الفصل الثلاثون30
بقلم حبيبه الديب
_احيه! أنتَ فارس أخو سلمى..؟!
اتكلم باستغراب :
_أنتِ تعرفي سلمى أختي؟!
سلمى أختى ااه، ده هو بجد..!
_طب بقولك ايه، هو أنتَ متفهم و لين و حنين كده ولا عصبي و بتركن دماغك في وقت الشدة وتمشي بعضلاتك دي؟!
ضحك ضحكه صغيرة و هو بيرد :
_هو أنتِ ليه غريبة و كلامك أغرب منك؟!
أفهمه ازاي ده ياربي..!
_ طب بص كده يا كابتن فارس....، انا عايزة اتناقش معاك في موضوع مهم جدا بخصوص سلمى يعني..!
_مالها سلمى؟!
_هو أنتَ مش حاسس كده انها غريبة الفترة دي!
او فيها حاجه مش طبيعية؟!
_الصراحه ايوة، يعني انا مش بروحلها كل يوم، بس كل فترة بروح أطمن عليها بلاقيها نايمة او الخدم يقولولي مش في البيت، ولما برن عليها بترد الكلمه بكلمتها و تقفل... حاسس ان فيها حاجه متغيرة..، حتى الچيم بعد ماكانت بيتجي باستمرار مابقتش تيجي!
انا فضلت واقفه لحظه استوعب الكلام اللى بسمعه ده و سألته باستفسار :
_هو أنتَ مش عايش معاها في الفيلا ولا ايه؟
شكلك بعيد عنها أوي..!
_انا مستقر في بيت تاني بعيد عن الفيلا فعلاً، عرضت عليها كتير تيجي تعيش معايا و هى رفضت، هى حابه الفيلا أكتر و متأقلمه على الوضع ده
و انا بتواصل معاها على طول يعني..!
دلوقتي فهمت ليه سلمى خايفه من أخوها..، هى مش واثقة فيه لسه أنه الضهر و السند ليها
مش مطمنه انه الامان بتاعها، هى خايفه يعرف اللى حصل لها يسيبها و ترجع وحيدة أو خايفة يقتلها زي ماهى متوقعة..!
_طب المهم يعني أن سلمى بتمر بمشكلة كبيرة أوي الفترة دي، و هى خايفة تقولك.. الصراحه هى خايفه من رد فعلك
خايفه تسيبها أنتَ كمان، فـياريت تقعد معاها و تحسسها بالامان... ياريت تفهمها أنك معاها على طول و ممكن تعمل المستحيل عشان ترجع حقها، هى محتاجه توثق فيك عشان تحكيلك مشكلتها..!
القلق بان عليه، كلامي يبان له مُبهم شويتين تلاته :
_مشكلة ايه؟
حصلها حاجه..؟!
رفعت ايدي الاتنين بأسف :
_هو للاسف مش هينفع أقولك أنا... أو الافضل أنك تعرف منها هى مش مني... روحلها اقعد معاها و أسمعها للاخر..، و خليك فاكر أنك ملجأها الوحيد دلوقتي، هى مالهاش غيرك
لازم تفهمها و تحتويها كويس، سلمى في الوقت ده محتاجه الطبطبه مش العصبية أو التهور
و خليك عارف أنها المرادي الضحية فعلاً..!
_قصدك ايه بالمرادي؟!
اتنهدت بعدها رديت :
_قرب منها أكتر و أسمعها و هتفهم!!
بصيت للساعة في ايدي و رجعت بصيت له:
_انا مضطرة أمشي دلوقتي عشان ورايا شغل..!
ابتسمت بهدوء و كملت كلامي :
_و نتقابل هنا بكرا بأذن الله في نفس الوقت ده، عشان أعرف عملت معاها ايه و تطمني، مش عشان الميداليه..هاا!!
يلا سلام..!
مشيت و سيبته واقف و الافكار كلها بتهاجمه تقريباً... مش عارفه انا بقا كده عكيت ولا تمام..!
بس اللى اعرفه اني اكيد اكيد مش أنا اللى هعرفه لازم يعرف منها..!
سبحان الله وبحمده
***
الف سيناريو و سيناريو خطروا في بالي دلوقتي...
ياترا اي المشكله اللى سلمى وقعت فيها؟!
و برضوا يعني ايه هى الضحية المرادي؟!
لأول مره أحس اني فعلاً بعيد كل البعد عن سلمى و حياتها، و معرفش حاجه عنها تقريباً..!
