رواية صدفه علي مقاس قلبي الفصل التاسع9 بقلم احلام كاتب

رواية صدفه علي مقاس قلبي 

الفصل التاسع9 

بقلم احلام كاتب

لم تنم سلمى تلك الليلة…

لم يكن السبب فقط الدموع…

بل ذلك الشعور الذي يضغط على صدرها بقوة…

شعور أن هناك شيئًا مخفيًا…

شيئًا لم يُقال بعد.

جلست على سريرها، تحدق في الفراغ، بينما كلمات يوسف تتردد في رأسها:

"أنا مكنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي."

همست ببطء:

"يبقى في طريقة تانية… وفي حاجة مستخبية."

مدت يدها لهاتفها، ترددت قليلًا…

ثم اتخذت قرارها.

"لازم أعرف الحقيقة… حتى لو وجعتني أكتر."

---

في صباح اليوم التالي…

وقفت سلمى أمام مرآتها، ملامحها مرهقة… لكن عيونها كانت مختلفة.

لم تعد تلك النظرة المكسورة فقط…

بل أصبح فيها إصرار.

أخذت نفسًا عميقًا:

"أنا مش هفضل ضعيفة كده."

وفي نفس اللحظة…

كان يوسف يجلس في سيارته، ممسكًا هاتفه، ينظر لاسمها على الشاشة دون أن يجرؤ على الاتصال.

"لو كلمتها… هتسمعني؟… ولا خلاص خسرتها؟"

أغلق عينيه للحظة، ثم تمتم:

"أنا السبب… أنا اللي وصلت كل حاجة لكده."

رن هاتفه فجأة.

نظر للشاشة…

ليلى.

رد ببرود:

"نعم؟"

"إحنا لازم نتكلم."

"مفيش حاجة تتقال."

صمتت لحظة، ثم قالت بنبرة مختلفة:

"في… وكتير كمان. خصوصًا عن سلمى."

فتح عينيه فجأة:

"سلمى مالها؟!"

"مش في التليفون… قابلني."

أغلق يوسف الخط، وقلبه بدأ يدق بسرعة…

"هي ناوية تعمل إيه؟"

---

على الجانب الآخر…

كانت سلمى تسير بخطوات سريعة…

قرارها واضح.

وقفت أمام كافيه صغير…

نظرت للاسم المكتوب على الرسالة التي وصلتها صباحًا:

"لو عايزة تعرفي الحقيقة… تعالي."

نفس الرقم الغريب.

شدت قبضتها… ثم دخلت.

نظرت حولها…

حتى وقعت عيناها عليها.

ليلى.

جالسة بهدوء… وكأنها كانت تنتظر.

اقتربت سلمى ببطء، ووقفت أمامها:

"إنتِ اللي بعتّي الرسالة؟"

رفعت ليلى نظرها، بابتسامة خفيفة:

"اتفضلي… اقعدي."

لم تجلس فورًا، بل قالت بحدة:

"قولي اللي عندك على طول."

تنهدت ليلى، ثم قالت:

"إنتِ فاكرة إنك الضحية الوحيدة؟"

اتسعت عينا سلمى:

"تقصدّي إيه؟"

سكتت لحظة، ثم قالت بهدوء غريب:

"يوسف عمره ما حبني."

تجمدت سلمى.

"إيه؟!"

أكملت ليلى:

"الخطوبة دي… مش بإيده."

"يعني إيه مش بإيده؟! هو طفل؟!"

مالت ليلى للأمام قليلًا، وصوتها انخفض:

"في حاجة أكبر مننا كلنا… حاجة إنتِ متعرفيهاش."

بدأ قلب سلمى يدق بسرعة:

"قولي!"

قبل أن تتكلم…

جاء صوت من خلفهم:

"ليلى!"

التفتت سلمى بسرعة…

يوسف.

كان يقف هناك، ملامحه متوترة.

اقترب منهم بسرعة، ونظر لليلى بغضب:

"إنتِ بتعملي إيه؟!"

ردت بهدوء:

"بقول الحقيقة."

مسك يوسف ذراعها بقوة:

"إنتِ مش من حقك—"

قاطعته سلمى بصوت مرتفع:

"سيبها!"

نظر لها…

كانت عيونها مليانة تصميم.

"أنا عايزة أفهم."

سكت يوسف للحظة…

ثم قال بصوت منخفض:

"مش هنا."

"ليه؟! الحقيقة بتتقال في السر؟!"

اقترب خطوة منها:

"عشان تحميكي."

ضحكت بسخرية:

"بعد كل اللي حصل؟ جاي تحميني دلوقتي؟!"

مد إيده ليها:

"سلمى… صدقيني—"

بعدت عنه:

"أنا مش بصدقك!"

صمت لحظة…

ثم قال أخيرًا:

"أنا اتخطبت غصب عني."

نزلت الكلمات كالصاعقة.

"إيه؟!"

أكمل:

"في اتفاق بين عيلتي وعيلتها… وأنا مكنش عندي اختيار."

نظرت له بعدم تصديق:

"وأنا؟! كنت إيه في كل ده؟!"

قال بألم:

"كنت كل حاجة… بس الظروف كانت أقوى."

صرخت:

"الظروف مش بتخلي الواحد يخدع!"

سكت… لأنه لا يملك رد.

اقتربت ليلى، وقالت بهدوء:

"أنا كمان ضحية… مش زي ما إنتِ فاكرة."

نظرت لها سلمى:

"بس إنتِ عارفة كل حاجة وساكتة!"

ردت ليلى:

"لأن في حاجة لو اتكشفت… هتدمر ناس كتير."

سألتها سلمى بحدة:

"زي إيه؟!"

نظرت ليلى ليوسف…

ثم قالت ببطء:

"زي السر اللي عيلته مخبياه بقاله سنين."

اتجمد يوسف:

"ليلى… كفاية!"

لكنها كملت:

"الحقيقة إن—"

وفجأة…

انقطعت الكهرباء في المكان كله.

ظلام مفاجئ…

وصوت همهمة الناس.

وفي وسط الارتباك…

شعرت سلمى بيد تمسكها بقوة.

وقبل أن تصرخ…

جاء صوت همس قريب من أذنها:

"ابعدي عن يوسف… لو عايزة تعيشي في أمان."

اتسعت عيناها…

لكن قبل أن تلتفت…

اختفى الصوت…

واختفت اليد.

رجعت الإضاءة بعد ثوانٍ…

نظرت حولها بسرعة:

"مين؟!… مين قال كده؟!"

لكن لا أحد كان ينظر لها.

يوسف اقترب منها بقلق:

"سلمى مالك؟!"

بصت له بخوف واضح:

"في حد… كان هنا… وقال—"

سكتت فجأة.

هل تقول؟… أم تصمت؟

لكن شيء واحد أصبح واضحًا…

الأمر لم يعد مجرد حب…

ولا مجرد خيانة.

في خطر.

نظرت ليوسف…

ثم قالت ببطء:

"أنا مش همشي… غير لما أعرف الحقيقة كلها."

لكنها لم تكن تعلم…

أن اقترابها من الحقيقة…

سيجعلها هدفً

                      الفصل العاشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>