رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والثامن والثمانين بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والثامن والثمانين بقلم ميفو السلطان

ارتجف قلبها بقوة من كلامه الذي هز كل دفاعاتها فأشاحت بوجهها لترتبك مخفضه رأسها لتتنهد بمرارة ويقول بنبرة مشاكسة تخفي خلفها خوفا حقيقيا........

وإلا كنتي تتمني أموت وتخلصي مني و......


قبل أن يكمل جملته اندفعت بلا وعي وبحركة عفوية تماما ووضعت يدها على شفتيه لتمنعه من إكمالها وهتفت بلهفة وخوف ظهر في عينيها........

بعد الشر والله لا ابدا والله .


ابتسم ببريق خاص في عينيه ومسك يدها الموضوعة على فمه وقبل كفها برقة يلثمه بشفتيه بنعومه تسري شرارات العشق  باوصالها وهو يقول........

طول مانت بحياتي الشر هيبعد عني ومتاكد  لأنك مابتسيبيش إللي يخصك مش كده.


شعرت بارتباك شديد يغمرها فسحبت يدها وأزاحت وجهها جانبا وهي تتمتم بتوتر........


علي فكره انا كمان يعني يعني عايزه اتاسفلك .انا قولت كلام وحش قوي وماكنش ينفع اقول كده .انا عارفه انك اتغيرت وحاسه بالتغير .


مسك يدها واقترب منها هامسا باستمتاع من خجلها .....اتغيرت ازاي يا ملوكه .


ارتبكت زابتلعت ريقها ...يعني اتغيرت كتير .


ضحك وهتف بمشاكسه ...يبقي مش لاقيه حاجه تقوليها ولا شايفاني اتغيرت وبتقولي كده وخلاص ،


هتفت باندفاع وصدق ....لا والله اتغيرت للنقيض كنت مغرور وصعب ومتكبر وووحش قوي .


داعب يدها بنعومه ...عارف اني كنت وحش بس ماقولتيش بقيت ايه .


تنهدت ونظرت الي يدها بين يديه فمد يده ورفع وجهها هامسا..... عايز اعرف بجد انا بعيونك ايه.

طرفت بعيونها تحاول ان تخرج من تاثيره فهتفت بنبره صادقه .....بقيت بقيت يعني مراعي ومش بتتهجم عليا زي الاول وبقيت بتسمعلي وتعملي حاجات كتير يعني وماعتش بتتصلب برايك وكمان ماعتش شايفاك مغرور خالص .


رفع يديها وقبلهم ....فاكملت برهبه ....عشان كده انا بجد اسفه 

 اني وجعتك وبعدتك قوي يعني وبقيت بعيد وانا مش عايزاك يعني يعني .....


ابتسم واقترب منها هامسا ....مش عايزاني ابقي بعيد تاني صح .


رفعت عيونها بهلفه مشاعرها تصرخ بعيونها ولكنها لم تنطق فابتسم وهمس بنعومه .....

انت مش عايزاني ابعد خايفه علي عمر مش كده يا ملوكه .


اندفعت بلهفه وعفويه  ...اه والله خايفه عليه فخلاص بقه انا قولت كلام وحش ممكن تسامحني عليه.


قبل يديها وهو ينظر في عمق عيونها .....انا اصلا مازعلتش منك وماعرفش ازعل اصلا .


اقترب اكثر وعيونه تزداد وميضها العاشق .....حد يزعل من نصه التاني. وبحركه مباغته مسك وجهها واقترب وقبل جانب خدها بنعومه بالغه رجف قلبها بعنف .


لترتبك وتبتعد ....

طب طب ممكن بقه تنام إنت تعبت كده.


قاطعها بنبرة دافئة وهو يتأمل وجهها........

أنا لو جعدت أتكلم معاكي للصبح هرتاح.


ابتسمت بعفوية رغماً عنها وقالت........

طب نام بقه عشان تصحي كويس ونشوف هيتكتبلنا خروج والا ايه.


ليركن برأسه إلى الخلف ويهتف بمشاكسة غامزا .......

انت كمان كملي نومك ممكن. عشان انا هتعبك الايام الجايه عالاخر 


تنهدت وتحركت لتتوجه نحو الكنبة وقالت........

هناك هنام هناك عشان تنام براحتك.


استدارت لتخطو خطواتها فإذا به يشدها لتسقط بجواره هاتفا  بحزم لطيف يمنعها........

والله ابدا السرير واسع عادي مش هعرف والله انام .


أزاح نفسه فتنهدت وعادت  ونامت بجواره وظلا ينظران للسقف كل يفكر بالاخر . فاستدار على جنبه يتأملها وهي يتسلل الاحمرار لوجهها فأبتسم هاتفاً........

ملوكه


لم تقو على النظر اليه تنهدت و قالت........

نعم.


فهمس برجاء ناعم ........

ممكن نبطل نبقي ناقر ونقير.يعني  نبقي مثلا أصدقاء اتنين زميل حجره مابينطحوش بعض.


ابتسمت رغما عنها فاكمل مشاكسا........

والله بجد اصل  إحنا نطحنا بعض كتير جوي نطح نطح يعني .


لتضحك بعلو صوتها وتستدير اليه  تقول بعفويه........

مانت السبب يا عم انت كنت غلس قوي.


رفع وجهه قليلا وهتف........

علي اساس انك كنتي ايه دانت كنتي حدايه وجادره.


كشرت بمزاح........

لا والله إنت يقدر عليك ربنا يا رخم.


شاكس مناخيرها........

آه إنت بتجدري عليا .انت غير اي حد جابلته اهي رخم دي لو حد جالهالي كنت طوحته من البلكونه .انما طالعه منك علي جلبي زي العسل والله .علي  فكره انا معجب بيكي بشكل ماتتخيلهوش.


ارتبكت واحمرت ولم ترد .فاكمل بصدق...... شخصيتك  بتعجبني بحب الشخصية إللي أجف قدامها احس بنفسي. انا مش راجل هين السهل مابحبوش ولا ببصلو .


قطبت جبينها ونظرت اليه فأبتسم موضحا ........

