رواية اين لقياك الفصل التاسع9بقلم مريومة محمود
سأل احد الممرضات على مكان مكتب الدكتور وراح ليه
خبط والدكتور سمحله يدخل
دخل وقعد والدكتور كان لابس النضارة وبيعمل شغل ع التاب
بس لما نادر قعد
قفل التاب وقلع نضارته وسند دراعه ع المكتب
"تقرب للمريضة فريدة؟"
حاول نادر يبتسم وهز راسه
"تقربلها اي؟!"
نادر معملش حساب السؤال دا خالص
يترا هو يقرب ل فريدة اي
اما هو مجرد ظابط ولي معرفة بوالدها
لي بيعمل كل دا
لي الرحلة الي خاضها دي كلها
د حتى عبيدة صاحب عمره مراحش يطمن عليه من وقت م حصل الي حصل ل فريدة
هو في اي
كان نادر شارد
ف الدكتور قال ب ابتسامة
"ليه السكوت
انا سألت سؤال سهل جدا يعني"
كان نادر نفسه يقولو لو كان السؤال سهل
ف الاجابة اصعب مايكون
هو حاليا ميعرفش اي الرابط بينه وبين فريدة
ميعرفش اي نقطة الاتصال بينهم
ميعرفش اي حاجة
غير ان فريدة لو وقعت ف خطر
هو مستعد يعمل حاجة عشان يحميها
اتنهد بعد تفكير وقال
"انا المقدم نادر السيوفي
الحقيقة مفيش صلة قرابة بيني وبين فريدة
بس والدها اعرفه معرفة خاصة
عشان كدا اعتبرني من العيلة"
هز الدكتور راسه
"طب بما اني هعتبرك فرد من العيلة
محتاج افهم اي الي حصل ل فريدة
حصلها نزيف
والجرح سبب تسمم حاد
فريدة حاليا بتمر ب حالة حرجة اوي
وانا شايف لهفتكو عليها
وواضح لو اتأوهت بس هتهتمو بيها
اما هي فضلت تنزف كتير ومحدش اهتم
ممكن افهم السبب"
اتنهد نادر وهو بيفتكر منظرها لما كامل امر الراجل جابهاله وحطها تحت رجليه
"فريدة اتخطفت
وقبل م تتخطف كانت مطعونة ب سكينة ف جمبها الي نزفت منه
ولما اتخطفت
كان معاد تغيير جرحها
بس الخاطف سابها ف دمها عشان كان هدفه يعذبها
ويعذب والدها معاه"
عقد الدكتور حواجبه
"لي يعذب والدها
هل في مشاكل قديمة؟"
بصله نادر بملل وانه بدأ يسأل اسألة اكتر من المعقول
"ايوا
واعتقد انا مش ف تحقيق
اديتك اجابات كفاية
ف كفاية اسألة لحد كدا
عن اذنك"
قام من مكانه واتحرك وخرج برا المكتب
اتنفس بعمق وبعدها قرر يروح لاوضة عبيدة
ولما راح وفتحها كانت فاضية
عقد حواجبه ب استغراب
وقفل الاوضة وبعدها سأل احد الممرضات
ف قالت
"خد قبول ب انه يخرج من هنا
وعيلته خدته من كام ساعة"
شكر نادر الممرضة
وهي مشيت وهو مكانش عارف يسيبهم ف الحالة دي ويروح يطمن ع عبيدة الي بقاله فترة مسألش عليه
ول يفضل معاهم لحد م فريدة تبق بخير
قعد على اقرب كرسي لي وحد ايديه على راسه بسبب انها هتنفجر
مش عارف يحدد اي حاجة ف حياته
عمره مكان كدا ولا بالشكل دا
من امتة بيحتار ب افكاره
من امتة بيبق متوتر
من امتة بقا بيعمل الحاجات الي بيعملها دي
رجع ضهره ل ورا ورفع راسه وسندها ع الحيط وهو باصص للسقف بتفكير
هو محتاج يرتب حياته الي بقا مش عارف يلمها دي
محتاج يفهم الحيرة الي هو فيها
هو محتاج يعمل حاجات كتير
مر وقت وهو ف الوضع دا
وحس بحد حط ايديه ع كتفه
فاق من شروده ونزل راسه وبص ع الايد ااي اتحطت ع كتفه وبعدها بص ع صاحبها
وكان ادهم
بصله شوية وبعدها ابتسم
"اخيرا الجو خلي بينا"
رفع نادر حواجبه وبصله
"يعني اي الجو خلي بينا دا
استغفرالله العظيم اوعى ايدك كدا"
ضحك ادهم اوي بسبب رد فعل نادر
"اي يعم انت فكرت اي"
اتنهد وكمل
"اقصد ب الجو خلي بينا
ان كان في كلام عايز نتكلم فيه وكنت مستني الوقت بس"
عقد نادر حواجبه ب استغراب
"كلام اي؟!"