زمان لما قررت أسيب البيت و الاملاك و الشركه و الفلوس و كل ده، رميته ورا ضهري عشان أعيش حُر
كنت عايز أخرج من سجن عدلي و أوامره، أنا لما حبيت هاجر و عرفتها كنت قبلها أصلاً سايب البيت
ماكنش عاجبني الوضع خالص، عدلي كان عايزني أشتغل معاه و ابقا ايده اليمين في شغله
شغله اللى كله عبارة عن نصب و استغلال و ابتزاز، كان بيدبر مؤامره عشان يوقع شركه معينه، او يعرضها لخساره كبيرة
عشان يجي بعدها يعرض عليها المبلغ اللى يقومها من تاني مقابل أسهم ليه في الشركه،
شغله بدأ كده و كان بيكبر فيه، ماكنش عنده شركه معينه، كان عنده كام سهم في كل شركة و جمّع علاقات كتير لحد مابقا رجل أعمال مُهم في البلد... بس كل ده كان بالنصب..!
ولما رفضت أشتغل معاه بعد مافهمت أسلوبه في الشغل ماشي ازاي، سيبته و استقليت بشغل لوحدي أبتديت من الصفر، مهندس عادي شغال في شركه...
موظف ليه مرتب كل اخر شهر..، سابني فترة اعمل اللى على مزاجي و هو فاكرني هزهق و هرجع للعز تاني
بس لأ، أنا فضلت العيشه البسيطه بس تكون حلال...، كنت عايش لوحدي في منطقة شعبية و وقتها عرفت هاجر، كانت جارتي هناك
عرفتها و عرفت الحنان و الحب الاسري و الرضا حتى لو بالقليل... الناس هناك كانت طيبة أوي
حبيتها و حبيت العيشه هناك، لحد ماقررت أتجوز هاجر و عدلي أعتبر ده تمرد مني و اني بعصي أوامره... و خيرني بينه و بين الاملاك دي كلها و بين اني أعيش مرتاح و متهني
وأنا أختارت هاجر طبعاً، و اتجوزتها رغم رفضه، وبعد جوازنا بفترة أهلها أتوفوا و بقت مالهاش غيري حرفيّا، وأنا يعتبر ماكنش ليا غيرها..
عدلي وقف في طريقي كتير، اترفدت من شغلي بسببه، مفيش شركة قابلاني بسببه لحد ماتصرفت في شغل في دبي، سافرت معاها نبدأ من الصفر هناك في مكان ولا نعرف فيه حد ولا حد يعرفنا
و هناك لقيت شغل كويس، و حالتي أتحسنت و أتعرفت على ناس كتير طيبة
كونت علاقات و صحاب هناك و حياتي كانت بدأت هناك حرفيّا..، و لما عملت قرش كويس عملت مشرع صغير مع صحابي في دبي، فتحنا مكتب و كبرناه واحده واحده..!
ولما أستقريت و بقيت في وضع كويس هنا كان دوري اني اخد سلمى تعيش معايا..، تواصلت معاها فعلاً و قولتها أجي أخدها و تفضل معايا..!
أنا عارف انها في البداية ماكنتش هتحب تعيش في منطقة شعبية ولا هتتعلم في جامعة حكومية، ولا تلبس لبسنا و لا هتتأقلم على الاكل ده حتى...
فكنت سايبها لحد ما اعدي الازمه دي لوحدي، ماتوقعتش أني لما ظروفي تتحسن برضوا ترفض تيجي معايا...
تفكريها كان زي عدلي اللى هو أنا غلط و هما الصح، و ان دي تجارة و الشاطر هو الكسبان يعني مش نصب..، ده كان تحليلهم المريض..!
سيبتها فترة براحتها بس رجعت اعرض عليها تعيش معايا، مره و اتنين و عشرة، بس هى هى سلمى مش هتتغير
مش عاجبها انها تعيش في بيت عادي، لازم فيلا كبيرة و سوايقن و عربيات و خدم حواليها و الجامعه الخاصه بتاعتها،
كانت رافضه بشكل قاطع، فـمش أنا اللى سبتها... لأ هى اللى رفضت تيجي معايا..
هى اللى صممت تفضل فى الوحل توسخ نفسها فيه عادي بس مستمتعه..!
بعد موت هاجر قعدت فترة مكتئب، و بالعافية تخطيت صدمة موتها دي و قررت أرجع لها تاني
مفيش حاجه تقدر تفرقنا حالياً بس لأ، طلعت غلطان...