انت بتحسسيني إني راجل بزياده. جدامك بحس ان عامر غير .


ظلت تنظر اليه مبهوتة من كلامه فداعب وجهها........

ها هتقبلي نلين الدنيا. ولو نطحتك مره تعديهالي طيب .صديق زميل ينطح صديقته الزميله غصب عنه .


ضحكت هيا فهتف بصدق ....لا والله تجبلي بصداقتي .انا محتاجك تبقي صاحبتي بجد والله .


خفق قلبها ظلت تنظر اليه ثم ابتسمت فمسك يدها وقبلها هامسا ...احلي صاحب ده والا ايه بجد انت ليا حاجه تانيه .


وأغمض عيونه وهو محتضن يدها وهيا تنظر اليه ومشاعرها أصبحت بمكان آخر بعيدا عن التحدي والجدال والحقيقه بعيده عن الصداقه من اساسه .


بعد أن استقرت الأمور وهدأت الأنفاس قليلًا كانا ينامام جنباً إلى جنب يغلفهما سكون لين مريح ويدها تنام بحضن يديه . أراد عامر أن ان يظل ساهرا لا يريد ان يفقد ذلك القرب فابتسم بخفة  قائلًا........

بجولك إيه مادام جاعدين كده وجصادنا ليله طويل ما تيجي نلعب لعبة تخلينا نعرف إحنا وصلنا فين في الصحوبيه .


نظرت إليه ملوك بطرف عينها وبدا على وجهها شبه ابتسامة  خجولة........

لعبة إيه ماتنام بقه انت تعبان .


اقترب منها خطوة وهتف بعيون لامعة بتحدٍ لطيف......

لعبة أوِعك تكذب هسألك سؤال واحد وأنتِ تسأليني سؤال والإجابة تكون من غير لف ولا دوران ومن غير زعل اتفقنا؟


تنهدت بوهن وهي تفرك كفيها ثم رفعت عينيها إليه بفضول حذر........

ماشي يا عامر العب ابدأ أنت وشوف هنوصل فين.


ابتسم بابتسامة خفيفة وقال بجدية مازحة........أول سؤال من أول يوم دخلتِ فيه حياتي ولحد اللحظة دي إيه أكتر موقف كنتِ مش  طايقاني فيه وعايزة تجتليني بجد من غير دبلوماسية؟


بهتت ملامحها قليلاً وتوردت وجنتاها رغما عنها وشعرت أن قلبها المتربص يرفض الاعتراف بأي شيء قديم فأشاحت بوجهها بخجل مرير ثم نظرت إليه بتحدٍ حقيقي........

سؤال ما لوش لازمة بس هجاوبك أكتر موقف كنت عايزة أخلص منك فيه بجد يوم مادخلت عليكو . يوم ما وقفت قدام الكل وعملت فيها البطل المغوار وأنت أساساً ظالم ومش فاهم حاجة ساعتها حسيت إن قعدتي في المكان ده كله كابوس. وانك جاحد وظالم ومابتحسش .


تأثر عامر من ردها القاسي الذي جاء في محله فابتسم بمرارة واقترب ليلامس كفها المرتجف ببطء........

تمام معاكِ حق وجزائي خدته منك و أكبر من كده بكتير. ونفسي اعترف ليكي الف مره اني كنت غلطان وان اي حاجه عملنها كان بسبب غباء وتهور . 


تنهدت واحنت راسها خجلا  نظر إليها بعيون لامعة ........عليه الدور اسألي وسألي بجد من غير مراوغة.


تنهدت بعمق وجمعت قسوتها وقالت بجدية وهي تحدق في عينيه مباشرة........لو رجع بيك الزمن لورا ولقيتني قدامك تاني بنفس التهمة وبنفس الشكل هتعيد نفس الغباء والظلم  ولا هتعقل؟


تجمدت ابتسامة عامر وانقبض قلبه من هول السؤال فالتصق بها أكثر وأخذ يدها ليمنعها من سحبها وقال بصوت متحشرج تملؤه الجدية والندم الصادق........

لو رجع بيا الزمن هكسر عيون الكل وهقفل باب القصر على أي حد يجرؤ يلمسك ومش هسمح لنفسي أكون سبب وجع في عيونك. مش عشان أي حاجة بس لأن الظلم ظلمات وأنا ما أقبلش أكون ظالم وخاصة معاكي. لو رجع بيا الزمن هفتحلك قلبي وعيوني لانك بجد تستحقي ده .


رجف قلبها بشده وشعر الاثنان أن حبل التفاهم الخفي بدأ يتمدد بينهما ليعلنا أن بقاءهما معا صار محكوماً بقدر جديد يجمعهما رغماً عن قسوة البدايات.


تابع عامر اللعبة وابتسامة خفيفة تتردد على شفتيه  فهتف بنبرة فيها شيء من التحدي والفضول........طب  بقي اسألي أنتِ تاني  بس بلاش الأسئلة الصعبة دي اسألي أسئلة تفهمني فيها أكتر.


نظرت إليه ملوك  بجمود مصطنع وبدا على محياها السخرية، ثم رفعت حاجبها قائلة........ماشي يا سيادة المستشار أما نشوف ذكائك اللي بوظ الدنيا ده قول لي بقى بما إنك فاهم نفسك قوي تعرف عني إيه أصلاً إيه أكتر حاجة بحبها وإيه الحاجة اللي تخرجني عن شعوري تماماً؟


تجمدت ابتسامة عامر لبرهة وبدا عليه التفكير العميق وهو يحاول استرجاع كل تفصيلة صغيرة تخصها وسط ركام الأيام الماضية ثم تنحنح وقال بصوت هادئ........