سكت ادهم شوية وبعدها بص ل نادر ف عيونه
حاول يثبته عشان يقدر يجاوبه ب سهولة ع اسألته
"مالك ينادر
من وقت م قابلتك ف المستشفى عشان عبيدة
ونت في حاجة مش مظبوطة
سرحان طول الوقت
قلقان
وكله كوم والي عملتهف رجالة كامل دا كوم تاني
انت ضربتهم بطريقة خلتني مذهول
ومش قادر افسر اي سبب القوة الي بقيت فيها مرة واحدة
ونطحت ف الكل ومسميتش ع حد
حتى معملتش حساب انهم اقوى منك
انت مكنتش كدا ف التدريب
عمرك مكنت ف الغضب دا
ولا القسوة دي
ولا الحيرة الي انت فيها دي
محتاج افهم منك في اي
مالك؟!"
نادر فضل ساكت
اما هو ذات نفسه بيسأل الاسئلة دي ل نفسه
وعايز اجابة
هل هيعرف يجاوب ع ادهم
قال ادهم
"هو انا بكلم نفسي يعم نادر
مالك في اي بقلك"
بصله وقال بعد م اتنهد
"لو قلتلك مش عارف
هتصدقني؟"
"المفروض مصدقكش
لان دي نفسك
ومحدش هيفهمها غيرك انت"
"بس دي حقيقة
انا زيي زيك
مستغربني اوي
ومستغرب الي بقيت فيه
وسألت ل نفسي الاسألة الي سألتهاني
وملقتش اي اجابة"
ادهم كان شايف كويس الحيرة الي هو فيها
كان عايز يحط ايديه ع صلب الموضوع ويفهمه الي هو فيه دا من اي
بس كان عاوز نادر يكتشف بنفسه
ويعترف
عشان كدا كان بيضغط عليه
"فتش ف قلبك ي نادر
انت عمال تفكر ف كل الي انت فيه
والحالات الي بقيت فيها
والتغيير
بتفكر ف كل دا ومستغرب
طيب
فكر
فكر لمرة واحدة
اي سبب التغيير دا"
قام ادهم من جمبه ومشي
وساب نادر يفكر
نادر ركز ازي ف جملة نادر
اي سبب التغيير دا فعلا
ولما دور على اجابة
مكانش في غير هي واحدة
فريدة
هي من يوم م وقفت قدام عربيته وهو راجع م المأمورية
وحياته مبقتش زي الأول
كل حاجة فيه اتغيرت
كل حاجة
حتى
حتى احاسيسه
طيب عرف الاجابة ان فريدة
لي بق اتغير
هو محتاج يفهم لي اتغير بسبب فريدة
اشمعنا هي
قام من مكانه وراح ل مكان أوضة فريدة
كام ادهم عمال يبص عليه
ولسة ملاحظ الحيرة الي فيها
معقول هو متخلف للدرجادي
ومش قادر يفهم انه حب فريدة
الدكتور جه من مكتبه ودخل عشان يشوف الحالة
وبعد م خرج
ابتسم ليهم
"الحمدلله
ممكن نقول عدت مرحلة الخطر
اه لسة في نسبة خطورة
بس مبقتش زي الاول
وقدرنا نخلصها من حالة التسمم الي فيها
هي بس هيبق فيه مشكلة لما تفوق
هيبق عندها شلل مؤقت
يعني لا هتتكلم ولا هتتحرك
بسبب التسمم الي حصلها من الجرح
بس مش عايزكو تقلكو خالص
انا قولت مؤقت
يعني هيروح مع العلاج الطبيعي
والاستمرار ع الأدوية
ولو استمريته ع الادوية فقط
الشلل هيروح بردو
بس العلاج الطبيعي هيساعدها تتحسن ف وقت قياسي"
قال والدها
"طب
هي هتفوق امتة"
ابتسم الدكتور
"هي الي هتحدد دا
عن اذنكو"
مشي الدكتور
وقرب ادهم من اللوا
"سيادة اللوا
حضرتك تعبان
تعالى معايا انت ومحمد ونادر
هوديكو بيتي ترتاحو فيه
وارجع انا هنا ل فريدة"
