتسمت رغما عنها وتذكرت كلمته .....وحشتيني .


تنهدت وسهمت فيه تتاملها باشتياق اسبوعين من البعد اخرجا طوفان المشاعر المكبوته .ظلت تتامله لفتره ولكن رغم عنها أحست بخمول رهيب كلما حاولت فتح عيونها سقطت مجدداً. فهي الأخرى كانت تتلقى أدوية ومحاليل لتسكين آلام جسدها المنهك. تمسكت بيده بقوة تضمها لصدرها كانها تخشي ضياعه .وفجأة مالت برأسها ولم تعد تحس بشيء من فرط الإعياء.ومالت الملك علي ملكها تركن وتستند تاخذ هدنه كاستراحه محارب بعد ان امنت العرين وصاحب العرين .


مر الوقت ثقيلاً حتى بدأ عامر يستعيد وعيه شعر بألم مبرح في جسده فتح عيونه ببطء ليجد ثقلاً على جانب رأسه التفت ليجد ملوك تلامس رأسه وهي نائمة بعمق تمسك يده بقوة.خفق قلبه من تلك الحركه التي تعني الكثير . ابتعد بهدوء كي لا يوقظها فمالت رأسها لتستقر على المخدة. ظل يستوعب ما هم فيه ويتذكر آخر لحظة رآها وهي تدافع عنه بضراوة كاللبوة. ابتسم رغما عنه وهو يتأمل وجهها كان يعلم أنها أصيبت بسببه ظل ينظر لجسدها المنهك يتساءل بقلبٍ قلق هل أصابها مكروه؟


في تلك اللحظة دخلت الممرضة ووجدتهما هكذا اقتربت فأشار لها بالهدوء. همست الممرضة بصوت منخفض........

حمد لله عالسلامة يا باشا الحمد لله فوجت دا الست ملك كانت هتتجنن من إمبارح وهي جاعدة لك كده ما بتتحركش. يا جلب أمها دي مدشدشة وجتتها كلها كدمات مورمه ايه .دا حتى الدكتور أدهم حاول معاها بس هي صممت تبقى هي الممرضة بتاعتك.ماشفتش كده ربنا يخليهالك انت معاك جوهره . باينها بتحبك جوي يا باشا دي ما شاء الله جبل تحملت كل ده عشانك .


ابتسم عامر رغماً عنه لحديثها وقلبه يدق بعنف فهمس........

طيب ساعديني أعدل وضعيتها عشان تنام براحتها.


تزحزح عامر قليلاً بمشقة وساعدته الممرضة في استرخائها لتنام على ذراعه وفي حضنه لتطمئن في نومها عليه ثم خرجت الممرضة وتركت الغرفة في سكون هادئ.


ظل عامر يتأمل ملامحها الهادئة يفتقدها بشكل كبير ومشاعره تموج بداخله كبحر هائج لا يهدأ كيف دافعت عنه بتلك الضراوة؟ كيف وقفت أمام رجلين بمفردهما وهزمتهما؟ كيف تحملت كل تلك الضربات وصمدت؟ وكيف أصلاً فكرت في تمرضه والقيام على خدمته وهي في أشد حالات ضعفها وألمها تنهد هامسا ........

إنتِ إزاي كده أنا ماشفتش حد في حياتي زيك إزاي قدرتي تدافعي عني كده؟


مسك يدها برفق وابتسم ثم انحنى وقبلها بامتنان عميق وتذكر في تلك اللحظة مقولتها علي مليكة لعمار حين قالت.....اللي يخصني ما بسيبوش. تذكر وعيدها للرجل وهي تضربه....اللي يخصني ما بسيبوش.


شدد عامر على يدها وهو يحدث نفسه بصوت خافت........

يعني أنا أخصك  يعني أنا حاجة مهمة وموجودة في جلبك يعني انا بقيت مع مليكه اللي روحك فيها ؟


تذكر قراره القاسي الذي اتخذه سابقا بأن يتركها لحالها ويبتعد إلا إذا صدرت منها بادرة تقربه إليها. لكنه ابتسم بسخرية من نفسه فما حدث لم يكن مجرد بادرة بل كان بوادر تجعله يستقتل من أجل الاقتراب منها. هو الآن يشعر ببراكين تشتعل في صدره ولا يتخيل أن هذه المشاعر يمكن أن تنتهي يوماً........

اسيب ايه ماعتش خلاص اسيبك ازاي اصلا . كل اللي أقدر أجوله إني حابب قربك ووجودك وبعدك الأسبوعين ده جنني لا مش رغبةلا  دي مشاعر ومشاعر حجيجية جوايا وكمان هيا واللي جواها كبير مستحيل تكون اللي عملته ده طالع من جلب ما فيهوش حاجة ناحيتي.