ممم.. اعرف عنك إيه؟ أظن بقيت حافظ تفاصيلك غصب عني أكتر حاجة بتحبيها هي الصدق والحج الهدوء والرزانه والضحكة الصافية اللي من الجلب وبتعشجي جعدتك مع أختك وبتحبي تعملي كل حاجة بنفسك من غير ما تطلبي مساعدة من حد. مابتسيبيش اللي يخصك وبتدافعي عن اللي بتحبيه لو اخر نفس .اللي يجربلك وتدخليه دايرتك بيبقي بامان لانك مابتوجعيش ولا بتسيبي حد جنبك يتوجع  . إللي يدخل دايرتك يا هناه بجد 


نظرت اليه ساهمه 

سكت هو  قليلا ثم أردف.... أما بقى إيه اللي بيخرجك عن شعورك تماماً؟ فالغباء والظلم والتحكم والتسلط  وأن حد ما يسمعش صوتك أو يحكم عليكِ غلط من غير ما يفهم ويحقق واعتقد اكتر حاجه توجعك وتخوفك الهجر او اللي بيحبك يسيبك . صح ولا جبت إجابة غلط؟


توردت وجنتا رغماً عنها من دقة وصفه رجف قلبها بقوه من كلامه لكنها أخفت ارتباكها سريعاً ورفعت رأسها ببرود مصطنع........إلى حد ما مقبول يا سيادة المستشار بس لسه ما نجحتش بامتياز.


ضحك هو هاتفا ..يا كدابه دي اكتر اجابه صح انا حافظك وحافظ تفاصيلك واللي جواكي كمان .


ارتبكت واشاحت بوجهها ثم أضافت بتحدٍ جديد........يلا.. دورك اسأل السؤال اللي بعده.


ابتسم عامر بعيون تلمع بوميض خفي من الدفء، وقال........تمام ودوري أنا بقى بما إننا بنختبر بعض وبنوطد صداقتنا  جولي لي أنتِ كمان تعرفي عن عامر إيه بحب إيه في دنيتي وايه أكتر حاجة ترعبني بجد؟


عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه نظرة فاحصة مليئة بالتحدي........أعرف عنك إيه؟ بتحب السيطرة وشغلك اللي واخد كل وقتك وبتحب تظهر بصورة الراجل القوي اللي ما بيغلطش. وأما أكتر حاجة بترعبك؟ مش عارفة.. يمكن تكتشف في يوم إنك ظالم أو إنك تفقد السيطرة على الحاجات اللي بتخصك.او ماتاخدش اللي عاوزه .بس اكترهم انك تحس انك ظالم لانك وضعك ماينفعش انك تبقي ظالم. صح؟


نظر إليها عامر بذهول خفيف من صراحتها وقدرتها على قراءة ما تخفيه ملامحه وقال بصوت خافت حمل طابعاً جاداً ومؤثراً........

أقرب إجابة للصح . بس فيه حاجة تانية أرعب بكتير من كل ده. وهي إني اخاف اخسر اللي رائده ويخصني  بسبب غباء او تسرع دي موت ليا. 


سكت الاثنين بعد كلماته وتسلل الصمت المحمل بمعاني كثيرة بينهما ليؤكد أن هذه اللعبة رغم بساطتها كشفت عن خيوط خفية تربطهما رغماً عن أنفهما..


مسك يدها هاتفا بلين ....بدعي من ربنا دايما انه ينور بصيرتي لاني مابحبش اخسر ولو عيني جت علي حاجه تخصني وخسرتها ممكن احس اني خسرت نفسي وبقيت جليل جوي .


رفع يده لها بنعومه ....حاسس اننا بقينا حافظين بعض قبل يدها هامسا ......ربنا بخليكي ليا يا ملوكه انت اجمل حاجه دخلت حياتي بجد واوعدك اني هحافظ عليها بروحي والله.


ليحتضن يدها مره اخري وينام فعلا يفكر بكل كلامهم معا .


بينما سهمت في وجهه النائم بسلام تتجمع حيرتها كيف اصبحا بهذا القرب يشعران بدواخل بعضهما .


ووسط كل هذا الهدوء الذي حل فجأة شعرت ملوك بأن شيئاً دافئاً يتسلل إلى أعماق قلبها المنهك وكأن كلماته الصادقة ونبرته الهادئة تمسح ببطء آثار كل قسوة قديمة وتذوب الجليد المتراكم بينهما .ظلت تتأمل وجهه وهو نائم محتضن كفها بأمان مطبق وشعرت لأول مرة بأنها لم تعد وحيدة وأن هذه الحرب الطويلة بينهما انتهت لتبدأ قصة أخرى مختلفة تماماً حتى غفت عيناها على رهبه يشوبها اطمئنان لم تشعر بها من قبل. وبداخلها مشاعر العشق تجوب قلبها . مشاعر لم تهدا ولم تستقر بعد  ولم تدركها ولكن تحسها.  مشاعر لم تركن علي جدار القلب رغم وجودها واشتعالها بداخلها  ولكنها في سبيلها الي ذلك رغم عزوفها لكن القلب حين يقرر فلن يقف امامه أحد حتي لو كانت الملكه بذات تفسها .


في الصباح استيقظت ملوك مبكراً وقررت البحث عن  أدهم للاطمئنان على عامر وتسويه جدوله الصحي . وبالفعل وجدته فتحدثت معه مطولا ليتناقشا الحالة بدقة ويكتب بعض الأدوية اللازمة مطمئناً إياها بأن الأمور تحت السيطره ومخبراً إياها ميعاد الخروج و بأنه سيأتي لزيارتهم في البيت والاطمئنان بنفسه.


عادت ملوك إلى الحجره وكان أدهم يرافقها وما إن رآهما عامر حتى اشتعل صدره بنيران الضيق والغيرة العمياء. دخلا سويا وهما يتبادلان أطراف الحديث والضحكات العفوية بينما وقف عامر يراقب المشهد وعيناه تكاد تطلق شرارا. زادت الطين بلة حين بدأ أدهم يتحدث مع ملوك مادحا اياها  وهي تبتسم ببراءة وعفوية أمامه بينما كان هو يكتم غيظه الذي كاد يفجر ضلوعه.


وفي تلك اللحظة دخل عمار ليسلم عليهم فاحتضن أخاه بحرارة وبدآ في الاستعداد للرحيل. حاول عمار مساعدة أخيه وسنده لينهض  عامر كان متعبا بعض الشيء .


