رواية صدفه علي مقاس قلبي الفصل الثالث3 بقلم احلام كاتب

رواية صدفه علي مقاس قلبي

 الفصل الثالث3

 بقلم احلام كاتب

لم أكن أعلم أن الصدفة يمكن أن تكرر نفسها بهذا الشكل المؤلم… أو بهذا الشكل الذي يربك القلب إلى هذا الحد.
منذ لقائنا الأخير، وكل شيء بدا وكأنه توقف عند تلك اللحظة، لكن الحياة – كالعادة – لا تتوقف لأجل أحد.
كنت أمشي في طريقي المعتاد، نفس الشارع، نفس الملامح، نفس الهواء الذي يحمل ذكريات لا تُنسى… لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.
هو.
كان واقفًا عند طرف الطريق، كأنه لم يخطط لوجوده هناك، وكأنه هو الآخر وقع في فخ الصدفة مثلما وقعت أنا.
توقفت خطواتي دون إرادة مني، وكأن الأرض قررت أن تخونني للحظة.
نظر إليّ… نفس النظرة التي لا أعرف لماذا تهز داخلي بهذا الشكل.
لم يبتسم، لكنه لم يبتعد أيضًا. فقط نظرة طويلة، صامتة، كأن بيننا كلامًا لا يُقال.
اقترب خطوة.
ثم أخرى.
وفي كل خطوة، كان قلبي يسبقني بالهروب… ثم يعود إليه مرة أخرى دون تفسير.
قال بصوت هادئ:
"غريبة الصدف… ولا إحنا اللي بقينا بنقابل بعض كتير كده؟"
لم أجد ردًا سريعًا. الكلمات خانتني كما تفعل دائمًا أمامه.
لكنني قلت أخيرًا:
"يمكن… الصدف بتحب تلعب لعبتها مع بعض الناس."
ابتسم هذه المرة، ابتسامة خفيفة لكنها أربكتني أكثر مما يجب.
سكت لحظة، ثم قال:
"ولا يمكن… في حاجة بتسحبنا لنفس الطريق من غير ما نحس."
لم أجب. ليس لأنني لا أملك إجابة، بل لأنني أخاف أن تكون الإجابة صحيحة.
مرّت لحظة صمت طويلة، لكنها لم تكن مريحة… كانت مليئة بأسئلة لا تُطرح.
قبل أن أرحل، قال فجأة:
"لو الصدفة جمعتنا تاني… هتكوني هتعملي إيه؟"
توقفت للحظة، ثم قلت وأنا أحاول أن أبدو أقوى مما أشعر:
"مش كل صدفة لازم نكملها."
ومشيت.
لكن الحقيقة التي لم أقلها له… أن قلبي لم يتحرك معي.
كان واقفًا هناك، عنده، مع تلك النظرة، ينتظر شيئًا لا أعرف اسمه.
وفي داخلي… كنت أعرف أن هذه ليست آخر صدفة.
بل البداية فقط.
                        الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>