رواية بيتزا وشنب الفصل العاشر10بقلم شيماء يسري زهران


رواية بيتزا وشنب الفصل العاشر10بقلم شيماء يسري زهران

كنت واقفة مصدومة من نطق اسمي، لفيت اسأل مراد في توتر:
- فين الفندق ده؟

- مصر الجديدة..ماهو قال.

- اه صح.

رد الشيف اللي جمبي:

- أنتِ متعرفيش مصر الجديدة؟؟؟

- اعرف، بس مروحتهاش.

- غريبة، طب دي اجمل من هنا بكتير هتحبيها على فكرة.

رد مراد:

- هو انت متحمس كده ليه؟ انت رايح تشتغل في الساحل!!

- وأنت متضايق ليه طيب يا شيف! عشان اسمك متقالش؟ طب ما عادي فندق لاڤيتا ده حلو والله واكيد على فكرة هناخد نفس المرتب يعني.

- مرتب ايه! انت يابني كام سنة؟؟ انت لسه متخرج؟؟؟

مد ايده لمراد وقال:

- اه، بقالي تلات سنين متخرج عندي ٢٥ سنة، انا اسمي نور، وانت الشيف مراد مش كده؟

ممدش مراد ايده، قال:

- انا بقالي سنين بشتغل في المجال ده مش متخرج من كلية من امبارح والشغل ده، بلا مرتب بلا هبل.

- طيب براحة يا شيف مراد في ايه؟ حاسك متعصب كده مالك طيب!

- هتعصب ليه يابني؟ انت اخويا الصغير عادي.

- اتشرف والله، المهم بقى يا ..مرام  صح؟

هزيت راسي، قال مراد:

- بقولك ايه تعالي لحظة:

سكت الكلام بيني وبين نور، سيبته ومشينا خطوات لقدام، قولت:

- أيوة؟

- هو انتِ عارفة هتروحي هناك هتبقي ايه يعني وكده؟

- يعني ايه؟ من ناحية الشغل؟

- اه.

- لأ مش اوي حاسة تايهة، بس اكيد هبقى مساعدة شيف زي هنا صح؟

- مساعدة شيف لمين؟

- يعني ايه لمين؟ وانا ايه عرفني ما هما اللي هيوظفوني.

سكت شوية وهو باصصلي وبعدين قال بنبرة باردة:

- ماشي.

- طب انا حاسة اني تايهة مش عارفة اروح الفندق ده بكرة.

- معادك هيكون في نفس وقت شغلي مش هعرف اوديكي اصلا.

- لأ أنا مش قصدي كده، كده كده ناهد هخليها توديني أو ممكن اي حد بقى من الشغل الجديد ده نتفق.

- مين اي حد؟

- هو انت مش طايق نور ليه؟

اتوتر ووشه جاب الوان، قال:

- نور!! الواد ده؟؟ مش هطيقه ليه!!

- يعني عادي لو وداني بكرة؟

- يوديكي فين!!!

- الفندق يابني!

- طب..طب انا عادي أيوة طبعا ماهو كده كده يعني هيشتغل هو معاكي بس.. بس يعني فين ناهد؟

- بقول لو ناهد يعني مثلا معرفتش تيجي وكده أو عشان يعني ناخد انا ونور ده على بعض ده اكتر عشان الشغل.

سكت ومردش، فضل باصصلي لثواني مش عارف يرد وفيه جواه كلام محبوس، قال:

- ربنا اللي بياخد يابنتي والله، يلا ربنا يوفقكوا، هطلع اكمل شغل أو افتح البوتجاز ع الفندق كله مش عارف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالليل كنت في الأوضة ماسكة التليفون وبتكلم:

- يالهوي يا مرام ده أنتِ محظوظة وربنا بيحبك، ده لو خالي كان جيه قبل ما تحلقي شنبك.

خلصت ضحك، قولت انا بعصبية:

- ده وقت هزار يا ناهد! بقولك مضايقة.

- مضايقة! يابت ده فندق لاروز ده اجمل من لاڤيتا وأوسع وعلى فكرة كله مزز اجانب مقولكيش، متتجوزي واحد اجنبي كده يابت مرام يغيرلك شخصيتك كلها.