داعب وجهها بأطراف أصابعه برقة متناهية وهمس لها وكأنها تسمعه في أعماق حلمها........

أنا أخصك صح الكلمه دخلت جلبي جننتني . وإنتِ كمان تخصيني ألف مرة.


تنهد عامر في داخله وهو يصارع رغبته في ضمها إليه بقوة محدثاً نفسه بصرامة........

قربك بيلين جواتي مبسوط وانت بحضني جوي حاسس انك حته مني. رليدك يا مجنونه أعمل إيه.


تنهد بتيه.... طب ايه الحل بقه دماغها راكبه حجاره ليه ماعرفش .ولما جتلي ملهوفه عيونها كان فيها اشتياج ولهفه جننوني متوكد اني وحشتها بس رافضه تعترف باللي جواها .


تنهد بغلب ....عايز اللي جواها طيب اطلعو ازاي .صمت قليلا ....يا عامر اهدي إنت مش سهل خدها ع الهادي  اتعامل عادي وما تخضهاش هي لسه مش هتعرف تعترف باللي جواها.دلوقتي خليك جامد وتجيل لحد ما تخف واثبت انك بتبعد وكمل بعد وشوف هتعمل معاها إيه بعدين لحد ماتجيب أخرها. آيوه إما أشوف هترشج بحضني وإلا هتكمل نطح فيا. أنا هموت عليها والا هرزعها علقه واهريها بعد كده بوس واحضان وحشتني جوي يا ملوكي ... ملكتيني والله ..


مر الوقت وهو يراقبها بقلب خافق مشتعل وفجأة بدأت ملوك تتململ في نومها وتفتح عينيها. فاغمض عامر جفنيه على الفور. قامت ملوك ووجدت نفسها نائمة بجواره وفي حضنه تنهدت بخجل واعتدلت وهي تتأوه من ألم جسدها المنهك مدت يدها برقة تداعب خصلات شعره والدموع تترقرق في عينيها........

أنت مش هتصحى بقى هو فيه إيه هموت من القلق عليك قوم يا عامر بقه انا تعبت .


خفق قلبه بشدة وهو يستمع لرجفة صوتها بدأ هو بالحركة ليفتح عينيه فانتفضت ملوك بلهفة تتفحصه بعينيها القلقتين........

عامر.. عامر سامعني... عامر فوق.. افتح عينك يا عامر.


ظلت تتفحص ملامحه بدقة وخوف إلى أن فتح عيونه ببطء ونظر إليها. لتشرق وجهها بابتسامة ساحرة وزفره قويه من اعماقها كانها تتخلص من حبال علي قلبها. ابتسامة نقية الهبته بها واندفعت تسأله بلهفة غير مسبوقة........

إيه حاسس بإيه شايفني سامعني؟


ابتسم لها عامر بهدوء بينما كانت هي تبدو قلقة عليه بجنون وكأن العالم بأسره قد انحصر في تلك اللحظة بين عينيه.


نظر لها عامر بابتسامة خفيفة هتفت بصوت لين وناعم .....الحمد لله يا رب إنك بخير. 


بدأت تتفحصه بدقة تقيس نبضه وتنظر في عينيه هو يرى لهفتها التي تحرق قلبه لكنه يكتم مشاعره ويضغط على نفسه ليظل ثقيلا.


أخيرا مسكت يده بقلق وهمست بنعومه ....

حاسس بإيه؟ فيه حاجة بتوجعك؟.


هز رأسه بالنفي فقلقَت هي أكثر....

عامر أنت ما بتردش ليه أنت فيك حاجة أنا هروح أنادي أدهم يعملك أشعة و....


هنا مسك يدها بقوة ليوقف حركتها ووضع أصبعه علي شفتيها وقال بصوت خافت.....أنا كويس.. اهدي.


نظرت اليه وابتسمت بعيون لامعه....بجد أنت كويس مش حاسس بحاجة؟.


تنهد وهو يتأملها بنظره ناعمه .....لا أنا كويس.. إنتِ كويسة؟.


ابتسمت وهي تحاول طمأنته....شويه كدمات بس.. اطمن.


هتف بنبرة مستنكره ومحبة في آن واحد....كدمات إيه أنا شفتهم وهما بيضربوكي.


ضحكت بعفوية مفرطة وكأنها نسيت ألمها....مين دول ده أنا عجنتهم عارف بروسلي لا بروسلي ايه عارف ادهم صبري بتاع وتحركت اطرافه الاربعه .دانا كنت بطير يا عم عشان خاطرك. مراتك جامدة طب يفكرو كده دانا اخلص عليهم ولا حد يمسك سيبك إنت ضهرك جامد .


خفق قلبه بشدة من كلمة مراتك تكاد روحه تطير لكنه تجلّد لا يريد أن يفسد تلك اللحظة العفوية النادرة.


