رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل الثامن8بقلم ريتاج حبيب
في اليوم التالي...
فتحت ليان عينيها فوجدت نفسها على الأرض في غرفة ليست غرفتها التي كانت فيها. لم يكن هناك أحد سواها. حاولت النهوض فتأوهت بتعب، لكنها قامت وهي تبحث بعينيها عنه فلم تجده. حاولت الوقوف فوجدت يدها اليمنى مربوطة بسلسلة معدنية في الشباك. حاولت أن تشدها فلم تستطع. شعرت بالدموع تتكون سريعًا في عينيها وهي تصرخ بأعلى صوتها:إنتــــم يــــــاللــــــي هــــــنــــا...رابطــــــينــــي كــــــدا لــيــــــه..يــــــا أســــر ..أســــــر
دخل أحد الممرضين وهو يقول لها:ششش بطلي صويت...صحيتي أخيراً دا احنا فكرناكي إن شاء الله موتي
لم تهتم بأي كلمة قالها، وحين انتبهت إلى جملته قالت بصوت منخفض:ليه أنا نايمة من إمتى مش من امبارح
ضحك بسخرية وهو يقول:امبارح إيه يا عسل! إنتِ بقالك 3 أيام نايمة
صدمة شلت ليان. شعرت كأن أحدًا صفعها على وجهها لدرجة أن لسانها تشنج. لم تستطع أن تنطق ولم تقدر إلا أن تقول بصوت ضعيف متقطع كاد لا يُسمع: 3 أيــ...ام...إزاي أنا...انا امبارح بس نيمت و..و..وفين أسر
الممرض:أسر..مين يا ستي؟ بقولك نايمة من 3 أيام لما حاولتي تهربي من صلاح و وقعتي برة في الممر جيبناكي هنا
ليان وكان عقلها يرفض رفضًا قاطعًا أن يصدق أي شيء مما يقوله. قامت وجرت إليه ممسكة بيده وهي تحمد ربها أن السلسلة طويلة. وقالت له والدموع تتساقط منها لا إراديًا:افهمني بس...ولله..ولله أسر كان هنا! أسر جوزي...انا هربت من صلاح لما حاول يعتدي عليا لــ..لقيته برة ولله صدقني
نفض يدها بحدة وهو يهتف بزعيق: إنــــتِ اتجــــــننتــــــي يــــا بــت؟! بقــــى عــــمــــك صــــلاح اللــــي أد أبوكــي حــــاول يتــــحــ.......بيكــــي؟ وأســــر مــــيــن دا؟ انــــتِ هــــبلــــة ولا إيــــه
ليان:حاول ولله! أمال أنا كنت بهرب منه ليه
الممرض: عشان كدا هتاخدي جزائك حالاً! بقالك سنتين هنا وعارفة كويس اللي بيحاول الهرب بيحصل فيه إيه، عشان كدا جيبناكي هنا.
لم تكن تسمعه. كل ما كان يشغل عقلها: معقول يعني.. يعني كنت بحلم... يعني أسر مجاش هنا. فحمدت ربها وارتسمت الضحكة على وجهها مع تساقط دموعها كأنها تعاني من اختلاط في مشاعرها الآن. فرحت ببلاهة عندما علمت أن أسر لم يكن السبب في مجيئها إلى هنا. لدرجة أنها نزلت ساجدة وهي تحمد ربها، والممرض ينظر إليها باستغراب تام.{نعم عزيزي القارئ... كل الذي حدث هذا كان حلمًا}
ليان وهي ساجدة والدموع تتساقط من عينيها بغزارة وهي تهتف بكلمة واحدة فقط:الحمد لله..الحمد لله...الحمد لله. تركها الممرض وخرج عندما رآها هكذا، وهي لا تزال تبكي وهي ساجدة تردد نفس الكلمة. رفعت رأسها إلى ربها وهي تضحك بصوت عالٍ، ثم خفضت رأسها وهي تقول:حتى لو حلم مش مهم...المهم إني شفته! مش مهم أي حاجة تانية
ونامت مكانها والضحكة ما زالت مرسومة على وجهها. أحست بصوت بجانبها. فتحت عينيها فوجدت صوت الحشرات والفئران. انتفضت سريعًا فهي تعاني فوبيا منهما. ذهبت إلى آخر الغرفة وهي ملتصقة بالحائط وساندة رأسها عليه، وما زال سؤال يتردد في عقلها:من الذي أحضرها إلى هنا؟
يوم...اثنان...ثلاث وهي ما زالت في هذه الغرفة المملوءة بالحشرات والفئران. ثلاث أيام وهي لا ترى فيهم النوم...فقط جالسة صامتة طوال الوقت. حتى الكلام لم تعد قادرة عليه. ولا تأكل ولا تشرب. تأخذ الدواء بصمت تام. تفكر طوال الوقت في أسر والحلم الذي حلمته. لم تعد فاهمة أي شيء. متلخبطة على الآخر.
