رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل التاسع9بقلم فاطمة عبد الرازق

رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل التاسع9بقلم فاطمة عبد الرازق 


استجمعت حور كل ما تبقى بداخلها من شجاعة، وكأنها تحاول أن تدفع الكلمات بصعوبة من بين شفتيها.

كانت قد قضت ساعات طويلة في التفكير، وصارعت خوفها وحيرتها، حتى وصلت أخيرًا إلى قرار لم تكن تعرف إن كان سينقذها أم سيأخذها إلى طريق جديد لا تعرف نهايته.

رفعت عينيها إلى أسر وقالت بصوت متردد، لكنه يحمل قرارًا اتخذته بعد صراع طويل:

حور: موافچه... موافچه نتچوز.

ظل أسر ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يتأكد أنها لم تقلها تحت ضغط أو خوف.

ثم قال بهدوء:

أسر: متأكدة يا حور؟

أومأت حور برأسها وقالت:

حور: أيوو... أنا فكرت كتير، وكلمت ماما ديجا، وچالتلي إن دا أحسن قرار ليا ولريان. وأنا مش عايزة أفضل طول عمري بهرب من أدهم وخايفة إنه يوصلّي.

ظل أسر صامتًا للحظات، ثم قال:

أسر: ماشي يا حور، وزي ما اتفقنا... جوازنا جواز شكلي مؤقت، ومش هطلب منك أي حاجة غصب عنك.

خفضت حور عينيها إلى الأرض وقالت بخجل:

حور: فاهمة يا بيه.

نظر إليها أسر بجدية وقال:

أسر: وكمان طول ما إنتِ معايا، أدهم مش هيقدر يقربلك إنتِ وريان. اطمني.

ثم توقف لحظة، قبل أن يضيف بنبرة هادئة:

أسر: وبعدين متقوليش يا بيه تاني... قوليلي يا أسر. إنتِ هتبقي مراتي.

انتفض قلب حور عند سماع الكلمة الأخيرة.

مراتي.

لم تعرف لماذا شعرت بتلك الرجفة الغريبة بمجرد أن نطق بها.

كانت مجرد كلمة...

فلماذا تركت كل ذلك الأثر بداخلها؟

حاولت أن تخفي ارتباكها، ثم رفعت عينيها إليه وقالت:

حور: ربنا يجازيك خير يا...

ترددت للحظات، وكأن نطق اسمه أصبح أمرًا صعبًا عليها.

أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت:

حور: يا أسر... أنا مش عارفة أشكرك إزاي.

ابتسم أسر ابتسامة خفيفة وقال:

أسر: متشكرنيش دلوقتي... الأيام هي اللي هتثبتلك إذا كان قرارك صح ولا غلط.

لم تكن حور تعلم أن الأيام القادمة ستجعلها تعيد النظر في كل شيء ظنّت أنها تعرفه.

ولا كانت تعرف أن ذلك الزواج الذي دخلته وهي تظنه مجرد اتفاق مؤقت، قد يكون بداية لحكاية لم تخطط لها يومًا.

---

خلف الباب

كانت ديجا تقف خلف باب الغرفة، تستمع إلى حديثهما، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة بمجرد أن سمعت إجابة حور.

وافقت.

شعرت بسعادة حقيقية، ليس لأنها تريد تزويج أسر وحور فحسب، بل لأنها كانت ترى في ذلك الزواج حماية لحور من أدهم.

وفي الوقت نفسه، كانت هناك فكرة أخرى تدور في عقلها.

يمكن الأيام تقربهم من بعض... ويمكن ربنا يكتب بينهم حاجة أجمل مما هما متخيلين.

لكنها لم ترد أن تفضح وجودها، وما إن سمعت خطوات حور تقترب من الباب حتى ابتعدت سريعًا عن المكان، وكأنها لم تكن هناك من الأساس.

فتحت حور الباب وخرجت، فوجدت أسر ينظر إليها.

قال لها:

أسر: بكرا كتب كتابنا.

اتسعت عينا حور قليلًا من سرعة الأحداث.

ثم أكمل أسر بهدوء:

أسر: الصبح هنروح نشتري فستان لكتب الكتاب.

نظرت إليه حور للحظات، ثم قالت بخجل:

حور: حاضر... تصبح ع خير.

أسر: وإنتِ من أهله.

خرجت حور وأغلقت الباب خلفها بهدوء.

ظل أسر ينظر إلى الباب لثوانٍ طويلة، وكأن خروجها ترك خلفه شيئًا لم يستطع أن يفهمه.

ثم قال في نفسه:

يا ترى أنا بحميها... ولا بدخل حياتها في حاجة أنا نفسي مش فاهمها؟

جلس على طرف السرير، وأخذ يفكر في كل ما حدث منذ اللحظة التي وجد فيها حور أمامه.

تذكر خوفها، دموعها، ريان، هروبها، وأدهم...

ثم تذكر لحظة موافقتها.

تنهد بعمق، وظل يفكر طوال الليل، حتى غلبه النوم.

---

في فيلا عز الدين الألفي

كان عز الدين جالسًا في مكتبه، ينظر أمامه بشرود، عندما طرق وليد الباب ودخل.

رفع عز عينيه إليه.

عز: ادخل.

اقترب وليد ووضع ملفًا أمامه.

وليد: جبتلك كل المعلومات عن حور.

اعتدل عز في جلسته، وفتح الملف باهتمام.

بدأ وليد يتحدث:

وليد: حور من الصعيد، فقدت أبوها وأمها في حريق، وبعدها انتقلت تعيش في بيت عمها. مرات عمها كانت بتعاملها وحش أوي، وكانت عارفة إن ابنها أدهم بيحبها.

قلب عز إحدى الأوراق ببطء، بينما واصل وليد:

وليد: ولما اتقدملها واحد اسمه الحاج محمد، عنده خمسين سنة، وافقت علشان تبعدها عن ابنها. ولما أدهم عرف إنها هتتجوز و هتضيع من أيده قرر انه يتجوزها... بس هي هربت.

توقف وليد لحظة، ثم أضاف:

وليد: ومن وقتها وهو هنا في القاهرة بيدور عليها.

رفع عز عينيه عن الملف وقال بتفكير:

عز: أممممم... وفين أدهم؟

وليد: هو هنا في القاهرة وبيحاول يوصلها.

ظهرت ابتسامة غامضة على وجه عز.

أغلق الملف ببطء، وقال بنبرة تحمل الكثير من المعاني:

عز: عايز أدهم يكون عندي.

نظر وليد إليه للحظات.

كان يعرف جيدًا أن عز لا يطلب شيئًا دون سبب.

ويعرف أيضًا أن تلك الابتسامة لم تكن عادية.

وليد: حاضر.

استدار وليد ليغادر، بينما ظل عز جالسًا مكانه، ينظر إلى الملف الذي يحمل اسم حور.

ثم قال لنفسه بابتسامة خبيثة:

واضح إن وجود البنت دي في حياة أسر مش صدفة... ويمكن تكون هي المفتاح اللي هدور عليه.

ولكنه لم يكن يعلم أن محاولته الاقتراب من حور ستفتح عليه أبوابًا لم يكن يتوقعها.

فيا ترى عز ناوي يعمل إيه؟
وهل هيتحد مع أدهم ضد أسر؟
وهل هيقدر يوصل لحور قبل كتب كتابها؟

                  الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>