في هذه اللحظة دخل أدهم بابتسامة واسعة.....يا ألف حمد لله عالسلامة يا حبيب أخوك.


ابتسم عامر.....تسلم يا حبيبي.


اقترب أدهم وبدأ يتفحصه بمهارة....لا يا بطل أنت كويس.. هنجرب بس نمشيك ونشوف فيه شيء ولا لاء.


تنهد عامر.....رجلي بس فيها شوية تنميل.


أدهم بجدية....ده عادي الخبطة على الراس جامدة إنت بس تتمشى ونجيب حد يساعدك..


فاندفعت ملوك بحماس....حد مين أنا اللي همشيه.


تنهد أدهم بقلة حيلة....يا بنتي ارحمي نفسك ده إنتِ هتجعي من طولك.. يا عم شوف وشها ده معجون ضرب ومش راضية تستريح.


ابتسم عامر بوهن ونظر لملوك بهدوء....ممكن ترتاحي عشان بس أعرف أرتاح أنا كمان.


ردت بإصرار....أنا هرتاح لما تقوم بالسلامة.


في هذه اللحظة دخلت فؤادة وما إن رأت ابنها حتى اندفعت نحوه بلهفة واحتضنته وهي تبكي.....يا ألف حمد لله عالسلامة يا جلب أمك يا غالي.


ابتسم عامر لأمه بينما تراجعت ملوك خطوة للوراء لتترك لها مساحة بجوار ابنها.


بينما عيني عامر ظلتا معلقتين بها يراقبها وهي تتحدث مع أدهم جانبا شعر عامر بضيق مفاجئ يغلي في صدره وكأن نيراناً تشتعل في أحشائه فاندفع يقول بحدة غير مبررة....

إيه يا عم أدهم.. مبلط كتير ليه؟


ضحك أدهم بخفة وهو يلمح نظرات عامر المشتعلة فرد عليه بمشاكسة...

ماشي يا عم لو جت الحبايب.. مش العجارب.


تذمرت فؤادة وهي تربت على يد ابنها....

مين ده اللي عجارب دانت سيد الناس يا أدهم ما تزعلش من كلامه التعب مأثر عليه.


أجاب أدهم بابتسامة وهو يرى الغيرة تأكل عامر....

ماشي يا مرت عمي ما عاش اللي يزعل عن إذنكم هبقى أشوفكم بعدين.


قام أدهم واندفعت ملوك خلفه لتودعه عند الباب فتضاعف ضيق عامر حتى صار لا يرى أمامه سوى ملوك وهي تقف مع غيره. لاحظت فؤادة تغير ملامح ابنها ونظراته التي تخرج ناراً نحو الباب. فربتت على كتفه بحنان الأم التي تعرف خبايا قلب ولدها وقالت بصوت خافت ومؤثر....

ما تتخيلش يا ولدي كنت هتروح مننا إزاي. كان جلبي هيتخلع من مكانه.


لكن عامر لم يسمع كلمة واحدة مما قالتها كان عقله وقلبه في مكان آخر في ذلك الممر حيث تقف ملوك وعيناه تلاحقان كل حركة لها والغيرة تنهش هدوءه وتؤكد له حقيقة مشاعره التي كان يحاول إخفاءها. همس لنفسه بغيظ مكتوم.....

بتعمل إيه بره المفروض ترتاح. مش تجف تودع وتستجبل.


تنهدت فؤادة وهي تنظر لعامر الذي لا تزال عيناه معلقتين بباب الغرفة ثم قالت بنبرة ملؤها الإعجاب....

بنت أصول ومتربية يا ولدي.


التفت إليها عامر باستغراب فأكملت بابتسامة فخر.....

اللي تشيل راجلها المسافة دي كلها وهي مدشدشة ومكسرة ما يتصدجش استنى هجيبلك تصوير البت فوزية صورتها فيديو واحنا بنصوت وبنجري عليهم.


نظر إليها عامر بعدم استيعاب....

بتجولي إيه يا ياما مش فاهم حاجة.


زفرت فؤادة بحسرة على حال ابنها الذي لا يعلم حجم التضحية.....

إنت ما تعرفش مرتك شالتك على ضهرها من الزراعية لحد الدار وأول ما وصلت وشافت عمار بيجري عليها سلمتك له ووجعت ساكتة من كتر الوجع.


تصلب جسد عامر ونظر إليها بذهول لا يوصف....

إيه شالتني ...مين اللي شالتني ملك .


هتفت فؤادة بتأكيد...

آه والله على ضهرها وماشية مش عارفة بتتحرك إزاي مدشمله خد شوف.


أمسك عامر الهاتف وفتح الفيديو اتسعت فامامه منظر حطم كل خصومة واخترق قلبه و...

          الفصل الثالث والثمانين من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>