هى اللى كانت بتبعد نفسها عنى، ولا كانت بتحكيلي حاجه ولا تفضفض معايا بحاجه..
كنت بقرب منها و بشاركها يومي و هى كانت قافله على نفسها أوي..، ولا بتحكي معايا ولا بتشاركني همومها حتى..
عرضت عليها تيجي تعيش معايا و رفضت برضوا، متعلقة بالفيلا أوي، أو كانت مستنية منى اجي اعيش أنا في الفيلا دي
بس أنا لحد دلوقتي ممتنع عن اي فلوس لعدلي، ولا هعيش في بيته ولا بصرف من املاكه اللى كلها حرام في حرام، و هى عارفه ده و ساكته مش ممانعه أصلاً..!
بعد الكلام اللى سمعته من البنت دي قلقت عليها أكتر، أنا كنت فاكر أنها هتتغير و تعقل بس لأ طلعت غلطان....؛ سلمى شكلها غلطت غلطة كمان،
لأ شكلها في مصيبه مش عادية..
قاطع تفكيري ده رنة موبايلي، اتنهدت و طلعته من جيبي كان رقم موظف في البنك بس معرفه قديمه :
_الو.؟
ايه يا زميلي أخبارك ايه!؟
_في نعمة الحمدلله، أنتَ عامل ايه يا جدع مش باين ليه..؟!
_اهو عايش، دافن نفسي في الشغل..، خير في حاجه ولا ايه..؟!
_يعني.. في موضوع كده مهم كنت عايزك فيه
_سامعك..!
_سلمى عدلي الدمنهوري أختك مش كده..؟!
ركزت معاه اوي :
_ايوة أختي، في حاجه ولا ايه؟!
_هى بقالها فترة بتسحب مبالغ كل يوم بشكل مش طبيعي، فقولت أعرفك يعني يمكن يهمك..!
_بتسحب كل يوم ازاي يعني؟!
_ثواني خليك معايا كده... اطلع بيناتها...
سكت شويا بعدها رجع يتكلم :
_اهو من كام يوم سحبت مية الف، بعدها بكام يوم سحبت مية و خمسين الف، و من حوالي ساعه سحبت متين الف.. انا حسيت الموضوع مش طبيعي فحبيت اعرفك لما لقيتها أختك..!
نفخت بضيق و انا بدأت اقلق فعلاً، كده في حاجه غلط بتحصل معاها :
_لا أنا عندي علم عادي أصلها بتفتح مشروع جديد عشان كده بتسحب باستمرار يعني... بس متشكر لأهتمامك يا زميلي..!
_تمام انا حبيت أعرفك بس..!
_تسلم تسلم، انا مضطر أقفل دلوقتي عشان ورايا شغل أكلمك بعيدين بقا..!
_ماشي مع السلامه يا صاحبي..!
_سلام..
قفلت معاه و طلعت برا على طول، ركبت العربية و انا هتجنن حرفيًا، ايه اللى بيحصل لسلمى..؟!
لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم
***
أملي الاول و الاخير كان متعلق بزهرة، كنت فاكرها هتساعدني ، هي معاها حق تقرر تبعد
بس انا فضلت في حيرة حقيقية..!
أعمل ايه..؟!
سؤال كنت بسأله لنفسي من ساعت ما زهرة و جودي مشيوا من عندي...
محدش كان يقدر يساعدني غير زهرة أو حد من أهلها أبوها أو ممكن يحيى أو حتى كريم
بس حسيت أني فعلا بجحه اني أخلي كريم يساعدني في مشكلتي دي، رغم انه مايعرفش اني انا اللى دبرت للى حصله بس برضوا..
لما طلبت المساعده من زهرة كان لازم أعرفها أني السبب في اللى حصلها.. و كما توقعت اني خذلتها للمره اللى معرفش عددها
و الشخص التاني و الوحيد اللى ممكن يساعدني هو فارس، بس مش ضامنه رد فعله هيكون ايه
هل هيعتبرني مذنبة فعلاً.!
ولا هيصدق ان مازن أستغل اني مش في وعيي!؟
بس في الحالتين النتيجة واحده و هى المشكله اللى أنا فيها...
مش عارفه دي مشكله كبيرة أو كارثة كبيرة ولا أتنين؟
الاولى هى اللى انا اتعرضتله..!