انتبهت إلى صوت الباب وهو يُفتح. نظرت فوجدته صلاح وهو يقول بسماجة كعادته: إيه يا لولو مش ناوية تتكلمي بقى دا إحنا وحشنا صوتك..طب كلي حتى
لم ترد عليه. فقط أنزلت بصرها إلى الأرض وهي تحاول أن تبتعد أكثر عن الحشرات. لكنه قال: تستاهلي عشان تعرفي تهربي كويس و فاكرة هتبقى تمام أهو دا جزائك
ظلت صامتة أيضاً ودموعها تنزل بصمت. اقترب منها وهو يتنهد ويتصنع الحزن: ليه..ليه كدا بس يا لولو كدا تهربي من عمو صلاح
قالها وهو يحرك يده على خدها وينظر إليها بنظرات غير جيدة أبداً
انتبهت ليان ليده التي نزلت إلى رقبتها. دفعته بقوة وهي تحاول الابتعاد عنه. ضحك صلاح وخرج في صمت. وهي دموعها ظلت تنزل وهي تتذكر ذكرياتها مع أسر وآخر مرة رأته فيها
Flashback
أسر: ليان يلا يا روحي عشان نخرج
ليان وهي نائمة: خليها بعدين يا أسر عاوزة أنام والنبي
أسر بضحك وهو ينكش لها شعرها: يلا يا كسلانة اخلصي في واحدة تنام و فرحها بكرة
ليان وهي ما زالت نائمة: يووه إيييلاء مشكلة سيبني أنام و نخرج بليل يلا بقى
أسر بزعيق: ليــــــــــــــــان
انتفضت ليان برعب وهي ترجع إلى آخر السرير خوفاً منه
انصدم من رد فعلها. ظنها تهزر لكن نظراتها كلها كانت رعباً منه. اقترب وأمسك يدها وشدها إلى حضنه وهو يقول بحنان: إنتِ إزاي تخافي مني كدا..انا بالذات يا ليان مينفعش تخافي مني مش أنا أسر حبيبك؟
هزت رأسها بنعم ثم أكمل: طيب خوفتي مني كدا ليه بس
ليان: أنا... أنا اتخضيت بس و..مبحبش أسمع صوت عالي عشان بخاف
ضمها إليه بلطف وهو يشم رائحة شعرها بعمق
أسر: آسف يا روحي مقصدش
ليان: مفيش حاجة يا أسوري
أسر: يلا بقى قومي
ليان: حاضر
وقامت ليان ولبست وهي تشعر بسعادة كأنها تملك العالم وهي معه. أخرجها وأخذها إلى الملاهي وهي فرحانة جداً ومشت وهي ماسكة دبدوب صغير وضحكت وهي تقول: عارف يا أسوري إنت شبه الدبدوب دا
أسر: نعم ياختي
ليان ببراءة: إيه دا حتى جميل
أسر: طب اسكتي بقى كفاية إني سايبك شايلاه
انتهى اليوم عندما أوصلها إلى البيت ومشى. وهي صعدت فوجدت عمتها ومنة صديقتها. حكت لهم كل شيء حدث ودخلت لتنام. نامت وهي تشعر بسعادة كبيرة جداً. وفي اليوم التالي الذي هو موعد الفرح خلاص لبست ليان الفستان. كانت تشبه الأميرة من جمالها فكان تصميم الفستان لائقاً جداً بقوامها الفرنسي. دخل أسر وهو يرتدي بدلته الأنيقة التي أبرزت جماله بدقة. وهو يخبط بيده اليمنى على كتفها وهي تلتف له ببطء وعيناها في الأرض. لم يستطع أسر تحمل جمالها فاختطفها بين ذراعيه ورفعها من على الأرض وهو يلف بها في الغرفة كلها. وصديقاتها يزغرتن ويلقين عليهم الورد. بينما دخل والد أسر بالكرسي المتحرك مصطفى الدمنهوري وهو ينظر إليهم بحب. ذهبت إليه ليان وهي تنحني لتقبل يده وهو يربت عليها. خرج أسر ومصطفى أمسك يدها لينزلها إلى القاعة وهو الذي سيسلمها لأسر. أوصله وسلمها له. أمسك يدها وهو يقبلها بحب وقبل أعلى رأسها وهو يقول لها في أذنيها: بعشقك
ثم بدآ بالرقصة الشهيرة سلو. نزلت ليان على أذنه وهي تقول له: أسر هروح التويلت و أجي بسرعة
أسر: ماشي تعالي أوصلك
ليان: لا يا روحي هروح بسرعة و أجي
وذهبت إلى الحمام. وهي في طريقها جاء أحد من خلفها ونزل على رأسها بضربة فوقعت فوراً والنور انقطع
في القاعة قام أسر بعدما شعر أن ليان تأخرت. ذهب إلى الحمام وهو يطرق: لولو...يلا المعازيم برة..