وقفت ملوك تتحدث مع أدهم بخوف وقلق  بينما كان عمار يحاول اخراج أخيه الخارج. استدار عامر بوجه محتد وقال بحدة وصوت ملؤه الغيظ....


إيه.. مش اتأخرنا أنا تعبان ومش ناجص هتفضلي واجفه عندك كتير؟


استغربت ملوك من نبرته الحادة فسارعت بشكر أدهم بأدب ثم ركضت للحاق بعامر وعمار واحتضنته من خصرها فشعر براحه وانتشاء انها تحت احضانه . ركبوا السيارة ووصلوا إلى البيت وهناك استقبلتهم العائلة بترحيب بالغ. واجلسته وظلت تجوب حوله تعد له مجلسه ليرتاح وفواده تنظر اليهم وقلبها سينفجر من فرحتها .


لم تكد ملوك تدخل حتى اندفعت مليكة  كالمجنونة تحتضن أختها ملوك بلهفة وشوق وكأن روحها قد عادت إلى جسدها بعد طيف الموت. أما عمار فكان واقفاً ينظر إلى مليكه بعينين مليئتين باللين لكنها قابلت نظراته بتجاهل تام وكأنه غير موجود من الأساس ولم تعطه حتى إحساساً بأنها تراه.


جلس الجميع  وهنا تقدمت مها بخطوات واثقة وجلست بجانب عامر متبعة أسلوب الدلال والتقرب المبالغ فيه لتستفز ملوك. فأعطاها عامر الفرصة قليلاً ولم يردها يريد ان يختبر ملوك  مما جعل ملوك تشتعل من الغيظ وتطلق عيونها شرارات من النار . ولم تتحمل أكثر من ذلك فوقفت بعد فترة وجيزة وقالت بحدة حاولت كبحها....


يلا.. عشان كفاية كده.


نظر إليها بدهشة واستفزاز وقال.....

ما نجعد شوية كمان الجعده حلوه هنجعد لوحدنا ليه .


نظرت اليه مها ومسكت يده وقالت لملوك ...هو عايز يجعد معانا اطلعي انت لو حابه .


تجاهلتها ملوك حتي لا تهجم عليها تقتلها أجابت بنبرة باردة ورافضة ونظرت اليه بحده ...

حالته ماتسمحش كفايه انا ادري وبعدين همشيه ونظرت اليه بحده امره بعنف ....يلا نطلع .


كتم عامر ضحكته ثم قام بمساعدة عمار وملوك وصعدا إلى الأعلى وكانت مليكة تتبعهما واطمانا عليهم ومشو بينما همت مها باللحاق بهما لتكمل لعبتها. لكن وقبل أن تضع قدمها على عتبة الباب ظهرت ملوك بسرعة ووضعت يدها لتغلق الباب في وجهها قائلة بابتسامة صفراء وابتسامة باردة.....


معلش يا حبيبتي هو هيغير هدومه .مراته هتقلعو عن اذنك .


استدارت ملوك ببطء وأغلقت الباب في وجه مها التي وقف الدم في عروقها من الصدمة والغل.


داخل الغرفة كان عامر يجلس على السرير وغضبه يشتعل من قرب ملوك المبالغ فيه من أدهم رغم سعادته من غضبها من قرب مها منه  وفي المقابل كانت ملوك تحترق وتشتعل من تصرفات مها المستفزة وتجاوزها الوقح معه أمام عينيها.


اقتربت منه ومدت يدها إليه هاتفة بحدة........

هغيرلك وتاخد الادويه ولازم تتمرن رجليك يوم أو اتنين وهتبقى كويسة يلا امشيك اسند عليا .


قطب جبينه ومسك يدها بقوة ليقربها منه فهتف بانزعاج لين ........

مالك بتجوليها كأنك عايزة تضربيني مش جولنا نبطل عض.


هنا نظرت إليه بعيون تشتعل غضبا وقالت بحدة........

أنا اللي بعض رجعت بعض دلوقتي  مش كده .طبعاً ما البيه ما صدق رجع   للمسخره .اه اعض فعلا أجيبهالك عشان ما بتلاقيش حد تعض فيه  وماله أجيبهالك أنا أنا حارقة دمي ليه.


استدارت غاضبة وتركته بينما كان هو يشعر بخفقات قلبه تتسارع بجنون لتتوقف فجأة وتستدار نحوه لتكمل بغيظ........

لا مش هجيبهالك ولو قلت أدبها هعجنهالك فاهم عشان تنبسط. وأقعد بقى لوحدك مش ممشية حد يلا أنا أتعصب ويتحرق دمي والبيه قاعد يتكلم في التليفون ويتسهوك يلا شوف مين هيمشيك .


استدارت غاضبة بخطوات سريعة وتركته مكانه .فهتف مسرعا ....طب ابعتيلي حد يلبسني .


توقفت تشعر بجحيم يستعر بداخلها استدارت اليه بغل ....حد حد مين يا اخويا اللي يلبسك هاه انطق عايز مين يجي يلبسك ان شاء الله . .


تنهد مهادنا مبتسما بلين ...طب مالك ماعملتش حاجه عايز البس .


اقتربت واحضرت بيجاما ورزعت الدولاب  واندفعت تمسك دراعه بعنف فتاوه مخاطبا اياها ...فيه ايه مالك عنيفه كده .حد يلبس حد عيان كده مابتعرفيش تليني لدقايق .


نظرت اليه تريد ان تضربه بغيره عمياء  ....لا مابعرفش الين انا كده . وبدات تلبسه بعنف .


ابتسم ومسكها من خصرها وشدها يلصقها به هامسا ......انا راضي ومبسوط باي حاجه تيجي منك .عضي فيا براحتك والله لو خلعتي دراعي انا راضي انخلع ولا ان صاحبي الجمر يزعل .


ارتبكت وهدات قليلا ومدت يدها تفتح زر قميصه تحاول الثبات وازاحته فكشف عن جسده وهو محاوط خصرها تاركا نفسه لها ونظراته ترسل شرارات العشق بجنون  .


