رواية بيتزا وشنب الفصل التاسع9بقلم شيماء يسري زهران


رواية بيتزا وشنب الفصل التاسع9بقلم شيماء يسري زهران


- يا صباح الخير يا اسطا طلعت.
- صباح الورد يا اسطا بركات.
- الله صحيح هو انت مشيت زلطة ولا ايه؟

- زلطة؟ اومال مين اللي جوا ده؟ اه اه نسيت صح..

- جوا؟ مين يا اسطا طلعت اللي جوا؟ بقولك زلطة بنتك؟

- أيوة ماهي دي زلطة بنتي.

وقف مستغرب لوهلة، قال:

- بنتك ازاي يعني! ده انا قولت جيبت حد جديد يقف في الورشة.

ضحك ابويا وقال:

- لأ لأ، خدي يا زلطة، تعالي سلمي على الاسطا بركات.

قربت وانا محروجة بسبب تغييري ده:

- ازيك يا اسطا بركات واخبار العيلة ايه؟

- غريبة! أنتِ عملتي ايه في نفسك يابنتي؟

دخلت الورشة تاني مضايقة ومحروجة، ضحك ابويا وقال:

- خلاص متكسفهاش اومال، اهي فكت عن نفسها زي البنات.

- طيب يا سيدي، المهم كنت عايزك في شغل كده نبقى نتكلم بالليل يلا سلامو عليكو.

- وعليكم، طب اقعد اشرب شاي طيب..

دخل ابويا الورشة جوا ليا وقال:

- مالك يا زلطة بقيتي تتكسفي زيادة كده ليه! ما تنشفي كده مش عشان صبغتيلي شعرك يابت.

- يابا أنا زهقت وربنا عايزة الزق شنب ودقن، فكرة العيون بقت تبصلي دي مضايقاني، عمري ما كنت كده.

- مين يابت اللي بصلك انطقي!

- مش قصدي كده، قصدي الناس بقت كل شوية موراهاش غيري زهقت.

- طبيعي يابنتي، ده تحول كبير، ما تكلمي صحبتك ترجعني شباب.

- يابا انت بتهزر.

- يابت متبقيش نكدية بقى، بكرة يجيلك عرسان قد كده بعد اللي عملتيه ده، طب ده أنتِ كنتي الأول موقفة حالك.

- قال يعني أنت عايزني اتجوز واسيب الورشة.

قال بهزار:

- مش عايزك تسيبي الورشة، بس هعمل ايه يعني سنة الحياة لو حكمت الظروف هجيبك انتي وجوزك تشتغلوا هنا.

ابتسمت، كمل:

- يارب بس ربنا يديني العمر يابنتي وافرح بيكي قبل ما امشي.

- ربنا يطول في عمرك يا طلعت كفاية فقر ع الصبح ويلا نكمل شغل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في الشغل، وصلت الفندق، لقيت اللي واقف متعصب في المطبخ وعمال يحط الأطباق بشكل هستيري عشوائي:

- هتكسر الحاجة في ايه على الصبح!!

مردش عليا..

- أنت يابني في ايه؟

- عمالين يكلمونا بقرف من الصبح وهاتك يا زعيق وقلة ادب!

- هما مين؟

- المشرفين.

- ليه يعني بيعملوا كده؟ حصل ايه؟

- عمالين يكلموا كل الطباخين بأسلوب وحش كل ده عشان يشدوا علينا نخلص بدري شغلنا عشان في حد مهم جاي.

- طب اهدا بس، وايه الجديد يعني مانت بتعرف تظبط الأكل في وقته وتطلعه انت طباخ شاطر عادي.

- معرفش بقى، أسلوبهم مقرف ولا كأني شحات هنا!! أنا شيف بروح امهم!

زعقت فيه:

- يابني اتهد بقى! ما تهدى خلاص أهدى، بتقول كلموا كده كل الطباخين يعني مش لوحدك، اكيد الراجل اللي جاي ده مهم اوي يعني.