بدأ القلق ينهشه. فتح الباب فلم يجدها. وجد ورقة مكتوبة. بدأ يقرأ التي فيها وهو وجهه كله عبارة عن صدمة. طبق الورقة بغضب وهو يرميها على الأرض ويصرخ بغضب: لــــــيــــــان
خرج يبحث عنها فلم يجدها. ذهب إلى والده وهو يقول له: بابا..بابا فين ليان مشفتهاش
مصطفى: نعم...إنت عبيط يابني إيه السؤال دا
أسر: هربت..هربت
مصطفى: هربت إيه يابني انت مجنون كانت لسه من خمس دقائق هنا اجري شوفها بسرعة إنت لسه هتنحلي
جرى أسر وهو يدعو أن يجدها. ومن سوء حظه أن لا توجد كاميرات في الحمام. ظل يبحث عنها ولا يعرف عنها شيئاً..هربت..هربت يوم فرحهم.....حتى عمتها بعدما عرفت بالخبر حُجزت في المستشفى من يومها....وبعد مرور أكثر من شهر وهو جالس في مكتب والده يقلب في الأدراج. لحيته طالت وشعره أشعث وشكله مختلف 180 درجة. فتح درجاً وهو يقلب فيه فوجد ملفاً مكتوباً عليه من الخارج حادث 2008. فتحه باستغراب فوجد صوراً لوالد ليان وهو سائق سيارته ومصطفى على الأرض ورجليه كلها دم...صورة أخرى والعربية طلعت فوق رجله إلى أن بُترت...قام واقفاً من الصدمة وهو يخرج بكل سرعته إلى والده الذي كان جالساً وزوجته واقفة خلفه. اندفع إليه وهو يرمي الورق على المكتب أمامه وهو يقول بصوت منخفض مملوء بغضب: إيــــه الصــــور دي....ميــــن..اللــــي عــــمل كــدا فيــــك.....ابــــوهــــا؟
مصطفى بصدمة: إنت..إنت جبت الصور دي منين
صرخ بغضب: قولــــي مــــــيــــــن يــــا بــــــابــــا إيــــــه الــــــصــــــور دي هــــــو ولــــــا فــــــيــــــك
مصطفى بحزن: هو
جز على أسنانه محاولة منه على أن يهدأ: مقــــــولتليــــش لــــــيــــــه
مصطفى: مكنتش عاوز أعملك مشاكل
أسر بزعيق: مشــــاكــــــل إيــــه دا قطــــعلك رجلك اخــــد حقــــــك إزاي دلوقتي اروح له التــــــرب اجيــــبلك حقــــك
مصطفى: يابني اهدى هو دلوقتي الله يرحمه خلاص وأنا مسامحه
أسر: مسامــــح إيــــه هــــــو اتكــــل بنتــــه عايشة و ولله لأدفعــــــهــا تمــــــن كــــــل الــــــلــــــي عــــــملتــــه فيا و اللي أبــــــوهــــــا عــملــــه فيــــــــــــك
أنهى كلامه وذهب دون أن يسمع نداء والده
وبعد مرور أكثر من أسبوعين رآها مرمية في الشارع تنزف. نظر إليها بكره شديد. أخذها ووداها المصحة وهو يرميها على السرير ويهتف في أذنيها: نورتي المكان اللي هتقضي فيه بقيت عمرك...