رفع وجهه وابتسم قائلا ...ينفع غضبك ده دانا سايبلك نفسي تعملي مابدالك ليه زعلك رجعنا تاني ليه فيه ايه .


مسك يدها ووضعها علي صدره العاري لتنحني قليلا مقابل وجهه......  . مش جولتي بلاش ابعد عن عمر اديني اهوه سمعت كلامك كلو .والله هنا مسلم ورافع الرايه عالاخر واللي تجوليه هعملو.


نظر لشفتيها وهيا لا تتحرك ويدها تداعب صدره بلين  لتنتفض وتلبسه وتهتف بحده مصطنعه  ...نام يلا بلا رافع يلا بتاع ماباكلش من الكلام ده يا بيه يا بتاع التليفونات ودفعته واستدارت .


خرجت ورزعت الباب بينما سقط هو على ظهره يعلو وجهه  ابتسامة واسعة ازدادت اتساعاً مع كل كلمة قيلت وخفقات قلبه تكاد تصل عنان السماء من شدة سعادته بهذه الغيرة العفوية.......

جلبي يا ناس غيران مولع اه والله مولع بس عبيط اه والله عبيط ومش عارف انها غيره . طب ايه نكمل حلو كده لحد مااجيبها ليا ايوه الغيره هتخليها تحس باللي جواها .دانا مولع من ادهم هموت وعارف انها مابتفكرش فيه .البت عليها هبه تجنن بتحسسني اني بتاعها .والله بتاعها .ابتسم بخبث بتاعها وهلوعها لحد ماتجول حجي انا وتدافع عني وماتبعدش بس لما تعرف اني جواها .انا هخليها تعرف اللي جواها هيا لما تعرف ماهتسيبنيش لانها مابتعرفش تسيب حد يخصها .ساعتها مشاعرها هتطلع ااااه يا رب تطلع والله ماعت متحمل وحشاني الجزمه ام مخ جزمه انت يا عامر هتموت عليها بجد بفكر بيها بجنون ياني اتبهدلت يا باشا والجلب واجع فيها لشوشته .يا رب صبرني علي ماتدخل حضني .


'' '' '' ''

سعيده بعامر وطريقته في دخوله لمشاعر ملوك لأنها فعلا مابتجيش بالاقتحام. وانها تعترف ان جواها مشاعر هتبقي صعبه قوي بس هنشوف 



ط

نعود لعمار الحزين .......

في الردهه جلس عمار بجوار جده والدنيا هادية حولهم هنادخلت مليكة وجلست بهدوء تام وبوجه باهت خالي من أي تعبير لا تنظر اليه وهو عيونه تلتهمها . لاحظ الجد حالتها فالتفت إليها وسأل بحنان أبوي وقلق........

مالك يا بتي وشك أصفر ليكون الأفندي جوزك عملك حاجة.


ظلت جالسة في مكانها بلا أي حراك لا تكلفَ حتي نفسها عناء الالتفات نحوه  وبنبرة باردة تخلو تماماً من أي شعور أو اهتمام ردت بصوت هادىء وهي تعبث بأصابعها........

لا أبداً يا جدو محدش عمل حاجة. بالعكس الراجل قاعد في حاله وأنا قاعدة في حالي ولا كأننا نعرف بعض أساساً . الدنيا هدت يا جدي اطمن وكل واحد عرف حدوده دا الصح عادي مانت عارف اللي فيها .


تنهد الجد ونظر اليها يري عيونها المطفيه .....لاه بيكي حاجه غيونك الفرحانه راحت ليه انت مش مليكه اللي كت فراشه .انت زعلانه جولي .


نظرت اليه مليكه بعيون مطفيه ....لا ابدا زعلانهوايه . الحكاية وما فيها إني عت بنسى أصلاً  اي زعل . البلادة ساعات بتريح الدماغ وتخلي الواحد يعيش مرتاح البال مش أكتر وانت عارف كلها أيام ونتحل من بعض يا جدي وامشي لا ازعل ولا ازعل حد وشوف هتخلصها مع ملك امتي .


اشتعل عمار قهرا علي كلامها يشعر انها ليست تلك الملاك البريء الذي يسامح بسهوله ادرك ببشاعة عملته وافعاله،كانت تتكلم كان انفصالهم امر واقع قريب  .


قطب الجد حاجبيه بعدم فهم لتتابع هي بنبرة أكثر برودا ولامبالاة وكأنها تتحدث عن الغرباء........

وجوز إيه يا جدي بطل والنبي ربنا يبعت له اللي تراضيه وتبقي شكله وتسعدو ويفرح بيها وتبقي كبيره بعينه عن اذنكو  .


قامت هيا و عمار جالسا يشتعل من الداخل وينظر إليها بذهول بينما هي لم تلقِ له أي بال ولم توجه له حرفاً واحداً وكأنه مجرد هواء عابر لا وجود له لتتركه محروقاً في مكانه وأمام عيني الجميع يعاني قهر التهميش والغيظ. كلمتها تلك المته كثيرا فهيا الدنيا بعينه الان .


صعدت  مليكة متعبة وهي تفرك كفيها بقلق وتوتر فالتفتت إلى أختها ملوك التي كانت تنزل من الممر همست بصوت خافت........

معاكي فلوس يا ملوك عايزة فلوس ضروري.


عقدت ملوك حاجبيها بقلق وسألتها باهتمام........

لا دلوقتي ما معايا بصي هكلم عامر حاضر؟


تنهدت مليكة بيأس وقالت بصوت يملأه الحرج........

طب أي حاجة طيب عايزة أجيب حاجة مهمة.


ربطت ملوك على كتفها بحنان وقالت........

طب اصبري يا قلبي عامر زمانه نام إما يقوم نخلصهالك.


وقفت مليكة تفرك يديها باهتزاز وكانت تريد أن تحضر شيئا خاصا  لكنها خجلت بشدة فسكتت مرغمه.


كان عمار يقف جانبا فسمعها ما ان خطت بجواره  مد يديه الاثنين ليقفل بهما الطريق عليها ويضعهما على الحيطة يمنع مرورها. ثم اقترب  وجهه منها بلين حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلسع وجهها همس  بصوت حزين ومكسور ........