- اتجوز اجنبي؟ يابنتي هو أنا في حد هيرضى يتجوزني من الحارة تقوليلي اجنبي.

- ليه كده ده أنتِ بقيتي قمر والله.

- لأ عادي والله، يعني ايه جد جديد مش فاهمة؟ متهيألكم، يدوبك بس شيلت شعر وشي..

- طب يا فقر قوليلي، الواد بتاع البيتزا عامل ايه؟

- مش جاي معايا اصلا.

- بتهزري! أخيرًا خليه يغور.

- حرام عليكي يا ناهد.

- ايه ده؟ الو؟ النمرة غلط ولا ايه؟

- لأ يا رزلة استني، مش كده، هو يعني طلع طيب كده رغم أنه لسانه اطول مني وعصبي بس حد كويس يعني.

- ليه بتقولي كده؟

- عشان حاول يساعدني وكان كويس معايا.

- امممم أنتِ معجبة ولا ايه؟

- معجبة؟؟ أنتِ هبلة يا ناهد؟ مراد اللي مش بنطيق بعض؟

- ليه؟؟ مش لسه بتقولي طيب؟

- أيوة بس بنرجع ناكل بعض معرفش بقى..مفيش توافق كده.

- قط وفار يعني .

- بالظبط، ساعة حبايب ساعة نشد شعور بعض، ثم إنه استحالة اصلا يفكر فيا بالشكل ده هو بس متحكم زيادة عشان شايف نفسه أعلى مني كشيف والجو ده، ده شافني بشنب ودقن ومسترجلة قدامه والله لو غنيتله بوس الواوا، صورتي القديمة حاضرة.

ضحكت ناهد وقالتلي:

- طب سيبك من مراد بيتزا ده، ايه حوار الواد الشيف ده الشاب؟ هيوديكي بكرة؟

- اه..ده بردو حساه ولد طيب كده بس رغاي اوي وانا خلقي ضيق ساعات.

- معلش والله كان نفسي اوديكي بس ورايا بكرة شغل بدري.

- ولا يهمك يا ناهد قلبي، انا هحاول انام بقى تصبحي على خير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيت تاني يوم بدري وركبت مواصلة معينة نزلتني عند موقف مواصلات معين لقيت نور مستنيني هناك:

- اتأخرت عليك؟

- لأ خالص، جيتي في معادك، هنركب الاتوبيس ده.

- اه وحياة ابوك حفظني الطريق عشان بنسى.

- وتحفظيه ليه؟ نروح سوا كل يوم عادي لو معندكيش مانع؟

سكت شوية، اتحرج:

- يلا تعالي نركب قبل ما يتزحم..

ركبنا الاتوبيس، الهوا كان بيداعب ويطير خصلات شعري..ومع كل نسمة هوا كنت بحس إنها كف قلم على وشي إني بعمل شيء غلط بس مش عارفة ايه هو..

سرحت في الطريق، اتكلم جمبي:

- هتبقي المساعدة بتاعتي مش كده؟

- هو أنا معرفش شيف غيرك اصلا فأكيد اه، عايزة اطلب ابقى معاك.

- خريجة ايه أنتِ؟

بلعت ريقي في توتر..قولت:

- انا..كلية فنون جميلة.

- واو! رسامة!

- يعني ..اه الحمدلله.

- انا خريج قسم مطابخ بس بحب اللغات اوي عشان بحب شغل السياحة، بتعرفي انجلش صح؟

- ها..؟ اه يعني بدأت اخد..كو..كورس.

- جميل جميل عاش والله، انا مستوايا فيه متوسط بس مش وحش يعني، ونفسي اتعلم الروسي.

هزيت راسي بابتسامة كدابة، قال:

- عارفة يا مرام، أنا ماما كانت متجوزة بابا ازاي؟

- يعني ايه؟ 

- يعني عارفة اتقابلوا فين؟

- فين؟

- في السعودية، بابا أصله مش مصري بس ما.ت وانا طفل يعني.

- ربنا يرحمه،  انا كمان بس مش بابا.