و التانيه الصور و الفيديوهات اللى مع مازن، اللى مازال بيستغلني بيها، بقيت بنك بالنسباله و الله اعلم بيمسحهم اصلا بعد مابديه الفلوس ولا عنده نسخ تانية؟!
طول الليل ماكنتش عارفة أنام أصلا زي حالي الايام اللى فاتت... كنت بفكر في مشكلتي وبس
و لما جيه الصبح و بعت تهديد تاني بأنه عايز الفلوس دلوقتي، وأنا مضطره اديله الفلوس فعلاً عشان لحد دلوقتي مش لاقيه حل، ولا حد يساعدني.!
روحت البنك و سحبتله المبلغ و قابلته في كافيه معين، نفس المكان اللى قابلته فيه المرتين اللى فاته برضوا
أديته الفلوس و مسح الصور اللى هددني بيها و بكل بجاحه قالي
" الصور الباقيه مش كتير ماتقلقيش "
يعني بيعرفني أن ابتزازه ليا هيفضل مستمر..!
لأمتى؟!
معرفش...
روحت و قعدت مع نفسي في الاوضة، ضامه نفسي وانا حاسه بخوف رهيب من اللى حصل
او ممكن من اللى جاي...
فضلت قاعده خايفه و حاطه تليفوني قدامي
مستنيه رسالة من زهرة، ممكن تساعدني
مستنية أمل أتعلق بيه
مستنية حد يطمني و يمسك بأيدي و يطلعني من الكابوس ده...
انا اتعلمت منه كتير و شوفت نفسي و عرفتني بسببه..، بس هل ممكن أفضل في الكابوس ده للابد؟
انتبهت لصوت رسالة جـت من الفون..، مسكته بلهفه على أمل أنها زهرة بس طلع هو الحقير مازن
" بقولك ايه ما تيجي نتقابل بليل "
ضميت حواجبي باستغراب و بعتله وانا بكتب بصوابع بتترعش :
"ليه؟ أنتَ مش لسه واخد مني فلوس؟
عايز ايه تاني "
"مش عايز فلوس "
بعت كده و بعدين ظهرلي أنه بيكتب بعدها بعت
"أنا عايزك أنتِ أنهارده "
" ليلة زي الليلة اللى فاتت كده"
بعت الرسالتين ورا بعض و انا من صدمتي الفون وقع من ايدي، و دموعي نزلت أكتر
أنا مش مصدقة اللى بيحصل معايا ده..!
مسكت الفون بايد بتترعش و بعّت ريكورد و انا صوتي طالع بالعافية :
_أنتَ ايه يا بنى أدم أنتَ؟!
أنتَ ازي كده، حقير و ندل و واطي كده أنتَ**** يا**** أنا غلطانه اني وثقت فيك في البداية و قبلت أقابلك، مكنتش أعرف انها أسوء ليلة و اسوء قرار خدته في حياتي..!
اتبعت و شافه و انا رميت الفون على الارض، و الحاله الهيسيرية رجعتلي تاني
قطعت في شعري بجنون وانا مش مستوعبه اللى بيحصلي ده
حاسه اني في كابوس و مش هعرف اطلع منه
كسرت كل حاجه حواليا وانا بصرخ صراخ هستيري، صراخ وجع
طلعت الكتم اللى جوايا كله بالصراخ و التكسير، رميت فازه قدامي و وقعت على المرايا كسرتها
كسرت كل حاجه حواليا بلا وعي، لحد ماسمعت صوت عربية بتقف تحت البيت،
بصيت من الشباك بحذر و انا رايحه للشباك رجلي كانت بتتعور من شظايا القزاز بس كملت وانا حاسه ان الالم مايجيش حاجه عن اللى حاسه بيه فى قلبي..!
وقفت و شوفته، كان فارس نازل من العربية، و اول ما نزل بص على شباكي و شافني
عيونه جـت في عيني، عيطت أكتر وأنا خلاص تعبت من كل حاجه، قوايا خلصت خلاص
روحت ناحية الباب و قابلني قزاز المراية واقع قصادي، فضلت بصاله للحظات بتوهان
مش ممكن يكون ده الحل فعلاً!
ايوه ده الحل لو نهيت حياتي كل ده هيروح... هطلع من الكابوس ده، أكيد ده الحل.. ايوه..!
مسكت قطعة المرايا و ثبتها على ايدي، خدت نفس و خرجته بهدوء و انا دموعي نازله لوحدها
في اللحظة دي الباب اتفتح و ظهر فارس اللى ملامحه اتبدلت لقلق، معقول خايف عليا؟؟
_سلمى.. لأ... اوعي يا سلمى اوعي..!