يعني للدرجادي عينك مبقتش تطيج تشوفيني؟ بصي لي بالله عليك   تجاهلك ده هيجننني.


ظلت تنظر  للأرض بصمت تام ترفض تماماً أن ترفع عينها فيه لتتململ وتبتعد غير مباليه وكأنه مجرد طيف غير موجود أصلاً فوقف مكانه مذهولاً تحرقه روحه من قسوة برودها........

ما تكلميني بقه ماشيه ولا كأني واجف قدامك.


الا انه لان علي الفور لا يريد ان يحزنها اكتر اقترب مسرعا  يتنهد بوجع واخرج مالا  وهتف بقهر من بعدها  ....

اسف ماجصدتش يعني ازع فيكي .انا بس كنت عايز اكلمك طب بصي خدي دول .


نظرت اليه ببلاده هتفت باستخفاف .....

ايه دول .


 تنهد ورد بلين موجع .....يعني سمعتك عايزه فلوس خدي اهم ماتطلبيش من حد غريب فلوس. ومن بكره هعملك فيزا مفتوحه تصرفي براحتك ماحد هيحاسبك .دي من مالي انا خدي  عامر يديكي بتاع إيه إنتِ مرتي تاخدي من مالي تصرفي وتتهني .


ردت عليه برد بارد اوجعه ببرود أعصاب قاتل.....

اتهني !!!!! لا مش عايزة فلوس منك كتر خيرك.


مسكها بقوة من يدها ليمنعها من الهروب ويهتف بصوت متوسل لين ....

ليه.. أنا راجلك أُصرف عليكي بطلي بقه كده والله اسف انا حجك عليا طيب اعمل ايه عشان ترجعي زي ماكتي .


احنت رأسها ببطء وهتفت بنبرة باردة وميتة....

راجلي وتصرف عليا وارجع .....لا معلش يا عمار بيه أنا مش هقدر اخد منك قرش أنا بلزم حدودي وما بتعدهاش زي ما قولت .كل واحد يحترم نفسه احسن كفايه قله قيمه وقله كرامه.


شدت يدها وتركته واقفا يشعر بالحسره يحس بطعنة نافذة استقرت في صميم قلبه فهو من قال لها تلك الكلمات القاسية يوم ان ضرب يدها في ضهر الفراش بعصبيه ليضع بينهما تلك  الأسوار. ها هي اليوم تردها إليه بحذافيرها سكيناً باردا يذيبه ندما وهو يرى الحدود التي بنتها أصبحت سجناً لا يقدر على اقتحامه  .


اتجهت مليكه للمطبخ حزينه تريد ان تشغل نفسها فقلبها يؤلمها بداخلها شيء يمزقها وينغز قلبها .  وقفت  في المطبخ تحبس دموعها داخل عينيها وهي تحاول ان  تداري رجفة يديها فهو عاد يتسلل اليها بحنين قلبها .وقفت تعد كيكة بسيطة وانهتها ووقفت تزينها بحب وعناية لكي تهديها  لعامر و ملوك خصوصاً إن عامر وقف بجوارها وحذر اخيه لاجلها ارادت ان ترد له جميله عليها .


هنا دخلت تلك المغلوله  ندي دخلت ووقفت تتاملها بغل ....

الله الله يا سنيورة  جاعدة تعملي كيكات وتتدلعي كنه بيتك ولا إيه دا بيتنا بقي يجرف منين مانروح والله .


تجاهلتها مليكه  تماماً وكأنها لم تسمعها من اساسه واكملت عملها بهدوء. في تلك  اللحظة دخل عمار المطبخ على صوت  ندي ففتح عيونه بذهول وهو يري  ندى التي اشتعلت من تجاعل مليكه تقرب بدناءة عندما لم ترد وتمد يديها بغل وتمسك المعلقة وتعبث  بشكل الكيكة تماماً وتخربها متجاهله تعب مليكة.....

اوعي ماعايزينش منك حاجه انتو مابتعرفوش تعملو حاجه  اصلا.


وقفت مليكه مذهوله وقهر لا تصدق ان تعبها ذهب هباءا سالت دموعها وهمت ان تنهرها لم تكد تنطق بكلمة واحدة حتي  اندفع عمار مثل  الثور الهائج فرزع يديه بقوة على كتف ندى ودفعها بعنف شديد لترتطم في الحاط وتسقط على الارض من الصدمة والوجع.


اندفع اليها صارخا  فيها بصوت عالي هز أركان البيت وأرعبها........

إنتِ اتجنيتي  يا بت انت . إنتِ إزاي تتجرئي تمدي يدك على حاجة تخصها ولا تجربي منها أصلاً. انتو ايه ماعتش عندكو دم خالص. مابتشبعوش من  التهزيق وجله الكرامه مابتشبعوش منها . انتو ازاي واطين كده وكل شويا جله ادب وانتو عارفين انكو هتتهانو عليها . انتو ايه مالكوش رادع مفكرين سكاتنا ضعف . 


اقترب ووضع حذاءه علي يديها فصرخت .....يعني انا عامل لعضم التربه واللي كان زي ابونا بس هو مات وانتو ماتربتوش ولا شفتو ترابي .هو ايه ماعتش الا الحزن فيه ايه اموتك دلوك .بس وماله طالما انتو حابين تتهانو يا سلام دانتو جيتو لاكتر واحد مابيتفاهمش كيف مابتوصفوني حلوف انا بقه هعرفكو الحلوف ده هيعمل ايه عشان مرته انا ليا صرفه بقه معاكم. جومي من جدامي بدل ما أدفنك مكانك.


 قامت ندي تمسك يدها بنحيب  وهي مرعوبة وترتعش من صدمة طريقته فصرخ بهياج ..... استني عندك .


تجمدت ندي رعبا فهتف بتحذير جحيمي ....اعتذري فورا .


ابتلعت ندي ريقها واعتذرت بقهر وخرجت تجري من المطبخ وهي  تبرطم بغل فاقترب ومسكها وفتح الباب وقذفها لتسقط ارضا تخبط راسها بالحائط ورزع الباب بغضب خلفها  .