- أنا آسف لو ضايقتك.

- لا عادي، احنا وصلنا؟

- اه.

نزلت الفندق، كان شكله مبهر تحفة، دخلنا، بدأنا نعرف المكان أننا الناس الجديدة هنا، فات شوية وقت لحد ما دخلنا غيرنا هدومنا للبس الشغل وطلعنا المطبخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

| في فندق لاڤيتا|

دخل مراد المطبخ، ملقاش حد جوا، حس بشوية اكتئاب بس حاول يعدي اليوم، بدء يشتغل بنفسه، عدى شوية دقايق ثم ساعات..

لكن بدء يحس بملل..جرب يشغل اغاني لكن مكنش فيه فايدة..

قعد على الكرسي وبص لمكان الحوض اللي كانت بتغسل في المواعين ولمراية البوتاجاز اللي كانت بتحاول ترسم قدامها شنب بالقلم الرصاص، اتعصب من نفسه ومن العبث اللي هو حاسس بيه ده وقرر يقوم يكمل شغل عادي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
| في مطبخ لاروزا|

قال نور:

- الحقي! ده المرتبات هنا طلعت أعلى! هنقبض ١٣ الف.

رديت:

- بتقول ايه! مين قالك؟

- المدير تحت يابنتي، تحفة، بقولك ايه أنتِ بتعرفي تعملي اكل؟

- يعني..مش اوي.

- غريبة! مساعدة شيف يعني بتعرفي تطبخي يابنتي! اومال هتساعديني ازاي! فاكرة نفسك هتاخدي ١٣ الف من الهوا؟

- انت بتكلمني كده ليه معلش؟

- مش قصدي والله، بس يظهر الشيف اللي معاكي كان مدلعك.

- ايه مدلعني دي! الفاظك! انا بعرف اعمل فول وصلصلة وبعرف اغسل المواعين والأكل وأقطع اكل وحاجات كده.

- وزعلانة اني بقول كان مدلعك؟ أنتِ هنا المفروض تتعبي معايا وتتطبخي.

- اومال ايه الفرق بيني وبينك كشيف ومساعدة شيف!

اتوتر لي في الكلام وقال:

- مفرقتش كتير.

- لأ بجد؟ طيب ..يمكن..قولي اعمل ايه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

|بعد اسبوع|

- صباح الخير يا شيف نور، هو مينفعش ارتاح النهاردة طيب؟

- لأ، ورانا شغل كتير.

- انا كل يوم شغل شغل لما نفسي اتقطع مبقتش قادرة!

- يابنتي اومال ال١٣ الف هتاخديهم ازاي! عشان بتغسلي مواعين!

- هو انت باصصلي في رزقي؟

- لأ اكيد، بس اعملي بلُقمتك ..

- تصدق انت بني ادم مستفز!!!

- طب ليه الغلط يا مرام؟

- ياعم روح بقى، مفيش رحمة، انا لولا أني محتاجة الفلوس مكنتش اتبهدلت كده يارب.

- لأ شغل الضحية ده لأ والنبي ورانا شغل انجزي حالك..وبعدين ماهو كله ليكي لما تتجوزي هيفيدك.

- خليك في حالك.

- ما تيجي نرتبط.

- نـ ايه؟؟ 

- رسمي وربنا، البسك دبلة يعني وكده، واهو الطبخ اللي علمتهولك يبقى بفايدة اهو.

- تخطبني انا؟!!

قالي وهو بيقرب:

- اه..بس يعني قبل ما اخطبك عايز اقيمك.

- تقيمني يعني ايه يا حيو.ان انت!! اوعى يا ز.بالة.

- متبقيش قفيلة! انا عيني عليكي من ساعة ما شوفتك، صدقيني هخطبك، بسرعة مفيش غيرنا في المطبخ.

- اوعى غور.

زقيته وقلبت عليه طبق الأكل، جريت من المطبخ متعصبة وانا بشتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
| مطبخ فندق لاڤيتا|

فتحت باب المطبخ لقيت اللي واقف بيطبخ، لف وشه ليا:

- مرام!!!

تعليقات



<>