هزيت راسي برفض و ايدي لسه ثابته، و اتكلمت بهمس طالع بالعافيه :
_أنا أسفه يا فارس... بس أنا تعبت...
قولتها وانا بسحب القطعة بقوة و فتحت جرح في ايدي ..
الالم كان كبير و قاسي بالنسبالي بس مش اقسي من اللى حصلي و انا عارفه ان كل اللى حصل و بيحصل كنتَ أنا السبب فيه
ده كان أختياري..!
_سلمى..!
قالها و هو بيجري عليا، وانا كنت وقعت في حُضنه ساعتها همستله بوهن قبل ما اغمض عيني و استسلم للاغماء او لعالم تاني :
_سامحني يا فارس ماكنش قصدي..!
استغفروا
***
كنت رايحلها بغضب، و عصبية و عايز أعرف عى مخبية ايه عني.. بس لما وقعت بين ايديا قلبي انخلع من مكانه
مش هبقا ببالغ لو قولت ان دي أكتر لحظة خوفت فيها في حياتي،
خوفت أخسرها بجد
سلمى بالنسبالي مش مجرد أختي لأ، دي بنتي و روحي
سلمى اللى مرت بيه في طفولتها انا مريت بيه بالظبط، أهمال أمنا فينا، بعدها خيانتها لعدلي
بعدها خيانة عدلي ليها و خلصت بقتل عدلي ليها
الحواث دي كلها كنت أنا و هى شاهدين عليها، مش هى بس
بس الفرق اني كنت أقوى منها و طلعت نفسي من الماضي ده
و هى فضلت جواه لحد ما أذاهـا..!
سلمى حياتها زمان كانت نفس حياتي، كل حاجه وحشه و حلوة مرينا بيها سوا..!
بس لما نجيت من الكابوس ده هى رفضت تنجي نفسها و فضلت فيه
فضلت تكابر لحد ماوصلت للى هى فيه دلوقتي ده
الانهيار..!
_سلمى... حبيبتي فوقي... انا معاكي مش هسيبك تاني صدقيني..هفضل جنبك على طول والله..!
كنت بكلمها و انا ببوس راسها و بحاول أفوقها بس هى مافقتش
بصيت لأيدها اللى بتنزف دي و بسرعه ربطها باول قماشه شوفتها.. طلبت الاسعاف بسرعه هيجوا أسرع من اني أوصلها للمستشفي أكيد..
كنت ضاممها ليا و انا خايف أخسرها،
زي ماهى مالهاش غيري أنا كمان ماليش غيرها
حقيقي من غيرها هبقا وحيد..!
دموعي نزلت زي الطفل الصغير اللى فقد أعز ما يملك..!
الاسعاف جت و خدوها بسرعه و أنا فضلت جنبها، ماسك ايدها السليمه ببوس فيها و بتمنى ماخسرهاش
عن قليلة مش بالطريقة دي... ليه تموت الموته دي... ليه تتعذب في أخرتها بسبب أمور و مشاكل دنيوية تافهه؟!
وصلنا المستشفى ودخلت العمليات، فضلت أنا برا و القلق هيقتلني ..!
مر الوقت عليا و كان تقيل أوي، بعد وقت كانت اللمبه الحمرا أنطفت..، و الباب اتفتح
جريت على الدكتور بلهفة :
_طمني يا دكتور، أختي عاملة ايه دلوقتي هى كويسه؟!
الدكتور شال الكمامه و اتكلم برسمية :
_الجرح ماكانش عميق أوي و اتخيط، و الحالة مستقرة حاليًا بس لازم تتعرض على طبيب نفسي عشان دي حالة أنتحار..!
أتنفست براحه :
_الحمدلله يارب الحمدلله أنها بخير..!
الدكتور بصله بجدية و كمل كلامه :
_المريضة حالتها مستقرة، و الجنين كمان كويس و حالته مستقرة بس لازم تتغذى شويا و تحاول تقلل توتر، و زي ما قولت لحضرتك لازم تتعرض على طبيب نفسي..!
نص كلامه ماسمعتهوش..، أو ماستوعبتش كويس يمكن :
_معلش حضرتك عيد تاني كده..!
جنين ايه؟
أنا بتكلم عن سلمى أختي اللى لسه واصله في الاسعاف من حوالي ساعة..!
_ايوة حضرتك المدام حامل.. هو حضرتك ماعندكش خبر..؟!