بينما مليكة ظلت واقفة مكانها دموعها تسيل على خدها بغزارة من صدمة الموقف ومن خوفها من العنف اللي شافت عمار بيطلعه عشانها وفوق كل ذلك لم تعتد منه ان يدافع عنها علنا بتلك الشراسه فخفق قلبها له مره اخري .


اقترب منها عمار بخطوات واسعة وملامح وجهه كلها لهفة وقلق وخوف عليها ومد يده يمسح دموعها بخفة وهو يقول بصوت لين كأنه بيلتمس رضاها........

ما تزعليش خلاص حجك عليا أنا والله العظيم لاسود لها عيشتها وما هخليهاش تنطج بحرف قدامك تاني. دانت ستها وست الدار والله . بطلي عياط بقى عشان خاطري حجك فوج راسي والله.عيونك دي ماتدمعش وانا عايش بالله بطلي مامتحمل خلاص .


وقفت مليكة حزينه وبنفس الوقت مذهولة من طريقته تشعر  إن قلبها يلين غصبا عنها ومنظر عيونه وهو يدافع عنها حرك بداخلها حنينها القديم لكن الخوف كان يرابط في قلبها .تشعر برهبه ان  تحن وتعود اليه فيوجعها  مره اخري من افعاله  .


نظرت اليه لتتفاجا بعمار مندفعا الي الكيكة اللتي  تبعثرت خلع  جاكيته ورماه على الكرسي وشمّر يدين قميصه وهو يقول بحماس طفولي وعيون بتلمع أمل في رضاها........

طب بصي أهو ولا يهمك هصلحهاالك حالا تعيطي ليه بس لأ خلاص أنا اللي هعملهالك بنفسي.


وقف عمار امام الترابيزة وبدأت يديه الكبيرة تتحرك بحرج وبمحاولات مستميتة كي يرجع شكل الكيكة مثل ما كانت وهو  يتكلم ويرغي بسرعة وبطريقة عفويه مضحكه لكن تمتليء حنية واهتمام........

بصي يا سيتي شوية الشوكولاتة دول نعدلهم كده والحتة دي نتصرف فيها هتبقى أحلى كيكة في الدنيا .


مد يده واكل حته ...ايه الجمال ده يا ملوكتي تحفه انت اصلا ماتعرفيش تعملي حاجه وحشه .البت ندي دي زرقه اقسم بالله دا غيرانه منك عشان انت كيبه وحنينه وجمر وهيا زرجه اقسم بالله عليها سواد الحلل كله  .سيبك منها ربنا باخدهم ان شاء الله . انا اهوه بلبخ صحيح بس بعملها اهوه لاجل ماتنبسطي انا والله مايهمني الا اشوف بسمتك الجمر وعيونك ماتنطفي ابدا .


انهي الكيكه اخيرا هاتفا ....ايوه كده جميل تمام لسه حته صغننه اهيه يا ستي بقت عسليه زيك  بس تبتسمي وما تنزلش دمعة واحدة من عيونك خلاص أهيه ضبطتها وبقت فل لخاطر صاحبي الجمر .


خلص عمار شغل ونظر لها بابتسامة كلها رجا وحنين وعيون بتترجي منها نظرة رضا وقال بصوت دافئ........

أهو ولا نقطة دمعة تنزل منك تاني خلاص اهيه عملتهالك بنفسي عجبتك. والله اللي هتعوزيه هعملو خلاص ماتعيطيش. مامتحمل كفيه عيونك دي ماعاش ولا كان اللي يطفيها .


وقفت مليكة تنظر  بلين شديد وقلبها لم يعد يتحمل الجفا يكاد ينطق من كتر الشوق والحنين وهو يتلهف علي عيونها اللينه ابتسامته تتسع بنظره توسل .


اقترب منها هامسا بنعومه ....اهيه يا ملوكتي لو عايزاني اجعد اعدلها للصبح اجعد بس عيونك دي تفضل رايجه وحابه ومابيهاش وجع .ايه رايك ايه وحشه اعدلها تاني شوفي عايزه ايه .طب طب اعملك واحده تاني انا انا بعرف ...لا يعني مش بعرف بس هتعلم والله .عمار والله هيعملك اللي يسعدك اهوه بصي حلوه والله .


نظرت اليه دامعه وعفويته اهلكت قلبها كانت ستمد يدها اليه فقلبها يرجف من نظرته الحانيه المتوسله لكن الخوف مسك لسانها وقفل عقلها مره اخري . بلعت ريقها ونظرت للأرض بثبات مصطنع حتي لا تضعف وقالت بصوت هادئ وموجع........

أنا أنا كنت عملاها لعامر ابقى طلعها إنت ليه وقوله مليكه عاملالك دي شكرا ليك .


واستدارت تعطيه ظهرها  في ثانية وتركته يقف مكانه بمفرده . وقف عمار متجمد مكانه وعيونه مذهولة وهي تتحرك بعيدا ينظر  لأثرها. احس إن طاقته انتهت  وإن جدار الصبر لديه  انتهي واصبح اشلاء  وشعر برغبة مجنونة ان يعدو خلفها يجبرها تقف تسمعه يمسكها ويحبسها داخل حضنه لأنه لم يعد يتحمل صدها البارد ثانية واحدة .


وقف في منتصف المطبخ يكلم نفسه بصوت عالي يشع  قهرا........

إنت إنت السبب يا حلوف البهايم .إنت اللي بوظت كل حاجة بيدك كنت فاكر نفسك راجل جوي وأنت بتدوس والبت استحملت منك حزن ماحدش يستحمله .أديها بتدوجك من نفس الكاس اشرب وابلع بقه بتلفلف وراها زي المجذوب مامتحمل نظره عيونها المطفيه . كفاية بقى كفاية .منك لله يا عمار ضيعت  كل حاجه ليه دايماً بتكسر كل حاجة جميلة بينكو  .


وقف يرمق المكان بقهر تام ويده تعبث بشعره بغضب عارم من غبائه وتسرعه القديم الذي بات يلاحقه كطيف أسود لا يفارقه ولا يجد له مفراً........