- على نفسه متعصبينيش أنتِ كمان، أنا محدش يكلمني بالأسلوب ده! إن شالله اسيب الفندق كله بلا قرف.

- طب والمرتب؟ هو انت بتقبض زيي صح؟

- لأ، خمستاشر.

- يابن المحظوظة، وعايز تمشي! خليهم يزعقوا في ودني ياعمممم.

- لأ أنا عندي كرامة يا ماما.

- كرامة؟ عندك كرامة؟

- اه عندك اعتراض ولا شك؟

- اه، فاكر حوار عماد وايدك المتجبسة؟

- مش قادر اهزر ولا ليا نفس لهزار، شايفة ده وقته؟

اتحرجت، سابني وفتح الحنفية ورمى الاطباق وقالي:

- تعالي اغسليهم.

قربت اغسل الاطباق، فتح هو البوتجاز وبدء يشتغل في الأكل، مكنش حد فينا بيتكلم، واضح أنه مضايق بجد النهاردة وعلى آخره، حاولت اغسل الاطباق والحاجة..لكن فجأة قولت:

- الصابون خلص.

لف وبص على الحوض:

- أنتِ حطيتي الصابون كله وتقوليلي الصابون خلص!!!

- كله فين! العلبة مكنتش فيها كتير والله.

- لأ كان فيها انتِ اللي مش عارفة تتهببي تغسلي.

اتعصبت وقولت:

- لأ بقى انا مطلعش خنقتك  دي عليا!! 

- اقسم بالله مش طلباكي خالص، وطي صوتك بدل ما اطلعها عليكي بجد.

- لأ بقى!! أنا بتكلم بجد على فكرة!!! هو انا كده هخاف!! وانت تطلعها عليا ليه!! أنا ليا احترامي هنا على فكرة!

مردش عليا، جز على فكه كده وقال:

- هطلع اجيبلك صابون من اي مطبخ.

- لأ أنا هروح.

- تروحي فين يا متخلفة!!!

- هروح انا!! ايه هو مش ده مكان شغلي زي ماهو مكان شغلك!!

- المطابخ فوق كلها رجالة مفيش بنات، البنات كلها في قسم الريسبشن تحت.

- وايه يعني! مش فاهمة!! ده مكان شغل!!

- يعني ايه مكان شغل؟

- يعني مكان شغل.

على صوته:

- أيوة يعني ايه!!!

عليت صوتي:

- وطي صوتك!!

وطى صوته وقال:

- هما فوق مش هيبصولك بصة مساعدة الشيف وكده، بقولك مفيش حد شغال زيك هنا..صحبتك جابتلك الشغلانة دي عشان الفلوس اكيد، هي بتحبك.

- اومال هيبصولي ازاي!!

- يا ماما أنتِ مبقيتيش بشنب! 

حسيت حد رمى تلج على راسي، اتخضيت من جملته، قولت:

- انت بني ادم قليل الذوق، وبعدين وانت مالك بده كله اصلا!

- بجد! قليل الذوق؟ ماشي، عمومًا انا بكلمك زي اختي مش اكتر ومش عايز حد يضايقك بكلمة يعني.

- لأ ملكش فيه، وجو انا الشيف المسيطر المتحكم ده ياريت تحاول تبطله شوية.

اتعصب وقالي بنبرة باردة:

- ا*$*ولعي، اطلعي هاتي الصابون.
 
قولت بسخرية:

- ماشي هطلع.

سمعته بيقول حاجة بصوت واطي وهو متعصب بس كملت وطلعت، بصراحة كنت متوترة شوية..بس اصل فيها ايه؟؟ ما البنات كلهم عايشين وزي الفل واجمل مني كمان.. أنا اللي ببالغ بس.

دخلت المطبخ..لقيت كذا شيف، اللي صغير في السن واللي كبير في السن:

- لو سمحتم.