End the flashback
قاعدة ماسكة بطنها من شدة ألمها فهي لم تأكل شيئاً منذ ثلاث أيام. حاولت أن تنادي عليهم لكن أحداً لم يسمعها. الساعة كانت قرب الفجر. يئست من أن يأتوا ففردت ظهرها على الأرض محاولة الابتعاد عن الحشرات وهي تحاول النوم إلى أن غفلت أخيراً مع هدوء تام في المصحة وفي الشوارع مع صوت الهواء. وفي منتصف نومها لا تدري بشيء. جاء رجل وهو يمشي بهدوء بخطوات غير متزنة كأنه غير واعٍ بأي شيء. فتح الباب ودخل عليها. ظل ينظر إليها كثيراً. قلع جاكيت البدلة وهو ينزل لمستواها ويملأ وجهها بالقبلات. فتحت عينيها برعب ممزوج بصدمة: أســــر
كان أسكتها..وفي الصباح جاء صلاح حاملاً الطعام وهو داخل يغني بسماجة كالمعتاد. بحث عنها بنظره فلم يجدها. خفض نظره إلى الأرض فوجدها واقعة على الأرض تنزف بشكل رهيب ووجهها شاحب شحوب الأموات. وقعت الصينية منه وهو يجري عليها يمسك يدها فوجدها مثلجة. ترك يدها التي ارتطمت بالأرض. جرى خارجاً وهو يزعق برعب: يــــــا حــــســــــــــيــــــــــــــن يــــا عــــــادل كلــــمــــه الإســــعــــاف بســــــرعــــة
حسين وهو ماسك الشاي: خير يا صلاح على الصبح
صلاح بغضب: ليــــان اللــــي فــــي غرفــــة 107 سايحــــة فــــي دمهــــا اخلــــص بــــدل مــــا يلــــبسوهــــــا فيــــنــــا
رمى الشاي من فمه: يــــــا نهــــــار اســــــود وســــــع يــــاعــــــم
كلم الإسعاف فوراً التي جاءت في نص ساعة. حملها صلاح إليهم وهم يأخذونها. وضعوها في العربية ومشيت. وبعد مدة وصلت العربية إلى المستشفى وهم ماسكينها وهي لا حول ولا قوة لها. وضعوها على السرير وبدأوا يعملون لها اللازم...
علم أسر بوصولها إلى المستشفى. ذهب بسرعة إليها وهو يكلم الدكتور ببرود: مالها
الدكتور بغضب: دي محــــــاولــــــة إغتــــصــــــاب...عنــــدهــــا إنهيــــــار عصــــبي حــــــاد نفسيــــــتهــــا متدمــــرة والله لأبلــــغ عنــــــــ
اندفع أسر إليه وهو يمسكه من رقبته ويخبطه في الحائط وهو يقول بغضب: ســــمعنــــي كــــــدا ثانــــي
سكت الدكتور بخوف وهو لا يعرف أن يأخذ نفسه. حتى رحمه أسر وهو يهمس بفحيح: لــــو مخــــــتفتــــــش مــــــن قــــــدامــــــي حــــــالاً مــــش هخــــلي يطلــــع عليــــك نهــــار يــــلا
ذهب الدكتور بخوف..رجع أسر إلى طبيعته الباردة وهو يدخل عليها ببرود
دخل فوجدها على السرير. جلس بجانبها وهو يمسك يدها. من يراهم من بعيد يظن أنهم عاشقان. لم يشعر بنفسه وهو يضغط على يدها جامداً لدرجة أنها تأوهت بألم. ترك يدها وهو ينظر إليها نظرة بلا شعور بلا حب....تركها وذهب إلى المصحة. وهو ماشي في طريق معين رأى صلاح من بعيد وهو جالس يشرب الشاي ويضحك مع حسين. اندفع إليه وهو يمسكه من قميصه ويضربه باللكمات في وجهه وأنفه حتى نزف. ظل يكمل ضرباً فيه وهو يزعق بغضب: يــــــــــابــــــــن الــ.....بتــــغتــــصــــــبها يــــــا...........
صلاح بصوت ضعيف: ولله ما عملت حاجة يا بيه بغتصب مين أنا دخلت لقيتها سايحة في دمها
حسين: ما تسيبه يا جدع إنت انت مين أصلاً
أسر وهو يرتب قميصه وفجأة ضربه برأسه وهو يقول بحدة: عرفــــت انا ميــــن يــــاروح...
شاور للحارس: خــــــدهــــم علــــــى المــــخــــــزن
د
