رواية صدفه علي مقاس قلبي
الفصل الرابع4
بقلم احلام كاتب
لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة، لكن داخلي كان مختلفًا تمامًا… كأن شيئًا انكسر بصمت، ولم يره أحد سواي.
جلست أمام نافذتي أراقب الشارع كعادتي، لكن هذه المرة لم أكن أبحث عن شيء بعينه… كنت أبحث عنك أنت، رغم أنني أعلم جيدًا أنك لن تمر.
ومن بين شرودي، جاء اسمك في رسالة قصيرة على الهاتف… اسمك وحده كان كفيلًا بأن يعيد الفوضى لقلبي من جديد.
"إزيك؟"
كلمة واحدة فقط… لكنها فتحت باب الذكريات على مصراعيه.
تذكرت أول مرة التقينا فيها، لم تكن مرتبة، لم تكن مخططة… كانت مجرد صدفة، لكنها غيّرت كل شيء بعد ذلك. نظرتك وقتها كانت غريبة… كأنك تعرفني من قبل أن أراك.
لم أرد فورًا. كنت أقاوم فكرة أن أكون ضعيفة أمام مجرد رسالة، لكنني في النهاية كتبت:
"كويسة… وإنت؟"
جاء الرد سريعًا بشكل أربكني:
"مش كويس زي الأول."
سكتُّ للحظة. هل كان يلمّح لشيء؟ أم أنني فقط أبحث عن معنى أعمق من اللازم؟
تذكرت كيف كنا نتحدث لساعات، وكيف كان صوته كفيلًا أن يهدئ كل شيء بداخلي، وكيف كنت أظن أن الأيام لن تأخذنا في طريقين مختلفين.
لكن الأيام فعلت.
ومع ذلك… ها هو يعود.
كأن القدر يختبرني مرة أخرى.
بعد دقائق، جاءني منه سؤال لم أكن مستعدة له:
"لسه فاكرة صدفتنا؟"
ابتسمت رغم أن عيني لم تكن تبتسم.
هل ينسى الإنسان لحظة غيّرت قلبه بالكامل؟
كتبت له:
"اللي بيغير حاجة جواك… مستحيل يتنسي."
لم يرد مباشرة هذه المرة. تأخر الرد، وكأن الكلمات نفسها كانت تقف في منتصف الطريق بيننا.
وفي تلك اللحظة، بدأت أسأل نفسي سؤالًا أخاف الإجابة عليه:
هل هذه صدفة فعلًا… أم بداية لشيء لم ينتهِ أصلًا؟
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن رسالة…
كان اتصالًا.
وتجمدت يدي فوق الشاشة.
لأنني كنت أعلم، لو أجبت… سيتغير كل شيء من جديد.
وربما… لن أكون نفس الشخص بعده.