قاطعه محمد الي اخيرا نطق
"احنا مش هنسيب فريدة ونروح لاي حتة ي ادهم
ف وفر مجهودك"
"بس يمحمد
انتو محتاحين بس ترتاحو عشان فريدة لما تشوفكو تبقو قادرين تتكلمو معاها
وبعدين انا مقولتش متجوش تاني
انا بقول بس ترتاحو
وبعدها تيجو تاني
اعمل حساب لوالدك الي جه من سفر ومشربش حتى بق ماية"
قال نادر ل محمد
"ادهم معاه حق
لازم ترتاح انت وسيادة اللوا ي محمد
والدك لو فضل ع الحالة دي هينهار
ومش هيقدر يصلب طوله لما فريدة تفوق"
بص لادهم وكمل
"خدهم ي ادهم وارتاح معاهم ونا هنا اهو
جمب فريدة لحد م تفوق"
"لا ي نادر
انت هتيجي معانا
انت كمان محتاج ترتاح
خصوصا بعد الي عملته ف رجاله نادر
جسمك محتاج يرتاح"
بص اللوا ب استغراب
"عمل اي ف رجالة كامل؟"
ابتسم ادهم
"عمل اي
قول معملش اي
نادر نزل فيهم صرب خلص روحهم واحد واحد
لولاه بعد ربنا
كان زمانك بتقول يا رحمان يا رحيم ع بنتك فريدة"
بص اللوا ع نادر شوية وبعدها اتكلم
"مجدي كان دايما يقول
نادر دا افضل واحد ف الكتيبة
يضحي بروحه لاجل اي حد
كان معاه حق
انا مش عارف اشكرك ازاي
واوفيك حقك دا ازاي
بجد مش عارف ي نادر"
ابتسم نادر
"كل الي هتعمله عشان توفيني حقي
تروح مع نادر وترتاح
بس انا كدا صدقني هبق مبسوط
وانا هنا اهو لحد م ترجعو
مش هتنقل من هنا
واي اخبار جديدة هبلغكو بيها"
قال ادهم
"بس ي نادر..."
قاطعه نادر
"مفيش بسبسة ي ادهم
أرجوك متقاطعنيش
خدهم يرتاحو
ونت كمان ارتاح"
بعد مناقشات استقر الوضع ان كلهم هيروحو بيت ادهم ونادر هيفضل جمب فريدة
ادهم خد محمد واللوا وركبهم عربيته وراح بيهم بيته عشان يرتاحو وياكلو ويسندو نفسهم
اما نادر ف فضل قاعد ع الكرسي
ولسة دماغه بتودي وتجيب
ولكن جسمه كان منهار
واول م سند راسه ع الحيط
راح ف النوم
بعد وقت
خرجت الممرضة وصحت نادر
الي قام مخضوض
بصتله ب ابتسامة ع خوفه وقلقه على فريدة
"فريدة فاقت الحمدلله"
وقتها نادر مكانش مستوعب
هو لسة بيحلم طيب
قام من مكانه بسرعة ودخل ورا الممرضة
كانت فريدة نايمة مكانها
عنيها مفتحة وباصة للسقف
مفيش اي رد فعل تانية
الممرضة ادتها حقنة ف المحلول وبصت ل نادر
"هتفضل ف الحالة دي فترة ومع العلاج ان شاءالله هتبق زي الفل"
نادر هز راسه والممرضة خرجت
قرب ببطئ من فريدة
بس محستش ب وجوده
كانت لسة مثبتة عيونها ف سقف الاوضة
اتنهد بتعب
وفضل واقف بيبص عليها
مليون احساس ف بعض
بس الاحساس السائد حاليا
انه عايز ياخدها ف حضنه
عايزها تقوم
تتخانق معاه زي مبتتخانق كل مرة
سكوتها بيقتله من جوا
هو عمره م مال ل اي بنت بالطريقة دي
عمره م حب قرب حد بالشكل دا
طول حياته عايش ل شغله وبس
عمر م بنت دخلت حياته وقلبت كيانه كدا
جاب كرسي وقعد جمبها
فضل ساكت وهو باصص عليها
اتنهد
وبعدها اتكلم
"فريدة!