أنا استاهل كل جفا وجسوة بتعمليهم فيا وكنت فاكر إني راجل ومافيش مني وانت ماعملتليش حاجه اصلا انت مابتعرفيش تعملي. انا بقه عملت وسودت عيشتي بيدي  لا عارف انام ولا عارف اشتغل ولا عارف اعيش من اساسه . ماعتش متحمل بعدك ده .عيونك وحشوني جوي ازاي بقيتي كده انا صح اللي خليتك كده  من جسوتي وجله ادبي طايح حلوف مابيهدش . وانت كيف النسمه ماتستاهليش والله  .


ضرب بيده على رخامة المطبخ بقوة جعلت الأطباق تهتز من حوله وهو يتنفس بصعوبة بالغة من شدة القهر والاختناق الذي يمزق روحه إرباً........

بس لا والله ما هسيبك تجفلي الباب في وشي بالطريجة دي وهصلح كل كسرة سببتها لجلبك الطاهر انت ماتستاهليش حاجه وحشه . والله وهتعدل وهبقي كويس وهبطل مرض ايوه انا مريض ايوه بعترف اني مريض. اتلم بقه ماشي اتلم في سنتك الهباب علي دماغ اهلك . نفسي اخدها بحضني ونجعد نضحك ونتكلم زي زمان .دي كانت جمر منوره روحي .انا مش هسيبها خلاص .


تنهد وسهم قليلا يريد عقله الغبي ان يتدخل... وانت بتلفلف ليه مالك هتتجن عليها مانتو هتسيبو بعض وكل واحد بحالو .


هنا لم يحتمل غباؤه مره اخري فقد كل القلب وتعب من الوحده .... ..ماتنكتم بقه يا مريض يا معجد ربنا ياخدك انت ايه مابتحرمش منحال علي روحك اكتم ربنا ياخدك  ابقي اسمعك تنطج بقه عليها بكلمه .تكتم خالص مرضك ده تكتمه شالله تنشل وتموت بيه .لا  هلفلف ايوه هلفلف وارجعها لو روحي طلعت ايوه انا اصلا ماعارفش اجعد من غيرها هلفلف ايوه هلفلف عشان عشان ........


لم يعرف مايكمله ولم يعرف انه عاشق ولكن قلبه يكويه فاكمل بصدق .... عشان هيا تستحج اني اعاملها كويس وتبقي نجمه بسمايا كده اه .تستحج الحلو كلو وهجولها علي وجعي كله خلاص  . انت ساكت ليه يا بهيم انت .خلاص جه الوجت يعني هيا طيبه ومش هتضحك عليا ولا هتشوفني جليل انا محتاج اجول اصلا اخرج جبل الجهر اللي انكب عليا .


وقف بعيون ثابته مقررا واقع سيحدث ..... .هجولك ومتوكد اني هصعب عليكي وموافج اصعب عليكي بس ترجعلي عيونك .


تنهد ومسك راسه وتذكر جرادل الروث والطين بعيون دامعه ثم زفر بضيق ....مش عيب تجول انت ماعملتش حاجه.انت كنت طيب وغلبان  بزياده هيا منها لله اللي عملت .هجول واه هتحن لان اللي جرالي ماحدش يتحمله ولازمن يمرض. اه مريض بس محتاجك والله يا مليكه حاسس اني مش مضبوط والله حاسس من غيرك اني فجدت روحي .  


بينما هو يقف يمسك التورته بقهر يفكر بمليكه  تسللت مها بخطوات مرتابة نحو المطبخ فوقعت عيناها عليه  فلوت شفتها بسخط واقتربت منه ثائرة غاضبه ........

جرى إيه يا عمار بتمد يدك على ندى ليه عملت إيه يعني.


وما إن انطلقت الكلمات حتى استعر غيظ عمار واضطرمت النيران في صدره فلم يحمل صبرا لرد. اراد ان يخرج جحيم قلبه لم يجد الا تلك الحقيره ليكب عليها ما بداخله . هجم عليها كالطوفان ليلبسها قالب الكعك ويهرس أجزاءه بوجهها بقهر وغيظ عارم. 


كانت مها متصنمه  من الذهول كالمشلولة بينما قبض على رأسها يديرها ويواري ملامحها بالكريمه والحلوى دون هوادة حتى فرغ من فعلته الانتقامية. بينما  وقفت أمامه مذهولة لا تحراك ساكناً ليهتف بنبرة تقطر غضباً وتهديداً........

وصلي دي لندي وجوليلها عمار ماهيفوتهاش عمار مرته خط احمر .هاه مرته ست الدار مرت عمار الراوي اللي يمسها انهشه بسناني   ربنا ياخدكم بقا دانتوا شلة عجارب عالم مدوده اوعي غوري . 


دفعها بقسوة لتقع ارضا غارقة في صدمتها وقد غدا وجهها ومظهرها يماثل مهرجي السيرك في مشهد مأساوي يبعث على التهكم. جاحظه لا تصدق ان عمار اصبح يدافع عن انثي بعد ان كان كارها للنساء .


وبينما هو خارج وجد جردل لمسح الحمام يملوءه مياه قذره سوداء ليندفع بغل  ويعود اليها وهيا جالسه مازلت مذهوله تنظف نفسها لتشهق فجاه فقد كب عليها ذلك الجردل باكمله بقذاراته ووقف يشعر بشماته هاتفا ...

المره الجايه هلبسك واغش الاسطبل وهبلعهولك هاكلك سباخ الخيل كلو والله انت والعجربه اللي فوج . ودفع الجردل براسها لتصاب منه فصرخت ورحل ومها جالسه تشعر ان قلبها سيتوقف من فعلته ووجهها لم يعد يظهر مما عليه من سواد.

######

بنت حرااام وتستاهل 🤣🤣 أحسن أحسن يا رب تفطسو... بس صعب عليا الواد عامل زي الطفل المنبوذ 😭😭😭😭غلبان والله 

                     الفصل التاسع والثمانين من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>