بصوا ليا كلهم..رد شيف شاب:

- أيوة؟

- ممكن صابون؟ اصل.. اصل علبة الصابون خلصت تحت.

- اه لحظة..

قال شيف تاني كبير شوية في السن:

- أنتِ شغالة في المطبخ؟؟

- أيوة..

- غريبة، طب ليه؟ ما كنتي اشتغلتي احسن في أي شغلانة في الفندق دور ارضي.

- مش عارفة بقى هي جات كده.

رد عليا الشيف الشاب وهو بيديني الصابون:

- لأ مش فاهمة، اصل تقريبًا أنتِ الوحيدة البنت بينا هنا..اسمك ايه؟

- اسمي مرام، بس اصل انا مش شيف يعني ،انا مساعدة شيف.

- مطبخ دور كام؟

- اللي تحت ده على طول.

- اه، الشيف الجديد اللي لسه جاي ده، شكله هو اللي جابك معاه.

- لأ لأ أنا صاحبتي اللي جابتني هنا وكده، شكرًا على الصابون.

- العفو.

نزلت، لقيت اللي واقف عمال يقطع البصل بغل، متكلمش كلمة، حطيت الصابون وفتحت الماية وبدأت اغسل الاطباق..

- انا جيبت الصابون.

مردش عليا، قولت:

- هغسل بيه وابقى طلعه انت مش هطلع تاني.

مسك البصل وهو متعصب وحدفه في الطبق وقال:

- مش طالع في حتة، مش قادر.

- خلاص ماشي هطلع تاني أنا هي مش قصة يعني، انا بس علشان مش عايزة احتك كتير.

لف وشه متعصب معلي صوته:

- أنتِ هتستعبطي؟؟؟ اومال أنا كنت بقول ايه؟؟؟ وبعدين دلوقتي مش عايزة احتك كتير! ايه فجأة بقيتي بتتكسفي وكيوت!

- انت لو بطلت اسلوبك الهمجي ده هنعرف نتفاهم.

- انا مش همجي! وخفي على نفسك شوية أنا ساكتلك من ساعة ما عرفتك.

- ياربي ع الكلام الخيبان، بقولك ايه، اوعى خليني اغسل الاطباق، وع فكرة الناس فوق ذوق يعني.

رمى البصل ع النا*ر وسأل:

- ذوق ازاي؟ 

- يعني محدش قالي كلمة تضايقني، في شيف شاب كده هو اللي اداني الصابون وقالي شغالة مع مين قولتله هنا قالي اه الشيف اللي جاي جديد وكده.

- امممم.

- بس يعني، وشيف تاني قالي يعني كنت اشتغلت اي حاجة تاني في الفندق افضل من المطبخ عشان مفيش غيري بنت.

- اه.

- بس..

مردش، بصيت ورايا، كان عمال مكمل طبخ وهو بيجز ع سنانه، هو المشرفين قفلوا يومه اوي للدرجادي يعني!

- هو انت بتعمل اكل ايه؟

- بعمل سم هاري، نفسي اغرفلك.

- ليه كده يا ز.فت! 

- ناوليني الزيت ده، ناوليني كتك القر$*$ف.

- متغلطش! خد انا غسلت الاطباق لو هتهجز الأكل..بقولك صح.

- نعم؟

- انا شوفت وانا برا طالعة المطبخ تجهيزات جامدة اوي تحت واضح اللي جاي ده مش سهل.

- أيوة، في حفلة هتتعمل بمناسبة الراجل ده جاي يتعاقد مع صاحب الفندق الايطالي أنه يشتريه باين.

- يالهوي بتتكلم بجد؟ عشان هيشتريه هيعملوا حفلة؟

- اه، عالم فاضية دماغها مهوية.

- هو انت هتيجي الحفلة دي؟

- حفلة ايه يا لاسعة أنتِ، الحفلة دي بالليل الساعة ٩.

- هو يعني هييجي ياكل وكده دلوقتي والاحتفال وكده بالليل؟

- اه.