انا
انا عارف انك حاسة بيا
وحاسة بوجودي"
ابتسم ب وجع
"شكلي فعلا قدر منحوس فعلا
من يوم م دخلت حياتك ونتي بوظتي خالص
حياتك اتدمرت
وكنتي على وشك تموتي
ورغم كل دا
انتي مستسلمتيش
بالعكس
انتي كنتي اقوى حد فينا ف المحنة دي
ف
قومي بسرعة بق
وخانقي ليا زي متحبي
مش هقاطعك
هسيبك تخانقي لحد م تزهقي"
مر وقت وهو قاعد جمبها
بعدها رن على ادهم وبلغه انها فاقت
مستنوش كتير وجم المستشفى وهم مبسوطين اوي انها فاقت
حتى لو مش بتتحرك ومش هيسمعو صوتها
بس كفاية انهم حاسين بوجودها معاهم
اما فريدة
ف دموعها نزلو
كانت حاسة
وسامعة كل حاجة
ونفسها تقوم تحضن باباها
تحضنه اوي لانه وحشها
ومحمد
تعاتبه ويتصالحو
كفاية كدا
هي عايزة تعيش طبيعي
الحياة تعبتها بما فيه الكفاية
هي محتاجة للامان تاني
محتاجة تعيش وسط اهل
حنينيين
محتاجة ل حضن ابوها واخوها وامها واختها
محتاجة ل حنانهم
محتاجة تقعد معاهم بليل ويتفرجو ع فيلم وهم بيشربو سحلب بالمكسرات
محتاجة تعيش اجواء كتير اوي
هي مفتقداها
نادر لاحظ دمعتها الي نزلت
وقرب منها
حط كف ايديه تحت عنيها
ودمعتها نزلت ع كف ايديه
فريدة حست بيه وبالي عمله
وابتسمت
اخيرا عضلات وشها
سمحت ليها تعمل حاجة واحدة
من وسط مليون حاجة نفسها تعملها
وابتسمت
كلهم لاحظو دا
وفرحو اوي
كدا بدأت تتحسن زي م الدكتور بلغهم
بعد م الدكتور دخل
واطمن ع فريدة
بصله نادر
"هي تقدر تخرج؟"
بص الدكتور ع فريدة ورجع بص ل نادر
"والله هو المفروض تبق تحت الرعاية
بس لو هي مش حابة جو المستشفى
ف يستحسن نخرجها"
بص اللوا ليه واتكلم
"طب احنا هنعرف منين هي حابة جو المستشفى ول لا"
بص محمد ع فريدة ب شرود وقال
"مش بتحب جو المستشفى ي بابا
انا عارف
لازم نخرجها"
هز الدكتور راسه
وبدأوف اجراءات الخروج
واخيرا
فريدة هتتخلص من المستشفى
هترجع ل حياتها
اخيرا
يمكن الحياة تديها الوردة
الي هتفوح منها ريحة الراحة
فريدة بعد م خرجت م المستشفى
ادهم تصر اصرار كبير انها مش هترجع بيتها
وهتفضل ف بيته لحد م تتعافى شوية
مامة فريدة وروان جم واطمنو عليها بعد بكتء وانهيار
نادر رتح ل عبيدة وطمن عليه واعتذر ليه كتير
وعبيدة كان متفهم وضعه
الحياة استقرت شوية
نادر كان ف بيت ادهم بيطمن ع فريدة
استاذن وراح يشرب ماية
خد ازازة الماية م التلاجة
وشرب
وفضل واقف حبة قدام التلاجة بيفكر
سمع صوت ادهم وراه وهو بيقول
"هتفضل تتجاهل حبك ليها لحد امتة؟"