- طب ما تيجي نروح هااا معلش معلش.

- نروح فين يابنتي، ليه نروح الحفلة دي اصلا!

سكت شوية ..بعدي قولت:

- عايزة اروح حفلة وخلاص يعني اتفسح.

- يبقى متقوليش الحفلة دي، مش مسموح لأي حد يدخلها اصلا..أنتِ نفسك تروحي فين مثلًا؟

كنت لسه هتكلم لكن فجأة سمعنا صوت المشرفين فبدأنا نسرع ونهجز حاجتنا.

خلصنا الاطباق وحطينا الأكل وبدأنا نسلمه فعلا لكن فجأة في صوت اغاني اجنبية كده اشتغلت:

- ايه ده؟ انت مش قولتلي الحفلة على بالليل؟

- على حد معلوماتي اه، يمكن حد فهمني غلط؟

- طب نخرج نشوف؟

خرجنا برا المطبخ نزلنا الدور اللي تحت لقينا في عروض استعراضية شغالة لرقص غربي على اغاني.

- هي دي الحفلة!

- لأ..اعتقد عادي ده استعراض بسيط.

- هو فين الراجل المهم ده بقى!

- ماهو اكيد قدامك اهو..ايه  ده، الراجل ده مش غريب عليا..

 - يا نهار اسوح!!!! 

- ايه!!!

- ده خال ناهد! التورتة! 

- ايه ده اه صح! ايه الصدفة دي.

- انا لازم امشي حالًا.

- ليه يابنتي!

- يابني ناهد قايلة للمدير اني جاية واسطة تبع خالها ده، وخالها ميعرفش اي حاجة عن ده..هروح في داهية.

جريت ع المطبخ فوق بحاول اخلع لبس المطبخ:

- يابنتي اهدي، مفيش حاجة هتحصل، هو اصلا مش هيقدر يميز شكلك لو شافك.

دخل مشرف فجأة:

- يلا بعد اذنكم الجيست عزت بيه طالب يقابل كل العاملين في الفندق.

 - ايه!! مش هنزل!!

- يابنتي بطلي هبل تعالي.

- لأ أنا ماشية.

- مرام..ممكن لحظة هدوء؟ شكلك دلوقتي غير الأول استحالة يعرفك اصلا، متقلقيش.

سكت..هديت شوية، نزلت معاه، لقيت تحت ناس كتير جدا غالبًا كل اللي شغالين في الفندق واقفين قدام عزت ده:

- أنا جمعتكم عشان اقولكم إن الفندق ده من النهاردة هيكون ملك ليا أنا ..مش عايزكم تقلقوا..

لف للراجل الايطالي صاحب الفندق يتكلموا سوا في حاجة، قولت لمراد:

- نقلق من ايه؟

- مش عارف..استني هيتكمل اهو.

قال:

- احنا هنبدء نفرقكم..وده لأن هبدء احط نص عددكم في فندق تاني عندي عشان اوفر فرص لإيطاليين يشتغلوا هنا.

اتكلم جمبي بصوت واطي الشيف اللي خدت من الصابون:

- وليه يعني! مالهم المصريين، معاكم فلوس محيراكم، تفتكري هينقلونا فين؟

- مش عارفة، يمكن نفضل هنا عادي.

لفيت وشي لقيت مراد لف وشه الناحية التانية، كمل عزت:

- وعشان كده، عملنا البيانات دي..كل اللي هيسمع اسمه يعرف أنه هيروح من بكرة يستلم شغله في فندق لاروزا في مصر الجديدة، واللي مش هيسمع اسمه هيفضل هنا.

فضل ينده اسماء وكنت متوترة لحد ما نده اسم الشيف الشاب اللي جمبي، ومفيش دقيقتين ونده:

- مرام طلعت.....

قفل البيانات وقال:

- شكرًا لتواجدكم جميعًا تقدروا تتفضلوا.

                 الفصل العاشر من هنا

تعليقات



<>